في فنزويلا... التضخم المفرط {يسرق} فرحة الأعياد

الدولار تجاوز 120 ألف بوليفار... والحكومة آخذة في طبع النقود في كنف غلاء متوحش

بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)
بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)
TT

في فنزويلا... التضخم المفرط {يسرق} فرحة الأعياد

بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)
بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)

كانا الأرخص في المتجر، لكن سعر النسخ المقلدة من هذا الزوج من الأحذية يبلغ 500 ألف بوليفار فنزويلي. أعادت فيفينا الحذاء إلى مكانه على الرف ولسانها يغمغم بعبارة «صن لوكوس»، وتعني هم مجانين. فقبل احتفالات الكريسماس، بلغت نسب التضخم العالمية أعلى معدلاتها خلال السنوات العشر الأخيرة. لكن الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 32 مليون نسمة، والتي كانت يوما ما تتمتع بأعلى دخل للفرد في أميركا اللاتينية، أجبرت على الركوع على ركبتيها.
كانت فيفيانا تعتزم شراء أحذية جديدة لأطفالها قبل فترة الإجازات، لكنها مطالبة بمضاعفة السعر ثلاث مرات لكي تشتري أحذية لابنيها وبنتها... والمبلغ المطلوب يتطلب حصيلة جهد ثلاثة شهور من العمل في تصفيف الشعر والعناية بالأظافر في المنازل.
خرجت الأم فيفيانا خارج المتجر لتسير في الشارع الذي كانت نصف متاجرة فارغة، وقد بدا الضجر على الأم. حتى حبوب الشوفان المجروش التي يتناولها الأطفال في الإفطار، من صنع رجل يبيعها في الشارع، تضاعف سعرها خلال شهر واحد ليبلغ 5 آلاف بوليفار للكوب، وهو ما دعا فيفيانا وزوجها إنريغي لأن يشتريا ثلاثة أكواب لأطفالهما ويكتفيا هما بالمشاهدة.
كانت الأسرة تمر أمام صورة كبيرة للزعيم الفنزويلي السابق هوغو شافيز وتحتها عبارة «معنا دائما».
«لا تمعنوا النظر كثيرا»، قالتها فيفيانا (29 عاما)، لابنتها فيكتوريا (4 سنوات)، وروبين (9 سنوات)، ومايكل،(12 سنة)، ليصيبهم الإحباط من كلمات الأم، بينما يمرون أمام متجر للألعاب. «انظري يا أمي»، قالها روبين، مشيراً إلى صندوق يحوي عدداً من الألعاب، وانحنت الأم لتحملق في السعر وتنطق به في ذعر «خمسة ملايين»، هذا راتبي لعشرة شهور. نظر روبين إلى أمه التي بدا عليها الخجل، وهو نفس الشعور الذي انتاب روبين أيضاً، واستطرد بينما يمسك يدها «أمي»، «دعينا نذهب لنشاهد شيئا آخر».
- اقتصاد منهار
في مثل هذه الأيام، يتبادل الفنزويليون التحية قائلين «إنفليز نافيداد»، وتعني كريسماس سعيداً، غير أن ما ضايقهم هذه المرة هو تزامن الاحتفالات مع التضخم الكبير.
ففي ظل حكم شافيز الذي صعد إلى السلطة عام 1999، أعلنت فنزويلا الغنية بالنفط نفسها كلجنة اشتراكية، فقد أممت الصناعات، وتعاظمت المنح الحكومية المقدمة للناس، لكن اقتصاد فنزويلا لم يعد يعمل كما كان. فقد جاءت الشهور الستة الأخيرة بأسعار باهظة صدمت الناس، لم يشهد العالم مثيلا لها سوى في زيمبابوي عام 2008.
لم تعلن فنزويلا بيانات رسمية عن التضخم منذ عام 2015. لكن الشهر الماضي، بحسب مؤسسة «أكنوليتيكا» الإحصائية ومركزها العاصمة كراكاس، انزلقت البلاد إلى هوة التضخم المفرط بعد أن تخطت نسبة ارتفاع الأسعار 2000 في المائة سنويا.
فالحكومة المعوزة باتت تتأرجح وأخذت تطبع رزم الأوراق النقدية لتبقي اقتصادها عائما. وهو ما زاد من حدة التضخم. وقد حاولت فنزويلا تدعيم السعر الرسمي لعملتها لكي يظل في حدود 10 بوليفار للدولار الواحد، لكن السوق السوداء المنتعشة كان لها سعر مختلف، مما دفع عملة بوليفار للتراجع بواقع 97 في المائة أمام الدولار منذ 1 يناير (كانون الثاني) الماضي، ليصبح السعر 3164 بوليفارا مقابل دولار واحد، والآن ارتفع ليصبح 123 ألفا للدولار.
ولذلك فإن عملة بوليفار عديمة القيمة تعني أن الصادرات، التي عادة ما يجري شراؤها بالدولار الأميركي، باتت مفرطة الغلاء، ولم تعد الشركات الفنزويلية قادرة على شراء مواد خام أجنبية، مما أدى لتباطؤ الإنتاج المحلي. ومع زيادة التضخم، أصبحت المستشفيات تعاني من نقص متزايد في المضادات الحيوية والشاش ومضادات متلازمة نقص المناعة «إتش أي في»، وأدوية السرطان. وبات الآباء عاجزين عن إطعام أبنائهم واضطر بعضهم إلى إيداع صغارهم في الملاجئ. ولأن المرافق العامة لم تعد قادرة على شراء أسلاك الكهرباء الجديدة أو قطع الغيار، بات انقطاع الكهرباء أمرا مألوفا.
وفي سياق تهاوي قيمة العملة قامت الحكومة بطباعة ورقة نقدية بقيمة 100 ألف بوليفار. وواصلت الأسعار الارتفاع لسنوات، تحديدا منذ تولي الرئيس نيكولاس مادورو السلطة عقب وفاة سانشيز عام 2013.
ويعتبر التراجع العالمي الكبير في سعر النفط أحد الأسباب التي شكلت تحديا، والسبب الآخر يكمن في التراجع الكبير في إنتاج البترول، ناهيك بالفساد والإهمال الذي تغلغل في أوصال القطاع الصناعي، الأمر الذي أدى في النهاية إلى هروب الخبرات للخارج.
سعت الحكومة إلى تقديم المزيد من المال للمواطنين ووعدت بتقديم معونات غذائية. بينما ألقت باللائمة في تردي الوضع الاقتصادي على المضاربين في أسواق المال والأعضاء الفاسدين في المجتمع والاعتداءات التي تشنها قوى أجنبية، تحديدا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي فرضت عقوبات جديدة في أغسطس (آب) الماضي لوضع المزيد من القيود أمام نفاذ فنزويلا إلى النظام المالي الأميركي.
بيد أن السقوط السريع إلى هاوية التضخم المفرط حدث بعد الانتخابات التي جرت في يوليو (تموز) الماضي التي شابها الكثير من التزوير. وجلبت تلك الانتخابات من يدينون بالولاء للحكومة ليحلوا محل «المجلس الوطني» الذي كانت تسيطر عليه المعارضة، الأمر الذي منح الرئيس مادورو صلاحيات ديكتاتورية.
ترتبط قيمة العملة المحلية بمصداقية الحكومة وقدرتها على الوفاء بالديون... وهما السمتان اللتان تفتقدهما الحكومة الفنزويلية، بحسب النقاد.
- قرارات صعبة
كانت أحياء وسط العاصمة كراكاس دائما مزينة بأضواء الكريسماس خلال فترة العيد. والآن وبينما تتجول فيفينيا وزوجها إنريغي بصحبة أطفالهما في المتاجر بأحد الشوارع التجارية بمدينة كراكاس، فقد بدت الشوارع خالية من أي زينة تميز أيام العطلة في هذا الوقت من العام.
علق إنريغي (30 عاما)، بينما يحمل طفلته ذات الأربعة أعوام، قائلا: «يبدو وكأن الكريسماس لم يأتِ هذا العام».
وبالقرب من حي بوليفوار سابانا غراند، مرت الأسرة بالقرب من صف طويل ينتظر أمام ماكينة الصرف الآلي. ففي فنزويلا تجري المعاملات البنكية عن طريق بطاقات الائتمان. والمؤسسات المالية تسمح بصرف النقد حتى 10 آلاف بوليفار في اليوم، وهو ما يعادل 8 سنتات أميركية بسعر السوق السوداء. ولكي تحصل على مال يكفي لشراء سلعة بسيطة، يتحتم على كثير من الفنزويليين التوجه إلى ماكينات الصرف الآلي كل يوم.
وبحوزة فيفيانا وإنريغي بعض المال في أيديهم، لكن يبدو أنه لن يستخدم للغرض الصحيح.
ولكي تتماشى مع التضخم، تواصل الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور الشهرية. وكانت الزيادة الأخيرة التي تحصل عليها إنريغي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين ارتفع راتبه من 325 ألف بوليفار إلى 456 ألفا على هيئة مال سائل وبطاقات دعم غذائي، وهي زيادة كبيرة بالنسبة لشركة الإنشاءات التي يعمل بها إنريغي... غير أن الشركة استغنت عن نحو نصف موظفيها، ومنهم إنريغي.
قال إنريغي: «لا ألومهم»، قالها وهو يعدل وضع قبعته ماركة «لاكرز»، مضيفاً: «لا أحد يفكر في إنشاء المباني الآن، فكل شيء توقف».
قرر إنريغي أن يستغل مبلغ المليون بوليفار التي تسلمها كمكافأة نهاية الخدمة في تغطية نفقات السفر إلى كولومبيا في يناير المقبل، ليحذو حذو عشرات الآلاف من الفنزويليين الفارين عبر الحدود بطريقة غير شرعية للبحث عن عمل، من دون الحاجة إلى استخراج جواز سفر سيستغرق الكثير من الوقت والمال، لكنه سيفترق عن أسرته ليرسل لهم بالمال. سيشعر روبين وشقيقته الكبرى بمرارة الحياة بعد سفر والدهما، ولذلك فلم يقوما بإعداد قائمة الكريسماس لهذا العام التي تحوي ما يرغبانه من هدايا في تلك المناسبة.
للصغيرة فيكتوريا قصة مختلفة... فبينما كانت تمسك بذراع والدها، أخرجت ورقة صغيرة من جيبها ووضعتها أمام قميصها قرنفلي اللون. كانت الرسالة مزينة برسم لشجرة الكريسماس ووجه لسانتا كلوز (بابا نويل). تقول الرسالة التي بدأت فيكتوريا في قراءتها بصوت مسموع واستهلتها بكلمة «عزيزي بابا نويل»: «أريد زلاجات للتزحلق، وماكياج، وجرو صغير، ودمية على شكل عروسة»، ثم طبقت يديها الصغيرتين وقالت: «هذا ما أريده.. هل أستطيع الحصول على ذلك؟». أطرق إنريغي بعينيه، ثم قال «حبيبتي الصغيرة» ثم وضع وجهه بين كتفيها.
- حمية غذائية إجبارية
بعد ذلك بيومين، وفي بيتهم الريفي الذي يبعد مسافة ساعة غرب العاصمة كاركاس، يبدو أن فيفيانا قد نسيت أمر الهدايا. فقد كانت مشغولة بشأن الغذاء. فلم تر العائلة نفسها من قبل كعائلة من الطبقة الوسطى، لكنهم باتوا قريبين منها الآن. فقد اعتادوا السفر في رحلات إلى الشاطئ. والعام الماضي، مع ارتفاع معدلات التضخم اضطرت العائلة إلى التوقف عن القيام بتلك الرحلات.
لكنهم ظلوا قادرين على الوفاء بمتطلبات عشاء الكريسماس الذي يتكون من اللحم المشوي وسلطة الدجاج وطبق الرقائق المحشوة باللحم. إلا أن العام الحالي لن تستطيع الأسرة غير أن تدبر الرقائق المحشوة، إن وجدوا مقاديرها في الأسواق وإن استطاعوا تدبير ثمنها.
وهذا الصباح، سيتعين على الأم الوقوف في طابور طويل أمام محل البقال للحصول على اللحم بالسعر الذي حددته الحكومة. لكنها تلقت نصيحة من ابنة عمها بعد أن تجولت في الأسواق بـ«ألا ترهق نفسها في البحث» فلن تجد أيا من تلك اللحوم على الأرفف.
نفدت اللحوم من الأسواق منذ أيام، ولحم الدجاج يبدو أنه اختفى أيضاً. فقد سعت الحكومة إلى الحد من التضخم بتحديد الأسعار للسلع الأساسية مثل اللحم والقمح والخبز. لكن يبدو أن هذا الإجراء قد ساهم في تفاقم الأزمة، فقد رفض التجار البيع بالخسارة في ظل زيادة الأسعار بتلك الصورة.
وحتى الآن، فقد خسرت فيفيانا 20 رطلا من وزنها نتيجة للوجبات التي قررت تخطيها لكي تتمكن من إطعام الأطفال.
ووصفت فيفيانا ما تفعل قائلة: «تلك هي حمية مادورو الغذائية. فالأطفال في المدارس تمزح بالقول إن حتى بابا نويل أيضا قد نحف هذا العام».
وقد تسبب التضخم المفرط في تآكل دخل فيفيانا الشهر الحالي، فقد كانت تتلقى 25 ألف بوليفار مقابل العناية بالأظافر، وهو نفس المبلغ التي كانت تتقاضاه في نوفمبر الماضي، لكن سعر مقوي الأظافر الذي تستعمله زاد بواقع ثلاثة أضعاف ليبلغ 3 آلاف بوليفار. ولو أن جهاز مجفف الشعر الذي تستخدمه في عملها أصابه العطب، فسيتعطل عملها كمصففة شعر. ولو حدث ذلك فسوف تحتاج إلى 1.5 مليون بوليفار لشراء مجفف جديد.
ما فعله الكريسماس هو أنه زاد الطين بله. قالت فيفيانا: «أتمنى أن ننام ليوم كامل ولا نستيقظ إلا بعد مرور الكريسماس. سيكون هذا أفضل». لكنها استطردت: «لكن الأطفال؟» إنهم لم يروا شجرة عيد الميلاد منذ سنوات ولذلك فهم لا يؤمنون كثيرا بها. ورغم أن الكثير من الجيران يعلقون الزينة ولمبات الإضاءة كل عام، لم يقدم أحد منهم هذا العام على فعل ذلك. شارع واحد فقط استطاع أن يعلق الزينة، لكن كل ما فعله هو أنه علق خمسة مصابيح بلاستيكية.
أصرت الابنة فيكتوريا على الحصول على الشجرة هذا العام، وقررت الأسرة تنفيذ حل وسط بأن تحضر إكليل زهور قديما ويقومون بطلائه ثم وضعه على الحائط ليبدو كشجرة، لكن فيكتوريا لا تزال تصر على لمبات الإضاءة على الشجرة.
وفي وقت بلغ فيه التضخم ذروته وندر في الطعام، أصبح كل ذلك رفاهية لأن كلفة تنفيذه تقارب مبلغ 40 ألف بوليفار، وهي نفس تكلفة رحلة إنريغي إلى كولومبيا... لكن تلك الليلة هي ليلة الكريسماس، وفيكتوريا هي ابنته ذات الأربع سنوات.
تنهدت الزوجة عندما رأت زوجها يدخل من الباب حاملا صندوقا بيديه، لتصيح بعدها متعجبة: «20 مصباحا بقيمة 40 ألف بوليفار!». بعدها تلألأت الشجرة بالأضواء البيضاء اللامعة لتطير بها فيكتوريا فرحا، وتعلو الابتسامة وجه إنريغي أيضاً.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم في تعاملات صباح الجمعة في «وول ستريت»، لتتماشى مع التفاؤل السائد في الأسواق العالمية مع بداية العام الجديد.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة، بعد أن سجل مكاسب تجاوزت 16 في المائة خلال عام 2025. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 42 نقطة، أي بنسبة 0.1 في المائة، حتى الساعة 10:03 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وشهدت الأسواق في أوروبا وآسيا أيضاً مكاسب قوية، مع تسجيل المؤشرات في بريطانيا وكوريا الجنوبية مستويات قياسية. وتُسهم هذه المكاسب في تعويض جزء من الخسائر الأسبوعية الأوسع نطاقاً، بعد أسبوع عطلة قصير، حيث كانت الأسواق مغلقة يوم الخميس بمناسبة رأس السنة الميلادية.

وقادت أسهم شركات التكنولوجيا هذا الارتفاع، لا سيما الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مواصلة الاتجاه الذي دفع السوق الأوسع إلى مستويات قياسية في 2025. وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، ليكون المحرك الأكبر وراء الارتفاع، فيما صعد سهم «أبل» بنسبة 2 في المائة وسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 2 في المائة أيضاً. وتُعد هذه الشركات من بين الأعلى قيمة في العالم، مما يمنحها نفوذاً كبيراً على مسار السوق.

وحظيت شركات التكنولوجيا باهتمام واسع نظراً للتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وإمكانات النمو الضخمة في القطاع. وتراهن «وول ستريت» على أن الطلب المستمر على رقائق الكمبيوتر وغيرها من مكونات مراكز البيانات سيُبرر الاستثمارات الكبيرة في هذه الشركات وأسعار أسهمها المرتفعة.

وعلى الرغم من إعلان «تسلا» انخفاض مبيعاتها للعام الثاني على التوالي، ارتفع سهمها بنسبة 0.8 في المائة.

كما ارتفع سهم عملاق التجارة الإلكترونية «علي بابا» بنسبة 4.3 في المائة، وقفز سهم «بايدو»، الشركة المصنعة لروبوت الدردشة «إرني»، بنسبة 9.4 في المائة في بورصة هونغ كونغ، بعد إعلانها نيتها فصل وحدة رقائق الكمبيوتر الخاصة بالذكاء الاصطناعي، «كونلونشين»، وإدراج أسهمها في بورصة هونغ كونغ مطلع 2027، في انتظار الموافقات التنظيمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.18 في المائة مقابل 4.17 في المائة يوم الأربعاء، فيما استقر عائد السندات لأجل عامين عند 3.48 في المائة، وهو المؤشر الأكثر حساسية لتوقعات قرارات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».


تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
TT

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

وحسب الاستطلاع الذي شارك فيه 33 خبيراً اقتصادياً وأعلنت نتائجه، الجمعة، تراوحت ​​توقعات التضخم لشهر ديسمبر بين 0.55 و1.24 في المائة، بمتوسط 0.96 في المائة.

ووفقاً للاستطلاع، الذي سبق الإعلان الرسمي لأرقام التضخم من جانب معهد الإحصاء التركي، الاثنين، يتوقع أن يحقق التضخم انخفاضاً طفيفاً من 31.07 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 31 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) متجاوزاً توقعات الحكومة التي أشارت إلى توقعات ببلوغ المعدل أقل من 30 في المائة في نهاية العام.

وبالنسبة للعام الحالي (2026)، بلغ متوسط ​​توقعات التضخم لنهاية العام 23.33 في المائة، مقابل توقعات الحكومة التي بلغت 16 في المائة.

قفزة في إسطنبول

وعززت أرقام التضخم في إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، توقعات الخبراء.

وأعلنت غرفة تجارة إسطنبول أن التضخم الشهري سجل ارتفاعاً بنسبة 1.23 في المائة في ديسمبر، وبالنسبة لمعدل التضخم السنوي فقد بلغ 37.68 في المائة.

وحسب بيانات الغرفة، سُجّلت أعلى زيادة في الأسعار في ديسمبر في قطاع المطاعم والفنادق بنسبة 3.2 في المائة، تلتها زيادة في قطاع الرعاية الصحية بنسبة 2.9 في المائة.

وذكرت غرفة تجارة إسطنبول، في بيان، أن مؤشر الأسعار تأثر بتغيرات الأسعار في قطاع المطاعم والفنادق نتيجة لظروف السوق، بالإضافة إلى تعديلات الأسعار التي فرضتها الحكومة على بعض المنتجات ضمن قطاع الرعاية الصحية.

وأضاف البيان أن التغيرات السعرية في بعض المنتجات والخدمات كالسكن والسلع المنزلية ومختلف السلع والخدمات واستمرار التأثيرات الموسمية لفصل الشتاء على الإنفاق على الغذاء كانت عوامل حاسمة في ارتفاع التضخم.

وأشار إلى أنه لوحظ انخفاض في الأسعار في فئتي الإنفاق على الملابس والأحذية والنقل تبعاً لظروف السوق.

تعديلات في الضرائب

واستمراراً لسياسات كبح التضخم، رفعت الحكومة التركية الضرائب الانتقائية الثابتة على الوقود والتبغ والمشروبات الكحولية، وحددت الزيادات عند مستويات دون تضخم أسعار المنتجين، في مسعى لدعم جهود البنك المركزي لإبطاء وتيرة نمو الأسعار.

ورفعت الحكومة، مع بداية العام الجديد، الضريبة الثابتة على البنزين والديزل بنسبة 6.95 في المائة، وعلى السجائر والمشروبات الكحولية بنسبة 7.95 في المائة.

وتقوم الحكومة التركية بمراجعة وتعديل الضرائب الانتقائية الثابتة مرتين سنوياً، في يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، استناداً إلى التغيرات في مؤشر أسعار المنتجين خلال الأشهر الستة السابقة.

وتم إقرار الزيادات الجديدة بأقل من نسبة ارتفاع أسعار المنتجين دعماً لمسار تباطؤ تضخم الأسعار، حسبما ذكرت وزارة الخزانة والمالية.

وحددت الحكومة التركية في موازنة العام الجديد هدف التضخم بنهاية العام عند 16 في المائة، مؤكدة أنه سيعود إلى خانة الآحاد بنهاية عام 2027.

انكماش قطاع التصنيع

من ناحية أخرى، واصل نشاط قطاع التصنيع في تركيا الانكماش خلال ديسمبر بوتيرة أبطأ، ليسجل شهرين متتاليين من التحسن، في إشارة إلى اعتدال طفيف في ظروف التشغيل مع نهاية عام 2025.

وأظهر مسح للأعمال، الجمعة، ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الصادر عن غرفة صناعة إسطنبول بالتعاون مع «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.9 نقطة، وهو أعلى مستوى في 12 شهراً، مقارنة بـ48.0 نقطة في نوفمبر، بدعم من تباطؤ وتيرة التراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف ونشاط الشراء.

وتعني القراءات دون مستوى 50 نقطة انكماش النشاط الكلي، في حين تعكس المستويات الأعلى من ذلك نمواً في قطاع التصنيع.

وأظهر المسح تراجع الطلبات الجديدة بأبطأ وتيرة منذ مارس (آذار) 2024، مع تسجيل بعض الشركات تحسناً في طلب العملاء، إلا أن إجمالي الأعمال وطلبات التصدير الجديدة واصلت التباطؤ.

وانخفضت وتيرة الإنتاج بشكل أقل حدة من نوفمبر، كما سجل التوظيف انخفاضاً طفيفاً، وتراجع نشاط الشراء بوتيرة أهدأ.

وأشار المسح إلى أن تكاليف المدخلات ارتفعت بقوة نتيجة زيادة أسعار المواد الخام، ما دفع الشركات المصنعة إلى رفع أسعار البيع.

وقال أندرو هاركر، مدير الاقتصاديات في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، لـ«رويترز»، إن وصول المؤشر إلى أعلى مستوى له خلال عام في ديسمبر يمنح قطاع التصنيع زخماً مع دخول 2026.

وأوضح أن الضغوط التضخمية عادت للارتفاع بعد المستويات المنخفضة المسجلة في نوفمبر، لكنها لا تزال دون الذروات التي شهدها القطاع في بعض الفترات خلال السنوات الأخيرة.


العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في أول يوم تداول من عام 2026، متعافية بعد الانخفاضات التي شهدتها «وول ستريت» في الجلسات الأخيرة من عام 2025؛ حيث أسهم تحسن معنويات المستثمرين في تعزيز الإقبال على المخاطرة.

وسجلت مؤشرات «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» و«ناسداك» مكاسب مزدوجة الرقم في عام 2025، مسجلة بذلك عامها الثالث على التوالي من الارتفاع، وهو مستوى لم تشهده منذ الفترة 2019 - 2021. وحقق مؤشر «داو جونز» مكاسبه الشهرية الثامنة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ عامي 2017 - 2018، وفق «رويترز».

وقد دعم هذا الارتفاع الإقبال الكبير على أسهم الذكاء الاصطناعي، الذي دفع المؤشرات الثلاثة إلى مستويات قياسية العام الماضي.

مع ذلك، تباطأ هذا الارتفاع مع اقتراب نهاية عام 2025؛ حيث سجلت المؤشرات الرئيسية الثلاثة انخفاضات خلال الجلسات الأربع الأخيرة، مخالفة بذلك توقعات «ارتفاع سانتا كلوز»، الذي يشهد عادة ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الأيام الخمسة الأخيرة من التداول في ديسمبر (كانون الأول) واليومين الأولين من يناير (كانون الثاني)، وفق تقويم متداولي الأسهم.

وتصدرت أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، بينما أعاد المستثمرون تنظيم محافظهم الاستثمارية لعام 2026، متوقعين اتساع نطاق النمو ليشمل مختلف القطاعات هذا العام.

ويوم الجمعة، استقرت هذه الأسهم الكبرى في تداولات ما قبل افتتاح السوق؛ حيث ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.8 في المائة، وأضاف سهم «برودكوم» 1.6 في المائة.

وفي تمام الساعة 5:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 171 نقطة، أي بنسبة 0.35 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.5 نقطة، أي بنسبة 0.60 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 267 نقطة، أي بنسبة 1.05 في المائة.

وقال محللون في «دويتشه بنك»: «لا ينبغي المبالغة في التفاؤل، إذ إن أول يوم تداول لم يكن مؤشراً دقيقاً على مسار بقية العام في الآونة الأخيرة».

وأشاروا إلى أنه في السنوات الثلاث الماضية، بدأ مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة التداول الأولى بانخفاض، لكنه أنهى الجلسة بمكاسب سنوية تجاوزت 10 في المائة.

وشهدت «وول ستريت» انتعاشاً قوياً في عام 2025 بعد انخفاض حاد في أبريل (نيسان)، إثر فرض إدارة ترمب تعريفات «يوم التحرير» التي أدت إلى تراجع الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الأسهم الأميركية، وهددت النمو الاقتصادي بتأثير سلبي على توقعات أسعار الفائدة.

وسيحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي توجهات الأسواق العالمية في عام 2026، بعد أن دفعت البيانات الاقتصادية الأخيرة وتوقعات تولي رئيس جديد للهيئة ذي توجهات نقدية متساهلة المستثمرين إلى توقع المزيد من التخفيضات.

وشهدت أسهم شركة «بايدو» المدرجة في الولايات المتحدة ارتفاعاً بنحو 12 في المائة قبل افتتاح السوق، بعد أن أعلنت عملاقة البحث الصينية، يوم الجمعة، أن وحدة رقائق الذكاء الاصطناعي التابعة لها «كونلونشين»، قدّمت طلباً سرياً للإدراج في بورصة هونغ كونغ في الأول من يناير، مما يمهد الطريق لانفصالها وإدراجها بشكل مستقل.