المُبشر لـ {الشرق الأوسط}: يجب الاتفاق على ميثاق شرف قبل إجراء الانتخابات

سلامة يتعهد إنهاء الانقسام الليبي... ومسلحون ينبشون قبر السنوسي

TT

المُبشر لـ {الشرق الأوسط}: يجب الاتفاق على ميثاق شرف قبل إجراء الانتخابات

تغاضي المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، عن الانتقادات التي توجه إليه من أطراف ليبية، مدّعية تدخله في «المسائل السيادية»، وتعهد «العمل الدؤوب» لإنهاء الانقسام والتنازع في البلاد. في وقت تحدث الشيخ محمد المُبشر، رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة، إلى «الشرق الأوسط»، عن ضرورة «الاتفاق على ميثاق شرف بين جميع الأفرقاء السياسيين قبل إجراء انتخابات».
وفضّل سلامة استهلال العام الجديد، بـ«تغريدة» أمس، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، عبّر فيها عن أمله في أن تعبر ليبيا من «الانقسام إلى الوحدة، ومن التنازع إلى الوئام، ومن القلق إلى الطمأنينة، ومن الترتيبات المؤقتة إلى المؤسسات الثابتة».
وفي حين قال إنه «سيعمل مع بعثة الأمم المتحدة، على تحقيق ذلك، إلى جانب الليبيين جميعاً ودون أي استثناء»، رأى المبُشر أن «التوجه إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في البلاد دون حل لمشكلة انتشار السلاح؛ لن تجدي».
وأضاف المُبشر، الذي انتخب رئيساً لمجلس أعيان ليبيا للمصالحة عام 2012: إنه «يجب الاتفاق على ميثاق شرف، أو عقد اجتماعي تتوافق فيه جميع الأطراف الليبية على خريطة طريق، ثم الاستفتاء على الدستور قبل إجراء الانتخابات».
من جانبها، رأت حنان شلوف، العضو المقاطع لمجلس النواب، أن «الجميع لديهم تخوف من عدم القبول بنتائج الانتخابات المرتقبة»، متسائلة عن «ضمانات المجتمع الدولي والبعثة الأممية لإجرائها (انتخابات) بشكل نزيه، ويتم القبول بنتائجها».
ومضت شلوف قائلة: إن «الفريق الذي سيخسر الانتخابات ويخرج من المشهد السياسي، سيقول إنها مزورة، وهو ما يحتم العمل من الآن على وضع ضوابط لنزاهتها، بجانب ضبط السجل الانتخابي وضمان عدم التلاعب به».
في السياق، قال عضو مجلس الدولة إدريس بوفايد: «إن مهمة البعثة الأممية الدعم والمساعدة بالانتقال من المرحلة الانتقالية إلى الدائمة، وليس من حقها التدخل في المسائل السيادية».
وأضاف بوفايد، في تصريح أمس: إنه «ليس من صلاحية البعثة التدخل في صلب العملية الانتخابية»، مستدركاً: «الانتخابات مطلب محلي ودولي وإقليمي، إلا أنها لن تكون مجدية من دون وجود دستور دائم يتم الاستفتاء عليه بالموافقة».
إلى ذلك، عقدت لجنة متابعة الاتفاق المبرم بين مدينتي تاورغاء ومصراتة، (غرب العاصمة طرابلس) المشكلة تنفيذاً لقرار المجلس الرئاسي، اجتماعها الأول، أمس، برئاسة وزير الدولة لشؤون النازحين والمهجرين، يوسف جلالة، وبحضور وزير الحكم المحلي بداد قنصو.
وتم الاتفاق، بحسب إدارة التواصل بحكومة الوفاق الوطني، على متابعة الإجراءات المالية الخاصة بجبر الضرر للمدينتين النازحين مع المجلس الرئاسي وما يترتب عنها من إجراءات تنفيذية، على أن تقوم اللجنة بتنفيذ زيارة ميدانية خلال الأسبوع الحالي لمنطقة تاورغاء للوقوف على الوضع الحالي للبنية التحتية والخدمية؛ تمهيداً لوضع خطة لعودة الأهالي، في الموعد المحدد من الاتفاق، في الأول من فبراير (شباط) المقبل.
وقال الشيخ محمد المبُشر، رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة: «نحن نقوم بدور داعم للأطراف المتصالحة، والدفع باتجاه تذليل كل العقبات من أجل عودة كل النازحين إلى مدنهم بسلام».
وأضاف المبشر إلى «الشرق الأوسط»: «هذا الدور يحتم علينا دائماً التواجد كروافد من أجل تحقيق المصالحة الحقيقية بين تاورغاء ومصراتة، أو أي أطراف أخرى».
ميدانياً، أعلن قسم الهندسة العسكرية التابع للجيش الليبي، أن الألغام الأرضية والمتفجرات، ومخلفات الحرب، في مدينة بنغازي، أودت بحياة قرابة 197 شخصاً بين مدنيين وعسكريين، خلال العام الماضي.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن آمر فصيل الهندسة العسكرية عبد السلام المسماري، أن الألغام أودت بحياة 197 شخصاً من المدنيين والعسكريين، من بينهم 27 خبيراً من صنف الهندسة العسكرية لقوا حتفهم أثناء محاولتهم تفكيك ونزع الألغام في بعض مناطق الاشتباكات، فضلاً عن إصابة 7 آخرين، مشيراً إلى أن أغلب حالات الوفاة وقعت بمناطق القوارشة وسوق الحوت وقنفودة، والصابري.
يُشار إلى أن عدداً من أحياء مدينة بنغازي، لا تزال تعاني من انتشار الألغام والمتفجرات، التي قامت الجماعات الإرهابية بزراعتها أثناء العمليات القتالية مع القوات المسلحة، قبل تحريرها.
في غضون ذلك، قال مصدر من شركة «الواحة»: إنه تم الانتهاء من إصلاح خط أنابيب نقل النفط الخام «الزقوط – السدرة»، الذي تعرض لتفجير منتصف الأسبوع الماضي.
وسبق وتوقع مصطفى صنع الله، رئيس مؤسسة النفط، عقب تفجير الخط، الثلاثاء الماضي أن إصلاحه يستغرق نحو أسبوع، وقال: إن «الضرر يقدر في نطاق بين 30 و35 متراً من خط الأنابيب الذي يبلغ قطره 24 (بوصة)»، وأضاف: «لن يكون لهذا أثر كبير على برنامج التسويق، بل مجرد تغيير طفيف».
وتتعرض خطوط النفط في ليبيا لعمليات تفجير عدة، على أيدي مجموعات مسلحة، وكان صنع الله قال: إن معظم أفراد حرس المنشآت النفطية «يمثلون مشكلة للمؤسسة؛ لأنهم لا يقومون بالمهام التي حددها القانون لهم، والمتمثلة بتأمين الحقول المنتجة للنفط، وخطوط الأنابيب، ومصافي التكرير، وموانئ التصدير».
وأضاف عقب تفجير تعرض له حقل السدرة: إن بعضاً من هؤلاء الأفراد يتعاونون مع مجموعات لا تنتمي إلى الحرس، وينحرفون بذلك عن مسار توفير الحماية للعاملين بالمنشآت النفطية وتوفير المناخ الملائم للعمل، أو تأمين إرسال الكميات المطلوبة من الوقود إلى المنطقة الجنوبية التي تشهد عمليات تهريب واسعة، فضلاً عن عدم قيامهم بمهام حماية المنشآت من العبث والتخريب والأعمال الإرهابية».
في شأن آخر، تعرض ضريح زعيم الحركة السنوسية، الإمام المهدي بن محمد بن علي السنوسي، والد ملك ليبيا السابق إدريس المهدي السنوسي، لـ«عملية نبش» بواحة الكفرة، (جنوب البلاد) مساء أول من أمس.
ونقل موقع «بوابة الوسط» الإلكتروني عن مصدر محلي، أمس: «عندما علمت بالخبر توجهت إلى المقبرة فوجدت القبر نُبش بالفعل بطريقة بشعة».
وأضاف: «سألت العسكريين المتواجدين في بوابة معسكر الكتيبة الأمنية، فقالوا: إن أكثر من 40 مسلحاً من الكتيبة السلفية بالكفرة، دخلوا ليل الجمعة إلى المقبرة، ونبشوا قبر الإمام المهدي السنوسي».



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».