روسيا في الشرق الأوسط: اختراقات استراتيجية وآفاق واسعة

روسيا في الشرق الأوسط: اختراقات استراتيجية وآفاق واسعة
TT

روسيا في الشرق الأوسط: اختراقات استراتيجية وآفاق واسعة

روسيا في الشرق الأوسط: اختراقات استراتيجية وآفاق واسعة

يمكن وبثقة القول إن 2017 كانت بالنسبة إلى روسيا سنةً شرق أوسطية بامتياز: نشاط موسكو في سياستها الخارجية تجاه الشرق الأوسط كان عالياً للغاية وغير مسبوق. القول إن الجزء الأكبر من جهودها في هذا الاتجاه كان بشكل أو بآخر مرتبطاً بسوريا، ليس فيه أي مبالغة. لقد امتص العمل على المسار السوري جزءاً كبيراً من قدراتها الدبلوماسية والمادية. لكن دورها الرئيسي في الأحداث في سوريا وحولها بات مفتاحاً لها في كشف إمكانيات جديدة وتعزيز موقعها في المنطقة.
فيما يتعلق بالمسار السوري، هنا تجدر الإشارة إلى الآتي: أولاً، ينظر في موسكو إلى أن أهم وأكبر نجاح لروسيا في عام 2017 هو القضاء على «داعش» في سوريا وبالدرجة الأولى القضاء على القاعدة المادية والجغرافية للإرهابيين. وهذا بدوره كان قد سمح للرئيس فلاديمير بوتين باتخاذ قرار مهم للغاية حول اقتراب انتهاء العملية الروسية لمكافحة الإرهاب في سوريا والانتقال إلى مرحلة التسوية السياسية. في المستقبل القريب سيجري تقليص الوجود العسكري الروسي في سوريا بشكل كبير. أما الجزء الباقي من القوات فسوف يتمركز في قاعدتين: في حميميم وفي طرطوس اللتين ستبقيان على الأراضي السورية على أسس قانونية.
ثانياً، أصبحت سنة 2017 بفضل جهود روسيا وحلفائها وشركائها إن لم تكن سنة الوقف التام للعمليات العسكرية بين الحكومة والمعارضة المسلحة في سوريا (عدا استمرار عملية مكافحة المجموعات الإرهابية المعترف بها رسمياً من قبل الأمم المتحدة) فلقد كانت سنة الانخفاض الكبير لكثافتها. نعم هناك خروقات لوقف إطلاق النار والمؤسف أنها ستتكرر.
ثالثاً، نجاح تنفيذ مشروع إنشاء مناطق خفض التصعيد كإجراء مؤقت والذي من خلاله تم تطبيق نظام وقف العمليات القتالية.
رابعاً، تطور التعاون بين الدول الثلاث الضامنة لهذا المشروع، روسيا وإيران وتركيا. بدا هذا جلياً في ظهور الإطار الجديد وهو القمة الثلاثية والتي لديها أفق أن تصبح دورية في المستقبل.
خامساً، استمرار الحوار الروسي - الأميركي في شأن سوريا أكان على مستوى الخبراء العسكريين أو على مستوى القيادة السياسية في الدولتين. الحديث هنا يدور حول المثلث الثاني أي - روسيا الولايات المتحدة الأميركية والأردن (مع مشاركة غير مباشرة لإسرائيل). الاختراق الهام في هذا المسار كانت قد شكلته المحادثات حول إنشاء منطقة خفض التصعيد الجنوبية الغربية. في الوقت نفسه فكما كان معلناً في الوثيقة المشتركة لرئيسي روسيا والولايات المتحدة الأميركية في دانانغ (في فيتنام) خلال منتدى «أبيك» بأن الطرفين مرتاحان لنجاح جهود الدولتين المبذولة في فعالية منع وقوع حوادث خطيرة بين العسكريين الروس والأميركيين مما ساعد في مكافحة «داعش». أما سادساً وأخيراً - إقدام روسيا على مبادرة خارقة وغير متوقعة في دعوتها إلى عقد مؤتمر حوار وطني سوري والذي بادرت بالتحضير له. المهم أن الإطار الجديد، وكما تشير القيادة الروسية، لن يؤدي إلى تقليص دور الأمم المتحدة في التسوية السورية، وإنما على العكس، فإن عقد هذا المؤتمر مدعو لمساندة دور الأمم المتحدة ومحادثات جينيف وهو يعتبر فقط مكملاً للجهود التي يبذلها جهاز المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا والمشاركون في عملية آستانة لتسوية الأزمة السورية.
الرئيس فلاديمير بوتين مرة أخرى أكد خلال لقائه الأخير مع الرئيس بشار الأسد في سوتشي أن المرحلة العسكرية للأزمة أوشكت على النهاية وحان وقت التسوية السياسية وأعلن أيضاً مع الرئيس دونالد ترمب في دانانغ أنه لا حل عسكرياً للأزمة في سوريا. لم يكن هذا تصريح علني فحسب، بل وإشارة قوية إلى الرئيس السوري وخصومه. لقد بدأت موسكو تناقش مع شركائها مشكلات مستقبل إعادة بناء سوريا. يمكن فقط الافتراض بأن التقليص الجدي للوجود العسكري مع الحفاظ على القواعد العسكرية سيوفر الجاهزية إلى تقديم المساعدة للقوات المسلحة السورية في مكافحة المجموعات الإرهابية إذا تطلب الوضع ذلك.
أما فيما يخص لقاء المعارضة السورية في الرياض، لقد تم التوصل إلى تشكيل وفد موحد للمشاركة في الجولة الثامنة للمحادثات في جنيف بما في ذلك مساعدة الممثل الروسي الخاص، مع أن ممثلي ما يسمى منصة موسكو كانوا قد عبروا عن عدم موافقتهم على بعض نقاط البيان الختامي التي تتناقض مع المبدأ المتفق عليه والذي تضمنه البيان وهو رفض أي شروط مسبقة مهما كانت هذه الشروط. بإمكان المؤتمر بحسب المبادرين أن يلعب دوراً هاماً في بناء العلمية السلمية وأن يقدم مساهمة خاصة في حل مسائل مختلفة مثل صياغة دستور سوري جديد أو التحضير لإجراء انتخابات عامة. في موسكو، هناك إدراك للصعوبات التي تواجهها والتي ستواجهها عملية إنجاز مشروع المؤتمر، لكن ننطلق من أن أولئك الذين سيقررون عدم المشاركة فيه سيعزلون أنفسهم بهذه الطريقة. مع ذلك لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به لضمان شمولية التمثيل في هذه الفعالية التي ستعقد في سوتشي - العاصمة الجنوبية لروسيا. بين تلك المسائل التي لم تلقَ حلاً إلى الآن على ما يبدو هي مسألة تمثيل الأكراد. حسب تصريح ديمتري بسكوف الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي فإن أصعب ما يواجه عملية التحضير لمؤتمر الحوار الوطني هو التوافق على قوائم المشاركين. بشكل أو بآخر فلقد تم تأجيل انعقاد المؤتمر أكثر من مرة وذلك بسبب العقبات التنظيمية.

علاقة نوعية مع السعودية
أما فيما يتعلق بتعاظم الموقع الروسي في المنطقة فهو بشكل خاص ناتج عن التغيرات النوعية لعلاقاتها مع عدد من اللاعبين الكبار في المنطقة. هذا بدا واضحاً على سبيل المثال في علاقاتها مع المملكة العربية السعودية. إن الزيارة الرسمية التاريخية الأولى للملك سلمان بن عبد العزيز نفسه إلى روسيا وزيارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تدل على منعطف في العلاقات الروسية السعودية باتجاه الشراكة البناءة. يكفي في هذا السياق ذكر خطط المملكة العربية السعودية بالاشتراك مع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي تأسيس صندوقين استثماريين - صندوق استثماري تقني وصندوق استثماري للطاقة برأسمال قدره مليار دولار لكل منهما، وكذلك مشاركة الشركة الروسية Eurasia Drilling في حفر الآبار مع شركة Saudi Aramco. وكذلك سيتم في المملكة تصنيع البندقية الكلاشنيكوف الآلية بترخيص من روسيا. لكن يبقى من غير الواضح هل ستذهب المملكة العربية السعودية إلى تطوير أوسع في التعاون العسكري التقني مع موسكو التي تحدث متفائلاً عن إمكانياتها في يوليو (تموز) من هذا العام رئيس شركة «روس تيخ» سيرغي تشميزوف.
وكذلك التحول الكبير الذي لا يقل أهمية عنها في العلاقات بين روسيا والإمارات العربية المتحدة. حيث تنمو السياحة الروسية إلى الإمارات بسرعة وكان قد ساعد في ذلك نظام إلغاء التأشيرات من قبل هذه الدولة. وأيضاً هناك آمال تعقد على نمو سياحة المواطنين الإماراتيين إلى روسيا. اقتراح موسكو لمشروع مشترك في تصميم طائرة مدنية مع الإمارات على قاعدة MC- 21 تتسع لـ250 راكباً مخصصة للسوق العربية كان جذاباً للغاية وطموحاً بالنسبة للشركاء الإماراتيين. تعلق روسيا آمالاً كبيرة على تطوير تعاون متعدد الجوانب مع هذه الدولة، بوجه الخصوص فإن شركتي «غازبروم نفط» و«موبادلة» بدأتا بدراسة إمكانية التنقيب والإنتاج المشترك في روسيا ودول ثالثة. تتسم روسيا كدولة عظمى بعلاقات متوازنة مع مختلف اللاعبين بمن فيهم من هم على خلاف بين بعضهم بعضا. في واحدة من مقالاتي السابقة كنت قد كتبت عن هذه الخصوصية التي تتمتع بها الدبلوماسية الروسية وقدرتها على عدم حرق الجسور والابتعاد عن التعامل أحادي الجانب وعن قدرتها في حال الضرورة وبموافقة الأطراف المتنازعة أن تلعب دور الوسيط المصالح وبما فيه عن طريق التحالف مع شركائها ممن لهم مصلحة في خفض التوتر بين الجيران. في سنة 2017 على وجه الخصوص، استمر تعاون موسكو مع دول مجلس التعاون ولم تتدخل في الوقت نفسه ولا بشكل من الأشكال في الأزمة التي ظهرت بين هذه الدولة وعدد من الدول الصديقة والمؤثرة في المنطقة، داعية الأطراف جميعاً إلى الحوار البناء. لقد استمرت روسيا بتعاونها الوثيق مع إيران وتركيا. يرون في موسكو أنه بمساعدة مثل هذه السياسة فإن روسيا تساهم في استقرار الوضع وليس فحسب، بل وفي تقريب مواقف الأطراف المتنازعة في بعض الأحيان.
لقد لعبت الاتصالات الدورية التي يقوم بها الرئيس بوتين مع قادة دول الشرق الأوسط دوراً كبيراً في إقامة سياسة خارجية متزنة ومتكافئة في هذه المنطقة والتي من نتائجها عدم وجود أعداء لروسيا في الشرق الأوسط بل لديها عدد كبير من الأصدقاء. هذه الاتصالات تكمل العدد الكبير من الزيارات واللقاءات على المستوى الرفيع التي جرت في سنة 2017.

عنصر جديد ـ قديم
تميزت سنة 2017 بتثبيت عنصر جديد في استراتيجية روسيا تجاه منطقة الشرق الأوسط وهو إنشاء قواعد عسكرية – وهي ظاهرة غير معتادة في السياسة الخارجية الروسية. لم يكن لدى موسكو قواعد عسكرية نهائياً في الخارج عدا منطقة رابطة الدول المستقلة (قواعد الاتحاد السوفياتي في فيتنام وكوبا كانت قد أغلقت). أما الآن، فإن موسكو لم تقم فقط ببناء قاعدتين في سوريا ومستمرة في تطويرهما، بل وبدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام تحضر لاتفاق مع السودان بشأن إنشاء قاعدة عسكرية روسية في هذا البلد. جرى ذلك خلال لقاء الرئيس عمر البشير مع الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو في 25 نوفمبر من هذه السنة في سوتشي. نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد (مجلس الشيوخ) السناتور فرانتس كلينتسيفيتش كان قد صرح أنه في حال إنشاء قاعدة روسية في السودان، بإمكان هذه الدولة أن تصبح الوسيط الرئيسي في التواصل بين روسيا والعالم الإسلامي. لكن السناتور لم يوضح ما الذي يقصده في قوله هذا.
روسيا بتعزيز وجودها في المنطقة، لا تنوي الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها ولا تحاول إزاحة الولايات المتحدة أو استبدالها في المنطقة، فليس لديها ما يكفي من الموارد للقيام بذلك ولا حتى هناك ضرورة أو رغبة في صرفها على مثل هذه الأهداف.
واحدة من مكتسبات سنة 2017 هي – التقدم في التعاون العسكري والتقني مع دول هذه المنطقة. بحسب ما يبدو، فإن حجم مبيعات الأسلحة والتقنيات العسكرية الروسية إلى الخارج في هذه السنة سيتخطى ما تم بيعه في سنة 2016 حيث وصل حينها حجم مبيعات الأسلحة إلى 14 مليار دولار أميركي بينما يخطط لرفعه ليصل إلى 20 ملياراً والاحتفاظ بالمركز الثاني بين الدول المصدرة للأسلحة في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية. تنمو شريحة الشرق الأوسط في هذا المجال من التعاون. لا داعي للاعتقاد بأن مبيعات الأسلحة والتقنيات العسكرية هي فقرة شبه رئيسية في دخل الميزانية بعد مبيعات المواد الخام المختلفة وبالدرجة الأولى الهيدروكربونات كما كان سائداً. تحولت روسيا إلى مصدر لأنواع أخرى من المنتجات أيضاً. يكفي ذكر نمو صادرات الحبوب الروسية إلى الشرق الأوسط وهذا لا يثير الدهشة، ذلك أن موسكو تشغل المركز الأول في العالم بين المصدرين للحبوب. لقد تم في هذه السنة جني نحو 130 مليون طن من القمح.
تشغل المنظومات الصاروخية مكاناً خاصاً من بين المنتجات العسكرية التي يتم تصديرها إلى الشرق الأوسط. تم تنفيذ عقد بتوريد خمس مجموعات لواحدة من أنواع منظومات «إس - 300 - ب أم أو – 1» إلى إيران في أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام. الاختراق الحقيقي جرى حين تم توقيع عقد لتوريد نظام إس - 400 إلى تركيا، الدولة العضو في حلف شمال أطلسي (ناتو). موسكو تنطلق من أن هذه المنظومات تعتبر نظام أسلحة دفاعية حصراً، مع أن مسافة دائرة فعاليتها كبير إلى حد ما. ما بدا واضحاً هو أن تلك الدول التي كانت في الماضي القريب قد حاولت منع توريد أنظمة «إس - 300» و«إس - 400» إلى دول هي على خلاف معها، حتى أن وصل فيهم الأمر إلى توجيه إنذارات مهددين بالقيام بضربات وقائية، فهي الآن لا تحاول إعاقة روسيا. الحديث يدور هنا بالدرجة الأولى عن توريد هذه المنظومات إلى إيران وردة فعل إسرائيل على ذلك. أي دولة أخرى بما فيها الولايات المتحدة حريصة تجاه صادراتها على نفس الخط، معولة في ذلك على أن أنظمة الدفاع الجوي تساعد في الحفاظ على الاستقرار وتقي المنطقة من الانزلاق إلى المواجهات العسكرية. الرئيس السوداني وعدد من قادة دول المنطقة عبروا عن رغبتهم في الحصول على منظومة «إس - 300». فما هي الصفقات المنتظرة في المستقبل؟

إنجازات روسية وعراقيل أميركية
العقوبات التي فرضتها إدارة الولايات المتحدة الأميركية في أكتوبر تحت ضغط الكونغرس على عدد من شركات الدفاع الروسية والهيئات الاستخباراتية هدفها هو إعاقة روسيا في تطوير تعاونها مع الدول الأخرى في هذا المجال الاستراتيجي الهام. في موسكو، يقيمون هذا القرار بأنه منافسة غير نزيهة سببها أن عدداً كبيراً من أنواع المنتجات العسكرية الروسية تتفوق بجودتها على مثيلاتها الغربية. واحدة أخرى من منجزات هذه السنة - هي تقدم التعاون الاستراتيجي مع دول المنطقة في مجال الطاقة. الاتفاقات مع الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» على تقليص الإنتاج بهدف الحفاظ على المستوى المطلوب لأسعار النفط في السوق العالمية لها أهمية خاصة وبالدرجة الأولى مع المملكة العربية السعودية حيث تتقاسم معها روسيا المركزين الأولين لإنتاج النفط في العالم. تبرز في هذا الإطار أيضاً الاتفاقات بين الشركة الروسية - «روس آتوم» وعدد من دول الشرق الأوسط على بناء محطات كهرذرية لتوليد الطاقة الكهربائية. يجري التقدم في إنجاز مشروع بناء محطة «أكويو» الكهرذرية في تركيا، حيث يخطط لتسليم هذه المنشأة في عام 2023. وهناك مشروع آخر بين تركيا وروسيا يحمل صفة استراتيجية للتعاون في مجال الطاقة - وهو بناء أنبوب نقل الغاز «السيل التركي». كل ما تم ذكره أعلاه كاف لوصف المستوى الذي وصل إليه التعاون الاقتصادي بين هاتين الدولتين والذي سيؤثر لفترة طويلة على نظام العلاقات بينهما بشكل عام.
وتكمل اللوحة خطط بناء محطتين كهرذريتين في إيران لتوليد الطاقة. يزداد عدد دول المنطقة التي إما أنها قد وقعت على عقود أو أنها تبدي اهتماماً بالتقنيات الروسية في مجال الطاقة النووية. في 22 نوفمبر من هذا العام دخلت حيز التنفيذ اتفاقية لبناء «روس آتوم» محطة كهرذرية مؤلفة من أربع مفاعلات لتوليد الطاقة في مصر مع الأخذ بعين الاعتبار أن القاهرة حصلت على قرض جزئي من روسيا لبنائها. وهناك محادثات تجري في هذا المجال مع الجزائر.
في عام 2013 فازت روسيا بمناقصة بقيمة 10 مليارات لبناء مفاعلين نوويين لإنتاج الطاقة في الأردن. إلا أنه إذا كان حتى هذه اللحظة يتم بناء المحطات الكهرذرية في كل مكان من قبل الشركة الروسية بالاعتماد على تمويل من قبل الدولة فإن «روس آتوم» الآن قررت الانتقال إلى نظام المصارف والقروض التجارية مما سيصعب عملية المحادثات وتنفيذ بعض الاتفاقات التي كان قد تم التوصل إليها في السابق، وخصوصا في ظروف العقوبات المفروضة. في الوقت نفسه، لا يمكن أن يكون لشركة «روس آتوم» مصلحة في تقديم تنازلات، حيث يوجد في جعبتها حجوزات لبناء 34 مفاعلا نوويا لإنتاج الطاقة في كل أنحاء العالم - أي أكثر من أي شركة أخرى، وإنجاز هذه المشاريع يحتاج إلى حشد موارد هائلة.في تلخيص نتائج هذه السنة الصعبة والمثمرة في الوقت نفسه بالنسبة إلى روسيا في منطقة الشرق الأوسط دائمة التبدل والمليئة بالتناقضات والتي تنمو بديناميكية، يجدر القول إنها فتحت أمام موسكو وشركائها آفاقاً جديدة للتعاون تأمل روسيا الاستفادة منها. مع الأسف، هناك عدد ليس بالقليل من الأزمات المحلية المسلحة وبؤر توتر لا تزال موجودة في هذه المنطقة تعيق النمو المستقر. قبل أسابيع كان وزير الخارجية سيرغي لافروف قال إن الصفقة النووية مع إيران مهددة بالانهيار بحسب رأي موسكو. فما الذي سيؤدي إليه هذا الحدث في حال وقوعه؟
أما ما مدى فاعلية قدرة روسيا على تذليل كل الصعوبات الموجودة وتبديد التهديدات التي تعيق تقدم نمو تعاونها مع دول الشرق الأوسط - فهذا ما سيكشفه المستقبل.



ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند، علماً بأنها تتبع الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو».

وقال ترمب، خلال اجتماع لمناقشة الملف الصحي في البيت الأبيض: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة، الخميس، إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف «الناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند، رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية.

ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة، للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك.

وقالت مصادر دفاعية من دول عدة إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: «لا أعتقد أن نشر قوات أوروبية يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».


أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية
TT

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي. غير أن هذا الموقع بات مهدداً، في أحدث مؤشر على اتجاه مقلق يواجه الأوساط الأكاديمية الأميركية.

فقد تراجعت هارفارد مؤخراً إلى المركز الثالث في هذا التصنيف. والجامعات التي تتسابق صعوداً في القائمة ليست نظيرات هارفارد الأميركية، بل جامعات صينية واصلت تقدّمها بثبات في تصنيفات تركز على حجم الأبحاث المنتَجة وجودتها.

ويأتي هذا التحول في وقت أقدمت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقليص التمويل البحثي للجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحكومة الفيدرالية لتمويل أنشطتها العلمية. ولم تكن سياسات ترمب سبب بداية التراجع النسبي للجامعات الأميركية، الذي بدأ قبل سنوات، لكنها قد تُسرّع وتيرته.

جامعة تشجيانغ الصينية

وقال فيل باتي، المسؤول التنفيذي للشؤون العالمية في مؤسسة «تايمز للتعليم العالي» البريطانية، وهي جهة مستقلة عن «نيويورك تايمز»، وتصدر أحد أشهر التصنيفات العالمية للجامعات: «نحن مقبلون على تحوّل كبير، أشبه بنظام عالمي جديد في هيمنة التعليم العالي والبحث العلمي».

ويرى تربويون وخبراء أن هذا التحول لا يمثل مشكلة للجامعات الأميركية فحسب، بل للولايات المتحدة ككل. وأضاف باتي: «هناك خطر استمرار هذا الاتجاه، وربما حدوث تراجع. أستخدم كلمة (تراجع) بحذر شديد. فليس الأمر أن الجامعات الأميركية أصبحت أسوأ بشكل واضح، بل إن المنافسة العالمية تحتدم، ودول أخرى تحقق تقدماً أسرع».

تبدّل جذري

ولو عدنا إلى أوائل العقد الأول من الألفية، لوجدنا أن تصنيفاً عالمياً للجامعات يعتمد على الإنتاج العلمي، مثل المقالات المنشورة في الدوريات الأكاديمية، كان سيبدو مختلفاً تماماً. آنذاك، كانت سبع جامعات أميركية ضمن العشر الأولى، تتصدرها جامعة هارفارد في المركز الأول. ولم تكن سوى جامعة صينية واحدة، هي جامعة تشجيانغ، ضمن أفضل 25 جامعة. أما اليوم، فتتربع جامعة تشجيانغ على صدارة ذلك التصنيف، المعروف باسم «تصنيفات لايدن»، الصادر عن مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية. كما توجد سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراكز العشرة الأولى.

ورغم أن هارفارد تنتج أبحاثاً أكثر بكثير مما كانت تنتجه قبل عقدين، فإنها تراجعت إلى المركز الثالث، وهي الجامعة الأميركية الوحيدة التي لا تزال قريبة من القمة. ومع ذلك، ما زالت هارفارد تحتل المركز الأول في «تصنيفات لايدن» من حيث عدد أكثر المنشورات العلمية استشهاداً.

طلاب جامعيون صينيون

ولا تكمن المشكلة في تراجع الإنتاج لدى الجامعات الأميركية الكبرى. فست جامعات أميركية بارزة كانت ضمن العشر الأولى في العقد الأول من الألفية – هي جامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA)، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة ستانفورد – تنتج اليوم أبحاثاً أكثر مما كانت تنتجه قبل عشرين عاماً، وفق بيانات «لايدن». لكن إنتاج الجامعات الصينية ازداد بوتيرة أكبر بكثير.

ووفقاً لمارك نايسل، مدير الخدمات في مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، فإن «تصنيفات لايدن» تعتمد على الأوراق العلمية والاستشهادات المدرجة في قاعدة بيانات «ويب أوف ساينس»، المملوكة لشركة «كلاريفيت» المتخصصة في البيانات والتحليلات. وتضم هذه القاعدة آلاف الدوريات الأكاديمية، كثير منها شديد التخصص.

وعادة لا تحظى التصنيفات العالمية للجامعات باهتمام شعبي واسع في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأكاديميين المخضرمين يرون بوضوح نمو الإنتاج البحثي الصيني الذي تعكسه هذه التصنيفات، ويحذرون من أن أميركا تتراجع. وقال رافائيل ريف، الرئيس السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقابلة «بودكاست» العام الماضي: «عدد الأوراق العلمية وجودتها الصادرة من الصين مذهلان»، مضيفاً أنها «تفوق بكثير ما نقوم به في الولايات المتحدة». وعلى النقيض، تتابع مؤسسات في دول أخرى حول العالم هذه التصنيفات باهتمام، معتبرة إياها مقياساً للتفوق الأكاديمي ولمدى تقدمها في اللحاق بالولايات المتحدة أو تجاوزها.

تصنيف بديل

وتعرض جامعة تشجيانغ تصنيفاتها بشكل بارز على موقعها الإلكتروني، وتدرج ضمن محطات تاريخها دخولها قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً عام 2017. كما احتفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بصعود جامعات البلاد في التصنيفات. وبدأ مركز لايدن إصدار تصنيف بديل يعتمد على قاعدة بيانات أكاديمية مختلفة تُعرف باسم «أوبن أليكس». وتحتل هارفارد المركز الأول في هذا التصنيف أيضاً، لكن الاتجاه نفسه يظهر بوضوح: 12 جامعة صينية ضمن أفضل 13 جامعة تليها مباشرة.

وقال نايسل: «الصين تبني بالفعل قدرات بحثية هائلة». وأضاف أن الباحثين الصينيين يولون اهتماماً أكبر بالنشر في الدوريات الناطقة بالإنجليزية، التي هي أكثر قراءة واستشهاداً على مستوى العالم.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أشاد، في خطاب ألقاه عام 2024، بتقدم بلاده في مجالات مثل تقنيات الكم وعلوم الفضاء. وأشار إلى إنجاز حققه باحثون في معهد تيانجين للتقنيات الحيوية الصناعية، تمثل في تطوير طريقة لتصنيع «النشا» من ثاني أكسيد الكربون داخل المختبر، وهو ما قد يفضي مستقبلاً إلى صناعات تنتج الغذاء «من الهواء» دون الحاجة إلى مساحات زراعية شاسعة أو ريّ أو حصاد.

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

وتعكس أنظمة تصنيف أخرى تميل إلى وزن الإنتاج العلمي التحول ذاته لصالح المؤسسات الصينية. ففي «تصنيف الجامعات حسب الأداء الأكاديمي»، الذي يعده معهد المعلوماتية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، تحتل هارفارد المرتبة الأولى عالمياً، لكن جامعة ستانفورد هي الجامعة الأميركية الأخرى الوحيدة ضمن العشر الأولى، إلى جانب أربع جامعات صينية. وفي تصنيف «نيتشر إندكس» جاءت هارفارد أولاً، وتلتها عشر جامعات صينية.

ضغوط مالية

وتواجه هارفارد وغيرها من الجامعات الأميركية الرائدة ضغوطاً جديدة نتيجة تخفيضات إدارة ترمب في المنح العلمية، إضافة إلى قيود السفر والحملة المتشددة ضد الهجرة، التي طالت طلاباً وأكاديميين دوليين. وانخفض عدد الطلاب الدوليين القادمين إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2025 بنسبة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه قد يضر أكثر بمكانة الجامعات الأميركية وتصنيفاتها إذا اختارت العقول العالمية المتميزة الدراسة والعمل في أماكن أخرى.

في المقابل، ضخت الصين مليارات الدولارات في جامعاتها، وعملت بقوة على جعلها وجهة جاذبة للباحثين الأجانب. وفي الخريف، بدأت الصين منح تأشيرة خاصة لخريجي أفضل الجامعات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، تتيح لهم السفر إلى الصين للدراسة أو ممارسة الأعمال.

وقال أليكس آشر، رئيس شركة «هاير إديوكيشن استراتيجي أسوشييتس» الاستشارية في تورونتو: «الصين تمتلك اليوم قدراً هائلاً من الأموال في التعليم العالي لم يكن متوافراً قبل 20 عاماً».

وقد جعل شي جينبينغ دوافع هذه الاستثمارات واضحة، مؤكداً أن قوة الدول على الساحة العالمية تعتمد على تفوقها العلمي. وقال في خطاب عام 2024: «الثورة العلمية والتكنولوجية متشابكة مع التنافس بين القوى العظمى». وعلى النقيض، تسعى إدارة ترمب إلى خفض مليارات الدولارات من منح البحث العلمي للجامعات الأميركية، مبررة ذلك بالرغبة في القضاء على الهدر وإعادة توجيه الأبحاث بعيداً عن قضايا التنوع وغيرها من الموضوعات التي تراها ذات طابع سياسي مفرط.

ولم ترد إدارة ترمب على طلب للتعليق على هذا التقرير. لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليز هوستن، كانت قد قالت سابقاً إن «أفضل العلوم لا يمكن أن تزدهر في مؤسسات تخلت عن الجدارة، وحرية البحث، والسعي إلى الحقيقة». وحذر قادة الجامعات الأميركية طوال عام 2025 من أن تقليص المنح البحثية الفيدرالية قد تكون له آثار مدمرة. وأنشأت جامعة هارفارد صفحة إلكترونية لحصر أنواع الأبحاث العلمية والطبية التي قد تتعطل بسبب خفض التمويل. كما أقامت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، إلى جانب حلفاء قانونيين، دعاوى قضائية للطعن في بعض هذه التخفيضات. وحذر رئيس الجمعية، تود وولفسون، من أن تقليص التمويل البحثي «سيعوق تطوير الجيل المقبل من العلماء».

وأمر قاضٍ فيدرالي الحكومة الأميركية باستئناف تمويل هارفارد، بعد أن قطعت إدارة ترمب مليارات الدولارات من التمويل البحثي في الربيع الماضي. غير أن الإدارة قالت إنها ستحد من المنح المستقبلية للجامعة. ورفض متحدث باسم هارفارد التعليق.

ولا تقتصر المخاطر على هارفارد، بل تمتد إلى المكانة العالمية لعدد كبير من الجامعات الأميركية الأخرى. فقلّة المنح الفيدرالية، أو صغر حجمها، تعني أبحاثاً أقل، وبالتالي اكتشافات أقل تُنشر في أوراق علمية، وهو ما سيؤثر على أداء هذه الجامعات في التصنيفات المستقبلية.

«أنشر أو اندثر»

وتجعل الجامعات البحثية من السعي إلى الاكتشاف وتطوير المعرفة جزءاً أساسياً من رسالتها، وغالباً ما يتعرض أعضاء هيئة التدريس لضغوط لتحقيق نتائج، تختصرها عبارة «أنشر أو اندثر». أما الجامعات التي لا تسعى إلى إنتاج كميات ضخمة من الأوراق البحثية، مثل كثير من كليات الفنون الحرة، فلا تظهر في التصنيفات المعتمدة على الإنتاج. وأوضح نايسل أن تصنيفات لايدن «لا تدّعي قول أي شيء» عن جودة التدريس في الجامعة.

وقد حققت الجامعات الأميركية أداء أفضل بكثير في أنظمة تصنيف تعتمد معايير أوسع من مجرد الإنتاج الأكاديمي، مثل السمعة والموارد المالية ومدى إقبال الطلاب على الالتحاق بها، بل أحياناً عدد الحاصلين على جوائز «نوبل» بين أعضاء هيئة التدريس.

ويرى خبراء أن هذه التصنيفات الواسعة تتغير بوتيرة أبطأ، لكنها مع ذلك تُظهر مؤشرات على تآكل الهيمنة الأميركية في التعليم العالي. ففي تصنيف «تايمز للتعليم العالي» لعام 2026، فإنه للعام العاشر على التوالي احتلت جامعة أكسفورد البريطانية المرتبة الأولى عالمياً. وضمت المراكز الخمسة الأولى الجامعات نفسها التي وردت في العام السابق: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة برينستون، وجامعة كمبردج، ثم هارفارد بالتساوي مع ستانفورد.

جامعة شنغهاي الصينية

وشغلت الجامعات الأميركية سبعة من المراكز العشرة الأولى في تصنيف 2026، لكن في المراتب الأدنى بدأت الجامعات الأميركية تتراجع؛ إذ تراجع ترتيب 62 جامعة أميركية مقارنة بالعام السابق، في حين تقدمت 19 جامعة فقط. وقبل عشر سنوات، كانت جامعتا بكين وتسينغهوا تحتلان المركزين 42 و47 في تصنيف «تايمز للتعليم العالي»، أما اليوم فهما على مشارف العشرة الأولى؛ إذ جاءت تسينغهوا في المركز 12، وبكين في المركز 13.

هونغ كونغ حاضرة

ودخلت ست جامعات في هونغ كونغ قائمة أفضل 200 جامعة، في حين وضعت كوريا الجنوبية أربع جامعات ضمن أفضل 100 جامعة. وفي المقابل، تراجع ترتيب بعض الجامعات الأميركية المعروفة. فقد كانت جامعة ديوك في المركز 20 عام 2021، وأصبحت اليوم في المركز 28. وتراجعت جامعة إيموري من المركز 85 إلى 102 خلال الفترة نفسها. أما جامعة نوتردام، فكانت في المركز 108 قبل عشر سنوات، وأصبحت اليوم في المركز 194.

وقال آشر إن الضغوط التي قد تقلص إنتاج هارفارد البحثي، مثل خفض المنح الفيدرالية وتقليص برامج الدكتوراه، لن تنعكس فوراً في التصنيفات. وأضاف: «إذا كنت تنظر إلى عدد المقالات التي تُنشر في (نيتشر) أو (ساينس)، فهذا يعتمد على أبحاث بدأت قبل أربع أو خمس سنوات. هناك فجوة زمنية كبيرة، ولا أتوقع تأثيراً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة».

ورغم تفوق الصين في تخصصات مثل الكيمياء وعلوم البيئة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لا تزالان مهيمنتين في مجالات أخرى مثل علم الأحياء العام والعلوم الطبية. كما أشارت دراسة إلى أن باحثين صينيين عززوا ترتيبهم في الاستشهادات من خلال الاستشهاد ببعضهم بمعدل أعلى مما يفعل الباحثون الغربيون.

وتعود ظاهرة تصنيفات الجامعات إلى أوائل القرن العشرين، وفق آلان روبي، الزميل البارز ومدير الانخراط العالمي في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة بنسلفانيا.

وقال روبي إن الطلاب يستخدمون التصنيفات للمساعدة في اتخاذ قرار التقديم، في حين يعتمد عليها الأكاديميون لتحديد أماكن العمل والبحث، كما تستخدمها بعض الحكومات في توزيع التمويل البحثي، ويستعين بها بعض أصحاب العمل كأداة سريعة لفرز أعداد كبيرة من المتقدمين للوظائف. وأضاف: «إذا كنت تحاول جذب أفضل المواهب في العالم، سواء كانوا طلاباً أو باحثين أو أساتذة، فإنك تريد امتلاك قوة الإشارة التي تقول: نحن مؤسسة عالية التصنيف». وإلى جانب البعد التسويقي، تكتسب التصنيفات أهميتها؛ لأن جودة الجامعات نفسها مهمة، بحسب بول موسغريف، أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة جورج تاون في الدوحة. وقال إن الربط المباشر بين الجامعات الجيدة والقوة الوطنية قد يكون صعباً «لكننا نعلم جميعاً أن تدمير الألمان لجامعاتهم في ثلاثينات القرن الماضي ألحق بهم ضرراً كبيراً على الأرجح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

قائمة من مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية تظهر ثماني جامعات صينية ضمن الجامعات العشر الأولى

1. جامعة تشجيانغ – الصين 2. جامعة شنغهاي جياو تونغ – الصين 3. جامعة هارفارد – الولايات المتحدة 4. جامعة سيتشوان – الصين 5. جامعة وسط الجنوب – الصين 6. جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا – الصين 7. جامعة صن يات-سن – الصين 8. جامعة شيآن جياو تونغ – الصين 9. جامعة تسينغهوا – الصين 10. جامعة تورونتو – كندا.


أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.