باتت أزمة لجوء الخلايا الإرهابية إلى مناطق التجمعات السكنية، واتخاذها مقراً لإعداد وتصنيع العبوات الناسفة، هاجساً يؤرق أجهزة الأمن المصري التي تعلن بين الحين والآخر عن ضبط كمية من المتفجرات في شقق سكنية في منطقة معمورة بالمواطنين.
وقبل يومين قالت وزارة الداخلية إنها ضبطت 60 كيلوغراماً من المتفجرات المجهزة والمعدة في داخل عمارة سكنية في منطقة «دهشور» جنوب الجيزة، وهي القريبة من مشروعات الإسكان الاجتماعي التي انتهت الحكومة من تدشينها مؤخراً وتسلمها بعض المواطنين.
ومن أكبر الوقائع المشابهة (من حيث أعداد الضحايا)، ما جرى في يناير (كانون الثاني) 2016 عندما داهمت قوات الأمن شقة سكنية في منطقة الهرم، ذات الكثافة السكانية الكبيرة، وكان بداخلها مشتبه بهم، وفور دخول عناصر المهمة الأمنية للموقع المستهدف، وقع انفجار ضخم أسفر عن سقوط 10 ضحايا (بينهم 3 ضباط من قوة العملية)، فضلاً عن تدمير جزء كبير من المبنى. وكشفت التحقيقات التي أجريت بشأن التفجير حينها، أن الإرهابيين كانوا أعدوا فخاً خداعياً، وقالت «الداخلية» إنه لدى قيام خبير المفرقعات بالتعامل مع العبوات لتأمين الشقة انفجر «شراك خداعي».
منطقة سكنية شعبية أخرى هي «أرض اللواء» في الجيزة، كانت مسرحاً لتفجير وقع داخل إحدى البنايات في سبتمبر (أيلول) الماضي، حينما داهمت عناصر الأمن شقة يقطن فيها متهمون بالإرهاب، وانفجرت عبوة ناسفة داخلها قال بيان رسمي عن الواقعة إن «الإرهابيين» فجروها لدى شعورهم باقتراب أجهزة الأمن، وأسفرت العملية عن مصرع 8 متهمين، وإصابة بعض الضباط والجنود.
وتحدث ضابط شرطة في الخدمة ويعمل بإدارة المفرقعات إلى «الشرق الأوسط» طالباً عدم الكشف عن هويته، إن «تكرار المداهمات للبؤر النائية (مثل المزارع) والتي يتم ضبط عناصر إرهابية داخلها، فضلاً عن فرض أكمنة أمنية بين المحافظات وخاصة بالنسبة للقادمين من شمال سيناء، ضيّق الخناق على العناصر المخططة للهجمات، وجعل مهمة تحركهم أصعب، فلجأ بعضهم إلى محاولة إنشاء مصانع صغيرة للمتفجرات داخل نطاق المنشآت السكنية المزدحمة لصعوبة رصدهم».
وأضاف الضابط الذي يحمل رتبة عقيد أن إحدى العمليات التي شارك في تفكيك عبوتها الناسفة التي تزن عشرات الكيلوغرامات تم إعدادها في داخل عمارة حديثة مكونة من 20 وحدة سكنية ويتواجد فيها بعض السكان.
ودعا الضابط إلى «فرض عقوبة على ملاك العقارات المعروضة للاستئجار، ولا يبلغون أجهزة الأمن ببيانات المؤجرين». وقال: «كثيراً ما تنبه الأجهزة الأمنية وضباط المباحث حراس العقارات إلى ضرورة إخطار قسم الشرطة التابع له العقار، بالسكان الجدد المستأجرين، والحصول على نسخ من بطاقة هويتهم، غير أن العناصر الإرهابية المدربة على التخفي، والتمويه يقنعون صاحب الوحدة بأنهم سيوجدون لفترة محدودة ومؤقتة، وبالتالي يتكاسل عن إبلاغ قوات الأمن، في غضون فترة يراها قصيرة».
المساعد الأسبق لوزير الداخلية، اللواء فاروق المقرحي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن اختيار وتحديد هدف الهجوم، يكون الدافع الأول وراء لجوء العناصر الإرهابية إلى منطقة بعينها، إضافة إلى مراعاة حجم التمويل المرصود للعملية». ويشرح أن «بعض أصحاب الوحدات السكنية خاصة في المناطق الشعبية والفقيرة أو الريفية كثيرا ما يتم إغراؤهم بمقابل مادي يمكن أن يكون أكبر من القيمة الحقيقة للشقة، وبالتالي يتساهلون بشأن المستندات والأوراق الثبوتية التي تكشف هوية الإرهابيين».
ويتفق المقرحي، مع مقترح الضابط بإدارة المفرقعات، بالدعوة على «تشريع يفرض عقوبة رادعة على كل من لا يبلغ الأجهزة الأمنية بهوية المستأجرين الجدد للوحدات، خاصة أن خطورة الأمر تتعدى المنطقة الضيقة التي يوجد فيها، وتمتد إلى ما هو أكبر وأوسع في الأماكن المزدحمة، أو دور العبادة، وغيرها».
11:42 دقيقه
مخازن المتفجرات في التجمعات السكنية أزمة تؤرق الأمن المصري
https://aawsat.com/home/article/1132276/%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%81%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%A4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A
مخازن المتفجرات في التجمعات السكنية أزمة تؤرق الأمن المصري
- القاهرة: محمد نبيل حلمي
- القاهرة: محمد نبيل حلمي
مخازن المتفجرات في التجمعات السكنية أزمة تؤرق الأمن المصري
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








