ثلاثة مسارح للخطر الأمني وأسئلة معلقة تطيل المواجهة

آثار الهجوم على مسجد الروضة في العريش الشهر الماضي (أ.ف.ب)
آثار الهجوم على مسجد الروضة في العريش الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

ثلاثة مسارح للخطر الأمني وأسئلة معلقة تطيل المواجهة

آثار الهجوم على مسجد الروضة في العريش الشهر الماضي (أ.ف.ب)
آثار الهجوم على مسجد الروضة في العريش الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ظل عنوان «تهديد الإرهاب» المكون الرئيسي لمعادلة الأمن المصرية في عام 2017، بالنظر إلى انخراط كل من القوات المسلحة ووزارة الداخلية في مجابهته منذ اللحظات الأولى للعام حتى نهايته. كما شهد النشاط الإرهابي المسلح في العام ذاته طوراً تنظيمياً جديداً، أتبعه بتحركات جغرافية مؤثرة ومرنة، مع اقترابه من بعض الأهداف الجديدة.
وفي هذا الإطار علينا عدم إغفال نقطتين مهمتين؛ الأولى أن أخطار هذا العام تُعدّ حلقة موصولة بما سبقها من أعوام، فلم تحدث محطة انقطاع مؤثرة منذ عام 2013. أي أننا بصدد العام الرابع في مسار إنتاج الخطر الإرهابي، ومجابهته العسكرية والأمنية. والثانية أن نشاط الإرهاب في مصر وثيق الصلة بالمعادلة الأشمل للإرهاب في الإقليم. حتى بدا الأمر وكأننا أمام حالة تدافع وتواصل أشبه بـ«الأواني المستطرقة».
وفي تفكيك مشهد «الإرهاب المسلح» في مصر عن عام 2017، نجدنا أمام ثلاثة مسارح لـ«إنتاج الخطر» والتهديد: الأول صاحب الصدارة يقع في منطقة شمال سيناء، حيث يوجد تنظيم «ولاية سيناء» ذو الانتماء «الداعشي»، المسؤول عن أشكال التهديد الإرهابي كافة في الأماكن التي سنستعرضها لاحقاً.
أما المسرح الثاني، فيظهر في التهديد الذي تتعرض له محافظات الدلتا والصعيد، فيما يمكن اعتباره المقطع الطولي الكثيف الذي يقع في الوسط من خريطة مصر. وفي تلك البقعة ينشط نوعان من التنظيمات الإرهابية، أولهما: الذراع الإرهابية المسلحة لجماعة الإخوان متمثلاً في تنظيمي «حركة حسم» و«لواء الثورة». وثانيهما: خلايا «داعشية» محدودة العدد تتوزع ما بين القاهرة الكبرى وبعض محافظات الصعيد، وكلاهما نشأ قبيل عام 2017، وبدأ واستمر في إنتاج التهديد.
ويبقى المسرح الثالث الممتد بعمق الظهير الصحراوي الغربي للبلاد في منطقة الحدود ما بين مصر وليبيا ليشمل بذلك إجمالي الصحراء الغربية. وعلى اتساع هذا النطاق، تعمل مجموعة من «السرايا القاعدية» عن طريق التسلل من الداخل الليبي، حيث المركز الرئيسي وقيادات التنظيم في الشرق والوسط الجنوبي لليبيا.
ووفق نظرة أعمق إلى المسرح الثاني (الدلتا والصعيد)، يتضح أن الأجهزة الأمنية نجحت في تسديد ضربات إجهاض مؤثرة لكلا المكونين الإرهابيين العاملين في هذا النطاق. ورغم الدعم الكبير الذي يتلقاه تنظيما «حسم» و«لواء الثورة» من التنظيم الدولي لـ«الإخوان»، والرغبة المحمومة لتقديمهما كتنظيمات مسلحة محترفة قادرة على صناعة التهديد، فإن عام 2017 شهد انحساراً كبيراً في تلك القدرات، خصوصاً بعد أن تمكنت وزارة الداخلية من الوصول إلى خلايا عدة تابعة لهما، بالصورة التي تفصح عن اختراق معلوماتي ناجح نفذه جهاز الأمن الوطني، وامتد ليشمل أيضاً «الخلايا الداعشية» التي توزَّعَت ما بين الدلتا والقاهرة وثلاث من محافظات الصعيد. لكن المعلومات الدقيقة مكَّنَت قوات مكافحة الإرهاب من الوصول السريع والمتوالي إلى ملاذات ومخابئ الأسلحة وأدوات صناعة المتفجرات.
في المسرح الثالث المرتبط بالداخل الليبي، حيث قيادات وغرف عمليات التنظيمات التي تحاول تنفيذ اختراقات للحدود الغربية المصرية، تظل يد القوات المسلحة هي العليا على هذا الامتداد الواسع، رغم شراسة وزخم العمل على هذه الجبهة. عبر جهد استخباراتي مؤثر وفاعل في الداخل الليبي، وطبيعة مكشوفة على الجانب المصري، تتمكن القوات المسلحة من إدارة عمليات مكافحة ناجحة بمشاركة القوات الجوية وبعض من وحدات «الصاعقة»، للسيطرة على هذا النسق المتوالي من التهديد.
وشهد هذا المسرح في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 أكبر عملية اختراق نفذتها إحدى السرايا (القاعدية)، عندما تمكنت من الوصول إلى قرب الواحات البحرية في الجيزة، واستقرت استعداداً لتنفيذ سلسلة عمليات في محافظات الداخل، قبل أن تصل إليها قوات الأمن حيث مكان وجودها. ورغم أن عملية المداهمة الأمنية شهدت تعثراً وخسائر في فصلها الأول، فإن القوات المسلحة والأمن تمكنت لاحقاً من الوصول إلى عناصر تلك الخلية كافة، والقضاء عليها قرب الحدود الليبية أثناء تنفيذ خطتها للانسحاب، التي تم إجهاضها بالكامل، مع النجاح في تدمير قدرات التسليح المتطورة التي كانت تحوزها تلك الخلية الكبيرة.
وتعد تلك العملية الأخيرة النموذج الكامل لنمط التهديد وعمليات المجابهة التي تتم على تلك الساحة، لكن يظل العمل عليها مرشحاً للاستمرار بتلك الصورة، طالما بقيت الأوضاع الأمنية بالقدر الحالي ذاته من السيولة والتعقيد في الداخل الليبي.
وبالعودة إلى المسرح الأول والأخطر في شمال سيناء، تبدو معادلته هي الأعمق بين أماكن إنتاج خطر التهديد المسلح، حيث استقر تنظيم «أنصار بيت المقدس» منذ عام 2013، ليخوض صدارة العمل الإرهابي المسلح بهذا الاسم، وبالانتماء «القاعدي» له ولكل من انضم إليه. لكنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 استثمر الصعود الصاروخي لتنظيم داعش وأعلن تحوله إلى أحد فروعه وبايع «أبو بكر البغدادي»، وأطلق على نفسه اسم «ولاية سيناء».
وتحت الاسم والانتماء الجديدين، شهدت سيناء جولات من العمل الإرهابي؛ فبداية استهدف التنظيم استنساخ نموذج السيطرة على قطعة من الأرض كي يتمكن من إثبات جدارته باعتباره «ولاية» مستقرة تابعة لعاصمة «داعش» في الرقة، لكن المحاولة تحطمت تحت ضربات مؤثرة من قوات الجيش لمفاصل التنظيم، وانسحقت تماماً في 1 يوليو (تموز) 2015 أثناء هجومه على مدينة الشيخ زويد التي ظلَّت محل استهدافه هي ومحيطها الممتد جنوباً حتى جبل الحلال، وأتبعت قوات الجيش نجاحها في دحر المحاولة بتحركات تمكنت على أثرها من السيطرة وتأمين الشريط الحدودي مع قطاع غزة، فتعمق الخصم من رصيد التنظيم، بحرمانه من «شرايين الأنفاق» في رفح وجنوبها، لتشهد معادلة الأمن في سيناء استقراراً نسبياً طوال 2016، وخفوتاً ملحوظاً وتراجعاً في قدرات التنظيم الإرهابي من الناحية العددية وكفاءة التسليح.
وفي بدايات 2017، أدخل التنظيم تطوراً مرناً انعكس في تكتيكاته، إذ استغنى عن حلم الإمساك بالأرض، واستبدل به خوض حرب استنزافية ضد القوات التي هزمته. وتقدم لنقل تمركزه الرئيسي في منطقة جديدة جنوب العريش، بغرض إدارة عمله المسلح وهدفه الجديد، وتمثلت مرونته في مسارين مهمين، الأول: تمكنه من تعويض خسائره البشرية والتسليحية في زمن قصير، ليستعيد جزءاً كبيراً من عافيته، والثاني: استحداث مجموعة بديلة من الأهداف تحقق له «الاستنزاف» المستهدَف. لتظهر في عمليات مؤثرة ضد المدنيين المسيحيين في العريش، مما دفعهم للخروج كعائلات بصورة جماعية، وأعقبها بهجمات نوعية ضد قوات الجيش في نقاط وجودها الصحراوي، أكبرها كان هجوماً على مقر قيادة «الكتيبة 103» جنوب رفح. بل وامتد البعض منها إلى مناطق جديدة تماماً في غرب العريش، لضمان تحقق المفاجأة وإثبات القدرة على التحرك الخاطف من قبل التنظيم.
ولم يكد العام ينتهي، حتى نفَّذ التنظيم مجموعة أخيرة مؤثرة من العمليات تميزت بقدر من التنوع، إذ نفذ هجوماً مسلحاً داخل وسط العريش على مقر أحد البنوك الرئيسية، وتمكن من السطو على خزينته المالية والخروج من الموقع. وبعدها نصب كميناً لسيارات نقل تسلك في الطريق الأوسط البعيد نسبياً (جنوب الطريق الساحلي)، ليقتل سائقيها ويحرق شاحناتهم، بغرض تهديد العمل في المشروعات التنموية في المنطقة، وأخيراً العملية الأكبر ضد المصلين في مسجد قرية الروضة غرب العريش، ليحصد في نسق مسلح كثيف أرواح 311 من أبناء القرية ويصيب ما يزيد على 120 شخصاً.
وبهذا يبقى المسرح السيناوي مفتوحاً على احتمالات عدة ومشحوناً بالأسئلة؛ فمعادلة الأمن بداية حققت محطات نجاح مؤثرة، لكنها لم تستطع تثبيت أي منها لإمكانية البناء عليها. ومثالاً فما تحقق من سيطرة أمنية وتطهيرٍ لمدينة الشيخ زويد لم يحدث نظيره في العريش العاصمة والمدينة الأهم، التي قد ينزع قدر الخلل فيها رصيد النجاح المتحقق عن شرقها في الشيخ زويد ورفح. وسينقلنا ذلك إلى السؤال عن الخطط الأمنية وجدارتها في قطع الطريق على تمددات العمل المسلح للتنظيم في أماكن أخرى غير متوقعة. وهذا ما حدث أخيراً، وأدى إلى اختراق مؤثر. وقبل هذا وذاك يظل السؤال الأخطر المتعلق بخطوط إمداد التنظيم التي تمكنه من استعادة قوته وتعويض خسائره بسرعة وانتظام، بعد كل جولة من جولات تحطيم قدراته، وفي هذا بدا الأمن حتى الآن غير قادر على تحديد تلك الخطوط أو تقليم أطرافها.
وفي المقابل، يواجه تنظيم «ولاية سيناء» قدراً موازياً من أسئلة الحيرة بعد تنفيذه لعملياته الأخيرة، ويتعلق أهمها بطبيعة تعامله المستقبلي مع المكون القبلي في سيناء، بعد تكبيدهم تلك الخسائر المباشرة وغير المباشرة. فقد بدت مراهنات التنظيم أكثر غموضاً مما يمكن تفسيره، وهذا ينسحب على خطوات مقبلة غير محددة الملامح، فعملية مسجد الروضة لا يمكن العبور عليها أو العودة إلى ما قبلها، فهل استعد التنظيم أو قرر خوض حرب ضد قبائل سيناء وسكانها؟ وتحت أي ذريعة يمكنه تسويق ذلك على الأقل محلياً؟ ربما التقطت أجهزة الاستخبارات لحظة الحيرة تلك، ولا بد من أن رصدها مكونات المشهد كان وراء التكليف الرئاسي باقتلاع التنظيم بخطة جديدة ومكثفة خلال «ثلاثة أشهر».



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.