في فنزويلا... التضخم المفرط {يسرق} فرحة الأعياد

الدولار تجاوز 120 ألف بوليفار... والحكومة آخذة في طبع النقود في كنف غلاء متوحش

بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)
بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)
TT

في فنزويلا... التضخم المفرط {يسرق} فرحة الأعياد

بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)
بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)

كانا الأرخص في المتجر، لكن سعر النسخ المقلدة من هذا الزوج من الأحذية يبلغ 500 ألف بوليفار فنزويلي. أعادت فيفينا الحذاء إلى مكانه على الرف ولسانها يغمغم بعبارة «صن لوكوس»، وتعني هم مجانين. فقبل احتفالات الكريسماس، بلغت نسب التضخم العالمية أعلى معدلاتها خلال السنوات العشر الأخيرة. لكن الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 32 مليون نسمة، والتي كانت يوما ما تتمتع بأعلى دخل للفرد في أميركا اللاتينية، أجبرت على الركوع على ركبتيها.
كانت فيفيانا تعتزم شراء أحذية جديدة لأطفالها قبل فترة الإجازات، لكنها مطالبة بمضاعفة السعر ثلاث مرات لكي تشتري أحذية لابنيها وبنتها... والمبلغ المطلوب يتطلب حصيلة جهد ثلاثة شهور من العمل في تصفيف الشعر والعناية بالأظافر في المنازل.
خرجت الأم فيفيانا خارج المتجر لتسير في الشارع الذي كانت نصف متاجرة فارغة، وقد بدا الضجر على الأم. حتى حبوب الشوفان المجروش التي يتناولها الأطفال في الإفطار، من صنع رجل يبيعها في الشارع، تضاعف سعرها خلال شهر واحد ليبلغ 5 آلاف بوليفار للكوب، وهو ما دعا فيفيانا وزوجها إنريغي لأن يشتريا ثلاثة أكواب لأطفالهما ويكتفيا هما بالمشاهدة.
كانت الأسرة تمر أمام صورة كبيرة للزعيم الفنزويلي السابق هوغو شافيز وتحتها عبارة «معنا دائما».
«لا تمعنوا النظر كثيرا»، قالتها فيفيانا (29 عاما)، لابنتها فيكتوريا (4 سنوات)، وروبين (9 سنوات)، ومايكل،(12 سنة)، ليصيبهم الإحباط من كلمات الأم، بينما يمرون أمام متجر للألعاب. «انظري يا أمي»، قالها روبين، مشيراً إلى صندوق يحوي عدداً من الألعاب، وانحنت الأم لتحملق في السعر وتنطق به في ذعر «خمسة ملايين»، هذا راتبي لعشرة شهور. نظر روبين إلى أمه التي بدا عليها الخجل، وهو نفس الشعور الذي انتاب روبين أيضاً، واستطرد بينما يمسك يدها «أمي»، «دعينا نذهب لنشاهد شيئا آخر».
- اقتصاد منهار
في مثل هذه الأيام، يتبادل الفنزويليون التحية قائلين «إنفليز نافيداد»، وتعني كريسماس سعيداً، غير أن ما ضايقهم هذه المرة هو تزامن الاحتفالات مع التضخم الكبير.
ففي ظل حكم شافيز الذي صعد إلى السلطة عام 1999، أعلنت فنزويلا الغنية بالنفط نفسها كلجنة اشتراكية، فقد أممت الصناعات، وتعاظمت المنح الحكومية المقدمة للناس، لكن اقتصاد فنزويلا لم يعد يعمل كما كان. فقد جاءت الشهور الستة الأخيرة بأسعار باهظة صدمت الناس، لم يشهد العالم مثيلا لها سوى في زيمبابوي عام 2008.
لم تعلن فنزويلا بيانات رسمية عن التضخم منذ عام 2015. لكن الشهر الماضي، بحسب مؤسسة «أكنوليتيكا» الإحصائية ومركزها العاصمة كراكاس، انزلقت البلاد إلى هوة التضخم المفرط بعد أن تخطت نسبة ارتفاع الأسعار 2000 في المائة سنويا.
فالحكومة المعوزة باتت تتأرجح وأخذت تطبع رزم الأوراق النقدية لتبقي اقتصادها عائما. وهو ما زاد من حدة التضخم. وقد حاولت فنزويلا تدعيم السعر الرسمي لعملتها لكي يظل في حدود 10 بوليفار للدولار الواحد، لكن السوق السوداء المنتعشة كان لها سعر مختلف، مما دفع عملة بوليفار للتراجع بواقع 97 في المائة أمام الدولار منذ 1 يناير (كانون الثاني) الماضي، ليصبح السعر 3164 بوليفارا مقابل دولار واحد، والآن ارتفع ليصبح 123 ألفا للدولار.
ولذلك فإن عملة بوليفار عديمة القيمة تعني أن الصادرات، التي عادة ما يجري شراؤها بالدولار الأميركي، باتت مفرطة الغلاء، ولم تعد الشركات الفنزويلية قادرة على شراء مواد خام أجنبية، مما أدى لتباطؤ الإنتاج المحلي. ومع زيادة التضخم، أصبحت المستشفيات تعاني من نقص متزايد في المضادات الحيوية والشاش ومضادات متلازمة نقص المناعة «إتش أي في»، وأدوية السرطان. وبات الآباء عاجزين عن إطعام أبنائهم واضطر بعضهم إلى إيداع صغارهم في الملاجئ. ولأن المرافق العامة لم تعد قادرة على شراء أسلاك الكهرباء الجديدة أو قطع الغيار، بات انقطاع الكهرباء أمرا مألوفا.
وفي سياق تهاوي قيمة العملة قامت الحكومة بطباعة ورقة نقدية بقيمة 100 ألف بوليفار. وواصلت الأسعار الارتفاع لسنوات، تحديدا منذ تولي الرئيس نيكولاس مادورو السلطة عقب وفاة سانشيز عام 2013.
ويعتبر التراجع العالمي الكبير في سعر النفط أحد الأسباب التي شكلت تحديا، والسبب الآخر يكمن في التراجع الكبير في إنتاج البترول، ناهيك بالفساد والإهمال الذي تغلغل في أوصال القطاع الصناعي، الأمر الذي أدى في النهاية إلى هروب الخبرات للخارج.
سعت الحكومة إلى تقديم المزيد من المال للمواطنين ووعدت بتقديم معونات غذائية. بينما ألقت باللائمة في تردي الوضع الاقتصادي على المضاربين في أسواق المال والأعضاء الفاسدين في المجتمع والاعتداءات التي تشنها قوى أجنبية، تحديدا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي فرضت عقوبات جديدة في أغسطس (آب) الماضي لوضع المزيد من القيود أمام نفاذ فنزويلا إلى النظام المالي الأميركي.
بيد أن السقوط السريع إلى هاوية التضخم المفرط حدث بعد الانتخابات التي جرت في يوليو (تموز) الماضي التي شابها الكثير من التزوير. وجلبت تلك الانتخابات من يدينون بالولاء للحكومة ليحلوا محل «المجلس الوطني» الذي كانت تسيطر عليه المعارضة، الأمر الذي منح الرئيس مادورو صلاحيات ديكتاتورية.
ترتبط قيمة العملة المحلية بمصداقية الحكومة وقدرتها على الوفاء بالديون... وهما السمتان اللتان تفتقدهما الحكومة الفنزويلية، بحسب النقاد.
- قرارات صعبة
كانت أحياء وسط العاصمة كراكاس دائما مزينة بأضواء الكريسماس خلال فترة العيد. والآن وبينما تتجول فيفينيا وزوجها إنريغي بصحبة أطفالهما في المتاجر بأحد الشوارع التجارية بمدينة كراكاس، فقد بدت الشوارع خالية من أي زينة تميز أيام العطلة في هذا الوقت من العام.
علق إنريغي (30 عاما)، بينما يحمل طفلته ذات الأربعة أعوام، قائلا: «يبدو وكأن الكريسماس لم يأتِ هذا العام».
وبالقرب من حي بوليفوار سابانا غراند، مرت الأسرة بالقرب من صف طويل ينتظر أمام ماكينة الصرف الآلي. ففي فنزويلا تجري المعاملات البنكية عن طريق بطاقات الائتمان. والمؤسسات المالية تسمح بصرف النقد حتى 10 آلاف بوليفار في اليوم، وهو ما يعادل 8 سنتات أميركية بسعر السوق السوداء. ولكي تحصل على مال يكفي لشراء سلعة بسيطة، يتحتم على كثير من الفنزويليين التوجه إلى ماكينات الصرف الآلي كل يوم.
وبحوزة فيفيانا وإنريغي بعض المال في أيديهم، لكن يبدو أنه لن يستخدم للغرض الصحيح.
ولكي تتماشى مع التضخم، تواصل الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور الشهرية. وكانت الزيادة الأخيرة التي تحصل عليها إنريغي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين ارتفع راتبه من 325 ألف بوليفار إلى 456 ألفا على هيئة مال سائل وبطاقات دعم غذائي، وهي زيادة كبيرة بالنسبة لشركة الإنشاءات التي يعمل بها إنريغي... غير أن الشركة استغنت عن نحو نصف موظفيها، ومنهم إنريغي.
قال إنريغي: «لا ألومهم»، قالها وهو يعدل وضع قبعته ماركة «لاكرز»، مضيفاً: «لا أحد يفكر في إنشاء المباني الآن، فكل شيء توقف».
قرر إنريغي أن يستغل مبلغ المليون بوليفار التي تسلمها كمكافأة نهاية الخدمة في تغطية نفقات السفر إلى كولومبيا في يناير المقبل، ليحذو حذو عشرات الآلاف من الفنزويليين الفارين عبر الحدود بطريقة غير شرعية للبحث عن عمل، من دون الحاجة إلى استخراج جواز سفر سيستغرق الكثير من الوقت والمال، لكنه سيفترق عن أسرته ليرسل لهم بالمال. سيشعر روبين وشقيقته الكبرى بمرارة الحياة بعد سفر والدهما، ولذلك فلم يقوما بإعداد قائمة الكريسماس لهذا العام التي تحوي ما يرغبانه من هدايا في تلك المناسبة.
للصغيرة فيكتوريا قصة مختلفة... فبينما كانت تمسك بذراع والدها، أخرجت ورقة صغيرة من جيبها ووضعتها أمام قميصها قرنفلي اللون. كانت الرسالة مزينة برسم لشجرة الكريسماس ووجه لسانتا كلوز (بابا نويل). تقول الرسالة التي بدأت فيكتوريا في قراءتها بصوت مسموع واستهلتها بكلمة «عزيزي بابا نويل»: «أريد زلاجات للتزحلق، وماكياج، وجرو صغير، ودمية على شكل عروسة»، ثم طبقت يديها الصغيرتين وقالت: «هذا ما أريده.. هل أستطيع الحصول على ذلك؟». أطرق إنريغي بعينيه، ثم قال «حبيبتي الصغيرة» ثم وضع وجهه بين كتفيها.
- حمية غذائية إجبارية
بعد ذلك بيومين، وفي بيتهم الريفي الذي يبعد مسافة ساعة غرب العاصمة كاركاس، يبدو أن فيفيانا قد نسيت أمر الهدايا. فقد كانت مشغولة بشأن الغذاء. فلم تر العائلة نفسها من قبل كعائلة من الطبقة الوسطى، لكنهم باتوا قريبين منها الآن. فقد اعتادوا السفر في رحلات إلى الشاطئ. والعام الماضي، مع ارتفاع معدلات التضخم اضطرت العائلة إلى التوقف عن القيام بتلك الرحلات.
لكنهم ظلوا قادرين على الوفاء بمتطلبات عشاء الكريسماس الذي يتكون من اللحم المشوي وسلطة الدجاج وطبق الرقائق المحشوة باللحم. إلا أن العام الحالي لن تستطيع الأسرة غير أن تدبر الرقائق المحشوة، إن وجدوا مقاديرها في الأسواق وإن استطاعوا تدبير ثمنها.
وهذا الصباح، سيتعين على الأم الوقوف في طابور طويل أمام محل البقال للحصول على اللحم بالسعر الذي حددته الحكومة. لكنها تلقت نصيحة من ابنة عمها بعد أن تجولت في الأسواق بـ«ألا ترهق نفسها في البحث» فلن تجد أيا من تلك اللحوم على الأرفف.
نفدت اللحوم من الأسواق منذ أيام، ولحم الدجاج يبدو أنه اختفى أيضاً. فقد سعت الحكومة إلى الحد من التضخم بتحديد الأسعار للسلع الأساسية مثل اللحم والقمح والخبز. لكن يبدو أن هذا الإجراء قد ساهم في تفاقم الأزمة، فقد رفض التجار البيع بالخسارة في ظل زيادة الأسعار بتلك الصورة.
وحتى الآن، فقد خسرت فيفيانا 20 رطلا من وزنها نتيجة للوجبات التي قررت تخطيها لكي تتمكن من إطعام الأطفال.
ووصفت فيفيانا ما تفعل قائلة: «تلك هي حمية مادورو الغذائية. فالأطفال في المدارس تمزح بالقول إن حتى بابا نويل أيضا قد نحف هذا العام».
وقد تسبب التضخم المفرط في تآكل دخل فيفيانا الشهر الحالي، فقد كانت تتلقى 25 ألف بوليفار مقابل العناية بالأظافر، وهو نفس المبلغ التي كانت تتقاضاه في نوفمبر الماضي، لكن سعر مقوي الأظافر الذي تستعمله زاد بواقع ثلاثة أضعاف ليبلغ 3 آلاف بوليفار. ولو أن جهاز مجفف الشعر الذي تستخدمه في عملها أصابه العطب، فسيتعطل عملها كمصففة شعر. ولو حدث ذلك فسوف تحتاج إلى 1.5 مليون بوليفار لشراء مجفف جديد.
ما فعله الكريسماس هو أنه زاد الطين بله. قالت فيفيانا: «أتمنى أن ننام ليوم كامل ولا نستيقظ إلا بعد مرور الكريسماس. سيكون هذا أفضل». لكنها استطردت: «لكن الأطفال؟» إنهم لم يروا شجرة عيد الميلاد منذ سنوات ولذلك فهم لا يؤمنون كثيرا بها. ورغم أن الكثير من الجيران يعلقون الزينة ولمبات الإضاءة كل عام، لم يقدم أحد منهم هذا العام على فعل ذلك. شارع واحد فقط استطاع أن يعلق الزينة، لكن كل ما فعله هو أنه علق خمسة مصابيح بلاستيكية.
أصرت الابنة فيكتوريا على الحصول على الشجرة هذا العام، وقررت الأسرة تنفيذ حل وسط بأن تحضر إكليل زهور قديما ويقومون بطلائه ثم وضعه على الحائط ليبدو كشجرة، لكن فيكتوريا لا تزال تصر على لمبات الإضاءة على الشجرة.
وفي وقت بلغ فيه التضخم ذروته وندر في الطعام، أصبح كل ذلك رفاهية لأن كلفة تنفيذه تقارب مبلغ 40 ألف بوليفار، وهي نفس تكلفة رحلة إنريغي إلى كولومبيا... لكن تلك الليلة هي ليلة الكريسماس، وفيكتوريا هي ابنته ذات الأربع سنوات.
تنهدت الزوجة عندما رأت زوجها يدخل من الباب حاملا صندوقا بيديه، لتصيح بعدها متعجبة: «20 مصباحا بقيمة 40 ألف بوليفار!». بعدها تلألأت الشجرة بالأضواء البيضاء اللامعة لتطير بها فيكتوريا فرحا، وتعلو الابتسامة وجه إنريغي أيضاً.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)

اعتاد المصري الأربعيني نور قاسم شراء علبة سجائر «إل إم» وهو في طريقه لعمله الحكومي يومياً، لكنه «ارتبك»، صباح الاثنين، عندما علم بزيادة أسعار السجائر، خوفاً على ميزانيته اليومية التي خصصها لتنقله في المواصلات، وشراء وجبة الإفطار والسجائر.

يقول قاسم، الذي يقطن في منطقة غمرة القريبة وسط القاهرة: «الزيادة الجديدة بلغت 6 جنيهات للعلبة الواحدة، فإذا اشتريت علبتين فستكون الزيادة 12 جنيهاً، وهو ما يسبب لي أزمة في مصروفي اليومي؛ لأنني قد أحتاج أكثر من علبة في اليوم».

وقررت شركة «فيليب موريس مصر» زيادة أسعار السجائر الأجنبية، مساء الأحد؛ حيث تم رفع سعر سجائر «ميريت» إلى 111 جنيهاً للعلبة (2.4 دولار) بزيادة نحو 6 جنيهات بنسبة 5.7 في المائة، ورفع سعر سجائر «مارلبورو» 5 جنيهات ليصل إلى 102 جنيه للعلبة بزيادة نسبتها 5.15 في المائة، بينما بلغ سعر «إل إم» 82 جنيهاً ارتفاعاً من 76 جنيهاً سابقاً، بالإضافة إلى زيادة أسعار التبغ ما بين 6 إلى 8 جنيهات.

علب من السجائر في أحد المتاجر بمصر (الشرق الأوسط)

وحال قاسم لا يختلف كثيراً عن الثلاثيني إيهاب محمود، الذي يقطن منطقة المطرية بشرق القاهرة، ويعمل في شركة خاصة؛ فهو يرى أن زيادة السجائر «عكرت مزاجه»؛ لأنه سيقتطعها من مخصصاته اليومية لمصروفات بيته المعيشية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة أسعار السجائر شَغَل كثيراً من المدخنين على مدار الساعات الماضية؛ هو قرار بلا مبرر، ويأتي بعد تصريحات حكومية كثيرة بعدم زيادة الأسعار». وأضاف: «الزيادة في السجائر قد تتبعها زيادات أخرى على السلع».

«تكلفة الفرصة البديلة»

رئيس «شعبة الدخان» باتحاد الصناعات المصرية، إبراهيم إمبابي، أرجع قرار شركة «فيليب موريس» برفع أسعار السجائر الأجنبية إلى خسائر كبيرة لحقت بها بسبب انتشار السجائر المهربة داخل السوق المصرية.

ويشار إلى أنه في يوليو (تموز) 2025، زادت أسعار السجائر الأجنبية بنسبة 12 في المائة، كما تقرر زيادتها في فبراير (شباط) 2024 بنحو 11 جنيهاً للعلبة الواحدة.

وأوضح إمبابي في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الشركة اضطرت لتطبيق ما وصفه بـ«تكلفة الفرصة البديلة»، في ظل فقد المنتج الرسمي قدرته على المنافسة أمام السجائر المهربة التي لا تسدد ضرائب أو رسوماً جمركية.

وأشار إلى أن السجائر المهربة تستحوذ حالياً على نحو 30 في المائة من حجم السوق، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في مبيعات الشركات الرسمية وفقدانها جزءاً كبيراً من حصتها السوقية، وهو ما دفع بعضها لمحاولة تعويض الخسائر عبر رفع الأسعار.

ودعا الخبير الاقتصادي وائل النحاس إلى إجراءات حكومية «عاجلة» لمواجهة أي رفع للأسعار من قبل الشركات حتى يتم ضبط السوق». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإجراءات والرقابة سوف تمنع أي مستثمر أو شركة من رفع الأسعار غير المبرر الذي يزيد معاناة مصريين».

وكان حديث رفع أسعار «السجائر الأجنبية» الأكثر تداولاً خلال الساعات الماضية؛ وبينما تداول بعض المتابعين خبر الزيادة على منصة «إكس»، وتساءلوا عن أسباب رفع الأسعار، وأكدوا أن ذلك «سوف يؤثر في جيوبهم»، وجد آخرون أنها فرصة لتوجيه دعوة للمدخنين بالإقلاع عن التدخين.

وذكر تقرير للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن جهود مكافحة استهلاك التبغ أسفرت عن انخفاض نسبة المدخنين من إجمالي السكان إلى 14.2 في المائة عام 2024 مقارنة بـ17 في المائة في 2022، و17.7 في المائة 2020، فضلاً عن تحسُّن وضع مصر في مؤشر التبغ العالمي بعدما انخفض لـ63 درجة عام 2023 مقارنة بـ73 درجة عام 2019.

سعر الصرف وتأثيره

ووفق بيانات تداولتها مواقع إخبارية محلية عن الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن إجمالي مبيعات السجائر في مصر خلال العام المالي 2024-2025 بلغ نحو 56 مليار سيجارة، مقابل 44 مليار سيجارة في 2023 بزيادة 12 مليار سيجارة».

ولفت النحاس إلى أن زيادة أسعار السجائر الأجنبية جاءت بعد أيام من إلغاء إعفاءات هواتف المحمول للمصريين العاملين بالخارج. وهو يرى أن عدم استقرار سعر الصرف الجنيه، سواء ارتفاعاً أو هبوطاً، سوف يؤثر في أسعار السلع والمنتجات في الشارع المصري، ويقول إن أي خسارة يتكبدها المستثمر نتيجة ارتفاع المكوّن المحلي والرسوم التي تفرضها الدولة «يُحملها للمواطن».

ونفى «مجلس الوزراء المصري»، الأحد، ما جرى تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بصدور قرار برفع أسعار الدولار الجمركي. وذكر في إفادة أن مصلحة الجمارك تستخدم أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي المصري كل يوم.


الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
TT

الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)

أفادت «محكمة المدققين الأوروبية (إي سي إيه - ECA)»، الاثنين، بأن جهود «الاتحاد الأوروبي» لتنويع وارداته من المعادن والفلزات الحيوية لقطاعات التكنولوجيا والدفاع وتحول الطاقة «لم تحقق نتائج ملموسة بعد»؛ مما يضع طموحات القارة العجوز في مهب الريح.

وضع قانون «المواد الخام الحرجة» في «الاتحاد الأوروبي» لعام 2024 خطة لتعزيز الإنتاج المحلي لـ34 مادة استراتيجية؛ لتقليل الاعتماد المفرط على حفنة من الدول، على رأسها الصين وتركيا وتشيلي. وتشمل القائمة عناصر حيوية مثل الليثيوم، والأنتيمون، والتنغستن، والنحاس، والعناصر الأرضية النادرة اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات، وتوربينات الرياح، وقذائف المدفعية.

«آفاق غير واعدة»

أكد تقرير «محكمة المدققين» أن الآفاق «ليست واعدة»؛ فمن بين 26 مادة ضرورية لتحول الطاقة، تتراوح معدلات إعادة تدوير 7 منها بين واحد و5 في المائة فقط، بينما لا تدوَّر 10 مواد أخرى على الإطلاق، عازية ذلك إلى غياب الحوافز. كما أشار التقرير إلى إغلاق بعض قدرات المعالجة - التي يطمح «الاتحاد» إلى الوصول بها حتى 40 في المائة من استهلاكه بحلول 2030 - بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة الذي يعوق التنافسية.

فشل الشراكات الخارجية

لم تُظهر شراكات «الاتحاد الأوروبي» الاستراتيجية مع «الدول الثالثة» أي مكاسب حتى الآن. وأوضح التقرير: «وقّع (الاتحاد) 14 شراكة استراتيجية خلال السنوات الخمس الماضية، نصفها مع دول ذات مستويات حوكمة منخفضة. والمفارقة أن الواردات من هذه الدول الشريكة انخفضت بين عامي 2020 و2024 لنحو نصف المواد الخام التي فحصها التقرير».

الرد الأميركي والتحرك الأوروبي

في محاولة لإنقاذ الموقف، اقترحت «المفوضية الأوروبية» خطة جديدة تسمى «ريسورس إي يو (RESourceEU)» لتسريع وتيرة العمل، تشمل قيوداً على تصدير نفايات الأتربة النادرة لمواجهة الاحتكار الصيني، واستثمار 3 مليارات يورو لتسريع المشروعات الاستراتيجية.

وفي غضون ذلك، وبينما يستعد وزراء «الاتحاد الأوروبي» للاجتماع في قبرص هذا الأسبوع لمناقشة تراجع التنافسية أمام الخصوم، يتحرك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بخطى أسرع؛ حيث يستعد لإطلاق مخزون استراتيجي للمعادن الحرجة بتمويل أولي قدره 12 مليار دولار من «بنك التصدير والاستيراد» الأميركي، في خطوة لتعزيز السيادة المعدنية لواشنطن.


الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

سجل نشاط المصانع في الولايات المتحدة نمواً هو الأول من نوعه منذ عام كامل خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مدفوعاً بانتعاش حاد في الطلبات الجديدة. ومع ذلك، لا يزال قطاع التصنيع يواجه تحديات صعبة مع استمرار الرسوم الجمركية على الواردات في رفع أسعار المواد الخام والضغط على سلاسل الإمداد.

أرقام قياسية

أعلن معهد إدارة التوريدات (ISM) ، يوم الاثنين، أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي ارتفع إلى 52.6 نقطة الشهر الماضي. وتعد هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها المؤشر حاجز الـ50 نقطة (الذي يفصل بين النمو والانكماش) منذ 12 شهراً، وهو أعلى قراءة يسجلها منذ أغسطس (آب) 2022.

وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المؤشر إلى 48.5 نقطة فقط، بعد أن سجل 47.9 في ديسمبر (كانون الأول).

محركات النمو وعقبات الرسوم

قد يعود هذا التحسن جزئياً إلى التشريعات الضريبية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ، والتي جعلت استهلاك المكافآت دائماً ضمن مزايا أخرى. ورغم هذا الانتعاش، لا يزال القطاع بعيداً عن «النهضة» التي يطمح إليها الرئيس دونالد ترمب عبر الرسوم الجمركية الشاملة؛ حيث فقد قطاع التصنيع 68 ألف وظيفة في عام 2025، كما أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي انكماش الإنتاج المصنعي بنسبة 0.7 في المائة في الربع الرابع.

طفرة الذكاء الاصطناعي وتكاليف الإنتاج

برز قطاع التكنولوجيا بوصفه أحد أهم محركات النمو بفضل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة الفرعي إلى 57.1 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2022.

في المقابل، أدى هذا الزخم إلى ضغوط على سلاسل الإمداد؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 59.0 نقطة، مما يشير إلى أن أسعار السلع لا يزال لديها متسع للارتفاع، وهو ما قد يبقي التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

موقف «الفيدرالي» والتوظيف

أبقى البنك المركزي الأميركي الأسبوع الماضي على أسعار الفائدة في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة. وعزا رئيس البنك جيروم باول تجاوز مستهدفات التضخم إلى الرسوم الجمركية، متوقعاً أن يصل تضخم الرسوم إلى ذروته في منتصف العام.

وعلى صعيد التوظيف، استمر انكماش العمالة في المصانع ولكن بوتيرة أبطأ؛ حيث أشار معهد «ISM» إلى أن الشركات تلجأ لتسريح العمال وعدم ملء الوظائف الشاغرة بسبب «عدم اليقين بشأن الطلب على المديين القريب والمتوسط».

وفور صدور بيانات معهد إدارة التوريدات، أظهرت الأسواق المالية ردود فعل فورية؛ حيث حافظت الأسهم الأميركية على مكاسبها، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً بنسبة 0.29 في المائة ليصل إلى 97.49 نقطة. كما حققت العملة الأميركية مكاسب ملحوظة أمام الين الياباني؛ فارتفع سعر صرف الدولار أمام الين بنسبة 0.47 في المائة ليتداول عند مستوى 155.49.