ترمب يعد بـ«دعم كبير» للإيرانيين «في الوقت المناسب»

إدارته تنفي مسؤوليتها عن الاحتجاجات وتحاول حشد موقف دولي ضد النظام

إجراءات أمنية مشددة في شارع انقلاب وسط طهران أمس (وكالة فارس)
إجراءات أمنية مشددة في شارع انقلاب وسط طهران أمس (وكالة فارس)
TT

ترمب يعد بـ«دعم كبير» للإيرانيين «في الوقت المناسب»

إجراءات أمنية مشددة في شارع انقلاب وسط طهران أمس (وكالة فارس)
إجراءات أمنية مشددة في شارع انقلاب وسط طهران أمس (وكالة فارس)

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين، أمس، بـ«دعم كبير في الوقت المناسب»، فيما نفت إدارته تحريك الاحتجاجات، وسعت إلى حشد موقف دولي ضد القمع الذي يواجه به النظام الإيراني المحتجين، وكشفت عن أنها تجمع معلومات عن المتورطين في العنف ضد المتظاهرين، تمهيداً لفرض عقوبات جديدة.
وقال ترمب في تغريدة على موقع «تويتر» أمس: «لدينا احترام كبير للناس في إيران حيث يحاولون استعادة السيطرة من حكوماتهم الفاسدة، وسيرون مساندة كبيرة من الولايات المتحدة في الوقت المناسب».
وكان الرئيس الأميركي أبدى مساندة كبيرة في تغريداته للمتظاهرين الإيرانيين على مدى الأسبوع الماضي منذ بداية الاحتجاجات. ووجه انتقادات لاذعة للنظام الإيراني واتهمه بالفساد وسلب حقوق المواطنين، لكنه لم يدع إلى تغيير النظام أو إلى تنحي قادته. وذكر بخطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي الذي قال فيه إنه «لا يمكن أن تستمر الأنظمة القمعية إلى الأبد، وسيأتي اليوم الذي يواجه فيه الشعب الإيراني ويعلن خياره».
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز خلال مؤتمر صحافي، مساء أول من أمس: «تأييد الولايات المتحدة للشعب الإيراني»، داعية النظام إلى «احترام حق مواطنيه في التعبير سلمياً عن رغبتهم بالتغيير». وقالت إن «أميركا تتوق إلى اليوم الذي سيأخذ فيه الإيرانيون مكانهم الصحيح إلى جانب الشعوب الحرة في العالم». وأشارت إلى «خيارات مفتوحة فيما يتعلق بالعقوبات»، لافتة إلى أن «كل الخيارات على الطاولة أمام الرئيس».
ودعا وكيل وزارة الخارجية الأميركية ستيف غولدستين الحكومة الإيرانية إلى رفع الحظر المفروض على مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها المتظاهرون لنشر الصور ومقاطع الفيديو. وقال: «يجب أن يتمكن الناس في إيران من الوصول إلى هذه المواقع».
وفي نيويورك، عقدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي اجتماعات طارئة حول الاحتجاجات الإيرانية. وقالت في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس، إن بلادها تسعى إلى «جعل صوت الإيرانيين مسموعاً». وأضافت أن «على الأمم المتحدة أن تتحدث ولا يجب أن نظل صامتين، بينما شعب إيران يبكي ويصرخ من أجل الحرية».
وأكدت هيلي وجود «مشاورات مستمرة مع الحلفاء والدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومجلس الأمن»، لكنها لم توضح خطط الإدارة لدعم المتظاهرين. وأوضحت أنها تناقش مع زملائها في مجلس الأمن «اتخاذ خطوات لدعم الاحتجاجات ورفض قمع النظام الإيراني للاحتجاجات التي تحولت من المظالم الاقتصادية إلى دعوات لإطاحة النظام الإيراني الحاكم».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في إدارة ترمب لم تسمه، أن واشنطن تسعى إلى «جمع معلومات يمكن اتخاذ قرار على أساسها» قد تتيح لها فرض عقوبات على منظمات إيرانية وأفراد لهم صلة بقمع الاحتجاجات. وأضاف أن الإدارة تعتزم جمع هذه المعلومات «وضخها إلى آليتنا لتصنيف العقوبات».
وشدد المسؤول الأميركي على أن الاحتجاجات في إيران «عفوية، ولا دور لنا في تحريكها». لكنه أضاف أن بلاده «قد تسعى إلى عقد جلسة طارئة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بشأن إيران». كما أنها «تبحث عن طرق لحشد المجتمع الدولي ضد حملة إيران في التعامل مع الاحتجاجات السلمية».
ويقول مراقبون سياسيون في واشنطن إن إدارة ترمب «تمشي على خط رفيع بتأييد حقوق الإنسان الأساسية، ومنها حق التظاهر سلمياً من دون أن تؤيد فكرة تغيير النظام».
وأبرزت الصحف الأميركية أسباب غضب المتظاهرين من تردي الأوضاع الاقتصادية، فيما تنفق إيران مليارات الدولارات على التدخلات الخارجية. وأشار الباحث السياسي في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» الدبلوماسي المخضرم دنيس روس إلى خطأ إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في التعامل مع الاحتجاجات الإيرانية عام 2009، مشيراً إلى أن إدارة أوباما ارتكبت خطأ حينما اعتمدت موقفاً منخفض المستوى في دعم المتظاهرين خوفاً من الاتهام بأن المظاهرات يتم تحريكها والتحريض عليها من الخارج.
وقال روس في مقال نشره في مجلة «فورين بوليسي»، أمس، إنه كان ينبغي على إدارة أوباما في 2009 «تسليط الضوء على ما يقوم به النظام الإيراني، وحشد الحلفاء للقيام بالشيء نفسه، وأن نبذل قصارى جهدنا لنشر أخبار الاحتجاجات في الخارج وتسهيل التواصل في الداخل عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
ورأى أن «أوباما لو كان فعل ذلك لأشعل خيال العالم باعتباره مناصرا للحقوق الإنسانية والسياسية، ومن الواضح أن الرئيس دونالد ترمب ليس لديه هذا الموقف على الصعيد الدولي ولا ينظر إليه كمناصر لحقوق الإنسان، إلا أنه استفاد من درس 2009، وهو أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تكون صامتة وأنه يجب على الإدارة أن تعلق وتلفت الانتباه إلى مظالم المتظاهرين».
ونصح روس إدارة ترمب بنشر تقديرات لما تنفقه إيران من أموال لزعزعة استقرار دول المنطقة، مشيراً إلى أن «الرأي العام الإيراني متضرر من التكلفة العالية لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وتسليط الضوء على تكلفة التدخلات الإيرانية في دول الجوار، من شأنها أن تزيد من استياء الجمهور الإيراني، وكلما رأى النظام الإيراني أن مغامراته الخارجية قد تهز أركان حكمه في الداخل، زادت فرص تراجعه عن التدخل الإقليمي».
ولفت إلى أن «الاتحاد الأوروبي، وبخاصة الفرنسيون والألمان، صامت حتى الآن، وينبغي تشجيعه للدفاع عن حقوق الإنسان والمتظاهرين الإيرانيين السلميين الذين يواجهون حملة قمع شديدة الصرامة من النظام الإيراني».
إلى ذلك، طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات الإيرانية بالتوقف عن استخدام القوة المفرطة، والتحقيق في حالات القتل التي وقعت أثناء الاحتجاجات الحالية التي تعم البلاد، وإزالة القيود التعسفية المفروضة على الوصول إلى الإنترنت.
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة سارة ليا ويتسن إن «ارتفاع عدد القتلى يزيد من سخط الإيرانيين الذين نزلوا إلى الشارع للتعبير عن مظالمهم، وعلى السلطات التحقيق في الوفيات، وضمان حقوق جميع المحتجزين، وتمكين الناس من الاحتجاج بحرية وسلام». وأشارت المنظمة إلى انتشار مقاطع فيديو على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي بالفارسية تُظهر ما يبدو أنه استخدام السلطات القوة القاتلة ضد المتظاهرين، كما قامت السلطات بمنع تطبيق «إنستغرام» و«تلغرام»، الأكثر شعبية بين وسائل التواصل الاجتماعي في إيران.
وحملت السلطات الإيرانية «مسؤولية ضمان السلامة العامة من ناحية، ومن ناحية أخرى حق الناس في التجمع السلمي وحرية الوصول إلى المعلومات... على السلطات الإيرانية تغيير عاداتها القمعية والسماح للناس بالتعبير والتظاهر».



إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية أعلنت اليوم (السبت) أن أي هجوم ‌على البنية التحتية ‌النفطية ​والطاقة ‌في ⁠إيران ​سيؤدي إلى ⁠شن هجمات على البنية التحتية للطاقة المملوكة لشركات النفط ⁠المتعاونة مع الولايات المتحدة ‌في ‌المنطقة.

وجاء ​هذا ‌التحذير بعد ‌أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات ‌المتحدة دمرت أهدافاً عسكرية في جزيرة ⁠خرج، ⁠مركز النفط الرئيسي في إيران. وتعد الجزيرة محطة تصدير لـنحو 90 بالمئة من شحنات النفط الإيرانية.


تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
TT

تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)

أفادت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، بأن الولايات المتحدة أرسلت مزيداً من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من الحرب التي شنتها مع إسرائيل على إيران، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس تريبولي»، المتمركزة في اليابان وما عليها من قوات المارينز، هي في طريقها إلى المنطقة، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن، على الأقل، يتجهون إلى الشرق الأوسط.

وقبل أيام، أعلنت مصادر دفاعية أميركية أن الجيش الأميركي بصدد نشر نظام «Merops» لمكافحة الطائرات المُسيّرة في الشرق الأوسط، وهو النظام الذي أثبت فاعليته في الدفاع عن سماء أوكرانيا، واعترض أكثر من 1000 طائرة مُسيرة إيرانية من نوع «شاهد».

يأتي هذا التحرك وسط تصاعد الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية بالمنطقة، بعد إطلاق إيران آلاف الطائرات المُسيّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.


الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)

قالت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، إنها تساعد بعض المهاجرين الذين هم في أوضاع صعبة على مغادرة إيران في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط بعد تلقيها طلبات مساعدة من مئات.

وأشارت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إلى الوضع الهشّ للمهاجرين في إيران، في ظلّ القصف الشديد والنزوح الكبير.

وأعربت عن استعدادها «دعم المهاجرين وغيرهم من مواطني دول ثالثة عالقين في الأزمة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديفيد جون، المسؤول في منظمة الهجرة الدولية خلال إحاطة في جنيف: «ساعدنا بعض المهاجرين في العودة إلى ديارهم من إيران»، مشيراً إلى أن «الطلبات بالمئات، وهي تتزايد يوماً بعد يوم»، من دون تقديم تفاصيل عن جنسيات المهاجرين الذين غادروا أو طلبوا المساعدة.

ولفت إلى التكلفة العالية لعمليات الإجلاء هذه، ونقص الموارد الذي يشكّل عائقاً أساسياً.

وتعدّ إيران أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، ويعيش فيها عدد كبير من المهاجرين، من بينهم ملايين من أفغانستان ومئات الآلاف من العراق، بحسب الأمم المتحدة.

3.2 مليون نازح

أفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الخميس، عن نزوح 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب التي اندلعت بعد هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عمالاً مهاجرين هم من بين الضحايا المدنيين في إيران. كما أعلنت المنظمة الأممية أن بعض السفارات في لبنان تواصلت معها سعياً إلى إجلاء رعاياها.

وقدّرت أن تكون الحرب في الشرق الأوسط قد تسبّبت في نزوح آلاف المهاجرين، غالبيتهم في لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنانَ بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، الذي توغلت قواتها في جنوبه.

وأفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن عودة أكثر من 94 ألف سوري من لبنان إلى بلادهم، فضلاً عن مغادرة 10 آلاف لبناني إلى سوريا.