رولا بقسماتي: بين التمثيل والتقديم التلفزيوني نقاط تشابه

تطلّ حالياً عبر المسلسل التلفزيوني «أصحاب 3»

رولا بقسماتي: بين التمثيل والتقديم التلفزيوني نقاط تشابه
TT

رولا بقسماتي: بين التمثيل والتقديم التلفزيوني نقاط تشابه

رولا بقسماتي: بين التمثيل والتقديم التلفزيوني نقاط تشابه

قالت الممثلة رولا بقسماتي إنها حققت من خلال تجربتها التمثيلية الجديدة في المسلسل التلفزيوني «أصحاب3» حلما كان يراودها منذ الصغر. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أتذكر تماما ما قالته لي والدتي عندما اعترفت لها بحبي التمثيل وبرغبتي في دراسة هذا الاختصاص في الجامعة؛ إذ قالت لي: (هذه المهنة لا تطعم الخبز). يومها قررت دراسة الإعلام في جامعة (البلمند) وأخذت على عاتقي في الوقت نفسه أن أدرس ضمن برنامج المواد الاختيارية أخرى تتعلق بالمسرح».
عملت رولا لنحو 10 سنوات في مجال الإعلام مقدمةً تلفزيونية حيث كانت واحدة من ضمن عائلة برنامج «عالم الصباح» على شاشة «المستقبل» إلى أن قدمت استقالتها منذ أشهر قليلة... «إنني من الأشخاص الذين يشعرون بالملل بسرعة، فصحيح أن (عالم الصباح) شكّل واحدة من أجمل مراحل حياتي، إلا أن الوقت كان قد حان لأنتقل إلى عمل آخر، رغم أنني لم أكن أعلم ماذا سيحمل لي المستقبل في جعبته». وتروي رولا أنها فور تقديمها استقالتها اتصل بها المنتج مروان حداد طالبا منها التعاون معه في مسلسل جديد... «لقد سبق أن مثلت دورا صغيرا في مسلسل (فرصة عيد) إلى جانب نادين الراسي، واستمتعت جدا بتلك التجربة، وعندما عرض علي مروان حداد المشاركة في (أصحاب3) فوجئت للوهلة الأولى، ولكني ما لبثت أن وافقت بعد أن اطلعت على النص».
تؤدي رولا في هذا المسلسل شخصية «جنى»، وهي سيدة متزوجة ولا تملك خبرة كبيرة عن الرجال، وتعمل في صالون للتزيين إلى جانب زميلتيها في العمل ريتا برصونا ورانيا عيسى. ويتناول العمل قصصا واقعية من الحياة تحكي عن 3 نساء مختلفات يمثلن نماذج حية عن كيفية مواجهة المرأة مواقف عدة... «إنه من نوع الكوميديا الاجتماعية الخفيفة، التي تعرفنا إلى مشكلاتنا اليومية، لا سيما تلك التي تدور بين جدران صالونات التزيين التي تسودها عادة أحاديث حميمة فتكون بمثابة نوع من الفضفضة لصاحبها». وعما إذا كانت تتابع المسلسل وتوجه الانتقادات لنفسها، أجابت: «طبعا أقوم بذلك لأقف على مدى طبيعتي في أدائي التمثيلي، فهذا الأمر شكل لي هاجسا كبيرا منذ البداية، ولطالما طلبت من مخرج العمل (إيلي سمعان) أن يوقف التصوير فيما لو لاحظ مبالغة ما في أدائي. ولكن ما يريحني في هذا المجال أن شخصية (جنى) تشبهني في نقاط كثيرة، فلا أبذل جهدا في تمثيلها أوفي اصطناع المواقف لتقمصها. ولكني في الوقت نفسه أترقب ردود فعل الناس لأعرف مدى تقبلهم لي، ففي هذه المعادلة يرتكز نجاح الممثل على دخوله قلب المشاهد أو العكس، وفي الحلقات المقبلة ستمر شخصية (جنى) بمواقف دراماتيكية أبذل فيها جهدا أكبر ويتملكني خوف كبير من طبيعة رد فعل المشاهد حينها لأرى مدى نجاحي في تجسيدها أو العكس».
وقبل دخولها عالم التمثيل لم تكن تهتم رولا بقسماتي كثيرا بأعمال الدراما، أما اليوم فهي تحاول مشاهدة عدد منها لتكون على بينة مما يجري على الساحة... «على الممثل أن يكون مطلعا على أعمال الدراما، فهو شريك أساسي في صناعتها، وعليه أن يعرف مدى تطورها ومستوى نوعيتها».
وعن الممثلة التي تلفت نظرها، أجابت: «أنا معجبة كبيرة بنادين نسيب نجيم، وأعترف بأنها لديها قدرة إقناع في أدائها لا أجدها عند كثيرات غيرها. كما أنها نجحت في بناء عائلة دافئة رغم كل الشهرة التي تعيش في كنفها». وماذا عن الممثل الذي يلفت نظرها وتحب أن تشاطره دورا يوما ما؟؛ «أعتقد أن الممثل بديع أبو شقرا هو من الممثلين الذين يتمتعون بمواهب فنية كثيرة، فهو رائع في تمثيله على المسرح، وكذلك في المسلسلات التلفزيونية. وحتى عندما شارك في برنامج (رقص النجوم) أبدع إلى حد جعله يحصد اللقب».
وعما إذا كانت ستستمر في مهنة التمثيل، ردّت: «أتمنى ذلك، فأنا شغوفة بهذه المهنة منذ نعومة أظافري كما سبق أن ذكرت لك، وإذا ما عرضت علي أعمال تعجبني، فلن أتردد في القيام بها، لا سيما إذا كانت تجري على خشبة المسرح».
وتؤكد الممثلة اللبنانية أنها ستعمل جاهدة على تثبيت وجودها في عالم التمثيل فيما لو قدمت لها الفرص المناسبة، وقالت: «سأتابع ورشات عمل ودروسا خاصة في هذا المجال لأكون على المستوى المطلوب، فمشاركتي في (أصحاب3) لم تسنح لي الفرص لأتحضر لها كما يجب، لأن الوقت لم يساعدني في ذلك؛ إذ بدأنا التصوير في مهلة قصيرة». وتجد رولا بقسماتي أن عملها في عالم التلفزيون مقدمةً ووجودها الدائم أمام الكاميرا وتحت الأضواء، جعل تجربتها التمثيلية أكثر سهولة، وأوضحت: «هناك نقاط تشابه كثيرة بين المهنتين؛ أهمها يتعلق بالكاميرا، فعندما تحبك وتبادلينها الشعور نفسه تولد بينك وبينها لغة خاصة تعبد لك الطريق إلى قلب المشاهد. وبما أنني مررت بتجربة طويلة معها، فأعتبر نفسي قطعت شوطا لا يستهان به في وقوفي أمامها ممثلةً».
ما زالت تحن رولا بقسماتي إلى عملها الأساسي وتقول: «أتمنى أن أعود إليه يوما ما، فالتمثيل شغفي، ولكن صعوبات كثيرة تتخلله؛ أهمها يرتبط بالوقت. فهو بعيد كل البعد عن التنظيم، وأحيانا يستغرق منا مشهد واحد أكثر من الوقت المتوقع له لأسباب كثيرة. أما التقديم التلفزيوني، فهو أكثر تنظيما، وتكونين على دراية تامة بتوقيت الحلقة التي تقدمينها، وهو أمر مهم بالنسبة لي كوني امرأة متزوجة ولدي طفلة صغيرة، وإذا خيرت بين المهنتين؛ فإنني أميل إلى التقديم».
وعما إذا كانت فوجئت بعالم التمثيل أو لفتها فيه شيء لم تكن تتوقعه، قالت: «لقد وفقت بفريق عمل رائع أستمتع في العمل معه؛ إن من ممثلين أو مخرج ومنتج، كما أن وجود زميلي في (عالم الصباح) جوزيف حويك (يؤدي دور زوجها) أراحني كثيرا. كما لم يلفتني أي أمر خارج عن المألوف، كما لم أشعر بالانزعاج من حيثيات معينة، بل على العكس؛ انسجمت تماما مع الأجواء. والتمثيل، كما التقديم التلفزيوني أو أي مهنة أخرى، يتطلب جهدا من صاحبه، وأزيد عليه الصبر والنفس الطويلين اللذين يجب أن يتحلى بهما الممثل بشكل عام ليتحمل إيقاعه الصعب».
يتألف مسلسل «أصحاب3» من نحو 80 حلقة، ولا يزال العمل جاريا على تصويره، ويستمر حتى شهر مارس (آذار) المقبل... «ستطول فترة التصوير لأن العمل يرتكز على قصص 3 نساء، يتخللها كثير من المواقف الكوميدية والدرامية، وأتمنى أن يلاقي الاستحسان من قبل المشاهد»... تختم رولا بقسماتي التي لفتت المشاهد بأدائها الطبيعي والعفوي في المسلسل المذكور.



التنقيب في موقع العصداء بالباحة يكشف معالم معمارية ونشاط حضاري منذ الفترة الإسلامية المبكرة

يُمثّل موقع العصداء في محافظة المخواة نموذجاً معمارياً وحضارياً لمراكز التعدين ومحطات طريق الحج اليمني القديم (هيئة التراث)
يُمثّل موقع العصداء في محافظة المخواة نموذجاً معمارياً وحضارياً لمراكز التعدين ومحطات طريق الحج اليمني القديم (هيئة التراث)
TT

التنقيب في موقع العصداء بالباحة يكشف معالم معمارية ونشاط حضاري منذ الفترة الإسلامية المبكرة

يُمثّل موقع العصداء في محافظة المخواة نموذجاً معمارياً وحضارياً لمراكز التعدين ومحطات طريق الحج اليمني القديم (هيئة التراث)
يُمثّل موقع العصداء في محافظة المخواة نموذجاً معمارياً وحضارياً لمراكز التعدين ومحطات طريق الحج اليمني القديم (هيئة التراث)

كشفت أعمال الموسم الثاني للتنقيب الأثري الذي أنجزته هيئة التراث السعودية في موقع أثري مهم بمنطقة الباحة، عن عدد من المعالم المعمارية واللقى الأثرية التي تنتمي إلى فترات تاريخية عريقة شهدها الموقع الذي كان محطة رئيسية في طريق الحج من اليمن إلى مكة المكرمة.

وضمن برامجها العلمية الهادفة إلى دراسة المواقع الأثرية في مختلف المناطق السعودية، وتوثيق معالمها المعمارية ومكوناتها الحضارية، بما يعزز فهم تاريخ الاستيطان البشري والأنشطة الاقتصادية والدينية التي شهدتها تلك المواقع عبر العصور، أنهت الهيئة أعمال الموسم الثاني للتنقيب الأثري في موقع العصداء بمحافظة المخواة في منطقة الباحة الذي يُعد من أبرز مواقع التعدين التاريخية في جنوب غربي السعودية، ويكتسب أهمية جغرافية وتاريخية، لكونه نقطة التقاء رئيسية في حركة العبور والتبادل عبر فترات تاريخية مختلفة.

التنقيب في موقع العصداء الأثري بمنطقة الباحة يأتي ضمن جهود كشف التسلسل الحضاري للسعودية (هيئة التراث)

مسجد أثري ومعالم معمارية ونشاط حضاري

ومن أبرز المكتشفات مسجد أثري تبلغ مساحته نحو (11×12م)، ويضم محراباً وثلاثة مداخل رئيسية، بالإضافة إلى قواعد مربعة لأعمدة كانت تحمل سقف المسجد، مما يشير إلى تخطيط معماري واضح يعكس أهمية المسجد ودوره المحوري في تخطيط المدن الإسلامية المبكرة.

وكشفت أعمال التنقيب عن 4 غرف ملاصقة للمسجد من الجهة الشمالية الشرقية، بمساحات متفاوتة؛ تبلغ مساحة بعضها (4×5م) وأخرى (3×4م)، وتحتوي على عناصر معمارية تشمل أحواضاً مائية ومستودعات للتخزين ومواقد داخلية للطبخ، مما يرجّح استخدامها لأغراض سكنية أو لأنشطة خدمية مرتبطة بالمسجد.

‏جانب من أعمال الموسم الثاني للتنقيب الأثري في موقع العصداء بمحافظة المخواة في منطقة الباحة (هيئة التراث)

شملت المكتشفات مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية التي تُسهم في فهم الأنشطة المعيشية التي كانت تمارس في الموقع، حيث عُثر على أجزاء من أوانٍ فخارية متنوعة، منها الفخار العادي والمزجج، بالإضافة إلى أوانٍ حجرية مصنوعة من الحجر الصابوني، إلى جانب رحى ومساحن حجرية كانت تستخدم في إعداد الطعام، وهي مكتشفات تعكس جوانب من الحياة اليومية والأنشطة المنزلية في الموقع.

كشفت ⁧‫نتائج التنقيب في الموقع عن مسجدٍ أثري ووحدات سكنية ولقىً متنوعة تعود إلى الفترة الإسلامية المبكرة (هيئة التراث‬)

وتأتي نتائج أعمال التنقيب الجديدة في موقع العصداء، في الوقت الذي يشهد فيه قطاع التراث في السعودية مرحلة نشطة ومهمة، من جهة صونه والاهتمام به، وإعادة الاعتبار إلى الكثير من الإرث الثقافي السعودي المادي وغير المادي المتنوع والمتوزع بين مناطق السعودية الشاسعة، مع زيادة التوجه إلى إشراك القطاع الخاص والمبادرات النوعية والمجتمعات المحلية التي تُعدّ الحاضنة الطبيعية للتراث الثقافي السعودي، في جهود إدارة التراث والاهتمام به وصونه، مما يشكّل شواهد تاريخية باقية على ثراء المجتمع السعودي عبر التاريخ وعلى إرثه العريق.

وتسعى الهيئة، من خلال أعمال التنقيب، إلى توسيع نطاق الدراسات الأثرية الميدانية وتوثيق المواقع التراثية في السعودية، بما يُسهم في بناء قاعدة معرفية علمية حول تاريخ الجزيرة العربية، ويعزّز إبراز ما تزخر به من إرث ثقافي وحضاري متنوع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

يحتفي معرض «إلى العمق» للفنان المصري ناثان دوس بالحضارة المصرية القديمة من خلال مجموعة من الأشكال الطقوسية، والطوطمية التي تعود إلى فترة الأم الكبرى، تلك الفترة العتيقة التي كانت تتمركز حول الأرض بوصفها موئل الكائنات، ويتجلى ذلك في كثير من التماثيل التي تشير لميلاد البشر، والبذور، وحتى الأساطير.

ويتضمن المعرض أيضاً تماثيل من خامات متنوعة تعبر عن أفكار شتى حول الخير، والشر، والكفاح، والبحث عن الحقيقة، وضغط اللوائح، والقوانين، والشرائع على النفس البشرية منذ القدم، وكأننا أمام مشاهد يومية تحتوي على فلسفة كاملة تعيد صياغة الفكر الإنساني، وترسم مستقبل البشر من جديد.

تمثال أخناتون تحية للمتحف المصري الكبير (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض الذي تستضيفه قاعة الزمالك للفن، ويستمر حتى 12 أبريل (نيسان)، أكثر من 20 عملاً كبيراً بخامات متنوعة من الأحجار، مثل الكوارتز والديوريت، وهي من أكثر الأحجار صلابة، وخاض بها الفنان تجربة جديدة مليئة بالأفكار والرموز التي تعود للعصور القديمة حين كانت الأرض –الأم– الأنثى هي مركز الوجود.

تمثال لقسطنطين كفافيس ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

وعن هذه التجربة يقول ناثان: «استخدمت عدداً من الخامات في هذا المعرض، فبالإضافة إلى البرونز، هناك الكوارتز الذي صنعت منه تمثال أخناتون، ولأول مرة أقدم أعمالاً من الديوريت الذي يعد من أصعب الخامات، وقدمت من خلاله مجموعة كبيرة من الأشكال التي تمثل طقوساً قديمة، ورموزاً طوطمية، تتحدث عن فلسفة الخلق، والميلاد، والأرض الأم».

جانب من مجموعة الأشكال الطوطمية في المعرض (الشرق الأوسط)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «من بين الأعمال التي قدمتها بالديوريت تمثال صغير لضفدعة ترمز إلى أسطورة قديمة من أساطير الخلق، كما أنها بالنسبة لي تمثل قفزات في التعامل مع الخامات من البوليستر إلى الغرانيت، والبازلت، وغيرها، وأكثر خامة عملت عليها هي الديوريت».

وعن علاقة هذا الضفدعة بنظريات الخلق الأولى يوضح دوس أن الأساطير المصرية القديمة تتحدث عن الإله خنوم، وهو يبدأ عملية الخلق على دولاب من الفخار، ومن كان يشهد عملية الخلق ضفدعة سماها «حجت».

وأكد أنه خاض تجربة العمل على الديوريت بمجموعة تتكون من 50 قطعة، أطلق عليها مجموعة من الأدوات، والأشكال الطقسية، والطوطمية. وفترة البداية، أو ما يسمونها في الأنثروبولوجيا والتاريخ القديم «فترة الأم القديمة»، تتضمن أشكالاً متنوعة للمرأة بوصفها رمزاً للخصوبة، والولادة، وكذلك الأرض، والبذور التي تنبت فيها.

لوحة مستوحاة من الفن المصري القديم تمثل الفنان وزوجته خلال نحت تمثال أخناتون (الشرق الأوسط)

ويتضمن المعرض تماثيل متنوعة لشخصيات تاريخية، ومألوفة، من بينها تمثال «بورتريه» لأخناتون، الملك المصري من الأسرة الثامنة عشرة، وصاحب دعوة التوحيد الشهيرة، وعدّه الفنان تحية لافتتاح المتحف المصري الكبير، وإلى كل من ينتصر للهوية المصرية. كما يوجد أيضاً تمثال لأسطورة سيزيف، وهي أسطورة يونانية عن شخص يواجه لعنة أبدية تجعله يصعد بالصخرة فوق جبل فتسقط الصخرة من الطرف الآخر، ويعاد الصعود بها إلى ما لا نهاية، لكن ناثان دوس يضع سيزيف في قالب عصري، فهو يصعد بالصخرة، ويثبتها بطريقة بدائية فوق الجبل، ويحمل هاتفاً جوالاً، ويلتقط صورة «سيلفي» مع الصخرة، وكأنه أراد مشاركة معاناته مع الجميع.

أعمال الفنان ناثان دوس تطرح أسئلة حول واقع البشرية (الشرق الأوسط)

يقول ناثان: «أعشق الفن المصري القديم، وأعتبر نفسي امتداداً له»، وربما لهذا ظهرت لوحة جدارية ضخمة تصور الفنان يرتدي ملابس المصري القديم، وخلفه زوجته نيفين ناثان تؤازره وهو ينحت تمثال أخناتون، هناك أيضاً تمثال صنعه الفنان لزوجته الفنانة نيفين ناثان من خامة الغرانيت، كما أهدى إليها المعرض في مقدمة الكتاب التعريفي بعبارة «إلى نيفين زوجتي التي أقتسم معها الحلم».

جانب من افتتاح المعرض (فيسبوك)

ويضم المعرض تمثالاً نصفياً لشاعر الإسكندرية الأشهر المصري اليوناني قسطنطين كفافيس، وحضر السفير اليوناني في القاهرة إلى المعرض مثنياً على التمثال، كما يضم المعرض أفكاراً متنوعة عن فكرة الأرض، وعلاقتها بالميلاد، فهناك جنين قابع في باطن الأرض، وفوقه أو من خلاله تخرج نباتات خضراء، وهناك أيضاً العديد من التماثيل البرونزية التي تجسد أفكاراً فلسفية عن علاقة الإنسان بالطبيعة، وكفاحه للوصول إلى الجوهرة -الحقيقة الكامنة في باطن الأرض.

رمزية الأرض والميلاد ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

وعن فلسفة المعرض يقول ناثان إنه يسعى دائماً لتقديم أعمال تحمل أفكاراً تمس الإنسان وعلاقته بالواقع المعاش، ولكنه يبحث دائماً عما وراء هذا الواقع من تجليات، ورؤى، وأبعاد نفسية قد تسيطر على بعض البشر، وتحدد سلوكهم، وتؤطره، من هنا جاءت فكرة «إلى العمق» بحثاً عن معنى أعمق للوجود البشري. ومن الأعمال المهمة في المعرض وسادة من الغرانيت ملقاة على الأرض وفوقها كل الأدوات تقريباً التي يحتاجها النحات، وكأنه يقول إنه وقت الراحة، ويعلق على هذا العمل: «ينام المتعب على وسادة من الحجر ليستريح، أما الكسول فلن يجد الراحة ولو على وسادة من الريش».


كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
TT

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)

بينما يوحي عنوان كتاب «نصف حليم الآخر» بأنه يستعيد قصة حب «العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ التي لم تكتمل ومثَّلت جانباً مؤلماً في مسيرته، غير أنه في الحقيقة يتناول معارك عبد الحليم عبر مسيرته الفنية ويركز أكثر على مواقفه الإنسانية.

ويذكر أن، الكتاب الذي صدر في القاهرة عن دار نشر «بتانة» للكاتب عادل السنهوري، يتزامن مع الذكرى 49 لرحيل «العندليب الأسمر»، ويقول المؤلف في مقدمته: «حليم لم يكن فقط وجهاً واحداً لعملة ذهبية فنية، كان هناك وجه آخر غاية في الروعة وفي التضحية والحب لكل من حوله، هذا الوجه هو نصف حليم الآخر الذي قد لا يعرفه الكثيرون»، مؤكداً أن «حليم ما زال أسطورة الغناء العربي وحامل لواء الرومانسية في حياة أجيال عديدة منذ الخمسينات وحتى الآن وربما في أجيال قادمة»، لافتاً إلى أن «العندليب خاض معارك فنية كثيرة لها ما يبررها على الرغم من أنها أغضبت الكثير من الفنانين حتى أقرب أصدقائه لكنها انتهت جميعها بالصلح لأنها دارت حول الفن والغناء».

البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها، هذه حقيقة أدركها عبد الحليم مبكراً ويشير المؤلف إلى أن العندليب قد خاض معارك كي يبقى متصدراً قمة الغناء في مصر والعالم العربي، فقد دخل في معارك مع أم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد رشدي ووردة ومع أقرب أصدقائه إلى قلبه الملحنين كمال الطويل ومحمد الموجي، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك بُعدٌ غائبٌ في تفسير هذه المعارك ولو من الجانب النفسي.

ويستشهد المؤلف بما ذكره الكاتب الراحل محمود عوض صديق عبد الحليم في كتابه «بالعربي الجريح» الذي قال فيه إن «حليم قد خاض مشوار نجاحه مرتين، أولاً لكي يصل إلى القمة وثانياً لكي يستمر فيها، وقد وجد في الأول من شاركوه وكانوا جزءاً من نجاحه، ووجد من حاربوه أيضاً، فلا يمكن أن نفهم ظاهرة عبد الحليم دون أن نفهم أساساً مشاركة كمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي في الوصول إلى قلوب الجماهير بلون جديد وسط أسماء كبيرة لها قاعدتها الجماهيرية العريضة».

الكتاب تناول مواقف كثيرة في حياة عبد الحليم (الشرق الأوسط)

ويلفت عوض إلى الاختراق الأول الذي حقَّقه حليم في قلوب الجماهير حين وجد من يتبنون صوتاً بديلاً لمطرب جديد هو كمال حسني وأنَّ أقلاماً بارزة وصحفاً كاملة حشدت نفسها لتقديم كمال حسني بديلاً لعبد الحليم، وتعاقد على أفلام سينمائية وقدم له كبار الملحنين ألحاناً عذبة لكنه في النهاية توارى واستمر عبد الحليم.

وتبدو قصة منع عبد الحليم لصديقه كمال الطويل من السفر، أقرب لـ«مقلب» أو خلاف بين صديقين وليست معركة، ويسوقها المؤلف في الكتاب، حيث أراد الطويل السفر قبل أن ينتهي من آخر أغنيات فيلم «حكاية حب» وهي «في يوم في شهر في سنة»، فقد أراد كمال الطويل السفر على أن يُنهي لحن الأغنية بعد عودته، لكن حليم طلب منه إنهاء الأغنية أولاً قبل سفره، فوقع خلاف وشجار بين حليم والطويل الذي أصر على السفر وخلال إنهاء سفره بمطار القاهرة استوقفه ضابط الجوازات لصدور قرار بمنعه من السفر، انفعل الطويل فأخبره ضابط كبير أن سيارة تنتظره لتوصيله إلى أحد الأماكن السيادية، وإذا به أمام مسؤول أمني كبير طمأنه وتبادل معه الضحك واتصل بعبد الحليم ليخبره أن كمال الطويل موجود في مكتبه، ثم أعطاه السماعة ليسمع ضحكات عبد الحليم وهو يقول له «مش قلت لك يا كمال لحن الأغنية أولاً وبعدين سافر».

وفسر الطويل لمؤلف الكتاب الذي التقاه قبل سنوات من رحيله موقف عبد الحليم ومعاركه الفنية، بقوله: «لقد كان عبد الحليم طوال الوقت يتملكه إحساس يصل لحد اليقين بأنه سيموت صغيراً وأنه لن يتزوج ولن يكون له أولاد يخلدون اسمه من بعده، لذا اعتبر فنه هو أسرته وزوجته وأطفاله، وأنه ما يستحق أن يقاتل من أجله، فقد عاش يبحث عن الأفضل دائماً لنجاح مشروعه الغنائي ولم يغمض عينيه عن تجارب الآخرين».

ويتضمن الكتاب حكايات وتفاصيل عن خلافات وقعت بين عبد الحليم ونجوم الغناء في عصره، ومن بينها خلافه مع المطربة نجاة، الذي بدأ من خلال إعجابه بالأغاني التي غنتها، وكان قد غنى أغنيتها «غريبة منسية» خلال استضافته ببرنامج إذاعي، وقال إنه تمنى أن يغني اللحن بكلمات تناسب مطرباً لا مطربة، وتكرر الموقف بعد أغنية «لا تكذبي» التي غنتها نجاة في فيلم «الشموع السوداء» وكتب كلماتها كامل الشناوي ولحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب وأعجب بها عبد الحليم كثيراً وقام بغنائها في إحدى حفلاته دون أن يستأذن نجاة، وكان عبد الوهاب قد قام بتغيير بعض الجمل اللحنية لتناسب صوت حليم، وغضبت نجاة وحاول أن يعتذر لها لكنها رفضت قبول اعتذاره وظلت الأجواء متوترة بينهما ليستمر خلافهما خمس سنوات.

ويتطرق الكتاب إلى كثير من المواقف الإنسانية ومنها إنقاذه للطفل شريف عامر «الإعلامي البارز حالياً» من الموت حيث ربطت عبد الحليم صداقة بوالده الصحافي منير عامر وعلم من مقال كتبه والده أن طفله شريف تعرض لإصابة بالتهاب رئوي وعمره 12 يوماً فقط، وتطلب علاجاً لم يكن متوفراً بمصر، فطلب عبد الحليم الدواء من لبنان، ليُفاجأ منير عامر بطرد يصله من بيروت بالدواء المطلوب، كما تجلَّت مواقف العندليب الإنسانية في علاقته مع أعضاء الفرقة الموسيقية والكورس الذي يصاحبه في الغناء وأفراد الكومبارس في أفلامه ورعايته لكثير من أبناء قريته (الحلوات) بالشرقية، وفي تدخله لإعادة الكاتب الراحل مفيد فوزي لعمله الصحافي بعد فصله من مجلة «صباح الخير»، وغيرها من المواقف الإنسانية التي لم يعلنها العندليب الأسمر في حياته ورواها آخرون عنه.