روسيا في الشرق الأوسط: اختراقات استراتيجية وآفاق واسعة

روسيا في الشرق الأوسط: اختراقات استراتيجية وآفاق واسعة
TT

روسيا في الشرق الأوسط: اختراقات استراتيجية وآفاق واسعة

روسيا في الشرق الأوسط: اختراقات استراتيجية وآفاق واسعة

يمكن وبثقة القول إن 2017 كانت بالنسبة إلى روسيا سنةً شرق أوسطية بامتياز: نشاط موسكو في سياستها الخارجية تجاه الشرق الأوسط كان عالياً للغاية وغير مسبوق. القول إن الجزء الأكبر من جهودها في هذا الاتجاه كان بشكل أو بآخر مرتبطاً بسوريا، ليس فيه أي مبالغة. لقد امتص العمل على المسار السوري جزءاً كبيراً من قدراتها الدبلوماسية والمادية. لكن دورها الرئيسي في الأحداث في سوريا وحولها بات مفتاحاً لها في كشف إمكانيات جديدة وتعزيز موقعها في المنطقة.
فيما يتعلق بالمسار السوري، هنا تجدر الإشارة إلى الآتي: أولاً، ينظر في موسكو إلى أن أهم وأكبر نجاح لروسيا في عام 2017 هو القضاء على «داعش» في سوريا وبالدرجة الأولى القضاء على القاعدة المادية والجغرافية للإرهابيين. وهذا بدوره كان قد سمح للرئيس فلاديمير بوتين باتخاذ قرار مهم للغاية حول اقتراب انتهاء العملية الروسية لمكافحة الإرهاب في سوريا والانتقال إلى مرحلة التسوية السياسية. في المستقبل القريب سيجري تقليص الوجود العسكري الروسي في سوريا بشكل كبير. أما الجزء الباقي من القوات فسوف يتمركز في قاعدتين: في حميميم وفي طرطوس اللتين ستبقيان على الأراضي السورية على أسس قانونية.
ثانياً، أصبحت سنة 2017 بفضل جهود روسيا وحلفائها وشركائها إن لم تكن سنة الوقف التام للعمليات العسكرية بين الحكومة والمعارضة المسلحة في سوريا (عدا استمرار عملية مكافحة المجموعات الإرهابية المعترف بها رسمياً من قبل الأمم المتحدة) فلقد كانت سنة الانخفاض الكبير لكثافتها. نعم هناك خروقات لوقف إطلاق النار والمؤسف أنها ستتكرر.
ثالثاً، نجاح تنفيذ مشروع إنشاء مناطق خفض التصعيد كإجراء مؤقت والذي من خلاله تم تطبيق نظام وقف العمليات القتالية.
رابعاً، تطور التعاون بين الدول الثلاث الضامنة لهذا المشروع، روسيا وإيران وتركيا. بدا هذا جلياً في ظهور الإطار الجديد وهو القمة الثلاثية والتي لديها أفق أن تصبح دورية في المستقبل.
خامساً، استمرار الحوار الروسي - الأميركي في شأن سوريا أكان على مستوى الخبراء العسكريين أو على مستوى القيادة السياسية في الدولتين. الحديث هنا يدور حول المثلث الثاني أي - روسيا الولايات المتحدة الأميركية والأردن (مع مشاركة غير مباشرة لإسرائيل). الاختراق الهام في هذا المسار كانت قد شكلته المحادثات حول إنشاء منطقة خفض التصعيد الجنوبية الغربية. في الوقت نفسه فكما كان معلناً في الوثيقة المشتركة لرئيسي روسيا والولايات المتحدة الأميركية في دانانغ (في فيتنام) خلال منتدى «أبيك» بأن الطرفين مرتاحان لنجاح جهود الدولتين المبذولة في فعالية منع وقوع حوادث خطيرة بين العسكريين الروس والأميركيين مما ساعد في مكافحة «داعش». أما سادساً وأخيراً - إقدام روسيا على مبادرة خارقة وغير متوقعة في دعوتها إلى عقد مؤتمر حوار وطني سوري والذي بادرت بالتحضير له. المهم أن الإطار الجديد، وكما تشير القيادة الروسية، لن يؤدي إلى تقليص دور الأمم المتحدة في التسوية السورية، وإنما على العكس، فإن عقد هذا المؤتمر مدعو لمساندة دور الأمم المتحدة ومحادثات جينيف وهو يعتبر فقط مكملاً للجهود التي يبذلها جهاز المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا والمشاركون في عملية آستانة لتسوية الأزمة السورية.
الرئيس فلاديمير بوتين مرة أخرى أكد خلال لقائه الأخير مع الرئيس بشار الأسد في سوتشي أن المرحلة العسكرية للأزمة أوشكت على النهاية وحان وقت التسوية السياسية وأعلن أيضاً مع الرئيس دونالد ترمب في دانانغ أنه لا حل عسكرياً للأزمة في سوريا. لم يكن هذا تصريح علني فحسب، بل وإشارة قوية إلى الرئيس السوري وخصومه. لقد بدأت موسكو تناقش مع شركائها مشكلات مستقبل إعادة بناء سوريا. يمكن فقط الافتراض بأن التقليص الجدي للوجود العسكري مع الحفاظ على القواعد العسكرية سيوفر الجاهزية إلى تقديم المساعدة للقوات المسلحة السورية في مكافحة المجموعات الإرهابية إذا تطلب الوضع ذلك.
أما فيما يخص لقاء المعارضة السورية في الرياض، لقد تم التوصل إلى تشكيل وفد موحد للمشاركة في الجولة الثامنة للمحادثات في جنيف بما في ذلك مساعدة الممثل الروسي الخاص، مع أن ممثلي ما يسمى منصة موسكو كانوا قد عبروا عن عدم موافقتهم على بعض نقاط البيان الختامي التي تتناقض مع المبدأ المتفق عليه والذي تضمنه البيان وهو رفض أي شروط مسبقة مهما كانت هذه الشروط. بإمكان المؤتمر بحسب المبادرين أن يلعب دوراً هاماً في بناء العلمية السلمية وأن يقدم مساهمة خاصة في حل مسائل مختلفة مثل صياغة دستور سوري جديد أو التحضير لإجراء انتخابات عامة. في موسكو، هناك إدراك للصعوبات التي تواجهها والتي ستواجهها عملية إنجاز مشروع المؤتمر، لكن ننطلق من أن أولئك الذين سيقررون عدم المشاركة فيه سيعزلون أنفسهم بهذه الطريقة. مع ذلك لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به لضمان شمولية التمثيل في هذه الفعالية التي ستعقد في سوتشي - العاصمة الجنوبية لروسيا. بين تلك المسائل التي لم تلقَ حلاً إلى الآن على ما يبدو هي مسألة تمثيل الأكراد. حسب تصريح ديمتري بسكوف الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي فإن أصعب ما يواجه عملية التحضير لمؤتمر الحوار الوطني هو التوافق على قوائم المشاركين. بشكل أو بآخر فلقد تم تأجيل انعقاد المؤتمر أكثر من مرة وذلك بسبب العقبات التنظيمية.

علاقة نوعية مع السعودية
أما فيما يتعلق بتعاظم الموقع الروسي في المنطقة فهو بشكل خاص ناتج عن التغيرات النوعية لعلاقاتها مع عدد من اللاعبين الكبار في المنطقة. هذا بدا واضحاً على سبيل المثال في علاقاتها مع المملكة العربية السعودية. إن الزيارة الرسمية التاريخية الأولى للملك سلمان بن عبد العزيز نفسه إلى روسيا وزيارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تدل على منعطف في العلاقات الروسية السعودية باتجاه الشراكة البناءة. يكفي في هذا السياق ذكر خطط المملكة العربية السعودية بالاشتراك مع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي تأسيس صندوقين استثماريين - صندوق استثماري تقني وصندوق استثماري للطاقة برأسمال قدره مليار دولار لكل منهما، وكذلك مشاركة الشركة الروسية Eurasia Drilling في حفر الآبار مع شركة Saudi Aramco. وكذلك سيتم في المملكة تصنيع البندقية الكلاشنيكوف الآلية بترخيص من روسيا. لكن يبقى من غير الواضح هل ستذهب المملكة العربية السعودية إلى تطوير أوسع في التعاون العسكري التقني مع موسكو التي تحدث متفائلاً عن إمكانياتها في يوليو (تموز) من هذا العام رئيس شركة «روس تيخ» سيرغي تشميزوف.
وكذلك التحول الكبير الذي لا يقل أهمية عنها في العلاقات بين روسيا والإمارات العربية المتحدة. حيث تنمو السياحة الروسية إلى الإمارات بسرعة وكان قد ساعد في ذلك نظام إلغاء التأشيرات من قبل هذه الدولة. وأيضاً هناك آمال تعقد على نمو سياحة المواطنين الإماراتيين إلى روسيا. اقتراح موسكو لمشروع مشترك في تصميم طائرة مدنية مع الإمارات على قاعدة MC- 21 تتسع لـ250 راكباً مخصصة للسوق العربية كان جذاباً للغاية وطموحاً بالنسبة للشركاء الإماراتيين. تعلق روسيا آمالاً كبيرة على تطوير تعاون متعدد الجوانب مع هذه الدولة، بوجه الخصوص فإن شركتي «غازبروم نفط» و«موبادلة» بدأتا بدراسة إمكانية التنقيب والإنتاج المشترك في روسيا ودول ثالثة. تتسم روسيا كدولة عظمى بعلاقات متوازنة مع مختلف اللاعبين بمن فيهم من هم على خلاف بين بعضهم بعضا. في واحدة من مقالاتي السابقة كنت قد كتبت عن هذه الخصوصية التي تتمتع بها الدبلوماسية الروسية وقدرتها على عدم حرق الجسور والابتعاد عن التعامل أحادي الجانب وعن قدرتها في حال الضرورة وبموافقة الأطراف المتنازعة أن تلعب دور الوسيط المصالح وبما فيه عن طريق التحالف مع شركائها ممن لهم مصلحة في خفض التوتر بين الجيران. في سنة 2017 على وجه الخصوص، استمر تعاون موسكو مع دول مجلس التعاون ولم تتدخل في الوقت نفسه ولا بشكل من الأشكال في الأزمة التي ظهرت بين هذه الدولة وعدد من الدول الصديقة والمؤثرة في المنطقة، داعية الأطراف جميعاً إلى الحوار البناء. لقد استمرت روسيا بتعاونها الوثيق مع إيران وتركيا. يرون في موسكو أنه بمساعدة مثل هذه السياسة فإن روسيا تساهم في استقرار الوضع وليس فحسب، بل وفي تقريب مواقف الأطراف المتنازعة في بعض الأحيان.
لقد لعبت الاتصالات الدورية التي يقوم بها الرئيس بوتين مع قادة دول الشرق الأوسط دوراً كبيراً في إقامة سياسة خارجية متزنة ومتكافئة في هذه المنطقة والتي من نتائجها عدم وجود أعداء لروسيا في الشرق الأوسط بل لديها عدد كبير من الأصدقاء. هذه الاتصالات تكمل العدد الكبير من الزيارات واللقاءات على المستوى الرفيع التي جرت في سنة 2017.

عنصر جديد ـ قديم
تميزت سنة 2017 بتثبيت عنصر جديد في استراتيجية روسيا تجاه منطقة الشرق الأوسط وهو إنشاء قواعد عسكرية – وهي ظاهرة غير معتادة في السياسة الخارجية الروسية. لم يكن لدى موسكو قواعد عسكرية نهائياً في الخارج عدا منطقة رابطة الدول المستقلة (قواعد الاتحاد السوفياتي في فيتنام وكوبا كانت قد أغلقت). أما الآن، فإن موسكو لم تقم فقط ببناء قاعدتين في سوريا ومستمرة في تطويرهما، بل وبدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام تحضر لاتفاق مع السودان بشأن إنشاء قاعدة عسكرية روسية في هذا البلد. جرى ذلك خلال لقاء الرئيس عمر البشير مع الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو في 25 نوفمبر من هذه السنة في سوتشي. نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد (مجلس الشيوخ) السناتور فرانتس كلينتسيفيتش كان قد صرح أنه في حال إنشاء قاعدة روسية في السودان، بإمكان هذه الدولة أن تصبح الوسيط الرئيسي في التواصل بين روسيا والعالم الإسلامي. لكن السناتور لم يوضح ما الذي يقصده في قوله هذا.
روسيا بتعزيز وجودها في المنطقة، لا تنوي الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها ولا تحاول إزاحة الولايات المتحدة أو استبدالها في المنطقة، فليس لديها ما يكفي من الموارد للقيام بذلك ولا حتى هناك ضرورة أو رغبة في صرفها على مثل هذه الأهداف.
واحدة من مكتسبات سنة 2017 هي – التقدم في التعاون العسكري والتقني مع دول هذه المنطقة. بحسب ما يبدو، فإن حجم مبيعات الأسلحة والتقنيات العسكرية الروسية إلى الخارج في هذه السنة سيتخطى ما تم بيعه في سنة 2016 حيث وصل حينها حجم مبيعات الأسلحة إلى 14 مليار دولار أميركي بينما يخطط لرفعه ليصل إلى 20 ملياراً والاحتفاظ بالمركز الثاني بين الدول المصدرة للأسلحة في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية. تنمو شريحة الشرق الأوسط في هذا المجال من التعاون. لا داعي للاعتقاد بأن مبيعات الأسلحة والتقنيات العسكرية هي فقرة شبه رئيسية في دخل الميزانية بعد مبيعات المواد الخام المختلفة وبالدرجة الأولى الهيدروكربونات كما كان سائداً. تحولت روسيا إلى مصدر لأنواع أخرى من المنتجات أيضاً. يكفي ذكر نمو صادرات الحبوب الروسية إلى الشرق الأوسط وهذا لا يثير الدهشة، ذلك أن موسكو تشغل المركز الأول في العالم بين المصدرين للحبوب. لقد تم في هذه السنة جني نحو 130 مليون طن من القمح.
تشغل المنظومات الصاروخية مكاناً خاصاً من بين المنتجات العسكرية التي يتم تصديرها إلى الشرق الأوسط. تم تنفيذ عقد بتوريد خمس مجموعات لواحدة من أنواع منظومات «إس - 300 - ب أم أو – 1» إلى إيران في أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام. الاختراق الحقيقي جرى حين تم توقيع عقد لتوريد نظام إس - 400 إلى تركيا، الدولة العضو في حلف شمال أطلسي (ناتو). موسكو تنطلق من أن هذه المنظومات تعتبر نظام أسلحة دفاعية حصراً، مع أن مسافة دائرة فعاليتها كبير إلى حد ما. ما بدا واضحاً هو أن تلك الدول التي كانت في الماضي القريب قد حاولت منع توريد أنظمة «إس - 300» و«إس - 400» إلى دول هي على خلاف معها، حتى أن وصل فيهم الأمر إلى توجيه إنذارات مهددين بالقيام بضربات وقائية، فهي الآن لا تحاول إعاقة روسيا. الحديث يدور هنا بالدرجة الأولى عن توريد هذه المنظومات إلى إيران وردة فعل إسرائيل على ذلك. أي دولة أخرى بما فيها الولايات المتحدة حريصة تجاه صادراتها على نفس الخط، معولة في ذلك على أن أنظمة الدفاع الجوي تساعد في الحفاظ على الاستقرار وتقي المنطقة من الانزلاق إلى المواجهات العسكرية. الرئيس السوداني وعدد من قادة دول المنطقة عبروا عن رغبتهم في الحصول على منظومة «إس - 300». فما هي الصفقات المنتظرة في المستقبل؟

إنجازات روسية وعراقيل أميركية
العقوبات التي فرضتها إدارة الولايات المتحدة الأميركية في أكتوبر تحت ضغط الكونغرس على عدد من شركات الدفاع الروسية والهيئات الاستخباراتية هدفها هو إعاقة روسيا في تطوير تعاونها مع الدول الأخرى في هذا المجال الاستراتيجي الهام. في موسكو، يقيمون هذا القرار بأنه منافسة غير نزيهة سببها أن عدداً كبيراً من أنواع المنتجات العسكرية الروسية تتفوق بجودتها على مثيلاتها الغربية. واحدة أخرى من منجزات هذه السنة - هي تقدم التعاون الاستراتيجي مع دول المنطقة في مجال الطاقة. الاتفاقات مع الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» على تقليص الإنتاج بهدف الحفاظ على المستوى المطلوب لأسعار النفط في السوق العالمية لها أهمية خاصة وبالدرجة الأولى مع المملكة العربية السعودية حيث تتقاسم معها روسيا المركزين الأولين لإنتاج النفط في العالم. تبرز في هذا الإطار أيضاً الاتفاقات بين الشركة الروسية - «روس آتوم» وعدد من دول الشرق الأوسط على بناء محطات كهرذرية لتوليد الطاقة الكهربائية. يجري التقدم في إنجاز مشروع بناء محطة «أكويو» الكهرذرية في تركيا، حيث يخطط لتسليم هذه المنشأة في عام 2023. وهناك مشروع آخر بين تركيا وروسيا يحمل صفة استراتيجية للتعاون في مجال الطاقة - وهو بناء أنبوب نقل الغاز «السيل التركي». كل ما تم ذكره أعلاه كاف لوصف المستوى الذي وصل إليه التعاون الاقتصادي بين هاتين الدولتين والذي سيؤثر لفترة طويلة على نظام العلاقات بينهما بشكل عام.
وتكمل اللوحة خطط بناء محطتين كهرذريتين في إيران لتوليد الطاقة. يزداد عدد دول المنطقة التي إما أنها قد وقعت على عقود أو أنها تبدي اهتماماً بالتقنيات الروسية في مجال الطاقة النووية. في 22 نوفمبر من هذا العام دخلت حيز التنفيذ اتفاقية لبناء «روس آتوم» محطة كهرذرية مؤلفة من أربع مفاعلات لتوليد الطاقة في مصر مع الأخذ بعين الاعتبار أن القاهرة حصلت على قرض جزئي من روسيا لبنائها. وهناك محادثات تجري في هذا المجال مع الجزائر.
في عام 2013 فازت روسيا بمناقصة بقيمة 10 مليارات لبناء مفاعلين نوويين لإنتاج الطاقة في الأردن. إلا أنه إذا كان حتى هذه اللحظة يتم بناء المحطات الكهرذرية في كل مكان من قبل الشركة الروسية بالاعتماد على تمويل من قبل الدولة فإن «روس آتوم» الآن قررت الانتقال إلى نظام المصارف والقروض التجارية مما سيصعب عملية المحادثات وتنفيذ بعض الاتفاقات التي كان قد تم التوصل إليها في السابق، وخصوصا في ظروف العقوبات المفروضة. في الوقت نفسه، لا يمكن أن يكون لشركة «روس آتوم» مصلحة في تقديم تنازلات، حيث يوجد في جعبتها حجوزات لبناء 34 مفاعلا نوويا لإنتاج الطاقة في كل أنحاء العالم - أي أكثر من أي شركة أخرى، وإنجاز هذه المشاريع يحتاج إلى حشد موارد هائلة.في تلخيص نتائج هذه السنة الصعبة والمثمرة في الوقت نفسه بالنسبة إلى روسيا في منطقة الشرق الأوسط دائمة التبدل والمليئة بالتناقضات والتي تنمو بديناميكية، يجدر القول إنها فتحت أمام موسكو وشركائها آفاقاً جديدة للتعاون تأمل روسيا الاستفادة منها. مع الأسف، هناك عدد ليس بالقليل من الأزمات المحلية المسلحة وبؤر توتر لا تزال موجودة في هذه المنطقة تعيق النمو المستقر. قبل أسابيع كان وزير الخارجية سيرغي لافروف قال إن الصفقة النووية مع إيران مهددة بالانهيار بحسب رأي موسكو. فما الذي سيؤدي إليه هذا الحدث في حال وقوعه؟
أما ما مدى فاعلية قدرة روسيا على تذليل كل الصعوبات الموجودة وتبديد التهديدات التي تعيق تقدم نمو تعاونها مع دول الشرق الأوسط - فهذا ما سيكشفه المستقبل.



استخدام المُسيرات خارج ساحات المعارك يعزز سوق تكنولوجيا التصدي لها

رادار لكشف المسيّرات في مدينة كاسل الألمانية وتبدو في السماء طائرة مسيّرة (رويترز)
رادار لكشف المسيّرات في مدينة كاسل الألمانية وتبدو في السماء طائرة مسيّرة (رويترز)
TT

استخدام المُسيرات خارج ساحات المعارك يعزز سوق تكنولوجيا التصدي لها

رادار لكشف المسيّرات في مدينة كاسل الألمانية وتبدو في السماء طائرة مسيّرة (رويترز)
رادار لكشف المسيّرات في مدينة كاسل الألمانية وتبدو في السماء طائرة مسيّرة (رويترز)

تسببت وقائع اختراق من طائرات مسيرة بتعطيل مطارات في أوروبا ونفذت مسيّرات أخرى هجمات على حقول نفط في الشرق الأوسط، مما حفز نمواً سريعاً لسوق أجهزة الرادار والتشويش والمركبات الدفاعية لحماية المطارات والبنية التحتية من أي تهديدات جوية جديدة.

وصارت تكنولوجيا الطائرات المسيرة مصدراً للاضطراب في المطارات منذ سنوات. واضطر ​مطار غاتويك في لندن إلى تعليق الرحلات بسبب تحذيرات من الطائرات المسيرة قبل عام 2020. لكن موجة جديدة من وقائع الاختراق المرتبطة بالحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط زادت حدة هذه المخاوف بشكل كبير.

ومن ضمن التطورات التكنولوجية التي برزت في الآونة الأخيرة أداة على شكل مسدس من شركة «ديدرون» الأميركية قادرة على التشويش على هذه المُسيرات، وطائرة «وينغمان» ذاتية القيادة من شركة «بوينغ» تحلق برفقة طائرات مقاتلة وهي تحمل أجهزة تشويش مضادة للطائرات المسيرة وأسلحة في مقدمة قابلة للتبديل.

ويجذب هذا المجال استثمارات بمليارات الدولارات، ويتجاوز الاستخدام العسكري إلى قطاعات مثل الطاقة والشحن ومراكز البيانات والفنادق والمطارات.

مسيّرات عسكرية في معرض دفاعي قرب باريس (رويترز)

وتعد شركة «أفينور»، التي تمتلك وتدير 43 مطاراً في النرويج، إحدى الشركات التي ركبت نظاماً للكشف عن ‌الطائرات المسيرة في عملياتها ‌لمعالجة «الاضطرابات والتأخيرات» التي تسببها توغلات الطائرات المسيرة لحركة الطيران. وتحدثت «رويترز» إلى ستة ​مديرين ‌تنفيذيين ⁠لشركات في ​مجال ⁠التصدي للطائرات المسيرة، وقالوا إن هناك زيادة حادة في الطلب من الحكومات والمطارات وشركات تشغيل البنية التحتية المدنية.

وقال سيتي هامينغا، الرئيس التنفيذي لشركة «روبن رادار» للتصدي للطائرات المسيرة، ومقرها هولندا: «هناك تأثير مباشر؛ إذ يتصل بنا الكثيرون». وطورت الشركة هذه التكنولوجيا مستفيدة من أبحاث حول تعرض الطائرات للاصطدام بالطيور.

سوق تنمو 20 في المائة سنوياً

وسلّطت أساليب الحرب الهجينة في أوروبا والشرق الأوسط الضوء على الحاجة إلى حماية المنشآت الاقتصادية والمدنية، مثل الموانئ وحقول النفط والمطارات. وعلى مدار عام حتى الآن حدثت اضطرابات بسبب هجمات بطائرات مسيرة على مطار دبي وتوغلات في دول البلطيق، وحرائق ناجمة عن حطام مسيرات تم اعتراضها ⁠في منطقة الفجيرة للصناعة البترولية (فوز) وإنذارات للاشتباه في وجود طائرات مسيرة بمطاري ميونيخ ‌وكوبنهاغن. وصرحت سلطات بعض المطارات الأوروبية لـ«رويترز» بأنها تتطلع إلى زيادة استخدام التقنيات ‌المضادة للطائرات المسيرة.

مسيّرة للبحرية الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال آش ألكسندر كوبر، الذي كان يشغل منصباً تنفيذياً ​في شركة «ديدرون» حتى يونيو (حزيران) الحالي وتحدث إلى ‌«رويترز» قبل ترك المنصب، إن الاتصالات لطلب حلول يمكن تركيبها «في أسرع وقت ممكن» بدأت فور اندلاع الحرب على إيران ‌في 28 فبراير (شباط). وأضاف: «أعتقد أننا واحدة من شركات كثيرة تتلقى هذه الطلبات، بعد أن أدرك الآن عدد أكبر كثيراً من الدول ليس فقط في الشرق الأوسط، مدى الخطر الذي يواجهها مع تطور نطاق وطبيعة التهديد الفوري للطائرات المسيرة».

وتشير تقديرات المحللين إلى أن حجم سوق التصدي للطائرات المسيرة عالمياً يتراوح بين ثلاثة وسبعة مليارات دولار، وتنمو السوق بنسبة 20 في المائة تقريباً كل عام. ‌وذكرت شركة «ماركتس آند ماركتس» في تقرير أن هذه القيمة ستصل إلى 14.5 مليار دولار بحلول عام 2030 من 4.5 مليار دولار حالياً.

وقال إيبين فرانكنبرغ، الرئيس التنفيذي ⁠لشركة «إيكوداين» المصنعة لأجهزة رادار تكتشف ⁠الطائرات المسيرة، إن الاستثمار في مصنع جديد ستفتتحه الشركة هذا العام سيضاعف طاقتها الإنتاجية السنوية إلى ما يزيد على 30 ألف وحدة.

وأضاف: «من حيث الطلب على أجهزة الرادار التي ننتجها، شهدنا نمواً تجاوز 100 في المائة بكثير على مدار عام حتى الآن، وهذا النمو لا يتباطأ».

لكن على الرغم من الاهتمام الكبير بهذه التقنيات، لا تزال التحديات التنظيمية والتساؤلات حول السلامة تحد من نشر تكنولوجيا التصدي للطائرات المسيرة خارج المجال العسكري.

وتطبق المطارات المدنية قواعد صارمة بشأن اختيار التكنولوجيا التي يمكن أن تستخدمها ضد الطائرات المسيرة، ولا تزال تركز بشكل كبير على أدوات الكشف.

فقد تؤدي مشكلات، مثل التشويش والتداخل مع نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس»، إلى تعطيل الاتصالات والملاحة مما يجعل هذه الأنظمة غير مناسبة في مناطق المطارات. ولا يمكن أيضاً استخدام الأسلحة لإسقاط طائرات مسيرة في بيئة مدنية.

وقال متحدث باسم شركة «هينسولدت» الألمانية المصنعة لأجهزة الرادار: «لا يمكنك ببساطة استخدام ما يسمى الوسائل الحركية الفعالة، مثل المدافع الرشاشة أو ما شابه، بالقرب من بنية تحتية مدنية».

ويعود ​الكثير من الأمور إلى السلطات الوطنية فيما ​يتعلق بتحديد سبل استخدام الأنظمة التي تعمل في ساحات المعركة بشكل قانوني وآمن في السيناريوهات المدنية.

وقالت ستيفاني لينجيمان، رئيسة القسم الجوي في شركة «هيلسينغ» الألمانية للطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي: «المسموح به هو مسألة تنظيمية بأيدي الحكومات... لا يمكننا اتخاذ القرار».


لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)
التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)
TT

لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)
التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

مع تراجع الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن، تتطلع الجماعة عبر البحر الأحمر إلى الجماعة الإرهابية الأوسع شهرة في الصومال «حركة الشباب»، وذلك وفقاً للمحللة السياسية إميلي ميليكين، نائبة مدير مؤسسة «إن7» الفكرية والكاتبة المختصة في شؤون الخليج العربي واليمن وليبيا.

وقالت ميليكين، في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إنه على مدى سنوات كانت العلاقة المتنامية بين الحوثيين في اليمن و«حركة الشباب» الصومالية تعدّ أمراً ثانوياً، حيث طغت عليها الحروب في قطاع غزة ولبنان والبحر الأحمر. ولكن مع ازدياد الضغوط على إيران وشبكتها الإقليمية، يبرز هذا التحالف بوصفه علامة تحذيرية من أمر أكبر؛ هو أن الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي قد تتكيف إذا لم تعد طهران قادرة على دعم وكلائها كما كانت تفعل سابقاً.

مقاتلون من «حركة الشباب» (أرشيفية - أ.ب)

وأشارت إلى أن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن «يعملون على تعميق علاقاتهم بـ(حركة الشباب)؛ فرع تنظيم (القاعدة) في الصومال، بطرق قد تزعزع استقرار منطقة القرن الأفريقي بشكل دائم، وتعرض للخطر أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وربما الأمر الأهم من ذلك، هو أن هذه الشراكة المتنامية قد تعكس تحولاً أوسع نطاقاً داخل ما يسمى (محور المقاومة الإيراني)».

ورسمت التقارير الأخيرة صورة مثيرة للقلق، فقد قالت مصادر للجنة خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن إن «عشرات من مقاتلي (حركة الشباب)، بينهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، وتحديداً إلى محافظتي شبوة ومأرب، ويسهّلون عمل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الصومال. وربما تكون هناك عناصر من الحوثيين داخل الصومال، حيث يدربون مقاتلي (حركة الشباب) على حرب الطائرات المسيّرة والمتفجرات، وغيرها من أساليب القتال التي أتقنوها على مدى سنوات من التدرّب على أيدي مستشارين من إيران و(حزب الله)» اللبناني.

عناصر من «حركة الشباب» الإرهابية الصومالية (أ.ب)

تدريبات

وترى ميليكين أن هذا التطور يأتي في لحظة حاسمة بالنسبة إلى الحوثيين؛ «حيث تعرضت شبكة حلفاء إيران ووكلائها إلى نكسات متتالية منذ عام 2024، وتراجعت قوة (حزب الله) بشكل كبير، وأطيح نظام بشار الأسد في سوريا، وتواجه الميليشيات العراقية قيوداً داخلية وسياسية متصاعدة، وأصبحت حركة (حماس) شبه مدمرة. وفي الوقت نفسه، تواجه طهران ضغوطاً عسكرية واقتصادية متنامية من الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين».

ومع ذلك، فقد خرج الحوثيون من هذه الفترة أجرأ. ورغم الضربات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية المتواصلة، فإن الجماعة واصلت إظهار قدرتها على تعطيل الملاحة الدولية، وضرب إسرائيل، وترسيخ مكانتها لاعباً رئيسياً في انعدام الأمن بالبحر الأحمر. علاوة على ذلك، وعلى عكس كثير من حلفائهم، لا تزال القيادة العليا للحوثيين سليمة.

بالنسبة إلى الحوثيين، «توفر العلاقات بشبكات التهريب والمسلحين الصومالية الفرصةَ والنفوذ في خليج عدن. ويتيح التعاون مع (حركة الشباب) والجهات الإجرامية المرتبطة بها الوصولَ إلى طرق الملاحة البحرية غير المشروعة وشبكات الاستخبارات، وممرات تهريب الأسلحة، والبنية التحتية اللوجستية، على الجانب الأفريقي من مضيق باب المندب». وفي الوقت الذي يتعرض فيه داعموهم الرئيسيون لضغط دولي مكثف، فإن تنويع الشراكات يسمح للحوثيين بتقليل اعتمادهم على طهران مع توسيع نطاق عملياتهم في عمق المحيط الهندي الغربي.

أنظمة صاروخية حديثة لدى الحوثيين (وسائل إعلام)

وبالنسبة إلى «حركة الشباب»، تعني الشراكة مع الحوثيين الوصولَ إلى أنظمة أسلحة أعلى تطوراً، وخبرات في مجال الطائرات المسيرة، وقدرات بحرية، وأهمية إقليمية أكبر. ويُعتقد أن الحوثيين قد نقلوا بالفعل طائرات مسيّرة مسلحة، كما يتردد أن «حركة الشباب» طلبت في يوم ما إضافة صواريخ موجهة. ويمكن أن يكون عدم الاستقرار البحري المرتبط بهذا التحالف مربحاً لها من حيث ممارسة القرصنة والتهريب، فضلاً عن فرض الضرائب على الموانئ وابتزاز التجار وشركات الشحن.

وقالت ميليكين إن عواقب هذه العلاقة تتجاوز حدود اليمن والصومال. وأشارت إلى أن «هذا التعاون المتنامي بين الحوثيين و(حركة الشباب) يهدد بازدياد هشاشة الاقتصاد العالمي الهش بالفعل»... فقد أجبرت هجمات الحوثيين، التي بدأت أواخر عام 2023، كثيراً من شركات الشحن الكبرى على تغيير مسارها إلى «رأس الرجاء الصالح» لتجنب عبور البحر الأحمر. ويعني هذا القرار حدوث تأخيرات طويلة في سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع تكاليف الوقود، وتضخم أقساط التأمين... والنتيجة هي ارتفاع الأسعار على المستهلكين في كل مكان، إلا إن أسواق الطاقة تظل الأكبر اضطراباً. لكن هذه العلاقة تشير أيضاً إلى تحول أوسع في علاقة إيران بالمتمردين.

ومع ضعف شبكة إيران الإقليمية، انتهز الحوثيون الفرصة لتأكيد أنهم كيان مستقل. كما أن تواصلهم مع جهات فاعلة، مثل روسيا والصين، إضافة إلى فروع تنظيم «القاعدة»، مثل «حركة الشباب»، و«تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، وحتى مع قراصنة الصومال، يعكس جهداً لتنويع العلاقات، وتقليل الاعتماد على طهران، وبناء نفوذ يتجاوز حدود اليمن. وقد يكون تحالفهم مع «حركة الشباب» مؤشراً مبكراً على كيفية تطور شبكة وكلاء إيران تحت الضغط.

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة للمرشد الإيراني علي خامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

ومع استمرار إيران في مواجهة ضغوط عسكرية واقتصادية وداخلية، فقد يضطر بعض شركائها - خصوصاً أولئك الذين يتعافون من فقدان القيادة ومخازن الأسلحة - إلى البحث عن مصادر تمويل وأسلحة ونفوذ إقليمي بديلة، بدلاً من الاعتماد فقط على طهران. ولهذا الغرض؛ فقد تبدأ هذه الجماعات تبني استراتيجيات أكبرَ عملية وواقعية والعمل خارج الخطوط الآيديولوجية التقليدية، مثلما يفعل الحوثيون.

واختتمت ميليكين تحليلها بالقول إن «هذه نتيجة ينبغي أن تُقلق صانعي السياسات أكثر بكثير مما كانت عليه الحال مع نموذج الوكالة التقليدي. فالضغط المطول على إيران وشبكتها الإقليمية قد يؤدي إلى أنظمة مسلحة أوسعَ تشرذماً، وأكبرَ استقلالية، ولا يمكن التنبؤ بها، في جميع أنحاء الشرق الأوسط».


ميلوني ومودي… «أشهر ثنائي على إنستغرام»: ما القصة؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ميلوني ومودي… «أشهر ثنائي على إنستغرام»: ما القصة؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)

في مشهد غير تقليدي على هامش القمم الدولية، خطف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني الأنظار بتفاعلاتهما الودية والمرحة، التي تجاوزت البروتوكول الرسمي لتتحول إلى ظاهرة لافتة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث باتا يُوصفان بـ«أشهر ثنائي على إنستغرام».

وخلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، تبادل الزعيمان لحظات من الدعابة أثناء وصولهما لالتقاط الصورة الجماعية التقليدية في مدينة إيفيان لي بان. وأظهر مقطع فيديو لحظة تحيتهما لبعضهما البعض، بينما مازح مودي نظيرته بشأن شهرتهما على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رد ميلوني واضحاً عبر الميكروفون، إذ قالت مبتسمة: «نعم، نحن أشهر ثنائي على إنستغرام».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال جلسة عمل في قمة مجموعة السبع بفرنسا (أ.ب)

هذه التفاعلات الودية، التي تتكرر بين الزعيمين على هامش اللقاءات الدولية، أثارت موجة واسعة من التفاعل عبر الإنترنت، شملت صوراً ساخرة، وتعديلات من المعجبين، ومنشورات انتشرت على نطاق واسع، بل وولّدت اتجاهاً خاصاً حمل اسم «Melodi» (ميلودي)، وهو دمج بين اسمي عائلتيهما.

وبدأت هذه الظاهرة عندما التقى الزعيمان للمرة الأولى خلال قمة مجموعة العشرين في بالي عام 2023، ثم تجدد اللقاء في نيودلهي لاحقاً في العام نفسه. وبلغ التفاعل ذروته في ديسمبر (كانون الأول) 2023، حين نشرت ميلوني صورة «سيلفي» تجمعها مع مودي خلال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي، مرفقة بوسم #Melodi.

وفي تطور لافت مؤخراً، أهدى مودي الزعيمة الإيطالية كيساً من حلوى «ميلودي» الهندية الشهيرة خلال زيارته إلى روما، في لفتة طريفة أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهر مقطع فيديو نشرته ميلوني مودي وهو يسلّمها الحلوى وسط أجواء من الضحك، بينما علّقت قائلة: «شكراً لك على الهدية». وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع.

ويُعدّ الزعيمان من بين أكثر الشخصيات حضوراً وشعبية على الإنترنت؛ إذ يتابع مودي نحو 107 ملايين شخص على منصة «إكس»، في حين تحظى ميلوني بمتابعة تقارب 3.3 مليون شخص. ويُسهم ظهورهما المشترك في تعزيز حضورهما الإعلامي، بوصفهما من القادة الذين يجيدون توظيف المنصات الرقمية للتواصل مع الجمهور.