«هاري كين» الصفقة الأهم في سوق الانتقالات... فمن سيظفر بها؟

ريال مدريد مستعد لدفع 180 مليون إسترليني لضم هداف توتنهام ... وفرق إنجلترا الكبرى تتربص

هاري كين أصبح مطمع الأندية الكبرى بعد تألقه وأهدافه مع توتنهام (أ.ف.ب)
هاري كين أصبح مطمع الأندية الكبرى بعد تألقه وأهدافه مع توتنهام (أ.ف.ب)
TT

«هاري كين» الصفقة الأهم في سوق الانتقالات... فمن سيظفر بها؟

هاري كين أصبح مطمع الأندية الكبرى بعد تألقه وأهدافه مع توتنهام (أ.ف.ب)
هاري كين أصبح مطمع الأندية الكبرى بعد تألقه وأهدافه مع توتنهام (أ.ف.ب)

بدأت فترة الانتقالات الشتوية بشكل رسمي أول من أمس، وهي الفرصة التي كانت تنتظرها بعض الأندية بفارغ الصبر لدرجة أن بعضها قد تحرك بالفعل لأجل الظفر بصفقات مبكرة. ومن الغريب بعض الشيء أن تأتي هذه المنافسة المحمومة على الصفقات الجديدة في موسم قد انتهت فيه المنافسة تقريبا على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما نجح مانشستر سيتي في فرض هيمنته على البطولة الإنجليزية وغرد منفردا في صدارة جدول الترتيب بفارق كبير ومريح عن أقرب منافسيه. وقد تحرك ليفربول بالفعل وأعلن عن ضم الهولندي فيرجيل فان ديك مدافع نادي ساوثهامبتون مقابل 75 مليون جنيه إسترليني.
وقد أظهر نادي إيفرتون بما لا يدع مجالا للشك أنه لن يترك فترة الانتقالات الشتوية الحالية تمر دون التعاقد مع مهاجم قوي قادر على قيادة الخط الأمامي للفريق، رغم أن التقارير السابقة التي أشارت إلى أن نادي بشكتاش التركي قد وافق على بيع مهاجمه سينك توسون مقابل 25 مليون جنيه إسترليني قد ثبت أنها لم تكن مؤكدة.
مع ذلك، لا يزال من الممكن أن نرى فان ديك وتوسون يلعبان أمام بعضهما البعض في ديربي المرسيسايد بين ليفربول وإيفرتون في كأس الاتحاد الإنجليزي يوم الجمعة المقبل، وهو ما يعني أن فترة الانتقالات الشتوية المقبلة ستكون ساخنة للغاية ولن يهيمن عليها المدير الفني لمانشستر يونايتد الذي يشكو من قلة إنفاق ناديه على التعاقدات الجديدة بالمقارنة بالأندية الأخرى أو المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا الذي يسعى للحصول على خدمات ألكسيس سانشيز من نادي آرسنال.
وكان هناك تصور حتى وقت قصير بأن فترة الانتقالات الصيفية هي الوقت الوحيد الذي يمكن خلاله عقد الصفقات القوية وأن فترة الانتقالات الشتوية ما هي إلا فرصة أخيرة للأندية للتعاقد مع لاعبين أقل في المستوى بأسعار سخيفة، لكن هذا التصور قد تغير تماما. ولا تزال الأسعار سخيفة - لأننا في إنجلترا - لكن معظم الأندية بات لديها أموال أكثر وأصبح من السهل التعاقد مع الأهداف طويلة الأمد في فترة الانتقالات الشتوية كما هو الحال مع فترة الانتقالات الصيفية.
وكان من الممكن أن تحسم صفقتي انتقال فان ديك إلى ليفربول وسانشيز إلى مانشستر سيتي قبل ستة أشهر من الآن، لكن رونالد كومان لم يكن يولي أهمية قصوى لإيجاد بديل لروميلو لوكاكو بعد رحيله عن إيفرتون إلى مانشستر يونايتد قبل أسابيع من انتهاء فترة الانتقالات الماضية، في حين كان سام ألاردايس يستهدف التعاقد مع توسون منذ فترة طويلة لدرجة أنه كان يرشحه في البداية للانتقال إلى كريستال بالاس.
أما الاسم الآخر الذي يتردد بقوة في هذا الصدد فهو لاعب أتلتيكو مدريد أنطوان غريزمان الذي ارتبط اسمه كثيرا بنادي مانشستر يونايتد. وكان من الممكن أن تتم هذه الصفقة أيضا في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، لكنها لم تتم بسبب العقوبة الموقعة على نادي فريق العاصمة الإسبانية. أما الآن فقد انتهت العقوبة المفروضة على النادي الإسباني وعاد لاعب تشيلسي السابق دييغو كوستا لقيادة خط هجوم أتلتيكو، وهو ما يعني للوهلة الأولى أن الأمور باتت مهيأة أمام مانشستر يونايتد لإنهاء الصفقة. لكن يبدو أن المهاجم الفرنسي سيبقى في إسبانيا، ولكن هذه المرة مع نادي برشلونة الذي وافق على دفع الشرط الجزائي في عقد غريزمان مع أتليتكو مدريد والبالغ 90 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي يرى مورينيو أنه كبير للغاية، لكنه يفضل على أي حال الحصول على خدمات اللاعب في الصيف وليس في منتصف الموسم.
ولن يصرف هذا نظر نادي برشلونة عن إبرام الصفقة الأهم بالنسبة له وهو البرازيلي فيليب كوتينيو لاعب ليفربول. ورغم أن أتلتيكو مدريد لن يعترض على انتقال غريزمان إلى مانشستر يونايتد، أو على الأقل دخول النادي الإنجليزي في منافسة قوية مع برشلونة على اللاعب، فإن الأنباء الواردة من داخل ملعب «أولد ترافورد» تشير إلى أن غريزمان لم يعد الصفقة الأهم بالنسبة للنادي الإنجليزي.
ورغم أن مانشستر يونايتد على استعداد للقيام بأي شيء من أجل الظفر بخدمات الويلزي غاريث بيل، جناح ريال مدريد الإسباني الذي لم يلعب سوى 12 مباراة مع الفريق في الدوري الإسباني خلال الموسم الحالي، فإن الواضح دخول تشيلسي على الخط وأظهر النادي اللندني اهتماما كبيرا أيضا للتعاقد مع الجناح السابق لنادي توتنهام هوتسبير. وسيكون انتقال بيل لأي من الأندية الإنجليزية بمثابة إضافة لأسماء النجوم الكبيرة التي يعج بها الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم إصاباته المتكررة والاعتقاد السائد بأن أداءه في الفترة المقبلة سيكون أقل كثيرا مما قدمه قبل ذلك، خاصة أنه قد وصل للثامنة والعشرين من عمره، ومن المتوقع أن يواجه صعوبة في التعامل مع قوة الدوري الإنجليزي الذي يحتاج لجهد بدني كبير عما هو في إسبانيا.
ويسعى ريال مدريد الإسباني، الذي قدم أفضل مواسمه خلال الفترة السابقة قبل أن تتدهور نتائجه في الآونة الأخيرة، لتعزيز صفوفه بالنجم الإنجليزي هاري كين، الذي أثبت أنه لاعب من طراز فريد بعدما حقق رقما قياسيا بتسجيله 39 هدفا في 36 مباراة في عام 2017، ولذا يمكن القول بأنه سيكون «الصفقة الحقيقية» خلال الفترة المقبلة، لأنه لاعب متكامل في حقيقة الأمر وليس مجرد لاعب قادر على هز شباك الفرق المنافسة. ومنذ ظهوره في موسم 2014 - 2015 نجح كين في تطوير مستواه بصورة ملحوظة عاما بعد الآخر، علاوة على أنه لا يزال في الرابعة والعشرين من عمره وأثبت قدرته على التألق في دوري أبطال أوروبا، وهو ما يجعله محط أنظار أكبر الأندية العالمية، حتى قبل الحديث عن المقابل المادي الضعيف الذي يعطيه توتنهام هوتسبير للاعبيه وفشل النادي في الحصول على البطولات والألقاب بالشكل الذي يرضي لاعبا بهذا الطموح وهذه الإمكانيات.
وبعد تحطيمه لرقم قياسي مثير في الدوري الإنجليزي، وتفوقه على النجمين الكبيرين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو في التهديف خلال 2017، يتطلع هاري كين إلى مزيد في مسيرته خلال 2018.
لقد وصل رصيد كين إلى 39 هدفاً في الدوري الإنجليزي خلال 2017، بفارق ثلاثة أهداف عن الرقم القياسي السابق لأكبر عدد من الأهداف يسجلها أي لاعب في المسابقة على مدار عام ميلادي واحد، والمسجل باسم الأسطورة ألان شيرر (36 هدفاً مع بلاكبيرن في 1995).
كما رفع كين رصيده من الأهداف في مختلف المسابقات إلى 56 هدفاً بفارق هدفين أمام الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم برشلونة الإسباني، وبفارق ثلاثة أهداف عن رونالدو مهاجم ريال مدريد الإسباني.
وقال كين: «أشعر بالفخر الشديد... هيمن ميسي ورونالدو على عالم كرة القدم لفترة طويلة، كما أنهما من أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ. إنه لشرف كبير أن أكون في المقارنة معهما».
ويمثل التفوق على ميسي ورونالدو إنجازاً كبيراً لأي لاعب، خصوصاً أنه دخل في منافسة قوية على الفوز بلقب الحذاء الذهبي كأفضل هداف في أوروبا خلال النسختين الماضيتين للجائزة.
ووافق الأرجنتيني ماوريسيو بوكتينيو المدير الفني لتوتنهام على التصنيف الذي يضع لاعبه كين ضمن أفضل اللاعبين في العالم حالياً، وقال: «هاري لاعب من طراز عالمي... بالطبع، ميسي وكريستيانو مختلفان... من الصعب أن تقول إن كين هو الأفضل، لكنه أثبت للجميع أنه من أفضل اللاعبين في العالم».
وأكد المدير الفني لنادي بيرنلي الإنجليزي شون دايك، الذي كان فريقه النادي السابع من بين ثمانية أندية استقبلت شباكها ثلاثة أهداف (هاتريك) من كين في عام 2017 أن أي ناد في العالم يتمنى ضم كين. وبالتأكيد ستكون قائمة الأندية المهتمة بضم كين من بينها مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد، لكن ربما لا يرغب توتنهام هوتسبير في بيع لاعبه لأحد المنافسين في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكنّ لاعبا بهذه الإمكانيات والقدرات سيكون بمثابة فرصة ثمينة لكل من مانشستر يونايتد وتشيلسي وسيدفعهما للقيام بأي شيء من أجل تقليص الفجوة بينهما وبين مانشستر سيتي وعدم الاكتفاء بالنحيب على التفوق الواضح للاعبي غوارديولا، كما يمكن أن يكون كين أيضا بمثابة فرصة لمانشستر سيتي لتعزيز تفوقه وابتعاده كثيرا عن باقي ملاحقيه.
ومن المتوقع أن يقدم ريال مدريد عرضا تصل قيمته إلى 180 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف المقبل للتعاقد مع كين، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا تعد الأندية الإسبانية هي الوحيدة القادرة على تقديم عرض لا يستطيع توتنهام هوتسبير أن يرفضه؟ ألم تعد الأندية الإنجليزية أغنى كثيرا عن ذي قبل، ولا تزال خمسة أندية إنجليزية تشارك في دوري أبطال أوروبا؟
وحتى لو أعلن كين عن رغبته في البقاء مع توتنهام هوتسبير وأعلن ناديه أنه سيمنحه راتبا يصل لضعف الراتب الذي يحصل عليه حاليا، فإن كرة القدم لا تدار بهذا الشكل. وسيكون الأمر مفاجئا للغاية لو استمر كين مع توتنهام هوتسبير بعد عام من الآن. لا يتوقع أي شخص أن ينتقل كين في منتصف الموسم الحالي، رغم أن الفترة الأولى لهذه الفرصة على وشك أن تبدأ والهدف واضح تماما ويجب على أي ناد لديه الطموح اللازم أن يكون على أهبة الاستعداد. ومن يدري، فقد يوافق توتنهام هوتسبير على رحيل جوهرته في فترة الانتقالات الشتوية لو تلقى العرض الذي يليق به؟



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.