مثقفون مهدوا للتغيير في تشيكوسلوفاكيا السابقة

خمسون عاماً على ربيع براغ

فاتسلاف هافل - ميلان كونديرا
فاتسلاف هافل - ميلان كونديرا
TT

مثقفون مهدوا للتغيير في تشيكوسلوفاكيا السابقة

فاتسلاف هافل - ميلان كونديرا
فاتسلاف هافل - ميلان كونديرا

قبل خمسين عاماً، في 5 يناير (كانون الثاني) 1968، ساعد كتاب، بينهم ميلان كونديرا وقائد شيوعي هو ألكسندر دوبتشيك، في ولادة حلم عابر بالانفتاح في تشيكوسلوفاكيا الشيوعية سرعان ما سحقته الدبابات السوفياتية.
ونقلاً عن وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت عالمة الاجتماع ييرينا سيكلوفا التي عايشت تلك الأحداث، أن جذور تلك الفسحة من الحرية في الكتلة السوفياتية عائد إلى مؤتمر كتاب تشيكوسلوفاكيا الذي عقد في سنة 1967.
وتعتقد سيكلوفا أن كُتاباً معارضين مثل كونديرا الذي ركزت روايته الهزلية «الدعابة» الصادرة في 1967 على الحكم التوتاليتاري، وفاتسلاف هافل الذي أصبح فيما بعد رئيس تشيكيا، مهدوا الطريق من أجل مزيد من الانفتاح من خلال مطالبة النظام الشيوعي بضمان حرية التعبير.
وقالت سيكلوفا التي كانت تنتمي إلى الحزب الشيوعي حينها للوكالة إن الحزب كان بدأ يشهد انشقاقاً، وبدا واضحاً أن البلد مقبل على «أمر ما».
وتضيف: «فكرت أننا إذا اتجهنا نحو مزيد من الانفتاح، قد يدعنا الاتحاد السوفياتي وشأننا لأننا بلد صغير. لقد كانت التوقعات هائلة».
ويتذكر بيتر بتهارت الذي كان عضواً في الحزب الشيوعي حينها، وأصبح لاحقاً رئيساً لمجلس الشيوخ التشيكي كيف تطورت مواجهة بين الشيوعيين التشيكيين والسلوفاكيين، واتسعت ممهدة لحدوث التغيير.
ويقول إن «السلوفاكيين أرادوا أن يعيشوا مع التشيكيين على قدم المساواة، وفهموا أن الهجوم المباشر هو الخيار الوحيد لديهم لذلك».
وطالب الشيوعيون السلوفاكيون الذين شعروا بالتهميش في الحكومة التي يهيمن عليها التشيكيون في براغ، بدور أكبر في عملية اتخاذ القرار، وحصلوا على مطلبهم عندما حل دوبتشيك (السلوفاكي) على رأس الحزب الشيوعي مكان المتشدد أنتونين نوفوتني (التشيكي) الذي لم يكن يحظى بشعبية في أوساط السلوفاكيين ومثقفي براغ.
وسرعان ما بدا دوبتشيك ذو الابتسامة الجذابة واللمسة الإنسانية متميزاً عن أقرانه من قادة الحزب متجهمي الوجوه.
ويقول المؤرخ أولدريخ توما من معهد التاريخ الحديث في الأكاديمية التشيكية للعلوم لوكالة الصحافة الفرنسية، «خرج دوبتشيك للقاء الناس، وذهب إلى مسبح عام، وانضم إلى الناس العاديين في مشاهدة مباريات كرة القدم والهوكي».
وإزاء الاستياء الجماهيري من النقص المزمن في المواد الاستهلاكية اليومية، بدأ الحزب الشيوعي بقيادة دوبتشيك بتطبيق إصلاحات اقتصادية بصورة متأنية. وكان هذا كافياً لإثارة استياء الكرملين الذي استشاط غضباً.
وأثيرت فضيحة مدوية عندما ضُبط مسؤولون عسكريون كبار، متلبسين وهم يتلقون رشى لقاء صفقات مخالفة للقانون لبيع بذور النفل أو البرسيم من مخازن الجيش إلى مزارع الدولة.
وبات الجنرال يان سينا المقرب من الرئيس نوفوتني، وأحد المشتبه بهم الرئيسيين في الفضيحة، معرضاً للسجن، فهرب إلى إيطاليا ومنها إلى الولايات المتحدة حيث حصل على اللجوء. وأدى هرب سينا إلى سقوط الرئيس نوفوتني، وتخليه عن الحكم في 22 مارس (آذار) 1968.
وكان من شأن ذلك فتح أبواب التغيير على مصراعيها، إذ ألغت براغ الرقابة، وسمحت بحرية التعبير التي طالب بها الكتاب، في سابقة في الكتلة السوفياتية.
ويقول بتهارت «كانت فضيحة من الطراز الأول، وخلال يومين أو ثلاثة سقطت كل الحواجز، وفجأة بدأ الإعلام يكتب عن كل شيء».
وسرعان ما ظهرت منظمات جديدة غير شيوعية مثل «كي 231»، وهو ناد يضم سجناء سياسيين سابقين، أو «نادي غير الحزبيين الناشطين»، وبدا أنها ستتحول سريعاً إلى أحزاب معارضة.
ويتابع بتهارت: «آمنَّا بأن العالم يمكن أن يكون أفضل، كان شيئاً لا يُصدق»، متحدثاً عن شعور بالأمل اعترى المجتمع بأكمله مع فتح الحدود أمام التشيكيين والسلوفاكيين للسفر إلى الغرب. و«اكتشف الناس فجأة شعوراً بالتضامن، حتى أنه يمكن القول إنهم كانوا مستعدين للتضحية. كان شعوراً طاغياً بالبهجة». ولكن الأمر لم يدم طويلاً.
في 21 أغسطس (آب) 1968، دخلت الدبابات إلى براغ، مع اجتياح جيوش الاتحاد السوفياتي وبلغاريا وألمانيا الشرقية والمجر وبولندا، تشيكوسلوفاكيا «لإعادة النظام». وقتل نحو مائة شخص في الأيام الأولى للاجتياح.
وفي يناير 1969 أشعل الطالب يان بالاش النار في نفسه في براغ أملاً في إشعال الاحتجاجات، لكن الناس لم يتحركوا.
وتخلت تشيكوسلوفاكيا عن حلمها بالانفتاح لمدة عقدين حتى تمكنت «الثورة المخملية» في نوفمبر (تشرين الثاني) 1989 من إرساء الديمقراطية. وبعدها بأربع سنوات، انقسمت البلاد إلى جمهوريتين.
وكانت سيكلوفا قد أمضت سنة في السجن في 1981 بعد أربع سنوات من إصدار المعارضة المضطهدة بيانها المناهض للشيوعية باسم «ميثاق 77» الذي وقعت عليه مع بتهارت.
ويعتقد بتهارت أن الشيوعية التي فرضها السوفيات في أوروبا الشرقية لم تكن سوى «الفكرة الإمبريالية الروسية» التي اتخذت أشكالاً مختلفة على امتداد القرون.
وفي رأيه، فإن «الشيوعية أصبحت من الماضي، ولكن علينا أن نخشى روسيا مجدداً، ليس لأنها شيوعية، ولكن لأن ملايين الروس مستعدون للتضحية بحياتهم من أجل هذه الفكرة الإمبريالية، وما من أمة أخرى في العالم يمكن أن تقول هذا».



الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
TT

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

كلّما انضمّ طبق جديد إلى قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، يكون الأمر بمثابة احتفاءٍ ليس بنكهة الطبق فحسب، بل بمكوّناته وبطريقة تحضيره واستهلاكه وبقيمته الثقافية والمجتمعية. لذلك فإنّ الكُشَري المصري المنضمّ حديثاً إلى قائمة المنظّمة العالمية هو أكثر من مجرّد خليطٍ من المكرونة، والأرز، والعدس، والبصل المقلي، والحمّص، و«الشطّة». فبالنسبة إلى اليونيسكو، ترمز هذه الأكلة الشعبية المصرية الشهيرة إلى مصر بمختلف أطيافها ومناطقها، وقد استحقّت، عن جدارة، دخول القائمة التي تضمّ أكثر من 50 طبقاً تقليدياً من حول العالم.

الكُشَري المصري بخلطته المميزة (بكسلز)

الكُشَري العالمي

الكُشري العابر للمحافظات وحتى للحدود المصرية، سلَكَ طريقه إلى العالمية بفعل ميزاته المتعددة التي جعلته أحد رموز الثقافة المصريّة، يعود إلى نهايات القرن الـ19، وقد جرى تناقله عبر الأجيال. الطبق غير مكلِّف وهو بمتناول الجميع، من ربّات المنازل، مروراً بعربيّات الكشري المنتشرة في أحياء القاهرة، وصولاً إلى المطاعم الفخمة التي أضافته إلى قوائم طعامها.

لكنّ الكُشَري ليس الطبق العربي الأول الذي جرى إدراجه على قائمة اليونيسكو. فما الأطباق العربية التي تحوّلت إلى رموز لبلادها؟

الكُشَري المصري طبق شعبي جامع وعابر للمناطق والمستويات والثقافات (رويترز)

المنقوشة... سفيرة الأكل اللبناني

في كل حيّ من أحياء لبنان، وفي كل زاوية وكل شارع يُطالعُك «فرن مناقيش». وكأنّ المنقوشة من عُمرِ البلد، لا يكتمل الصباح دون رائحتها. المؤكّد أن فطيرة الزعتر المستديرة تلك، تخطّت شهرتها الوطن الصغير ودخلت قائمة اليونيسكو للتراث غير المادي في عام 2023.

شعبيّتها، ورائحتُها الزكيّة، ونكهتُها الشهية، كلّها عناصر منحتها جواز سفر إلى العالمية. وهي مثل الكُشري المصري، تُعَدُّ غذاءً شعبياً غير مكلف، وعابراً للطبقات الاجتماعية. أما الفرق بينهما فهو أن الكُشري يُحضّر داخل المنزل وخارجه، في حين يكاد يقتصر تحضير المنقوشة في لبنان على الأفران. ولبعض تلك الأفران حكايات توارثتها أجيال حفاظاً على تراث المنقوشة.

إضافةً إلى خليط الزعتر والسمّاق والسمسم والزيت المرافق الأشهر لعجينة المنقوشة، تنتشر نكهات أخرى مثل الجبنة، والكشك، واللبنة. وغالباً ما تُضاف الخضر كالطماطم والخيار والنعناع إليها.

المنقوشة اللبنانية نجمة الفطور دخلت قائمة اليونيسكو عام 2023 (الشرق الأوسط)

الهريس... نجم المطبخ الخليجي

في عام 2023 كذلك، انضمّ الهريس الخليجي إلى قائمة اليونيسكو التراثية الثقافية. الطبق المنتشر في عدد من الدول الخليجية؛ وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، جرى اختياره من قِبل المنظّمة العالمية بعد تقييم المعارف، والمهارات، والممارسات المحيطة بإعداده.

والهريس طبق تقليدي يُحضَّر من القمح واللحم والسمن، ويُطهى بكميات كبيرة نظراً للجهد المطلوب في إعداده. يُعدّ جزءاً أساسياً من المناسبات العائلية والأعياد، ورمزاً للضيافة والكرم وتعزيز الروابط الاجتماعية.

تنتقل مهاراته ومعارفه عبر الأجيال، كما يُدرَّس في المؤسسات التعليمية. وقد جرى اختياره؛ ليس لقيمته الغذائية ورمزيّته الوطنية فحسب، بل لأنه جزء أساسي في دعم زراعة القمح.

الهريس... قمح ولحم وسمن وتقاليد متجذّرة في المجتمع الخليجي (ويكيبيديا)

المنسف الأردني... أكثر من أكلة

كل مَن زار الأردن، حتماً لم يغادرها دون أن يتذوّق المَنسف، إنه الطبق الأول في المملكة، ويُعدّ تحضيره تقليداً تراثياً، ما دفع به في عام 2022 إلى قائمة اليونيسكو. ولدى اختياره من قِبل المنظّمة الثقافية العالمية، جرى الأخذ في الحسبان مكانته المركزية في المناسبات بالأردن، وكونه تجسيداً للشعور العميق بالانتماء الاجتماعي. كما أنه يرتبط بنمط الحياة الزراعية الرعوية، حيث تتوفر اللحوم ومنتجات الألبان بكثرة.

ولتحضير المنسف، تُسلق قِطع كبيرة من لحم الضأن أو الماعز مع التوابل في صلصة اللبن، وتُقدَّم مع الأرز، أو أحياناً البرغل، فوق طبقة من الخبز الرقيق. يُعد تحضير المنسف بحد ذاته مناسبة اجتماعية يتخلّلها الغناء وسرد الحكايات.

المنسف أشهر الأطباق الأردنية على الإطلاق (الشرق الأوسط)

الهريسة التونسية

في عام 2022، أضافت اليونيسكو إلى قائمة التراث الثقافي غير المادي الهريسة التونسية، وهي توابل مصنوعة من معجون الفلفل الحار. تُعَدّ الهريسة جزءاً أساسياً من المؤن المنزلية والتقاليد الغذائية اليومية للمجتمع التونسي. عادةً ما تُحضّرها النساء في أجواء عائلية احتفالية مع الأصدقاء والجيران.

تقضي التقاليد والموروثات بألّا يُزرع الفلفل الخاص بالهريسة، خلال فترات معينة تُعد مشؤومة. أما التحضير فيبدأ بتجفيف الفلفل الحار تحت أشعة الشمس، ثم يُشقّ ويُزال ساقه وبذوره. وبعد ذلك، يُغسل ويُطحن ويُتبّل بالملح والثوم والكزبرة. تُحفظ الهريسة في أوانٍ زجاجية أو فخارية لاستخدامها لاحقاً.

تُنقل المعارف والمهارات المتعلقة بزراعة الفلفل الحار وبصناعة الهريسة بين مجتمعات المزارعين، أو من خلال مدارس ومعاهد الزراعة التونسية.

الهريسة أو معجون الفلفل الأحمر الحار التونسي (بيكساباي)

الكسكس... إرث عابر للأجيال

توضح أمينة اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي أنّ نجوم القائمة ليست الأطباق بحدّ ذاتها، بل الممارسات الثقافية المرتبطة بها والمتوارثة عبر الأجيال، كأساليب الزراعة والتحضير والاستهلاك. وهكذا هي الحال بالنسبة إلى الكسكس، الذي انضمّ إلى القائمة سفيرٍاً للمطابخ: التونسي والمغربي والجزائري في عام 2020.

ووفق اليونيسكو، فإنّ للكسكس طقوسه التي تجعل منه طبقاً فريداً. يبدأ ذلك بزراعة الحبوب، ثم تُطحن البذور للحصول على سميد يُرقّق يدوياً، ويُطهى على البخار، ثم يُسلق. ترتبط هذه الممارسات بمجموعة من الأدوات والأواني الخاصة ذات الصناعة الحِرفيّة. يُقدّم الطبق مع مجموعة متنوعة من الخضراوات واللحوم، وفقاً للمنطقة والموسم والمناسبة. الكسكس طبق غني بالرموز والمعاني والأبعاد الاجتماعية والثقافية، وكلها مرتبطة بالألفة ومشاركة الطعام والترابط.

يُقدَّم الكسكس مع مجموعة متنوعة من الخضراوات واللحوم (بيكساباي)

قهوة وتمر

إلى قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي أضيفت القهوة العربية، وهي رمز من رموز حسن الضيافة والكرَم، وكذلك نخيل التمر وما يتصل به من معارف ومهارات وتقاليد وقيمة غذائية واقتصادية.

الجدير بالذكر أن اليونسكو في طور إعداد أطلس دولي للأغذية، ومنصة رقمية لحماية وتعزيز ونقل تقاليد الغذاء إلى الأجيال المقبلة. يهدف هذا المشروع، المموَّل من المملكة العربية السعودية، إلى إبراز تنوّع ممارسات الغذاء كتراث حي، وربطها بالتنمية المستدامة، ومن المتوقع إطلاقه بحلول نهاية عام 2026.


دراما رمضان المصرية تبرز قضايا نسائية شائكة في «شهر المرأة العالمي»

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»
ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»
TT

دراما رمضان المصرية تبرز قضايا نسائية شائكة في «شهر المرأة العالمي»

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»
ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»

تزامناً مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي الذي يوافق 8 مارس (آذار) من كل عام، وشهرها العالمي الذي يواكب هذا الشهر أيضاً، تُبرز دراما رمضان المصرية قضايا نسائية شائكة، تُسلط الضوء على المعاناة التي تواجهها في حياتها، منذ طفولتها وحتى تصبح زوجة وأماً وامرأة تحاول إثبات وجودها في المجتمع، طارحة أزمات مجتمعية قد تدفع بالمرأة لجرائم ترتكبها تحت وطأة ظروف قاسية، ليقتص منها القانون، وتاركة للمُشاهد الحكم في النهاية.

ولفت مسلسل «حكاية نرجس» الأنظار بقضيته المقتبسة من قصة حقيقية لامرأة تعيش بالإسكندرية (شمال مصر)، تؤدي دورها الفنانة ريهام عبد الغفور، بأداء لفت الأنظار من الحلقة الأولى، وحاز إشادات نقدية وإعجاب الجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا»؛ إذ تعاني «نرجس» من عدم القدرة على الإنجاب، ويعيّرها الجميع، بمن فيهم أسرتها وزوجها الذي يتزوج بأخرى، لكنها تتمسك بالانفصال عنه، وحين تتزوج بآخر يحذره زوجها الأول من أنها لا تنجب، وتلجأ لحيلة لإيهام زوجها الثاني بأنها سليمة، وتتحول من القوة إلى الضعف وتخبر أسرة زوجها أنها حامل، ويكون عليها تدبير طفل بأي طريقة، فتنزلق لسلسلة من الأكاذيب والجرائم في محاولة يائسة لتحقيق استقرار تحلم به، لتواجه مصيراً لم تتوقعه. المسلسل فكرة وإخراج سامح علاء، وسيناريو وحوار عمار صبري.

ريهام عبد الغفور لفتت الأنظار في «حكاية نرجس»

وسلط مسلسل «توابع» الضوء على قضايا إنسانية مهمة، مثل قضايا التحرش والعنف ضد المرأة، من خلال بطلته «شهيرة خطاب» التي تؤدي دورها ريهام حجاج، والتي تعمل مؤثرة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وتكتشف مرض طفلها بمرض نادر، وتواجه صراعات نفسية عميقة ترتبط بماضيها. وقدمت الحلقة الأخيرة للمسلسل دعماً للمرأة في مواجهة العنف الأسري والتحرش، من خلال التنويه بالخط الساخن لمكتب شكاوى المرأة للإبلاغ عن أي حالات في الواقع. والعمل من تأليف محمد ناير، وإخراج يحيى إسماعيل.

وفي مسلسل «الست موناليزا» تبددت أوهام بطلته القادمة للقاهرة لأول مرة، أملاً في زواج يحقق لها الاستقرار، لكنها تُصدم من واقع فُرض عليها ويعرضها للسجن، قبل أن تنجح في التصدي لكل هذه المؤامرات وتستعيد نفسها في النهاية.

روجينا وخالد كمال في مسلسل «حد أقصى» (الشركة المتحدة)

كما تناول مسلسل «حد أقصى» أزمة امرأة تتعرض للغدر؛ إذ تنقلب حياة بطلته «صباح» التي أدت دورها الفنانة روجينا، حين تكتشف وجود مبلغ ضخم في حسابها ليزج بها في دهاليز غسل الأموال، في الوقت الذي تفاجأ بغدر الزوج، لتخوض رحلة قاسية لإثبات براءتها والإيقاع بأفراد العصابة.

ويطرح مسلسل «روج أسود» قصصاً مستوحاة من الواقع لنساء يلتقين داخل محكمة الأسرة ويعانين مشكلات في حياتهن الزوجية والعائلية، عبر قضايا متعددة تتجاوز الخيانة والانفصال إلى قضايا اجتماعية أكثر عمقاً. وهو من بطولة رانيا يوسف، ولقاء الخميسي، ومي سليم، وفرح الزاهد، ومن تأليف أيمن سليم، وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي.

ريهام حجاج قدمت مسلسل «توابع»

وتلفت الناقدة صفاء الليثي إلى أن الاهتمام بقضايا الطلاق في دراما رمضان لا يركز على الجانب النسوي فحسب، بل يهتم بمنظور الرجل أيضاً، على غرار مسلسلَي «كان ياما كان»، و«أب ولكن»، واللذين يشيران إلى نتائج تدخل الأسر في حياة الأزواج، وتؤكد هذه الأعمال في النهاية أن الطلاق لن يكون في صالح الابنة بشكل خاص، مشيرة إلى أن الأخ كان دوماً سنداً لشقيقته، لكنه يظهر في أكثر من عمل مثل «علي كلاي» و«حد أقصى» و«اتنين غيرنا»، ضد أخته، ويكون أكثر قسوة عليها من الأب نفسه، ولافتة إلى أن «تكرار ظاهرة (الأخ النذل) يؤكد أن بها تلامساً مع الواقع»، وفق تعبيرها.

وتضيف الليثي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «مسلسل (حكاية نرجس) يطرح قضية أكثر قسوة حين تكون المرأة عاقراً؛ إذ يعاملها الجميع كما لو كانت هي المسؤولة عن ذلك، وهو أمر يحدث في مجتمعاتنا الشرقية في الواقع، ويكشف تناقضاً شديداً».

مي عمر في «الست موناليزا»

وتؤكد الكاتبة عزة كامل أن الدراما في السنوات الأخيرة اهتمت بالتركيز على أزمات الاضطهاد والتمييز ضد المرأة وتسلط الرجل، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن العمل الدرامي بما يحققه من إمتاع بصري وفني يكون له تأثيره الكبير بشكل أو بآخر على المجتمع، مثلما حدث في فيلمَي «أريد حلاً»، و«جعلوني مجرماً»، واللذين تسببا في تغيير قوانين، وحتى بعيداً عن القوانين يمكنه أن يؤثر في الجمهور نفسه، وفق قولها.

وتشير إلى أن «مسلسل (حكاية نرجس) يطرح قضية شائكة لمجتمع يوصم دائماً المرأة التي لا تنجب، ولا تحصل على قيمتها الاجتماعية إلا إذا أنجبت ولداً، وهذا موجود للأسف في الواقع، ومن المهم أن تتصدى الدراما له».


«اليوم الدولي للمرأة»... فعاليات عالمية تجدد الدعوات لتعزيز المساواة بين النساء والرجال

نساء يرتدين أزياء يونانية تقليدية خلال فعالية لليوم الدولي للمرأة في أكروكورينث باليونان (إ.ب.أ)
نساء يرتدين أزياء يونانية تقليدية خلال فعالية لليوم الدولي للمرأة في أكروكورينث باليونان (إ.ب.أ)
TT

«اليوم الدولي للمرأة»... فعاليات عالمية تجدد الدعوات لتعزيز المساواة بين النساء والرجال

نساء يرتدين أزياء يونانية تقليدية خلال فعالية لليوم الدولي للمرأة في أكروكورينث باليونان (إ.ب.أ)
نساء يرتدين أزياء يونانية تقليدية خلال فعالية لليوم الدولي للمرأة في أكروكورينث باليونان (إ.ب.أ)

يحيي العالم في 8 مارس (آذار) من كل عام اليوم الدولي للمرأة، وهي مناسبة عالمية للاحتفاء بإنجازات النساء في مختلف المجالات، إلى جانب تجديد الدعوات لتعزيز المساواة في الحقوق والفرص.

واعترفت الأمم المتحدة رسمياً بهذه المناسبة عام 1977، لتصبح منذ ذلك الحين محطة سنوية لتسليط الضوء على التقدم الذي أحرزته النساء حول العالم، وكذلك التحديات التي لا تزال قائمة، لا سيما في مجالات العمل والمشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية.

ويأتي إحياء المناسبة في عام 2026، الذي يصادف مرور 115 عاماً على انطلاقها عالمياً، في وقت تشهد فيه مدن عدة حول العالم فعاليات ومسيرات تطالب بالمساواة في الحقوق وضمان تطبيقها بصورة كاملة.

عرض أزياء تاريخي بعنوان «3 قرون من الموضة» خلال احتفالات اليوم الدولي للمرأة في سان بطرسبورغ بروسيا (إ.ب.أ)

ويُحتفى باليوم الدولي للمرأة هذا العام تحت شعار «الحقوق. العدالة. العمل. من أجل جميع النساء والفتيات»، في دعوة إلى اتخاذ خطوات حاسمة لتفكيك العوائق التي تعرقل تحقيق المساواة، بما في ذلك القوانين التمييزية وضعف الضمانات القانونية والممارسات الاجتماعية التي تنتقص من حقوق النساء والفتيات.

ورغم التقدم الذي تحقق خلال العقود الماضية، تشير بيانات دولية إلى أن النساء حول العالم لا يتمتعن سوى بنحو 64 في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال، وهو ما يعكس استمرار الفجوات القانونية والاقتصادية والاجتماعية.

وتشمل هذه الفجوات مجالات أساسية من الحياة اليومية، مثل العمل والموارد المالية والسلامة الشخصية وحقوق الأسرة والملكية وحرية التنقل وممارسة الأعمال والتقاعد.

وفي إطار إحياء هذه المناسبة، شهدت عدة مدن حول العالم فعاليات ومسيرات تطالب بتعزيز حقوق النساء وتحقيق المساواة في الأجور وتوسيع فرص التعليم وضمان العدالة للنساء، إضافة إلى تعزيز مشاركتهن في مواقع صنع القرار، وفق ما أوردته تقارير نشرتها «وكالة أسوشييتد برس».

نساء يرفعن شعارات ولافتات خلال احتجاج بمناسبة اليوم الدولي للمرأة في كراتشي باكستان (إ.ب.أ)

وأفادت الوكالة بأن ناشطين وناشطات تجمعوا في مدينة كراتشي الباكستانية للمطالبة بتعزيز الحماية القانونية للنساء، بينما شهدت إسطنبول التركية مظاهرات رُفعت خلالها شعارات داعمة لحقوق المرأة.

كما أشارت تقارير «أسوشييتد برس» إلى أن إحياء هذه المناسبة اتخذ طابعاً احتفالياً في بعض الدول، حيث جرى تنظيم فعاليات مجتمعية وتقديم الزهور تكريماً لدور النساء في المجتمع.

وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً متزايد الأهمية في تسليط الضوء على هذه المناسبة، إذ تسهم في نشر أخبار الفعاليات والمبادرات حول العالم وتمكّن الحركات النسوية من إيصال رسائلها إلى جمهور أوسع، خصوصاً في البلدان التي تواجه فيها هذه الحركات قيوداً سياسية أو اجتماعية.

وتعود فكرة تخصيص يوم عالمي للاحتفاء بالمرأة إلى بدايات القرن العشرين. ففي عام 1909 طُرحت الفكرة لأول مرة في الولايات المتحدة بمبادرة من الحزب الاشتراكي الأميركي، قبل أن تقترح الناشطة الألمانية كلارا زيتكن تعميمها عالمياً خلال مؤتمر للنساء الاشتراكيات عُقد في كوبنهاغن عام 1910.

وبدأت الاحتفالات بهذه المناسبة في عدد من الدول الأوروبية عام 1911، قبل أن يترسخ موعد الثامن من مارس لاحقاً بعد مظاهرات نسائية في روسيا عام 1917 طالبت بالخبز والسلام خلال الحرب العالمية الأولى.

وخلال العقود اللاحقة تحوَّل اليوم الدولي للمرأة إلى مناسبة عالمية تجمع بين الاحتفاء بالمكتسبات التي تحققت للنساء والدعوة إلى مزيد من التقدم في مجال الحقوق.

ومع استمرار التحديات، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن امرأة أو فتاة تُقتل كل عشر دقائق على يد أحد أفراد الأسرة أو شريك لها، في مؤشر على استمرار ظاهرة العنف القائم على النوع الاجتماعي في كثير من أنحاء العالم.

وفي حين يواصل العالم إحياء هذه المناسبة سنوياً، يبقى الثامن من مارس فرصة لتجديد النقاش العالمي حول حقوق النساء والتأكيد على أن تحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال لا يزال هدفاً تسعى إليه المجتمعات في مختلف أنحاء العالم.