سوريا في 2017: 40 ألف قتيل... وانقلاب في مناطق السيطرة

تدريبات لمقاتلين معارضين في غوطة دمشق (أخبار دوما)
تدريبات لمقاتلين معارضين في غوطة دمشق (أخبار دوما)
TT

سوريا في 2017: 40 ألف قتيل... وانقلاب في مناطق السيطرة

تدريبات لمقاتلين معارضين في غوطة دمشق (أخبار دوما)
تدريبات لمقاتلين معارضين في غوطة دمشق (أخبار دوما)

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن نحو 39 ألف شخص بينهم 10507 مدنيين قتلوا في سوريا في العام الماضي، لافتا إلى «انقلاب» في مناطق السيطرة لصالح قوات النظام وميلشيات تابعة لها مقابل تقهقر «داعش» وتراجع مناطقه من نصف سوريا إلى 3 في المائة من الجغرافيا السورية البالغة 185 ألف كيلومتر مربع.
وأضاف المرصد أن هذا العدد شمل 2923 جنديا من قوات النظام و4994 مقاتلا مسلحا معظمهم من تنظيم داعش الإرهابي و«جبهة فتح الشام» المعروفة سابقا بجبهة النصرة. وأضاف بين القتلى المدنيين 2109 أطفال و1492 امرأة.
وأوضح المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له والذي يعتمد في معلوماته على شبكة من الناشطين داخل سوريا، أن «نحو 212 عنصراً من حزب الله اللبناني المتحالف مع الحكومة السورية، لقوا حتفهم أيضا في أعمال العنف».
وقد شهد هذا العام إنشاء عدة مناطق لتخفيف حدة التصعيد في سوريا بهدف الحد من العنف في البلاد. وقال المرصد إنه وثق 742.‏49 حالة وفاة في أعمال العنف في سوريا عام 2016.
ووفقا للمرصد فإن عدد ضحايا الصراع الدائر في سوريا حتى الآن بلغ أكثر من 494 ألف شخص. وأضاف: «عام 2017 الذي يعد ثاني أخفض سنة في الخسائر البشرية السنوية منذ انطلاقة الثورة السورية في عام 2011».
وقال المرصد في تقرير عن عام 2017: «كانت البداية منذ ما بعد حلب التي كسب النظام جولته الأخيرة فيها، وخسرت المعارضة وجودها في معظم المدينة، لتبدأ قوات النظام عمليتها العسكرية مع مطلع العام التي لم تنتهِ منها إلى الآن رغم وصولها من حلب إلى حدود العراق، وانطلقت تقلبات المناخ العسكري من قاعدة توزعت فيها قوى الصراع على الأرض السورية، إذ كان تنظيم داعش يتصدر السيطرة بمساحة 95325 كلم مربع بنسبة بلغت 51.48 في المائة من الجغرافيا السورية، تلتها قوات سوريا الديمقراطية من حيث سيطرتها على مساحة 35144 كلم مربع بنسبة 19 في المائة، فيما كانت قوات النظام في المرتبة الثالثة بمساحة 31419 بنسبة 17 في المائة من مساحة الأرض السورية، بينما جاءت الفصائل في المرتبة الرابعة حيث تسيطر على 23053 كلم مربع بنسبة 12.4 في المائة من سوريا، حيث كانت تسيطر الفصائل على مساحة 20828 كلم بنسبة 11.2 في المائة من مساحة الأرض السورية، فيما تسيطر فصائل درع الفرات على مساحة 2225 كلم مربع بنسبة 1.2 في المائة في حين جاء جيش خالد بن الوليد في المرتبة الأخيرة كعادته، بمساحة 239 كلم مربع التي بلغت نسبتها 0.13 في المائة من الجغرافية السورية».
وتابع: «انقلبت الصورة وتحولت الخريطة وصعدت قوى عسكرية على حساب أخرى، ليكون النظام المتصدر من حيث النفوذ والرابح الأكبر، تليه قوات سوريا الديمقراطية، فيما عاد تنظيم داعش ليكون المدافع عن آخر ما تبقى له من سوريا، وسيطرت قوات النظام على أكثر من 72 ألف كلم مربع خلال عام 2017، وباتت تحكم نفوذها على 103218 كلم مربع بنسبة 55.8 في المائة من الأراضي السورية، فيما تقدمت قسد مسيطرة على نحو 15500 كلم مربع وأحكمت سيطرتها على 27.4 في المائة بمساحة 50640 كلم مربع، فيما تراجعت سيطرة داعش بعد أن خسر 89722 كلم مربع وبات يحكم سيطرته فقط على 3 في المائة من الجغرافيا السورية بمساحة 5600 كلم مربع».
في المقابل: «تذبذبت سيطرة الفصائل ودخل الفصائل المدعومة أميركياً كما وسعت قوات عملية درع الفرات المدعومة تركياً سيطرتها، إلى أن باتت الفصائل بمجملها من إسلامية ومقاتلة وهيئة تحرير الشام وأخرى مدعومة من التحالف وفصائل درع الفرات تحكم سيطرتها على 13.7 في المائة من الأراضي السورية، بمساحة نحو 25500 كلم مربع حيث تسيطر الفصائل المعتدلة على 8.4 في المائة منها بمساحة تقدر بنحو 15600 كلم مربع، ومن ضمن هذه المساحة نحو 2250 كلم مربع خاضعة لسيطرة الفصائل المنضوية تحت راية عملية درع الفرات المدعومة تركياً، بنسبة 1.2في المائة، فيما تسيطر الفصائل المدعومة أميركياً وغربياً في البادية السورية من خط معبر التنف - خربة الشحمي وصولاً إلى شمال خبرة الزقف والتي يوجد فيها معسكر لهذه الفصائل، على مساحة نحو 3550 كيلومتر مربع بنسبة 1.9 في المائة من الجغرافية السورية، بينما بقي جيش خالد بن الوليد (التابع لداعش) محافظاً على نسبة سيطرته التي بلغت 0.13 في المائة ووسع سيطرته لـ250 كلم مربع».
من جهته، وفي دراسة مفصلة لمركز «جسور» للدراسات حول «تموضعات الفاعلين في عام 2017» والتي بينت كيفية تغير خريطة السيطرة، أشار «جسور» إلى تحقيق النظام أفضل إنجازات ميدانية منذ عام 2012، عندما خسر السيطرة آنذاك على أكثر من ثلثي الأرض السورية لصالح المعارضة، لافتا إلى أنه زاد نسبة سيطرته من 21.15 في المائة من الأرض السورية في بداية عام 2017 إلى 53.4في المائة في نهاية ديسمبر (كانون الأول)، وشكّلت معركة السيطرة على ريف حلب الجنوبي الشرقي، والذي كان يُسيطر عليه تنظيم داعش، أبرز محطات الأداء الميداني للنظام خلال النصف الأول من عام 2017، كما استعادت قواته خلال النصف الأول من عام 2017، السيطرة على مدينة تدمر الأثرية وسط البلاد، وذلك في مارس (آذار)، بعد أن كان تنظيم داعش قد استطاع السيطرة عليها للمرة الثانية في ديسمبر (كانون الأول) 2016، وفي النصف الثاني من عام 2017، عمد النظام السوري إلى إتمام السيطرة على كامل ريف رقة الجنوبي وحماة الشرقي، وتوسع شرقاً باتجاه قواته المحاصرة في مدينة دير الزور، وإلى الجنوب الشرقي باتجاه ريف محافظة حمص.
وأفادت الدراسة بأن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أحرزت بدورها مكاسب ميدانية كبيرة في عام 2017، حيث سيطرت على مدينة الرقة المعقل الرئيسي لتنظيم داعش في سوريا، كما توغلت في عمق مناطقه في محافظة دير الزور، لافتة إلى أنه بعدما كانت تسيطر مطلع 2017 على نسبة 17.8 في المائة من الأراضي السورية وصلت هذه النسبة في نهاية 2017 إلى 26.3 في المائة.
أما فصائل المعارضة المسلحة فقد خسرت، بحسب «جسور»، في عام 2017 مزيداً من نفوذها العسكري ومساحة سيطرتها، «ومع أن هذه الخسائر لا تقارن مع ما فقده تنظيم داعش، إلا أن ذلك أثر بشكل واضح على نسبة سيطرتها الكلية أمام القوى الأخرى». وأوضحت الدراسة أن الفصائل التي كانت تسيطر مطلع 2017 على نسبة 16.8 في المائة من الأراضي السوري باتت تسيطر نهاية العام على 13.3 في المائة، أي إنها خسرت نحو 20 في المائة من نسبة سيطرتها.
وبحسب المركز، فإن فصائل المعارضة وإن حاولت في هذا العام توسيع نطاق نفوذها، من خلال عدة عمليات عسكرية شنتها جنوب وشمال البلاد، إلّا أن ذلك لم يؤثر بشكل فعلي على نسبة سيطرتها الكلية، مقارنة مع نتائج المعارك التي خاضتها، خاصة أنها لم تدخل المعركة ضد تنظيم داعش، وبالتالي لم تتمكن من الحصول على أي نسبة من تركته.
وذكّرت الدراسة بأنّه في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2016، أي قبل يومين من بدء عام 2017، توصلت كل من تركيا وروسيا وإيران لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار بين طرفي الصراع في سوريا، النظام والمعارضة، وبعد مضي شهر على التزام الطرفين بالاتفاق الثلاثي، اجتمع ممثلو الفصائل العسكرية للمعارضة المسلحة مع النظام في آستانة، وتحديداً بتاريخ 23 و24 يناير (كانون الثاني) 2017، وتم الاتفاق على آلية ثلاثية لوقف إطلاق النار تستثني تنظيم داعش وجبهة النصرة، وقعت عليها الدول الضامنة، في حين رفض كل من النظام والمعارضة التوقيع، ولكنهما التزما بالاتفاق على أرض الواقع.
واستمرت الآلية الثلاثية لوقف إطلاق النار مدة خمسة أشهر. ورغم عدم التزام الأطراف بها بشكل كامل، فإن نسبة الطلعات الجوية فوق مناطق سيطرة المعارضة انخفضت بشكل ملحوظ. واستفاد النظام السوري من هذه الآلية في تركيز عملياته على مناطق سيطرة تنظيم داعش. وفي 5 مايو (أيار) 2017، توصلت الدول الضامنة لآلية جديدة لوقف إطلاق النار؛ حيث وقعت مذكرة لخفض التصعيد عقب انتهاء الجولة الرابعة من مباحثات آستانة تقضي بإنشاء أربع مناطق لتخفيف حدة التوتر بين طرفي الصراع.
وعلى الجانب الآخر، كان التحالف الدولي قد بدأ عام 2017، بتركيز العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، حيث وفّر الدعم اللوجيستي والعملياتي لقوات سوريا الديمقراطية خلال معاركها.



«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.