حضور عربي ودولي كثيف في حفل تنصيب السيسي اليوم

الرئيس المنتخب يستعد لمباشرة أعماله والإعلان عن مساعديه

جنود من الجيش المصري على عربة مدرعة يراقبون الوضع الأمني خارج المحكمة الدستورية العليا في القاهرة حيث  يؤدي الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي، اليمين الدستورية
جنود من الجيش المصري على عربة مدرعة يراقبون الوضع الأمني خارج المحكمة الدستورية العليا في القاهرة حيث يؤدي الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي، اليمين الدستورية
TT

حضور عربي ودولي كثيف في حفل تنصيب السيسي اليوم

جنود من الجيش المصري على عربة مدرعة يراقبون الوضع الأمني خارج المحكمة الدستورية العليا في القاهرة حيث  يؤدي الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي، اليمين الدستورية
جنود من الجيش المصري على عربة مدرعة يراقبون الوضع الأمني خارج المحكمة الدستورية العليا في القاهرة حيث يؤدي الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي، اليمين الدستورية

في أول حدث من نوعه تشهده مصر لأول مرة منذ عقود، تشارك عشرات الدول والمنظمات العالمية والإقليمية والسفراء في مراسم حفل تنصيب الرئيس المصري الجديد، المشير عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد) والذي يقام في موقعين، الأول بقصر القبة والثاني بقصر الاتحادية، حيث تقرر تخصيص الأول لكبار الزوار، والثاني للسفراء المعتمدين بمصر، وذلك عقب حلف اليمين الدستورية المقرر له صباح اليوم أيضا في مقر المحكمة الدستورية على كورنيش النيل في ضاحية المعادي جنوب العاصمة، والتي بدأت حولها أمس إجراءات أمنية مشددة لتأمين أداء القسم.
ووجهت الرئاسة المصرية دعوات لزعماء العالم وفق معايير وصفتها بأنها «واضحة ومحددة». ومن المنتظر حضور مراسم حفل التنصيب لفيف من ملوك ورؤساء ونواب الرؤساء ورؤساء حكومات وبرلمانات ووزراء خارجية من الدول العربية والأفريقية والأجنبية، بالإضافة إلى التمثيل الوزاري لعدد من الدول كمبعوثين شخصيين لرؤساء دول مختلفة.
ويأتي هذا في وقت كثف فيه السيسي لقاءاته ومشاوراته لتشكيل فريقه الرئاسي للبدء في العمل التنفيذي استعدادا للانتهاء من آخر استحقاقات خارطة المستقبل بإجراء الانتخابات البرلمانية خلال الشهرين المقبلين، في وقت كشفت فيه مصادر من حملة السيسي عن أن الرجل سيودع الرئيس المؤقت عدلي منصور، تمهيدا للإعلان رسميا عن أسماء مساعديه للشؤون الأمنية والاقتصادية، إضافة لرئيس ديوان الرئاسة الجديد، وتسمية المتحدث الرسمي الجديد باسم الرئاسة.
ويقوم التلفزيون المصري بتغطية مراسم أداء اليمين صباح اليوم أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، ونقل حفلي مراسم التنصيب في كل من قصر القبة وقصر الاتحادية في شرق القاهرة، وذلك في بث مباشر من هذه الأماكن التي جرى تزويدها بوحدات بث مباشر وإذاعة خارجية وعدد من المراسلين والمذيعين.
ووصل إلى القاهرة مساء أمس الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الشؤون الخارجية بدولة الإمارات، في زيارة لمصر تستغرق يومين للمشاركة في احتفالات تنصيب السيسي التي تقام في القصر الجمهوري بالقبة، عقب أداء اليمين الدستورية في مقر المحكمة الدستورية. وبينما وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم أول من أمس للمشاركة في حفل تنصيب السيسي، استقبلت القاهرة أمس الرئيس التشادي، إدريس ديبي. ومن المقرر أن يصل إلى مصر اليوم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالإمارات ليترأس وفد بلاده في الاحتفالات. كما وصل إلى القاهرة أمس رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري، محمد العربي ولد خليفة، ممثلا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وسفير دولة قطر لدى مصر، سيف بن مقدم البوعينين. وقالت وكالة الأنباء المصرية إن البوعينين سيشارك في الاحتفال الثاني لتنصيب السيسي مساء اليوم (الأحد) والمخصص لسفراء الدول المعتمدين لدى مصر.
وتلقى السيسي أمس برقيات تهنئة من كل من الشيخ فهد بن محمود آل سعيد، نائب رئيس مجلس الوزراء بسلطنة عمان، ومبارك بنيه الخرينج، نائب رئيس مجلس الأمة الكويتي، ومشعل الأحمد نائب رئيس الحرس الوطني بالكويت، والدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس تعاون دول الخليج، وأحمد بن محمد الجروان، رئيس البرلمان العربي، والدكتور عبد الناصر بن محمد جناحي العباسي، الأمين العام للبرلمان العربي.
كما وصل إلى القاهرة أمس عز الدين العوامي، النائب الأول لرئيس المجلس الوطني العام الليبي (البرلمان المؤقت) وذلك على رأس وفد بلاده لحضور الاحتفال، وقالت مصادر ليبية إن الوفد يضم محمد عبد السلام وزير الخارجية، وصالح مازق وزير الداخلية. كما وصل إلى القاهرة خضير الخزاعي نائب الرئيس العراقي على رأس وفد من بلاده، وصلاح الدين مزوار وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي على رأس وفد بلاده أيضا للمشاركة في حفل تنصيب السيسي.
واستقبلت مصر أمس أيضا، مياو وي، وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات المبعوث الخاص للرئيس الصيني، شي جين بينغ لحضور حفل تنصيب السيسي. ووصل لمطار القاهرة أيضا تيدروس ادهانوم، وزير الخارجية الإثيوبي، وحسن ابجلان، وزير الثقافة والأوقاف الجيبوتي، وساند سوانجاو، أمين عام منظمة الكوميسا.
وبينما قالت مصادر السفارة اللبنانية بالقاهرة إن وفدا رسميا سيصل صباح اليوم (الأحد) إلى القاهرة برئاسة رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، للمشاركة في حفل التنصيب، بعث كل من قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، وفؤاد السنيورة رئيس كتلة تيار المستقبل رئيس وزراء لبنان الأسبق، وأسامة سعد رئيس التنظيم الشعبي الناصري، ووئام وهاب رئيس حزب التوحيد العربي، برقيات تهنئة إلى السيسي.
وقالت مصادر السفارة القبرصية في القاهرة إن الرئيس القبرصي، نيكوس اناستاسياديس، سوف يصل إلى القاهرة صباح اليوم أيضا للمشاركة في مراسم التنصيب. ونقل بيان للسفارة عن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة القبرصية قوله إنه أخذا في الاعتبار العدد المحدود للقادة الأجانب المدعوين لحضور تلك المراسم فإن الدعوة الموجهة للرئيس اناستاسياديس تعد دليلا على العلاقات الثنائية المتنامية بين البلدين وعلى الدور الذي يمكن لبلاده أن تلعبه في المنطقة.
وفي وقت لاحق من مساء أمس وصل لمصر أيضا كل من أوغستين ناغافوان رئيس الوزراء ووزير خارجية ليبيريا، وسيبوسلو دلاميني رئيس وزراء سوازيلاند ممثلا للملك مسواتي الثالث. كما حضر للقاهرة أحمد تيجودي وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني، وطارق بن عبد الكريم لطيف الوزير المفوض بتونس، وبيشيل أمادي رئيس البرلمان الأفريقي، ووفد من وزارة الخارجية الروسية برئاسة دميتي شيفيكلاف، ومقدمة وفد الرئيس التشادي، وأندر يانا مستشار رئيس مدغشقر.
وتلقى السيسي برقيات تهنئة بمناسبة فوزه بالانتخابات الرئاسية من كل من رئيس إيطاليا جورجيو نابوليتانو، ورئيس القمر المتحدة الدكتور إكليل ظنيني، ورئيس الجابون بونجو أونديميا، ورئيس بوركاينا فاسو بليز كومباوري، ورئيس بلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، والرئيس الفيتنامي ترونغ تان سانغ، والرئيس التوجولي فور جناسينجبيه، والرئيس السنغافوري توني تان كينغ يام. وتلقى السيسي أيضا برقيات تهنئة من كل من مدير عام اليونيسكو إرينا بوكوفا. وكذا من سفراء دول الكويت وعمان وليبيا، وغيرها، بالإضافة إلى رئيس الطائفة الإنجيلية وبطريرك الأقباط الكاثوليك بمصر.
وسيقوم التلفزيون والراديو الرسميان، ببث أداء اليمين واحتفالات التنصيب على قنوات «الأولى»، و«الفضائية»، و«صوت الشعب»، و«النيل للأخبار»، و«النيل الدولية»، و«أخبار الإذاعة»، و«راديو مصر». وبينما تتواصل الاستعدادات لاستقبال ضيوف مصر، قالت مصادر من حملة السيسي لـ«الشرق الأوسط» إنه كثف لقاءاته ومشاوراته مع عدد من الشخصيات المتوقع أن تشغل مواقع مهمة في فريقه الرئاسي، من بينهم مساعدا الرئيس للشؤون الأمنية والاقتصادية والمتوقع أن يشغل موقع المستشار أو المساعد الأمني للرئيس الجديد، وزير الداخلية السابق أحمد جمال الدين، أو أحد القادة العسكريين السابقين. كما يتوقع أن يشغل موقع مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية أحد ثلاثة أسماء مرشحة لهذا المنصب بينهم أستاذ اقتصاد مصري يعمل في إحدى الجامعات الأميركية.
وقالت المصادر إن السيسي سوف يسمي أيضا رئيسا لديوان رئاسة الجمهورية، والذي يعد بمثابة حلقة وصل بين الرئيس والشؤون اليومية التي تتعلق بالأوضاع الداخلية والخارجية العاجلة، وتشير التكهنات إلى احتمال اختيار عسكري سابق برتبة لواء متقاعد، كان مديرا لمكتب السيسي حين كان وزيرا للدفاع. كما أضافت المصادر أيضا أن من بين المرشحين لشغل موقع المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، الذي يلقى قبولا جماهيريا منذ ظهوره على الساحة الإعلامية كمتحدث باسم وزارة الدفاع قبل سنة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.