الألعاب الأولمبية الشتوية... نافذة حوار لشبه الجزيرة الكورية

بكين ترحب بالتصريحات المتبادلة بين بيونغ يانغ وسيول وتؤكد التزامها بالعقوبات الدولية

قوات كورية جنوبية تقف على نقطة الحدود الأمنية المشتركة مع الشمال في قرية بانمونغوم المكان المقترح لعقد جولة من المفاوضات الأسبوع المقبل (إ.ب.أ)
قوات كورية جنوبية تقف على نقطة الحدود الأمنية المشتركة مع الشمال في قرية بانمونغوم المكان المقترح لعقد جولة من المفاوضات الأسبوع المقبل (إ.ب.أ)
TT

الألعاب الأولمبية الشتوية... نافذة حوار لشبه الجزيرة الكورية

قوات كورية جنوبية تقف على نقطة الحدود الأمنية المشتركة مع الشمال في قرية بانمونغوم المكان المقترح لعقد جولة من المفاوضات الأسبوع المقبل (إ.ب.أ)
قوات كورية جنوبية تقف على نقطة الحدود الأمنية المشتركة مع الشمال في قرية بانمونغوم المكان المقترح لعقد جولة من المفاوضات الأسبوع المقبل (إ.ب.أ)

بعد يوم من عرض بيونغ يانغ إجراء محادثات مع سيول، قال رئيس كوريا الجنوبية مون غيه إن، أمس (الثلاثاء)، إن التحسن في العلاقات بين الكوريتين مرتبط بتسوية قضية البرنامج النووي الكوري الشمالي. وجاءت تصريحات مون بعد خطاب أدلى به زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بمناسبة العام الجديد قال فيه إنه «منفتح على الحوار» مع سيول ومستعد لبحث مشاركة الرياضيين الكوريين الشماليين في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، كما نقلت عنه وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية. وردت كوريا الجنوبية على اقتراحه بالدعوة إلى انتهاج الدبلوماسية والحوار.
وأشار كيم، أمس، إلى استعداده لإجراء محادثات مع كوريا الجنوبية وإرسال وفد للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية في فبراير (شباط) المقبل. ونقلت «يونهاب» عن كيم القول إن: «تنظيم دورة الألعاب الشتوية في كوريا الجنوبية سوف يكون حدثاً جيداً للدولة. نأمل بصدق في نجاح الأولمبياد الشتوية». وأضاف: «إننا مستعدون لاتخاذ خطوات شتى، بما فيها إرسال الوفد. ولذلك، يمكن للكوريتين أن تعقدا لقاءً على الفور».
وقالت الحكومة الكورية الجنوبية، أمس، إنها «تأمل أن تتمكن الكوريتان الجنوبية والشمالية من حل القضية النووية الكورية الشمالية سلمياً معاً من خلال التعاون الوثيق مع المجتمع الدولي».
وطلب مون من وزارتي الوحدة والرياضة سرعة اتخاذ إجراءات لمساعدة كوريا الشمالية في المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية القادمة المقررة في بيونغ تشانغ. وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع تشوي هيون سو، إن سيول تنتظر رداً مفصلاً من بيونغ يانغ على عروض قائمة بالفعل من أجل الحوار قدمتها سيول في يوليو (تموز).
وقال وزير إعادة التوحيد الكوري الجنوبي شو ميونغ غيون، خلال مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه الوكالات الدولية: «نأمل أن يتمكن الجنوب والشمال من الجلوس وجهاً لوجه لبحث مشاركة وفد كوريا الشمالية في ألعاب بيونغ تشانغ، فضلاً عن مسائل أخرى ذات اهتمام متبادل من أجل تحسين العلاقات بين الكوريتين».
تجدر الإشارة إلى أن الجارتين في حالة حرب من الناحية الفنية منذ عام 1953 مع دخول وقفٍ لإطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ. وقد انطلقت محادثات عدة مرات بين الجانبين من أجل إبرام معاهدة سلام رسمية، إلا أنها عادةً ما تنهار بسبب التوترات بين الجانبين.
وفي بداية اجتماع لمجلس الوزراء قال مون: «التحسن في العلاقات بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية لا يمكن أن يمضي بمعزل عن تسوية قضية البرنامج النووي الكوري الشمالي، وبالتالي يجب على وزارة الخارجية التنسيق عن قرب مع الحلفاء والمجتمع الدولي في هذا الشأن».
وتأتي التصريحات الصادرة هذا الأسبوع بعد عام هيمنت عليه التهديدات النارية من كيم والرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي توعد بتدمير كوريا الشمالية إذا تعرضت الولايات المتحدة للتهديد رغم سعي الدبلوماسيين الأميركيين لحل دبلوماسي. ودأبت كوريا الشمالية على التهديد بتدمير الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، واختبرت أقوى صواريخها الباليستية العابرة للقارات في نوفمبر (تشرين الثاني)، والذي قالت إنه قادر على حمل رأس حربي والوصول إلى أي مكان في الولايات المتحدة. الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبر أن دعوة الزعيم الكوري الشمالي للحوار مع كوريا الجنوبية جاءت بسبب أن العقوبات بدأت «تؤثر بشكل كبير» على بلده. وكتب ترمب على حسابه على موقع «تويتر» أن «العقوبات والضغوط الأخرى بدأت تؤثر بشكل كبير على كوريا الشمالية». وأضاف: «رجل الصاروخ يريد الآن التحدث مع كوريا الجنوبية للمرة الأولى. قد يكون هذا خبرا سعيدا وقد لا يكون. سنرى»، مستخدما التسمية التي يطلقها عادة على كيم يونغ أون.
وتتناقض تصريحات رئيس كوريا الجنوبية مع تصريحات زعيم كوريا الشمالية الذي قال إنه ينبغي لسيول التوقف عن طلب مساعدة دول أخرى في تحسين العلاقات بين الكوريتين. ويتصاعد التوتر حول برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية التي تمثل تحدياً لقرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي على مدى سنوات، في ظل تبادل التصريحات النارية بين بيونغ يانغ وواشنطن. ويرى الشمال في المناورات الحربية المنتظمة بين الجنوب والولايات المتحدة استعداداً للحرب.
وقال وزير الوحدة الكوري الجنوبي تشو ميونغ غيون، للصحافيين: «نتطلع إلى مناقشة مصالح الجانبين بصراحة ووجهاً لوجه إلى جانب مشاركة الشمال في الأولمبياد الشتوي في بيونغ تشانغ. أكرر... الحكومة منفتحة على الحديث مع كوريا الشمالية بغضّ النظر عن الوقت أو المكان أو الشكل».
وأضاف تشو أنه يتوقع أن يركز الحوار في قرية بانمونغوم الحدودية، في حالة المضيّ قدماً فيه، على مشاركة كوريا الشمالية في الأولمبياد لكن قضايا أخرى ستُطرح على الأرجح مثل نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. وإذا أُجريت المحادثات في التاسع من يناير (كانون الثاني) فستكون الأولى من نوعها منذ عقد اجتماع على مستوى وزاري في ديسمبر (كانون الأول) 2015.
بكين وجدت في التصريحات المتبادلة بين الكوريتين الجنوبية والشمالية ما يبشر بنزع فتيل الأزمة. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، أمس، إن بلاده «ترحب وتدعم» مبادرة كوريا الجنوبية لإجراء محادثات رفيعة المستوى مع كوريا الشمالية، قبيل انطلاق دورة بيونغ تشانغ للألعاب الأولمبية الشتوية. وقال المتحدث جينغ شوانغ: «لاحظنا الرسالة الإيجابية التي أصدرها قادة الكوريتين، بشأن تحسين علاقاتهما، ومشاركة (كوريا الشمالية) في دورة بيونغ تشانغ للألعاب الأولمبية الشتوية». وأضاف: «إنه أمر جيد. إن الصين ترحب وتدعم اعتبار كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية ذلك فرصة لبذل جهود فعالة لتحسين علاقاتهما المتبادلة، وتعزيز تخفيف الوضع في شبه الجزيرة، ونزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة».
كما أكدت وزارة التجارة الصينية التزام بكين بتنفيذ عقوبات الأمم المتحدة على كوريا الشمالية تماشياً مع القوانين الصينية. وأضافت الوزارة في تصريح لـ«رويترز» أن العقوبات الأخيرة تحدّ من صادرات البلاد النفطية المكررة إلى كوريا الشمالية، بحيث لا تتجاوز 500 ألف برميل سنوياً بدايةً من الأول من يناير عام 2018.
وتوضح بيانات الجمارك الصينية، كما جاء في تقرير «رويترز»، أن الصين لم تصدر أي منتجات نفطية لكوريا الشمالية في نوفمبر، وهو ما يزيد على العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة العام الماضي، في محاولة للحد من الشحنات البترولية لبيونغ يانغ.



كندا تحظر مؤقتاً دخول المقيمين من 3 دول بسبب «إيبولا»

عُمال من جمعية «الصليب الأحمر» الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس «إيبولا» في كمبالا (أ.ف.ب)
عُمال من جمعية «الصليب الأحمر» الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس «إيبولا» في كمبالا (أ.ف.ب)
TT

كندا تحظر مؤقتاً دخول المقيمين من 3 دول بسبب «إيبولا»

عُمال من جمعية «الصليب الأحمر» الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس «إيبولا» في كمبالا (أ.ف.ب)
عُمال من جمعية «الصليب الأحمر» الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس «إيبولا» في كمبالا (أ.ف.ب)

قالت كندا إنها ستفرض حظراً ​مؤقتاً على دخول المقيمين من 3 دول أفريقية وسط تفشي فيروس «إيبولا».

وذكرت الحكومة الكندية أنها ستمنع المقيمين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان من دخول كندا لمدة 90 يوماً، بدءاً من اليوم (الأربعاء).

وأوضحت أن ‌هذا الإجراء المؤقت ​يهدف ‌إلى ⁠تقليل ​مخاطر دخول ⁠فيروس «إيبولا» وانتشاره داخل كندا.

ملصق إرشادي حول فيروس «إيبولا» في مركز طبي بأوغندا (رويترز)

وكانت واشنطن قد حظرت على غير المواطنين الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان، في الأسابيع القليلة الماضية، دخول الولايات المتحدة.

وجاء ⁠في بيان صادر عن وكالة ‌الصحة العامة ‌الكندية، أنه سيتعين على المواطنين ​الكنديين والمقيمين ‌الدائمين والرعايا الأجانب الذين زاروا المناطق المتضررة ‌خلال الأسابيع القليلة الماضية ولا تظهر عليهم أعراض، الخضوع للحجر الصحي لمدة 21 يوماً، بدءاً من 30 مايو (أيار).

من جهة ‌أخرى، صرح مصدر مطلع لـ«رويترز» بأنه من المتوقع أيضاً ⁠أن تعلن ⁠جزر الباهاما حظراً على دخول الأشخاص الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

لكن حكومة تلك الدولة الكاريبية اكتفت، الثلاثاء، بالإعلان عن تشديد إجراءات الفحص الصحي، وفرض حجر صحي محتمل على الأجانب الذين تواجدوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو ​أوغندا أو ​جنوب السودان خلال الثلاثين يوماً التي سبقت وصولهم إلى الدولة الكاريبية.

من جهتها، قالت وزارة الصحة الهندية اليوم (الأربعاء) إن الفحوصات أثبتت خلو امرأة أوغندية من فيروس «إيبولا» بعد ​أن خضعت للحجر الصحي في مركز التكنولوجيا في مدينة بنغالور للاشتباه في إصابتها، من دون أن توضح ما إذا كان سيُسمح لها بمغادرة الحجر الصحي.

وجاء هذا الخبر بعد يوم من اجتماع عقده وزير الصحة جاغات براكاش نادا، لمراجعة ‌الاستعدادات لمواجهة المرض ‌الذي صنفته منظمة الصحة ​العالمية ‌حالة ⁠طوارئ ​صحية عامة، ⁠تثير قلقاً دولياً.

وقالت الوزارة في بيان بشأن حالة بنغالور: «جاءت نتيجة الفحص سلبية لمرض فيروس (إيبولا)»، وهي حالة كانت ستعد الأولى في الهند منذ 2014 إذا تأكدت إصابتها.

وقال الدكتور أنيل كومار باناغار، المدير ⁠الطبي للمستشفى الذي عُزلت فيه المرأة، إنه ‌لم تظهر ‌أي أعراض على الزائرة القادمة ​من أوغندا، والبالغة 28 ‌عاماً، وإن السلطات وضعتها في الحجر ‌الصحي احترازياً. ولكن الوزارة ذكرت أنها عانت من آلام خفيفة في الجسم.

ووصلت المرأة إلى المدينة الجنوبية قادمة من مدينة أحمد آباد الصناعية، ‌في غرب الهند، ضمن رحلتها من أوغندا.

عاملان من «الصليب الأحمر» بلباس عازل يحملان نعش طفل تُوفي جراء إصابته بـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية يوم 24 مايو الحالي (رويترز)

وأطلقت الهند إجراءات فحص ومراقبة ⁠في ⁠المطارات ومنافذ الدخول الأخرى، وأصدرت إرشادات وقائية، ودعت مواطنيها أيضاً إلى تجنب السفر غير الضروري إلى الكونغو وأوغندا وجنوب السودان.

وأرجأت السلطات قمة منتدى الهند- أفريقيا المقررة هذا الأسبوع في العاصمة نيودلهي، بسبب المخاوف الصحية العامة في أفريقيا.

وأكدت منظمة الصحة العالمية 101 حالة من بين أكثر من 900 حالة مشتبه بها عالمياً، من سلالة «​بونديبوغيو» من ​الفيروس، التي لا يتوفر لها لقاح ولا علاج معتمد.


غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)

كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الثلاثاء، ​أنه «يشعر بقلق بالغ» إزاء إعلان روسيا عزمها شن ضربات على منشآت الدفاع الأوكرانية ومراكز صنع القرار في كييف، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأدلى غوتيريش بهذا التصريح ‌أمام مجلس ‌الأمن الدولي ​بعد ‌أن قالت ⁠موسكو، ​أمس، إنها ⁠تعتزم شن الغارات، وذلك بعد يوم من إحدى أعنف عمليات القصف التي تنفذها على كييف منذ بدء الحرب ⁠بين روسيا وأوكرانيا.

وقال غوتيريش ‌إن ‌الإعلان الروسي جاء ​عقب ورود ‌أنباء عن هجوم بطائرة مسيرة ‌أوكرانية على مبنى جامعي وسكن طلابي في مدينة ستاروبيلسك الأوكرانية الخاضعة حالياً للسيطرة ‌الروسية.

وأضاف: «نندد بالهجوم على الجامعة وبجميع الهجمات على ⁠المدنيين والبنية ⁠التحتية المدنية أينما وقعت».

وتابع: «بات من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى تجنب أي تصعيد لهذا الصراع الذي ألحق بالفعل خسائر فادحة بالمدنيين وينذر بجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة، مما ​يطيل ​معاناة الناس».


الفاتيكان «يعلن الحرب» على الذكاء الاصطناعي

البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
TT

الفاتيكان «يعلن الحرب» على الذكاء الاصطناعي

البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

نهاية العام الفائت أدرجت مجلة «تايم» الأميركية البابا ليو الرابع عشر ضمن قائمة الشخصيات الأكثر تأثيراً في عالم الذكاء الاصطناعي، الذي يرخي سدوله على كل مناحي الحياة العصرية، ويدفع نحو سباق محموم بين الدول الكبرى.

وكان البابا، بعد أسبوع واحد من انتخابه خلفاً للبابا فرنسيس، قال في خطبته الأولى: «الحقيقة لا تفرِّق بيننا؛ بل هي تتيح لنا أن نواجه بمزيد من النشاط والصلابة تحديات العصر، مثل الهجرة، والاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وحماية أرضنا الحبيبة».

مطلع هذا الأسبوع، وبمناسبة انقضاء سنة على جلوسه في سدة بطرس، رفع الفاتيكان النقاب عن «الرسالة العامة» الأولى للبابا تحت عنوان «الإنسانية الرائعة» التي خصصها بكاملها لهذه التكنولوجيا، وشروط التعامل مع تطبيقاتها وتداعياتها البعيدة على حياة الفرد، وموازين القوى والعلاقات الدولية.

«الرسالة العامة» الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» (أ.ف.ب)

ليس سراً أن الكنيسة الكاثوليكية تولي اهتماماً خاصاً لموضوع الذكاء الاصطناعي، الذي كان البابا فرنسيس قد كلَّف أحد الرهبان المتبحرين في العلوم التكنولوجية تشكيل خليَّة لدراسته ومتابعة تطوره، واستدعى كبار المتخصصين فيه لندوات حوارية داخل الفاتيكان. وقد تأكد هذا الاهتمام مع البابا الحالي عندما اختار لقب ليو الرابع عشر؛ إذ قال في أول محاضرة له أمام مجمع الكرادلة: «المسألة الاجتماعية كانت محور اهتمامات البابا ليو الثالث عشر أيام الثورة الصناعية الكبرى الأولى أواخر القرن التاسع عشر، واليوم تقدِّم الكنيسة للعالم كنوز عقيدتها الاجتماعية، لمواجهة ثورة صناعية جديدة، وتطويرات الذكاء الاصطناعي التي تطرح كثرة من التحديات في مجالات الدفاع عن كرامة الإنسان والعدالة والعمل».

«لا بد من نزع سلاح الذكاء الاصطناعي»... بهذه العبارة أوجز ليو الرابع عشر رسالته العامة الأولى، مضيفاً: «أعرف أنها عبارة شديدة، ولكني اخترتها عمداً وعن إدراك. الكنيسة تنشط منذ عقود لنزع السلاح النووي. والذكاء الاصطناعي يجب أن يكون مجرداً من السلاح الذي يحوِّله إلى أداة للهيمنة، وإلى وسيلة للموت والإقصاء».

«الرسالة العامة» الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» في ساحة الفاتيكان الاثنين (أ.ف.ب)

في عام 1891 دعا البابا ليو الثالث عشر، في رسالته العامة، إلى تكريس حقوق الطبقات العاملة في القطاع الصناعي، التي كانت تعمل ساعات طويلة بلا انقطاع. وانتقد بشدة تجاوزات الرأسمالية الاحتكارية، بالتزامن تقريباً مع صدور «المانيفست» الشيوعي. واليوم يقرر أول بابا أميركي قيادة «المعركة الأخلاقية الكبرى» في عالم الذكاء الاصطناعي، مستحضراً مارتن لوثر كينغ، والمدافعين عن الحقوق المدنية والبيئة. فقد حذَّر من أن الذكاء الاصطناعي يولِّد أنماطاً جديدة من العبودية، كتلك التي تتعرَّض لها الأجساد المجروحة والمشوَّهة والمنهكة، لمن يعملون في مناجم استخراج المعادن اللازمة للتكنولوجيا الرقمية. وقال: «إن الكنيسة تجدد إدانتها لكل أشكال العبودية والاتجار بالبشر وتحويلهم إلى سلع» منبهاً إلى أن التغاضي عن هذه الممارسات أو التساهل معها، هو تواطؤ على ارتكاب تلك الجرائم والذنوب.

كما رفض البابا في رسالته العامة مبدأ «الحرب العادلة»، ودعا إلى إعادة تفعيل النظام الدولي متعدد الأطراف، القائم على الحوار والمواثيق واحترام حقوق الإنسان.

البابا ليو الرابع عشر يقدِّم رسالته العامة الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» في قاعة «السينودس» الجديدة بالفاتيكان يوم الاثنين (رويترز)

وبعد قراءة متأنية لهذه الرسالة البابوية العامة، يمكن تلخيص أبرز النقاط التي جاءت فيها كالآتي:

- لا توجد خوارزمية قادرة على القبول أخلاقياً بأي نزاع مسلح.

- من الواجب التصدي للمنصات الرقمية عندما تتعارض مصالحها مع مصالح القاصرين.

- يجب عدم المصادقة على الثقافة التي تولِّدها الشبكات الرقمية.

- الاستعمار الجديد يحوِّل حياة الناس إلى بيانات جاهزة للبيع والتداول.

- يجب عدم الاكتفاء بردود الفعل عندما يقضي الذكاء الاصطناعي علي فرص العمل؛ بل من واجب الحكومات أن تستبق ذلك بالتخطيط والتنظيم وتقديم البدائل.

- الكنيسة أبطأت في إدانتها آفة العبودية، ولكنها اليوم تفعل ذلك بكل حزم وصدق، وباسمها «أطلب الغفران».

لكن الرسالة العامة الأولى للبابا ليو الرابع عشر ليست مجرد إطار عام لمواجهة التداعيات الاجتماعية للذكاء الاصطناعي. فالكنيسة الكاثوليكية اليوم ليست في أفضل مراحلها، وهي تمرُّ بواحدة من أعمق الأزمات في تاريخها، بسبب اهتزاز صدقيتها الناجم عن ظاهرة الفضائح الجنسية التي تفشَّت على نطاق واسع، وترى في هذه التكنولوجيا الجديدة مصدراً محتملاً لمزيد من المشكلات التي قد تتعرض لها في المستقبل. إلى جانب ذلك، يراهن البعض على استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة متقدمة لنشر الرسالة الكاثوليكية التي تتراجع منذ سنوات.