قتلى وجرحى في قصف نظامي على حلب.. واشتباكات عنيفة بريف درعا

الأسد يطلق 480 معتقلا بينهم عشرات النساء من سجن عدرا

سوري يحمل قطة بعد أن أنقذها من بين ركام مبنى دُمِّر جراء قصف حكومي ببرميل متفجر استهدف حي بستان القصر في حلب أمس (رويترز)
سوري يحمل قطة بعد أن أنقذها من بين ركام مبنى دُمِّر جراء قصف حكومي ببرميل متفجر استهدف حي بستان القصر في حلب أمس (رويترز)
TT

قتلى وجرحى في قصف نظامي على حلب.. واشتباكات عنيفة بريف درعا

سوري يحمل قطة بعد أن أنقذها من بين ركام مبنى دُمِّر جراء قصف حكومي ببرميل متفجر استهدف حي بستان القصر في حلب أمس (رويترز)
سوري يحمل قطة بعد أن أنقذها من بين ركام مبنى دُمِّر جراء قصف حكومي ببرميل متفجر استهدف حي بستان القصر في حلب أمس (رويترز)

واصلت القوات النظامية السورية، أمس، قصف أحياء في مدينة حلب، شمال سوريا، بالبراميل المتفجرة، مما أدى إلى مقتل عدد من المدنيين أغلبهم من النساء والأطفال، وتزامن ذلك مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين كتائب المعارضة والقوات النظامية بالقرب من تل الجموع بريف درعا. كما نقلت السلطات النظامية الإفراج عن 480 معتقلا بينهم 80 امرأة من سجن عدرا إلى العاصمة تمهيدا للإفراج عنهم، في «إطار مبادرة» من الرئيس السوري بشار الأسد بعد إعادة انتخابه، وفق ما نقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن محامين.
وذكر المرصد أن «عشرات من السجناء السوريين ينتظرون الإفراج عنهم من سجن حكومي في دمشق بعدما حصلوا على العفو من الرئيس بشار الأسد بمناسبة إعادة انتخابه الأسبوع الجاري»، موضحا أن «كل السجناء الذين سيفرج عنهم كانوا محتجزين بناء على اتهامات بالإرهاب»، وهو تعبير تستخدمه الحكومة لوصف مقاتلي المعارضة أو أي شخص متورط في الحراك الشعبي ضد النظام.
وتعتقل السلطات السورية، وفق منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان، عشرات آلاف الأشخاص بتهم «الإرهاب»، بعضهم لنشاطهم المعارض ولو السلمي، وبعضهم الآخر للاشتباه بأنهم معارضون للنظام. وتفيد تقديرات بوجود 18 ألف شخص محتجزين في السجون السورية، ولكن يخشى وفاة كثيرين منهم.
وفي غضون ذلك، سقط عدد من القتلى والجرحى في حلب جراء إلقاء المروحيات النظامية بالبراميل المتفجرة على حي الأشرفية وبني زيد شمال المدينة، وفق ما أفاد به ناشطون، كما طال القصف حي الحيدرية، مما تسبب في دمار واسع في المباني والبنية التحتية. كما استهدف مخيم حندرات ببرميلين متفجرين، بحسب المصادر ذاتها. وفي المقابل، استهدفت كتائب المعارضة مقرا للجيش النظامي في حي الخالدية وآخر بحي الأشرفية في المدينة.
وفي ريف حلب الشمالي، قصفت القوات النظامية بصواريخ فراغية بلدة حيان، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص من عائلة واحدة، في حين ذكرت شبكة «مسار برس» أن ستة عناصر نظاميين قتلوا أثناء الاشتباكات مع كتائب المعارضة في جبل عزان بريف حلب.
وفي ريف دمشق، قتل مدنيان وجرح أكثر من 40 جراء قصف مدفعي على مدينة دوما، حسب وكالة «سمارت». واستهدفت القوات النظامية بقذائف الهاون مناطق سكنية في مدينة دوما من منطقة حفير الفوقا بالقلمون، ما أوقع قتيلين وأكثر من أربعين جريحا، بينهم أطفال ونساء، وفقا للمصدر ذاته.
كذلك ألقى الطيران المروحي النظامي برميلين متفجرين على مدينة داريا، فيما سقطت قذيفة هاون مجهولة المصدر، على «ضاحية الأسد»، دون وقوع إصابات.
ودارت اشتباكات بين كتائب المعارضة والقوات النظامية على أطراف بلدة المليحة، حيث تمكنت خلالها المعارضة من إعطاب عربة عسكرية، كما استهدف مقاتلو الجيش الحر بقذائف الهاون مواقع للقوات النظامية عند أطراف البلدة، وفق وكالة «سمارات».
وفي جنوب البلاد، أفاد ناشطون بأن اشتباكات عنيفة اندلعت بين كتائب المعارضة والقوات النظامية بالقرب من منطقة تل الجموع بريف درعا الغربي، وأضافوا أن كتائب المعارضة استهدفت المنطقة التي تسيطر عليها القوات النظامية، بالمدفعية والدبابات والرشاشات الثقيلة تمهيدا لاقتحامها. كما أفادت «الهيئة العامة للثورة السورية» بمقتل عنصر من كتائب المعارضة إثر الاشتباكات التي تدور في تل الجموع.
وقصفت القوات النظامية بالمدفعية والدبابات بلدة عدوان بريف درعا، كما ألقت براميل متفجرة على إنخل وأحياء بدرعا البلد. وسقط أربعة قتلى وعدد من الجرحى جراء سقوط صاروخ أرض - أرض على بلدة تسيل.
وفي دير الزور، شرق البلاد، أفاد ناشطون بأن قصفا عنيفا بالمدفعية الثقيلة شهدته معظم الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة بالمدينة. كما أفاد مركز «صدى الإعلامي» المعارض بأن الجيش السوري الحر قصف بالهاون مواقع عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في قرية جديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي.
وفي حماه، ألقت القوات النظامية براميل متفجرة على مدينة كفرزيتا في ريف حماه (وسط البلاد) وقصفت قريتي الزكاة وزور الحيصة، ما أدى لسقوط قتلى وجرحى.
أما في مدينة اللاذقية، فقصفت القوات النظامية براجمات الصواريخ قرية النبعين تزامنا مع تجدد الاشتباكات في محيط قمة جبل تشالما بريف اللاذقية، كما استهدفت بالرشاشات الثقيلة بلدة كسب بريف المحافظة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.