حملة انتخابية باهتة في موريتانيا بسبب غياب منافسين جديين للرئيس

المعارضة تبدأ «المقاطعة النشطة».. وتتهم النظام بمضايقة زعمائها

الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز
الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز
TT

حملة انتخابية باهتة في موريتانيا بسبب غياب منافسين جديين للرئيس

الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز
الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز

تجرى الحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية في موريتانيا، في ظل أجواء من الركود وقلة التنافس بين المترشحين، بسبب مقاطعة المعارضة لها، وغياب منافسين جديين للرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز، الساعي للظفر بالرئاسة لولاية ثانية.
ويتنافس في هذه الانتخابات خمسة مترشحين، أولهم ولد عبد العزيز، ثم بيجل ولد هميد، رئيس حزب الوئام الديمقراطي الاجتماعي، وإبراهيما مختار صار، رئيس حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية (حركة التجديد)، بالإضافة إلى بيرام ولد الداه ولد اعبيدي، الناشط الحقوقي، ولالة مريم منت مولاي إدريس، المرأة الوحيدة في السباق الرئاسي.
وركز ولد عبد العزيز في خطابه الانتخابي على مهاجمة المعارضة التي قاطعت الانتخابات، واتهمها بالفشل في إقناع الموريتانيين بالتصويت لها. وقال في كلمة ألقاها، أول من أمس، أمام المئات من أنصاره في مدينة ألاك ( 250 كم شرق العاصمة نواكشوط)، إن رؤساء هذه الأحزاب «عجزة فشلوا في تحقيق الثورة»، في إشارة إلى تقدم سن زعماء المعارضة الراديكالية.
وقال ولد عبد العزيز إن «ثورة العجائز حاولت عرقلة المسيرة دون جدوى، فالشعب ضرب بتلك العراقيل عرض الحائط، واستطاعت البلاد الوصول إلى نتائج ملموسة باعتراف الجميع». وأضاف في السياق ذاته أنه يجب على من وصفهم بـ«المغرضين» أن «يعرفوا أن الشعب الموريتاني ينظر بتقدير وإعجاب للإنجازات التي تحققت، وهو ليس على استعداد للتخلي عنها».
ويواجه ولد عبد العزيز والداعمون له تحديا كبيرا، يتمثل في رفع نسبة المشاركة في انتخابات رئاسية تتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وموسم الأمطار، كما يتوجب عليهم مواجهة حملة إعلامية وشعبية تنظمها أحزاب المعارضة، تدعو من خلالها إلى مقاطعة الانتخابات. وفي هذا السياق، دعا ولد عبد العزيز أنصاره إلى التصويت بكثرة يوم 21 يونيو (حزيران) الحالي «من أجل بناء مجتمع لا مجال فيه للظلم والشطط والفساد والحيف والظلم، مجتمع تتعزز فيه دولة القانون القائمة على العدل والديمقراطية»، على حد تعبيره.
من جهته، انتقد المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، أكبر إطار معارض تنخرط فيه أحزاب سياسية وهيئات حقوقية ومجتمعية، النظام الحاكم واتهمه بـ«الديكتاتورية وعدم احترام القانون وحقوق الإنسان»، وذلك بعد تفتيش رئيس حزب المستقبل المعارض في مطار نواكشوط الدولي أول من أمس، وهو ما عده المنتدى «خطوة استفزازية» تدخل في سياق «أسلوب الترهيب والترغيب الذي يتعامل به النظام مع كل من يعارضه». وخلص المنتدى إلى أن «التضييق على الحريات لن ينجح في ثني الشعب الموريتاني عن الوقوف ضد سياسة نظام أفسد البلد، وبدد ثروات الشعب وامتهن كرامته»، مؤكدا رفضه للانتخابات الأحادية التي وصفها بـ«الأجندة الأحادية التي لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة السياسية الراهنة»، على حد تعبيره.
في غضون ذلك، أعلن حزب الصواب، ذو الميول القومية، في بيان وزعه أمس بنواكشوط، أنه «غير معني» بالانتخابات الرئاسية المقبلة، وبرر قراره بأنها «تنظم تحت إشراف (اللجنة المستقلة للانتخابات)، التي أكدت لدينا بالدليل المشهود تعذر نزاهتها وكفاءتها، وشعورها بالمسؤولية التاريخية التي تحتاجها هيئة إشراف من نوعها».
في سياق متصل، أطلق حزب التحالف الشعبي التقدمي، الذي يقوده رئيس البرلمان السابق مسعود ولد بلخير، أمس، حملة أطلق عليها اسم «المقاطعة النشطة»، وذلك لحث أنصاره على عدم التصويت في الانتخابات التي ستنظم في غضون أسبوعين، وقال القيادي في الحزب محمد الأمين ولد الناتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المكتب التنفيذي للحزب اجتمع وأصدر تعميما في إطار ما سماه «حملة المقاطعة النشطة» للانتخابات الرئاسية، وأكد أن الحملة تشمل المنسقيات الجهوية ومناضلي وأنصار الحزب، وتهدف إلى حثهم على رفض التصويت في الانتخابات، أو تقديم أي نوع من أنواع الدعم لأي واحد من المرشحين للانتخابات.
وهذه ثاني انتخابات تنظم في موريتانيا في ظل مقاطعة المعارضة، حيث سبق للرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع أن نظم الانتخابات الرئاسية سنة 1997، في ظل مقاطعة «جبهة أحزاب المعارضة»، ليفوز بالانتخابات بنسبة تجاوزت 90 في المائة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.