ثلاثة مسارح للخطر الأمني وأسئلة معلقة تطيل المواجهة

آثار الهجوم على مسجد الروضة في العريش الشهر الماضي (أ.ف.ب)
آثار الهجوم على مسجد الروضة في العريش الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

ثلاثة مسارح للخطر الأمني وأسئلة معلقة تطيل المواجهة

آثار الهجوم على مسجد الروضة في العريش الشهر الماضي (أ.ف.ب)
آثار الهجوم على مسجد الروضة في العريش الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ظل عنوان «تهديد الإرهاب» المكون الرئيسي لمعادلة الأمن المصرية في عام 2017، بالنظر إلى انخراط كل من القوات المسلحة ووزارة الداخلية في مجابهته منذ اللحظات الأولى للعام حتى نهايته. كما شهد النشاط الإرهابي المسلح في العام ذاته طوراً تنظيمياً جديداً، أتبعه بتحركات جغرافية مؤثرة ومرنة، مع اقترابه من بعض الأهداف الجديدة.
وفي هذا الإطار علينا عدم إغفال نقطتين مهمتين؛ الأولى أن أخطار هذا العام تُعدّ حلقة موصولة بما سبقها من أعوام، فلم تحدث محطة انقطاع مؤثرة منذ عام 2013. أي أننا بصدد العام الرابع في مسار إنتاج الخطر الإرهابي، ومجابهته العسكرية والأمنية. والثانية أن نشاط الإرهاب في مصر وثيق الصلة بالمعادلة الأشمل للإرهاب في الإقليم. حتى بدا الأمر وكأننا أمام حالة تدافع وتواصل أشبه بـ«الأواني المستطرقة».
وفي تفكيك مشهد «الإرهاب المسلح» في مصر عن عام 2017، نجدنا أمام ثلاثة مسارح لـ«إنتاج الخطر» والتهديد: الأول صاحب الصدارة يقع في منطقة شمال سيناء، حيث يوجد تنظيم «ولاية سيناء» ذو الانتماء «الداعشي»، المسؤول عن أشكال التهديد الإرهابي كافة في الأماكن التي سنستعرضها لاحقاً.
أما المسرح الثاني، فيظهر في التهديد الذي تتعرض له محافظات الدلتا والصعيد، فيما يمكن اعتباره المقطع الطولي الكثيف الذي يقع في الوسط من خريطة مصر. وفي تلك البقعة ينشط نوعان من التنظيمات الإرهابية، أولهما: الذراع الإرهابية المسلحة لجماعة الإخوان متمثلاً في تنظيمي «حركة حسم» و«لواء الثورة». وثانيهما: خلايا «داعشية» محدودة العدد تتوزع ما بين القاهرة الكبرى وبعض محافظات الصعيد، وكلاهما نشأ قبيل عام 2017، وبدأ واستمر في إنتاج التهديد.
ويبقى المسرح الثالث الممتد بعمق الظهير الصحراوي الغربي للبلاد في منطقة الحدود ما بين مصر وليبيا ليشمل بذلك إجمالي الصحراء الغربية. وعلى اتساع هذا النطاق، تعمل مجموعة من «السرايا القاعدية» عن طريق التسلل من الداخل الليبي، حيث المركز الرئيسي وقيادات التنظيم في الشرق والوسط الجنوبي لليبيا.
ووفق نظرة أعمق إلى المسرح الثاني (الدلتا والصعيد)، يتضح أن الأجهزة الأمنية نجحت في تسديد ضربات إجهاض مؤثرة لكلا المكونين الإرهابيين العاملين في هذا النطاق. ورغم الدعم الكبير الذي يتلقاه تنظيما «حسم» و«لواء الثورة» من التنظيم الدولي لـ«الإخوان»، والرغبة المحمومة لتقديمهما كتنظيمات مسلحة محترفة قادرة على صناعة التهديد، فإن عام 2017 شهد انحساراً كبيراً في تلك القدرات، خصوصاً بعد أن تمكنت وزارة الداخلية من الوصول إلى خلايا عدة تابعة لهما، بالصورة التي تفصح عن اختراق معلوماتي ناجح نفذه جهاز الأمن الوطني، وامتد ليشمل أيضاً «الخلايا الداعشية» التي توزَّعَت ما بين الدلتا والقاهرة وثلاث من محافظات الصعيد. لكن المعلومات الدقيقة مكَّنَت قوات مكافحة الإرهاب من الوصول السريع والمتوالي إلى ملاذات ومخابئ الأسلحة وأدوات صناعة المتفجرات.
في المسرح الثالث المرتبط بالداخل الليبي، حيث قيادات وغرف عمليات التنظيمات التي تحاول تنفيذ اختراقات للحدود الغربية المصرية، تظل يد القوات المسلحة هي العليا على هذا الامتداد الواسع، رغم شراسة وزخم العمل على هذه الجبهة. عبر جهد استخباراتي مؤثر وفاعل في الداخل الليبي، وطبيعة مكشوفة على الجانب المصري، تتمكن القوات المسلحة من إدارة عمليات مكافحة ناجحة بمشاركة القوات الجوية وبعض من وحدات «الصاعقة»، للسيطرة على هذا النسق المتوالي من التهديد.
وشهد هذا المسرح في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 أكبر عملية اختراق نفذتها إحدى السرايا (القاعدية)، عندما تمكنت من الوصول إلى قرب الواحات البحرية في الجيزة، واستقرت استعداداً لتنفيذ سلسلة عمليات في محافظات الداخل، قبل أن تصل إليها قوات الأمن حيث مكان وجودها. ورغم أن عملية المداهمة الأمنية شهدت تعثراً وخسائر في فصلها الأول، فإن القوات المسلحة والأمن تمكنت لاحقاً من الوصول إلى عناصر تلك الخلية كافة، والقضاء عليها قرب الحدود الليبية أثناء تنفيذ خطتها للانسحاب، التي تم إجهاضها بالكامل، مع النجاح في تدمير قدرات التسليح المتطورة التي كانت تحوزها تلك الخلية الكبيرة.
وتعد تلك العملية الأخيرة النموذج الكامل لنمط التهديد وعمليات المجابهة التي تتم على تلك الساحة، لكن يظل العمل عليها مرشحاً للاستمرار بتلك الصورة، طالما بقيت الأوضاع الأمنية بالقدر الحالي ذاته من السيولة والتعقيد في الداخل الليبي.
وبالعودة إلى المسرح الأول والأخطر في شمال سيناء، تبدو معادلته هي الأعمق بين أماكن إنتاج خطر التهديد المسلح، حيث استقر تنظيم «أنصار بيت المقدس» منذ عام 2013، ليخوض صدارة العمل الإرهابي المسلح بهذا الاسم، وبالانتماء «القاعدي» له ولكل من انضم إليه. لكنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 استثمر الصعود الصاروخي لتنظيم داعش وأعلن تحوله إلى أحد فروعه وبايع «أبو بكر البغدادي»، وأطلق على نفسه اسم «ولاية سيناء».
وتحت الاسم والانتماء الجديدين، شهدت سيناء جولات من العمل الإرهابي؛ فبداية استهدف التنظيم استنساخ نموذج السيطرة على قطعة من الأرض كي يتمكن من إثبات جدارته باعتباره «ولاية» مستقرة تابعة لعاصمة «داعش» في الرقة، لكن المحاولة تحطمت تحت ضربات مؤثرة من قوات الجيش لمفاصل التنظيم، وانسحقت تماماً في 1 يوليو (تموز) 2015 أثناء هجومه على مدينة الشيخ زويد التي ظلَّت محل استهدافه هي ومحيطها الممتد جنوباً حتى جبل الحلال، وأتبعت قوات الجيش نجاحها في دحر المحاولة بتحركات تمكنت على أثرها من السيطرة وتأمين الشريط الحدودي مع قطاع غزة، فتعمق الخصم من رصيد التنظيم، بحرمانه من «شرايين الأنفاق» في رفح وجنوبها، لتشهد معادلة الأمن في سيناء استقراراً نسبياً طوال 2016، وخفوتاً ملحوظاً وتراجعاً في قدرات التنظيم الإرهابي من الناحية العددية وكفاءة التسليح.
وفي بدايات 2017، أدخل التنظيم تطوراً مرناً انعكس في تكتيكاته، إذ استغنى عن حلم الإمساك بالأرض، واستبدل به خوض حرب استنزافية ضد القوات التي هزمته. وتقدم لنقل تمركزه الرئيسي في منطقة جديدة جنوب العريش، بغرض إدارة عمله المسلح وهدفه الجديد، وتمثلت مرونته في مسارين مهمين، الأول: تمكنه من تعويض خسائره البشرية والتسليحية في زمن قصير، ليستعيد جزءاً كبيراً من عافيته، والثاني: استحداث مجموعة بديلة من الأهداف تحقق له «الاستنزاف» المستهدَف. لتظهر في عمليات مؤثرة ضد المدنيين المسيحيين في العريش، مما دفعهم للخروج كعائلات بصورة جماعية، وأعقبها بهجمات نوعية ضد قوات الجيش في نقاط وجودها الصحراوي، أكبرها كان هجوماً على مقر قيادة «الكتيبة 103» جنوب رفح. بل وامتد البعض منها إلى مناطق جديدة تماماً في غرب العريش، لضمان تحقق المفاجأة وإثبات القدرة على التحرك الخاطف من قبل التنظيم.
ولم يكد العام ينتهي، حتى نفَّذ التنظيم مجموعة أخيرة مؤثرة من العمليات تميزت بقدر من التنوع، إذ نفذ هجوماً مسلحاً داخل وسط العريش على مقر أحد البنوك الرئيسية، وتمكن من السطو على خزينته المالية والخروج من الموقع. وبعدها نصب كميناً لسيارات نقل تسلك في الطريق الأوسط البعيد نسبياً (جنوب الطريق الساحلي)، ليقتل سائقيها ويحرق شاحناتهم، بغرض تهديد العمل في المشروعات التنموية في المنطقة، وأخيراً العملية الأكبر ضد المصلين في مسجد قرية الروضة غرب العريش، ليحصد في نسق مسلح كثيف أرواح 311 من أبناء القرية ويصيب ما يزيد على 120 شخصاً.
وبهذا يبقى المسرح السيناوي مفتوحاً على احتمالات عدة ومشحوناً بالأسئلة؛ فمعادلة الأمن بداية حققت محطات نجاح مؤثرة، لكنها لم تستطع تثبيت أي منها لإمكانية البناء عليها. ومثالاً فما تحقق من سيطرة أمنية وتطهيرٍ لمدينة الشيخ زويد لم يحدث نظيره في العريش العاصمة والمدينة الأهم، التي قد ينزع قدر الخلل فيها رصيد النجاح المتحقق عن شرقها في الشيخ زويد ورفح. وسينقلنا ذلك إلى السؤال عن الخطط الأمنية وجدارتها في قطع الطريق على تمددات العمل المسلح للتنظيم في أماكن أخرى غير متوقعة. وهذا ما حدث أخيراً، وأدى إلى اختراق مؤثر. وقبل هذا وذاك يظل السؤال الأخطر المتعلق بخطوط إمداد التنظيم التي تمكنه من استعادة قوته وتعويض خسائره بسرعة وانتظام، بعد كل جولة من جولات تحطيم قدراته، وفي هذا بدا الأمن حتى الآن غير قادر على تحديد تلك الخطوط أو تقليم أطرافها.
وفي المقابل، يواجه تنظيم «ولاية سيناء» قدراً موازياً من أسئلة الحيرة بعد تنفيذه لعملياته الأخيرة، ويتعلق أهمها بطبيعة تعامله المستقبلي مع المكون القبلي في سيناء، بعد تكبيدهم تلك الخسائر المباشرة وغير المباشرة. فقد بدت مراهنات التنظيم أكثر غموضاً مما يمكن تفسيره، وهذا ينسحب على خطوات مقبلة غير محددة الملامح، فعملية مسجد الروضة لا يمكن العبور عليها أو العودة إلى ما قبلها، فهل استعد التنظيم أو قرر خوض حرب ضد قبائل سيناء وسكانها؟ وتحت أي ذريعة يمكنه تسويق ذلك على الأقل محلياً؟ ربما التقطت أجهزة الاستخبارات لحظة الحيرة تلك، ولا بد من أن رصدها مكونات المشهد كان وراء التكليف الرئاسي باقتلاع التنظيم بخطة جديدة ومكثفة خلال «ثلاثة أشهر».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended