وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين، أمس، بـ«دعم كبير في الوقت المناسب»، فيما نفت إدارته تحريك الاحتجاجات، وسعت إلى حشد موقف دولي ضد القمع الذي يواجه به النظام الإيراني المحتجين، وكشفت عن أنها تجمع معلومات عن المتورطين في العنف ضد المتظاهرين، تمهيداً لفرض عقوبات جديدة.
وقال ترمب في تغريدة على موقع «تويتر» أمس: «لدينا احترام كبير للناس في إيران حيث يحاولون استعادة السيطرة من حكوماتهم الفاسدة، وسيرون مساندة كبيرة من الولايات المتحدة في الوقت المناسب».
وكان الرئيس الأميركي أبدى مساندة كبيرة في تغريداته للمتظاهرين الإيرانيين على مدى الأسبوع الماضي منذ بداية الاحتجاجات. ووجه انتقادات لاذعة للنظام الإيراني واتهمه بالفساد وسلب حقوق المواطنين، لكنه لم يدع إلى تغيير النظام أو إلى تنحي قادته. وذكر بخطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي الذي قال فيه إنه «لا يمكن أن تستمر الأنظمة القمعية إلى الأبد، وسيأتي اليوم الذي يواجه فيه الشعب الإيراني ويعلن خياره».
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز خلال مؤتمر صحافي، مساء أول من أمس: «تأييد الولايات المتحدة للشعب الإيراني»، داعية النظام إلى «احترام حق مواطنيه في التعبير سلمياً عن رغبتهم بالتغيير». وقالت إن «أميركا تتوق إلى اليوم الذي سيأخذ فيه الإيرانيون مكانهم الصحيح إلى جانب الشعوب الحرة في العالم». وأشارت إلى «خيارات مفتوحة فيما يتعلق بالعقوبات»، لافتة إلى أن «كل الخيارات على الطاولة أمام الرئيس».
ودعا وكيل وزارة الخارجية الأميركية ستيف غولدستين الحكومة الإيرانية إلى رفع الحظر المفروض على مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها المتظاهرون لنشر الصور ومقاطع الفيديو. وقال: «يجب أن يتمكن الناس في إيران من الوصول إلى هذه المواقع».
وفي نيويورك، عقدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي اجتماعات طارئة حول الاحتجاجات الإيرانية. وقالت في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس، إن بلادها تسعى إلى «جعل صوت الإيرانيين مسموعاً». وأضافت أن «على الأمم المتحدة أن تتحدث ولا يجب أن نظل صامتين، بينما شعب إيران يبكي ويصرخ من أجل الحرية».
وأكدت هيلي وجود «مشاورات مستمرة مع الحلفاء والدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومجلس الأمن»، لكنها لم توضح خطط الإدارة لدعم المتظاهرين. وأوضحت أنها تناقش مع زملائها في مجلس الأمن «اتخاذ خطوات لدعم الاحتجاجات ورفض قمع النظام الإيراني للاحتجاجات التي تحولت من المظالم الاقتصادية إلى دعوات لإطاحة النظام الإيراني الحاكم».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في إدارة ترمب لم تسمه، أن واشنطن تسعى إلى «جمع معلومات يمكن اتخاذ قرار على أساسها» قد تتيح لها فرض عقوبات على منظمات إيرانية وأفراد لهم صلة بقمع الاحتجاجات. وأضاف أن الإدارة تعتزم جمع هذه المعلومات «وضخها إلى آليتنا لتصنيف العقوبات».
وشدد المسؤول الأميركي على أن الاحتجاجات في إيران «عفوية، ولا دور لنا في تحريكها». لكنه أضاف أن بلاده «قد تسعى إلى عقد جلسة طارئة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بشأن إيران». كما أنها «تبحث عن طرق لحشد المجتمع الدولي ضد حملة إيران في التعامل مع الاحتجاجات السلمية».
ويقول مراقبون سياسيون في واشنطن إن إدارة ترمب «تمشي على خط رفيع بتأييد حقوق الإنسان الأساسية، ومنها حق التظاهر سلمياً من دون أن تؤيد فكرة تغيير النظام».
وأبرزت الصحف الأميركية أسباب غضب المتظاهرين من تردي الأوضاع الاقتصادية، فيما تنفق إيران مليارات الدولارات على التدخلات الخارجية. وأشار الباحث السياسي في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» الدبلوماسي المخضرم دنيس روس إلى خطأ إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في التعامل مع الاحتجاجات الإيرانية عام 2009، مشيراً إلى أن إدارة أوباما ارتكبت خطأ حينما اعتمدت موقفاً منخفض المستوى في دعم المتظاهرين خوفاً من الاتهام بأن المظاهرات يتم تحريكها والتحريض عليها من الخارج.
وقال روس في مقال نشره في مجلة «فورين بوليسي»، أمس، إنه كان ينبغي على إدارة أوباما في 2009 «تسليط الضوء على ما يقوم به النظام الإيراني، وحشد الحلفاء للقيام بالشيء نفسه، وأن نبذل قصارى جهدنا لنشر أخبار الاحتجاجات في الخارج وتسهيل التواصل في الداخل عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
ورأى أن «أوباما لو كان فعل ذلك لأشعل خيال العالم باعتباره مناصرا للحقوق الإنسانية والسياسية، ومن الواضح أن الرئيس دونالد ترمب ليس لديه هذا الموقف على الصعيد الدولي ولا ينظر إليه كمناصر لحقوق الإنسان، إلا أنه استفاد من درس 2009، وهو أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تكون صامتة وأنه يجب على الإدارة أن تعلق وتلفت الانتباه إلى مظالم المتظاهرين».
ونصح روس إدارة ترمب بنشر تقديرات لما تنفقه إيران من أموال لزعزعة استقرار دول المنطقة، مشيراً إلى أن «الرأي العام الإيراني متضرر من التكلفة العالية لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وتسليط الضوء على تكلفة التدخلات الإيرانية في دول الجوار، من شأنها أن تزيد من استياء الجمهور الإيراني، وكلما رأى النظام الإيراني أن مغامراته الخارجية قد تهز أركان حكمه في الداخل، زادت فرص تراجعه عن التدخل الإقليمي».
ولفت إلى أن «الاتحاد الأوروبي، وبخاصة الفرنسيون والألمان، صامت حتى الآن، وينبغي تشجيعه للدفاع عن حقوق الإنسان والمتظاهرين الإيرانيين السلميين الذين يواجهون حملة قمع شديدة الصرامة من النظام الإيراني».
إلى ذلك، طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات الإيرانية بالتوقف عن استخدام القوة المفرطة، والتحقيق في حالات القتل التي وقعت أثناء الاحتجاجات الحالية التي تعم البلاد، وإزالة القيود التعسفية المفروضة على الوصول إلى الإنترنت.
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة سارة ليا ويتسن إن «ارتفاع عدد القتلى يزيد من سخط الإيرانيين الذين نزلوا إلى الشارع للتعبير عن مظالمهم، وعلى السلطات التحقيق في الوفيات، وضمان حقوق جميع المحتجزين، وتمكين الناس من الاحتجاج بحرية وسلام». وأشارت المنظمة إلى انتشار مقاطع فيديو على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي بالفارسية تُظهر ما يبدو أنه استخدام السلطات القوة القاتلة ضد المتظاهرين، كما قامت السلطات بمنع تطبيق «إنستغرام» و«تلغرام»، الأكثر شعبية بين وسائل التواصل الاجتماعي في إيران.
وحملت السلطات الإيرانية «مسؤولية ضمان السلامة العامة من ناحية، ومن ناحية أخرى حق الناس في التجمع السلمي وحرية الوصول إلى المعلومات... على السلطات الإيرانية تغيير عاداتها القمعية والسماح للناس بالتعبير والتظاهر».
ترمب يعد بـ«دعم كبير» للإيرانيين «في الوقت المناسب»
إدارته تنفي مسؤوليتها عن الاحتجاجات وتحاول حشد موقف دولي ضد النظام
إجراءات أمنية مشددة في شارع انقلاب وسط طهران أمس (وكالة فارس)
ترمب يعد بـ«دعم كبير» للإيرانيين «في الوقت المناسب»
إجراءات أمنية مشددة في شارع انقلاب وسط طهران أمس (وكالة فارس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




