المالكي يوجه باعتقال المتورطين في استعراض ديالى «الطائفي»

بعض أبناء عشيرة الغانم يشيعون أمس جثمان شيخهم عدنان الغانم الذي قتله مجهولون بعد شهر من اختطافه في البصرة (أ.ب)
بعض أبناء عشيرة الغانم يشيعون أمس جثمان شيخهم عدنان الغانم الذي قتله مجهولون بعد شهر من اختطافه في البصرة (أ.ب)
TT

المالكي يوجه باعتقال المتورطين في استعراض ديالى «الطائفي»

بعض أبناء عشيرة الغانم يشيعون أمس جثمان شيخهم عدنان الغانم الذي قتله مجهولون بعد شهر من اختطافه في البصرة (أ.ب)
بعض أبناء عشيرة الغانم يشيعون أمس جثمان شيخهم عدنان الغانم الذي قتله مجهولون بعد شهر من اختطافه في البصرة (أ.ب)

في وقت توعد فيه رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، بملاحقة المتورطين في قضية مقتل اثنين من شيوخ العشائر بمحافظتي البصرة وذي قار قبل يومين، فقد وجه الأجهزة الأمنية بملاحقة واعتقال المتورطين في الاستعراض الطائفي بمحافظة ديالى أخيرا، بينما أعلن محافظها، عمر الحميري، أن الميليشيات هاجمت منزله بالأسلحة علنا.
وقال المالكي، في كلمته الأسبوعية أمس، إنه «كلما حاولنا تجاوز المشاكل التي تواجهنا بدت مخاطر في الآونة الأخيرة طائفية، وهي محاولة كلما تجاوزناها يعود لها الإرهاب بالفتنة الطائفية باستهداف رجل هنا ورجل هناك كما حصل في الأمس، استهداف الشيخ جمال الرفيع والشيخ عدنان الغانم»، مؤكدا أن «هدفهم إثارة الفتنة الطائفية»، مشددا على «المضي في ملاحقة وكشف المتورطين في هذه الجريمة ومن يقف خلفهم حتى لا يعتاشوا على الفتنة الطائفية، التي قد يتلقفها الجهلاء من الناس». ودعا المالكي الجميع إلى «ضبط النفس والصبر والتعاون مع الأجهزة الأمنية للوصول إلى أفضل عملية تحقيق لمكتسبات الاستقرار».
وفي السياق نفسه، أكد المالكي أنه أصدر أوامر بضرب واعتقال عناصر «ميليشيا» قامت باستعراض عسكري في محافظة ديالى أخيرا، وأشار إلى أنه وجه «الأجهزة الأمنية في محافظة ديالى بضرب واعتقال عناصر ميليشيا قاموا بمسيرة مسلحة في المحافظة من دون اعتبار لأي خلفيات أو تسميات»، مبينا أن «الأجهزة الأمنية ستعتقل كل من ظهر في الشارع خلال المسيرة المسلحة». ويأتي إعلان المالكي عن أوامر باعتقال عناصر ميليشيا شاركوا في استعراض عسكري بمحافظة ديالى بعد يوم واحد من قرار زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، بحل «جيش المهدي» في محافظة ديالى، على خليفة قيامه باستعراض عسكري في المحافظة. وكان الصدر وصف استعراضا عسكريا نظمه «جيش المهدي» في محافظة ديالى بـ«البغيض»، وأكد أنه ضد «توجهات التيار الوحدوية والعصيان الواضح للمرجعية».
محافظ ديالى، عمر الحميري، أكد في تصريح لـ««الشرق الأوسط» أن «الأمور في محافظة ديالى بلغت حد قيام جماعات مسلحة وميليشيات بهجوم مسلح على منزلي في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس الثلاثاء». وأضاف الحميري أن «ما حصل هو جريمة سياسية جرت بأدوات إرهابية، وأن الهدف منها ثنيه عن مواقفه الوطنية، وهو أمر لن يحيد عنه إطلاقا». وأكد محافظ ديالى أن «فساد بعض الساسة التقى مع أفكار التطرف ليتفقا على تصفيتي جسديا»، مشيرا إلى أن «ضجيج الرصاص لن يدفعه للتراجع مهما كانت التضحيات»، عادا نفسه «مشروع شهادة في سبيل أبناء ديالى»، بحسب تعبيره. من جهتها، حملت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي الحكومة العراقية، التي يترأسها نوري المالكي، مسؤولية ما يجري حاليا. وقال عضو البرلمان العراقي عن كتلة «متحدون» وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية مظهر الجنابي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة تكيل بشكل واضح، بل ومفضوح، بمكيالين، حيث إنه في الوقت الذي نشاهد ونسمع ونرى من يصرح في الفضائيات من قادة الميليشيات ويصول ويجول، بل ويهاجم من يعد نفسه رمز الدولة علنا دون عقاب، فإنه في مقابل ذلك تجري عمليات اعتقال على الشبهة ضد مكون معين (في إشارة إلى المكون السني)، فإن هذا يعني غض نظر عن سلوك جهة طائفية ومعاقبة جهة أخرى حتى دون تهمة واضحة ضد جهة أخرى». وأضاف الجنابي أن «قيام الميليشيات باستعراضات عسكرية دون اتخاذ إجراء سوف يقويها أكثر فأكثر، لأن من أمن العقاب أساء الأدب». وأكد الجنابي أن «كل ما يجري حاليا يكشف بشكل واضح عن سلوك الدولة التي تحابي جهة أو طرفا على حساب طرف آخر، مستفيدة من مقولة إن لدينا ديمقراطية وحرية رأي وتعبير دون أن تعرف أن الديمقراطية لا تعني التسيب وتغييب القانون». وأكد أن «من المعيب على الحكومة أن يجري تصويرها على أنها إما لا تحل ولا تربط أو أنها هي من تدفع هذه الميليشيات والفئات الخارجة عن القانون بعمل ما تريد عمله، وهو ما يعني أنها بعيدة كل البعد عن كونها دولة قانون، بل هي وفي ضوء ما يجري ضالعة في كل عمليات التخريب والدمار التي يمر بها البلد، ولا يمكن أن نتصور أن بالإمكان أن تعمل من الآن حتى نهاية الدورة البرلمانية الحالية شيئا مفيدا للناس مهما فعلت على صعيد الدعاية الانتخابية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.