الحراك الشعبي في إيران يتسع... وروحاني يدعو لضبط النفس

برلماني إيراني: رسالة المحتجين وصلت إلى السلطات - «إنستغرام» و«تليغرام» خارج الخدمة بقرار الأمن القومي - ترمب يجدد تحذيره لطهران

صورة بثتها وكالة فارس لقوات مكافحة الشغب وهي تحاول تفريق المتظاهرين في ميدان فردوسي وسط العاصمة طهران ليلة أمس
صورة بثتها وكالة فارس لقوات مكافحة الشغب وهي تحاول تفريق المتظاهرين في ميدان فردوسي وسط العاصمة طهران ليلة أمس
TT

الحراك الشعبي في إيران يتسع... وروحاني يدعو لضبط النفس

صورة بثتها وكالة فارس لقوات مكافحة الشغب وهي تحاول تفريق المتظاهرين في ميدان فردوسي وسط العاصمة طهران ليلة أمس
صورة بثتها وكالة فارس لقوات مكافحة الشغب وهي تحاول تفريق المتظاهرين في ميدان فردوسي وسط العاصمة طهران ليلة أمس

دخلت الاحتجاجات الشعبية في إيران يومها الرابع أمس، بعد ليلة ساخنة هاجم فيها المتظاهرون مراكز حكومية وبنوكاً، وامتدت الاحتجاجات من كبريات المدن ومراكز المحافظات إلى المدن الصغيرة في مختلف أنحاء البلاد، بحسب مقاطع تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما نشرت وسائل الإعلام الرسمية تقارير أشارت فيها إلى وجود احتجاجات متقطعة في طهران وعدد من المدن.
وتناقلت عشرات المقاطع أمس من مختلف المدن الإيرانية متظاهرين يرددون شعار «الموت للديكتاتور» وشعارات أخرى ضد سلوك إيران الإقليمي.
وانضمت مدن شمال غربي إيران وجنوب شرقي البلاد إلى الاحتجاجات، كما أوضحت مقاطع مصورة نشرها ناشطون خروج الاحتجاجات من مراكز المحافظات إلى المدن الصغيرة، وهي تعد من المدن الفقيرة مقارنة بالمدن ذات الحجم السكاني الكبير، التي تحظى باهتمام أكبر من قبل الحكومة.
وسبقت كرمانشاه ذات الأغلبية الكردية عموم المدن الإيرانية التي شهدت احتجاجات متفرقة، ونشر ناشطون مقاطع تظهر مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين.
وردد المتظاهرون في ميناء تشابهار ذات الأغلبية البلوشية أنها «فيالق نزلت للشارع ضد المرشد الإيراني» وهتافات «الموت لروحاني».
وقال شهود عيان إن قوات الأمن أطلقت الأعيرة النارية على المتظاهرين في تويسركان بمحافظة همدان غرب البلاد. بدورها عاشت مدينة دورود أجواء ملتهبة أمس، غداة مقتل متظاهرين بنيران قوات الأمن. وأفادت وكالة «إيلنا» الإصلاحية بأن متظاهرين اجتمعوا في مفترق شارعي وليعصر وفلسطين، ورددوا هتافات دون الكشف عن مضمونها. وتابعت الوكالة أن قوات الأمن والشرطة «حاولت تفريق المتظاهرين».
وبحسب الوكالة، فإن حجم الوافدين إلى الاحتجاجات ازداد بعد الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي في وسط العاصمة طهران. وقال موقع «آمد نيوز» المعارض إن المتظاهرين شقوا طريقهم عبر شارع كاركر جنوب ميدان انقلاب باتجاه ميدان باستور.
وينقسم الشارع إلى قسمين؛ شمالي وجنوبي، يفصلهما ميدان انقلاب ويمتد شارع كاركر الجنوبي إلى ميدان باستور، حيث مقر الوزارات السيادية ومجلس الأمن القومي ومقر إقامة المرشد الإيراني والمؤسسات التابعة له.
وقالت وكالة أنباء الحرس الثوري (فارس نيوز) في تقرير، إن متظاهرين أطلقوا شعارات متفرقة في شارع انقلاب في قلب العاصمة طهران. ونشرت الوكالة صوراً لقوات مكافحة الشغب في ميدان فرودسي تستخدم آليات رش المياه الساخنة، كما أظهرت الصور استخدام الغاز المسيل للدموع.
من جانبه، نشر موقع «رجا نيوز» المقرب من مخابرات الحرس الثوري مقاطع من اعترافات شخص قالوا إنه من «المحرضين على الفوضي وزعزعة الأمن في قزوين».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في أول موقف له عن خروج الاحتجاجات الشعبية، إن «الاحتجاج في كل القضايا من حق الشعب، لكن أسلوبه يجب أن يساعد في حل مشكلات البلد وتحسين أوضاع الناس»، لافتاً إلى «وجوب الابتعاد عن العنف وتخريب الأموال العامة، وأن الحكومة والشعب يجب أن يحلا المشكلات معاً».
وفي الوقت ذاته، قال روحاني إن الحكومة «لا تتحمل الاعتداء على الممتلكات العامة». كما انتقد روحاني هيئة الإذاعة والتلفزيون، وقال: «يجب أن يشعر الجميع أن وسائل الإعلام الوطنية تعكس آراءه. يجب أن يشعر الناس أن بإمكانهم التحدث في التلفزيون».
وجاء نشر تصريحات روحاني بعد ساعات من إعلان المواقع الإيرانية تسجيله كلمة لمخاطبة الإيرانيين.
وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع تظهر حالات اختناق بين المواطنين.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية، فإن محلات أسواق طهران أقفلت أبوابها أمس، مع استمرار الاحتجاجات في المناطق التي شهدت خروج المتظاهرين.
وعن مطالب المحتجين، قال روحاني إن الشعب يطالب بحل المشكلات الاقتصادية والشفافية وقلع الفساد من جذوره، مطالباً بمصارحة الإيرانيين بوجود المشكلات دون توقف. ومد روحاني يده إلى الشباب لإيجاد حلول للمشكلات.
ورد روحاني ضمناً على تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقال إن «من يعتبر الإيرانيين إرهابيين لا يحق له أن يبدي قلقه على الشعب». وبحسب وكالات إيرانية، أدلى روحاني بتصريحاته خلال اجتماع طارئ للحكومة ترأسه أول من أمس.وضمن دفاعه عن تحسين الوضع الاقتصادي في زمن رئاسته، أقر روحاني بتراجع القدرة الشرائية بين الإيرانيين منذ 5 سنوات.
وأشار روحاني إلى وجود مشكلات على صعيد البيئة وفرص العمل والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودعا إلى ضرورة محاربة الفساد. وطالب روحاني المسؤولين عن الأجهزة الأمنية بتجنب العنف في مواجهة الاحتجاجات الشعبية وضبط النفس.
وكانت صحف مؤيدة لروحاني طالبته بالخروج عن صمته والتحدث مع المحتجين، وقال في هذا الصدد: «يجب أن نتحدث مع الناس وأن نتكلم»، مضيفاً أن «أي مسؤول لا يمكنه أن ينجح في مهامه من دون الارتباط بالناس».
من جهته، قال النائب في البرلمان الإيراني غلام علي جعفر زادة، إن رسالة الاحتجاجات وصلت إلى البرلمان والحكومة. وقال لوكالة «إيلنا» إن «ما يقوله الناس صحيح، وإن الحكومة يجب أن تفكر في رفاه الشعب».
وانتقد جعفر زادة انتساب الاحتجاجات الشعبية إلى جماعات معارضة للنظام الإيراني.
وفي سياق آخر، قال أمين عام حزب عمال البناء وعمدة طهران الأسبق غلامحسين كرباسجي، إن «مجلس الأمن القومي استدعى خطيب جمعة طهران أحمد علم الهدي»، على خلفية اتهامه بالوقوف وراء أول مظاهرات شهدتها مدينة مشهد الخميس الماضي. وهو ما نفاه مكتب علم الهدى لاحقاً.
وفي الإطار نفسه، اتهم موقع كلمة الإصلاحي قوات «الحرس الثوري» بالتخطيط للمظاهرات التي خرجت ضد روحاني في مدينة مشهد، وقال الموقع إن «الأوضاع خرجت عن سيطرة غرفة التحكم في الحرس الثوري».

قيود على الإنترنت
وفرضت السلطات قيوداً على الإنترنت أمس في إيران، وحجبت تطبيقي «إنستغرام» و«تليغرام» بشكل مؤقت، وفق مصدر حكومي.
وذكر المصدر لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أن القرار صدر من مجلس الأمن القومي الأعلى في إيران، بتوقيف تلك الخدمات بشكل مؤقت. ونقل تلفزيون الدولة أن ذلك «للحفاظ على الأمن والسلام للمواطنين».
وقد أعلن بافل دوروف رئيس موقع التواصل الاجتماعي «تليغرام» إغلاق صفحات تدعم الاحتجاجات في إيران، عبر حسابه الشخصي على موقع «تويتر»، ومن أبرز قنوات «تليغرام» الممنوعة، «آمد نيوز» الناشطة في المجالين السياسي وحقوق الإنسان في إيران، بعد أن تقدم مسؤول إيراني بطلب لوقف صفحات «تليغرام».
ويتابع الموقع نحو مليون ونصف المليون ناشط إيراني داخل البلاد وخارجها، وقامت القناة بإنشاء قناة بديلة عقب الإغلاق، بعنوان «صوت الشعب».
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد تحدثت عن قرب حجب تطبيق «تليغرام» في إيران بضغوط من السلطات، ونشر موقع «جماران» التابع لمكتب الخميني أنباء عن ضغوط كبيرة لحجب نهائي لتطبيق «تليغرام».
في سياق متصل، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغريدة لليوم الثالث على التوالي للتعليق على الاحتجاجات التي تشهدها إيران، وقال فيها إن «على الشعب في النهاية أن ينتبه كيف تنهب أمواله وتنفق على الإرهاب»، مضيفاً: «على ما يبدو، فإن الوضع لم يبقَ على ما هو عليه». كما جدد ترمب مرة أخرى تأكيده على مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. بدورها، نشرت الخارجية الكندية أمس، بياناً رحبت فيه بخروج الإيرانيين للمطالبة بحقوقهم الأساسية، وطالبت السلطات الإيرانية باحترام حقوق الإنسان واحترام حرية التعبير.
وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون عبر تغريدة على حسابه في «تويتر»: «أتابع الأحداث في إيران بقلق ومن الجوهري أن يمنح المواطنون حق التظاهر السلمي».



«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».