بعد تحرير بنغازي... حفتر يلوّح بخيار «تفويض شعبي» لتولي السلطة

نفى تخطيطه لانقلاب عسكري ولم يستبعد التدخل إذا استنفدت وسائل الحل

عنصر من الجيش الوطني الليبي أثناء مواجهات مع إرهابيين في منطقة إخريبيش (رويترز)
عنصر من الجيش الوطني الليبي أثناء مواجهات مع إرهابيين في منطقة إخريبيش (رويترز)
TT

بعد تحرير بنغازي... حفتر يلوّح بخيار «تفويض شعبي» لتولي السلطة

عنصر من الجيش الوطني الليبي أثناء مواجهات مع إرهابيين في منطقة إخريبيش (رويترز)
عنصر من الجيش الوطني الليبي أثناء مواجهات مع إرهابيين في منطقة إخريبيش (رويترز)

نفى المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، تخطيطه لانقلاب عسكري في البلاد، لكنه أبقى في المقابل على خيار «التدخل إذا ما استنفدت جميع الوسائل المعتادة في انتقال السلطة سلميا عن طريق انتخابات حرة ونزيهة»، ورأى أن «تفويض» الشعب للجيش لتولي السلطة سيصبح «خيارا متقدما، قد لا يوجد سواه على الساحة السياسية».
وبعد ساعات فقط من إعلان اللواء ونيس بوخمادة قائد القوات الخاصة بالجيش عن تحرير كامل منطقة إخريبيش في مدينة بنغازي، آخر معاقل المتطرفين في شرق البلاد، بدا أن حفتر الذي أشاد بحملة الحراك الشعبي لتفويضه لتولى السلطة في البلاد، يرغب في أن يلعب مجلس النواب دورا رئيسيا خلال المرحلة المقبلة.
وقال حفتر في تصريحات مفاجئة بثتها مساء أول من أمس، قناة «ليبيا الحدث» «في الوقت الحاضر لدينا مؤسسة تشريعية منتخبة تمثل إرادة الشعب، وهي المعنية بتلبية هذا المطلب ألا وهو البرلمان المنتخب»، في إشارة إلى مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق مقرا له.
كما نفى معارضته للحل السياسي أو عرقلة الجهود السلمية المحلية والدولية أو رفض التوافق بين الليبيين، معتبرا أن القيادة العامة للجيش الوطني تتعرض لما وصفه بـ«دعاية مغرضة».
وقال: «الحقيقة هي أننا نحن من دفع العالم إلى القبول على مضض بمسار الانتخابات كحل أساسي ومبدئي يتقدم كل المراحل للوصول إلى اتفاق سياسي».
وتابع: «نحن أول من نادى بهذا المسار ولا زلنا نتمسك به وبكل قوة، كل الجالسين على هرم السلطة حاليا باستثناء القلة لا يريدون الانتخابات ويعملون على عرقلتها أو تأجيلها إلى أبعد مدى ممكن ويبحثون عن أي ذريعة للتمديد لأنهم يخشون على عدم بقائهم في السلطة ولهم حساباتهم الخاصة وهذه هي الحقيقة».
ولفت إلى أن هناك أيضا أطرافا دولية، لم يسمها، قال إنها لا ترغب في إجراء الانتخابات قبل أن تضمن نجاح الموالين لها ولو جزئيا، مضيفا: «كل الوفود الدولية التي تزور القيادة العامة من وزراء وسفراء، وكذلك رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم غسان سلامة يعلمون حقيقة تمسكنا القوي بمسار الانتخابات وضرورة التعجيل بها وهم يشهدون على ذلك».
وتابع حفتر «وفي كل زيارة نقوم بها للخارج نضع ملف الانتخابات في مقدمة المباحثات ونؤكد لهم أنه لا حل في ليبيا إلا أن يختار الليبيون رئيسا لبلادهم عبر صناديق الاقتراع في انتخابات مباشرة حرة ونزيهة وأن يختاروا نوابهم أيضا»، مضيفا: «ولا يستطيع أحد أن يزايد علينا في التمسك بالمسار الديمقراطي وحمايته والدفاع عنه وهذا أحد أهم واجباتنا في الجيش الوطني، لكنهم يماطلون من أجل مصالحهم ومناصبهم ويريدون إلصاق التهمة بنا على أننا ضد الانتخابات».
وقال: «نحن نمارس كل الضغوط من أجل إجراء انتخابات دون مماطلة ودون غش أو تزوير ونحذر كل من تسول له نفسه التلاعب بالعملية الانتخابية، وندعو كل الليبيين من الفئات العمرية المسموح لها بالمشاركة في العملية الانتخابية أن يبادروا بالتسجيل في سجلات الناخبين».
وكرر حفتر تأكيده على انتهاء صلاحية اتفاق السلام المبرم بمنتجع الصخيرات في المغرب برعاية أممية قبل نحو عامين، موضحا أن «انتهاء الاتفاق السياسي شيء وعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا شيء آخر، فالاتفاق السياسي انتهى بشكل تلقائي وهذا كلام غير قابل للنقاش أو الجدل».
وتابع: «بالنسبة لنا الاتفاق السياسي انتهى وهو من الأساس مطعون في شرعيته والحديث عنه أصبح مقززا لأنه يذكرنا بمرحلة سياسية غاية في السوء، والذي يعتقد أن الاتفاق السياسي ما يزال نافذا إنما يخادع الشعب».
ودعا حفتر المبعوث الأممي إلى الانتباه لمن وصفهم بالمعرقلين والمزورين للانتخابات المقبلة التي قال إنها «تأتي أولا والبقية تأتي تباعا».
ولفت إلى أنه أوضح في بيانه الأخير حول انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات في الـ17 من الشهر الجاري، أن الجيش الوطني لن يخضع لأي سلطة ما لم تكن منتخبة من الشعب الليبي وهذا لا مجال للشك فيه، ومع ذلك، شدد على «تمسكنا وإيماننا بالمسار الديمقراطي والذي أساسه الانتخابات الحرة المباشرة».
من جهة أخرى، أكد الجيش الوطني انتزاع السيطرة من مقاتلين إسلاميين على آخر حي في بنغازي ثاني كبرى المدن الليبية، حيث قال اللواء ونيس بوخمادة قائد القوات الخاصة إن قوات الجيش قضت على المتطرفين في منطقة إخريبيش، معلنا تحرير مدينة بنغازي من الإرهابيين والقضاء على «داعش» بعد عمليات استمرت لأكثر من خمسة أشهر.
ودعا بوخمادة بقية المدن الليبية إلى حذو بنغازي والانتفاضة على المتطرفين، مؤكدا أن الجيش الوطني مستمر لاستكمال مهمته في تحرير كامل الأراضي الليبية من الجماعات الإرهابية.
وطبقا لما أوضحه المتحدث باسم القوات الخاصة العقيد ميلود الزوي، فقد بدأت وحدات الجيش في عمليات تمشيط وتأمين بعد هروب بعض الإرهابيين غربي مدينة بنغازي، فيما قال مصدر عسكري إنه تم قتل 12 إرهابيا، بعد فرارهم باتجاه منطقة جروثة، داعيا السكان إلى الإبلاغ عن الإرهابيين، في حال رصد تحركاتهم.
إلى ذلك، كشف العقيد وسام الجامع رئيس جهاز الأمن الدبلوماسي التابع لحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج, عن مباشرة عدد من سفارات دول الاتحاد الأوروبي مهامها من داخل العاصمة الليبية طرابلس مطلع العام المقبل.
ونقلت وكالة «شينخوا» الصينية عنه قوله «من ضمن السفارات العربية التي ستباشر مهامها من طرابلس خلال الفترة المقبلة هي السفارة التونسية»، مشيرا إلى أن السفارة المجرية، من بين السفارات التي باشرت مهامها أخيرا من العاصمة طرابلس، في انتظار فتح باب التأشيرات عقب انتهاء أعياد الميلاد في بلادهم.
وكانت معظم السفارات والبعثات الدبلوماسية والهيئات الأجنبية قد غادرت طرابلس إلى تونس المجاورة لتسيير أعمالها بشكل مؤقت اعتبارا من شهر يوليو (تموز) عام 2014 بعد اندلاع معارك بين ميلشيات «فجر ليبيا» وقوات من الزنتان.
في غضون ذلك، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، عن ترحيل 299 مهاجرا غير شرعي إلى نيجيريا وغينيا، في عمليتين منفصلتين ضمن برنامج العودة الطوعية الذي تنفذه المنظمة, علما بأنه ومنذ منتصف هذا الشهر فقد تم ترحيل أكثر من 17 ألف مهاجر غير شرعي إلى بلدانهم خلال العام الجاري، يمثلون جنسيات 24 بلدا من قارتي أفريقيا وآسيا.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.