في فنزويلا... التضخم المفرط {يسرق} فرحة الأعياد

الدولار تجاوز 120 ألف بوليفار... والحكومة آخذة في طبع النقود في كنف غلاء متوحش

بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)
بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)
TT

في فنزويلا... التضخم المفرط {يسرق} فرحة الأعياد

بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)
بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)

كانا الأرخص في المتجر، لكن سعر النسخ المقلدة من هذا الزوج من الأحذية يبلغ 500 ألف بوليفار فنزويلي. أعادت فيفينا الحذاء إلى مكانه على الرف ولسانها يغمغم بعبارة «صن لوكوس»، وتعني هم مجانين. فقبل احتفالات الكريسماس، بلغت نسب التضخم العالمية أعلى معدلاتها خلال السنوات العشر الأخيرة. لكن الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 32 مليون نسمة، والتي كانت يوما ما تتمتع بأعلى دخل للفرد في أميركا اللاتينية، أجبرت على الركوع على ركبتيها.
كانت فيفيانا تعتزم شراء أحذية جديدة لأطفالها قبل فترة الإجازات، لكنها مطالبة بمضاعفة السعر ثلاث مرات لكي تشتري أحذية لابنيها وبنتها... والمبلغ المطلوب يتطلب حصيلة جهد ثلاثة شهور من العمل في تصفيف الشعر والعناية بالأظافر في المنازل.
خرجت الأم فيفيانا خارج المتجر لتسير في الشارع الذي كانت نصف متاجرة فارغة، وقد بدا الضجر على الأم. حتى حبوب الشوفان المجروش التي يتناولها الأطفال في الإفطار، من صنع رجل يبيعها في الشارع، تضاعف سعرها خلال شهر واحد ليبلغ 5 آلاف بوليفار للكوب، وهو ما دعا فيفيانا وزوجها إنريغي لأن يشتريا ثلاثة أكواب لأطفالهما ويكتفيا هما بالمشاهدة.
كانت الأسرة تمر أمام صورة كبيرة للزعيم الفنزويلي السابق هوغو شافيز وتحتها عبارة «معنا دائما».
«لا تمعنوا النظر كثيرا»، قالتها فيفيانا (29 عاما)، لابنتها فيكتوريا (4 سنوات)، وروبين (9 سنوات)، ومايكل،(12 سنة)، ليصيبهم الإحباط من كلمات الأم، بينما يمرون أمام متجر للألعاب. «انظري يا أمي»، قالها روبين، مشيراً إلى صندوق يحوي عدداً من الألعاب، وانحنت الأم لتحملق في السعر وتنطق به في ذعر «خمسة ملايين»، هذا راتبي لعشرة شهور. نظر روبين إلى أمه التي بدا عليها الخجل، وهو نفس الشعور الذي انتاب روبين أيضاً، واستطرد بينما يمسك يدها «أمي»، «دعينا نذهب لنشاهد شيئا آخر».
- اقتصاد منهار
في مثل هذه الأيام، يتبادل الفنزويليون التحية قائلين «إنفليز نافيداد»، وتعني كريسماس سعيداً، غير أن ما ضايقهم هذه المرة هو تزامن الاحتفالات مع التضخم الكبير.
ففي ظل حكم شافيز الذي صعد إلى السلطة عام 1999، أعلنت فنزويلا الغنية بالنفط نفسها كلجنة اشتراكية، فقد أممت الصناعات، وتعاظمت المنح الحكومية المقدمة للناس، لكن اقتصاد فنزويلا لم يعد يعمل كما كان. فقد جاءت الشهور الستة الأخيرة بأسعار باهظة صدمت الناس، لم يشهد العالم مثيلا لها سوى في زيمبابوي عام 2008.
لم تعلن فنزويلا بيانات رسمية عن التضخم منذ عام 2015. لكن الشهر الماضي، بحسب مؤسسة «أكنوليتيكا» الإحصائية ومركزها العاصمة كراكاس، انزلقت البلاد إلى هوة التضخم المفرط بعد أن تخطت نسبة ارتفاع الأسعار 2000 في المائة سنويا.
فالحكومة المعوزة باتت تتأرجح وأخذت تطبع رزم الأوراق النقدية لتبقي اقتصادها عائما. وهو ما زاد من حدة التضخم. وقد حاولت فنزويلا تدعيم السعر الرسمي لعملتها لكي يظل في حدود 10 بوليفار للدولار الواحد، لكن السوق السوداء المنتعشة كان لها سعر مختلف، مما دفع عملة بوليفار للتراجع بواقع 97 في المائة أمام الدولار منذ 1 يناير (كانون الثاني) الماضي، ليصبح السعر 3164 بوليفارا مقابل دولار واحد، والآن ارتفع ليصبح 123 ألفا للدولار.
ولذلك فإن عملة بوليفار عديمة القيمة تعني أن الصادرات، التي عادة ما يجري شراؤها بالدولار الأميركي، باتت مفرطة الغلاء، ولم تعد الشركات الفنزويلية قادرة على شراء مواد خام أجنبية، مما أدى لتباطؤ الإنتاج المحلي. ومع زيادة التضخم، أصبحت المستشفيات تعاني من نقص متزايد في المضادات الحيوية والشاش ومضادات متلازمة نقص المناعة «إتش أي في»، وأدوية السرطان. وبات الآباء عاجزين عن إطعام أبنائهم واضطر بعضهم إلى إيداع صغارهم في الملاجئ. ولأن المرافق العامة لم تعد قادرة على شراء أسلاك الكهرباء الجديدة أو قطع الغيار، بات انقطاع الكهرباء أمرا مألوفا.
وفي سياق تهاوي قيمة العملة قامت الحكومة بطباعة ورقة نقدية بقيمة 100 ألف بوليفار. وواصلت الأسعار الارتفاع لسنوات، تحديدا منذ تولي الرئيس نيكولاس مادورو السلطة عقب وفاة سانشيز عام 2013.
ويعتبر التراجع العالمي الكبير في سعر النفط أحد الأسباب التي شكلت تحديا، والسبب الآخر يكمن في التراجع الكبير في إنتاج البترول، ناهيك بالفساد والإهمال الذي تغلغل في أوصال القطاع الصناعي، الأمر الذي أدى في النهاية إلى هروب الخبرات للخارج.
سعت الحكومة إلى تقديم المزيد من المال للمواطنين ووعدت بتقديم معونات غذائية. بينما ألقت باللائمة في تردي الوضع الاقتصادي على المضاربين في أسواق المال والأعضاء الفاسدين في المجتمع والاعتداءات التي تشنها قوى أجنبية، تحديدا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي فرضت عقوبات جديدة في أغسطس (آب) الماضي لوضع المزيد من القيود أمام نفاذ فنزويلا إلى النظام المالي الأميركي.
بيد أن السقوط السريع إلى هاوية التضخم المفرط حدث بعد الانتخابات التي جرت في يوليو (تموز) الماضي التي شابها الكثير من التزوير. وجلبت تلك الانتخابات من يدينون بالولاء للحكومة ليحلوا محل «المجلس الوطني» الذي كانت تسيطر عليه المعارضة، الأمر الذي منح الرئيس مادورو صلاحيات ديكتاتورية.
ترتبط قيمة العملة المحلية بمصداقية الحكومة وقدرتها على الوفاء بالديون... وهما السمتان اللتان تفتقدهما الحكومة الفنزويلية، بحسب النقاد.
- قرارات صعبة
كانت أحياء وسط العاصمة كراكاس دائما مزينة بأضواء الكريسماس خلال فترة العيد. والآن وبينما تتجول فيفينيا وزوجها إنريغي بصحبة أطفالهما في المتاجر بأحد الشوارع التجارية بمدينة كراكاس، فقد بدت الشوارع خالية من أي زينة تميز أيام العطلة في هذا الوقت من العام.
علق إنريغي (30 عاما)، بينما يحمل طفلته ذات الأربعة أعوام، قائلا: «يبدو وكأن الكريسماس لم يأتِ هذا العام».
وبالقرب من حي بوليفوار سابانا غراند، مرت الأسرة بالقرب من صف طويل ينتظر أمام ماكينة الصرف الآلي. ففي فنزويلا تجري المعاملات البنكية عن طريق بطاقات الائتمان. والمؤسسات المالية تسمح بصرف النقد حتى 10 آلاف بوليفار في اليوم، وهو ما يعادل 8 سنتات أميركية بسعر السوق السوداء. ولكي تحصل على مال يكفي لشراء سلعة بسيطة، يتحتم على كثير من الفنزويليين التوجه إلى ماكينات الصرف الآلي كل يوم.
وبحوزة فيفيانا وإنريغي بعض المال في أيديهم، لكن يبدو أنه لن يستخدم للغرض الصحيح.
ولكي تتماشى مع التضخم، تواصل الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور الشهرية. وكانت الزيادة الأخيرة التي تحصل عليها إنريغي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين ارتفع راتبه من 325 ألف بوليفار إلى 456 ألفا على هيئة مال سائل وبطاقات دعم غذائي، وهي زيادة كبيرة بالنسبة لشركة الإنشاءات التي يعمل بها إنريغي... غير أن الشركة استغنت عن نحو نصف موظفيها، ومنهم إنريغي.
قال إنريغي: «لا ألومهم»، قالها وهو يعدل وضع قبعته ماركة «لاكرز»، مضيفاً: «لا أحد يفكر في إنشاء المباني الآن، فكل شيء توقف».
قرر إنريغي أن يستغل مبلغ المليون بوليفار التي تسلمها كمكافأة نهاية الخدمة في تغطية نفقات السفر إلى كولومبيا في يناير المقبل، ليحذو حذو عشرات الآلاف من الفنزويليين الفارين عبر الحدود بطريقة غير شرعية للبحث عن عمل، من دون الحاجة إلى استخراج جواز سفر سيستغرق الكثير من الوقت والمال، لكنه سيفترق عن أسرته ليرسل لهم بالمال. سيشعر روبين وشقيقته الكبرى بمرارة الحياة بعد سفر والدهما، ولذلك فلم يقوما بإعداد قائمة الكريسماس لهذا العام التي تحوي ما يرغبانه من هدايا في تلك المناسبة.
للصغيرة فيكتوريا قصة مختلفة... فبينما كانت تمسك بذراع والدها، أخرجت ورقة صغيرة من جيبها ووضعتها أمام قميصها قرنفلي اللون. كانت الرسالة مزينة برسم لشجرة الكريسماس ووجه لسانتا كلوز (بابا نويل). تقول الرسالة التي بدأت فيكتوريا في قراءتها بصوت مسموع واستهلتها بكلمة «عزيزي بابا نويل»: «أريد زلاجات للتزحلق، وماكياج، وجرو صغير، ودمية على شكل عروسة»، ثم طبقت يديها الصغيرتين وقالت: «هذا ما أريده.. هل أستطيع الحصول على ذلك؟». أطرق إنريغي بعينيه، ثم قال «حبيبتي الصغيرة» ثم وضع وجهه بين كتفيها.
- حمية غذائية إجبارية
بعد ذلك بيومين، وفي بيتهم الريفي الذي يبعد مسافة ساعة غرب العاصمة كاركاس، يبدو أن فيفيانا قد نسيت أمر الهدايا. فقد كانت مشغولة بشأن الغذاء. فلم تر العائلة نفسها من قبل كعائلة من الطبقة الوسطى، لكنهم باتوا قريبين منها الآن. فقد اعتادوا السفر في رحلات إلى الشاطئ. والعام الماضي، مع ارتفاع معدلات التضخم اضطرت العائلة إلى التوقف عن القيام بتلك الرحلات.
لكنهم ظلوا قادرين على الوفاء بمتطلبات عشاء الكريسماس الذي يتكون من اللحم المشوي وسلطة الدجاج وطبق الرقائق المحشوة باللحم. إلا أن العام الحالي لن تستطيع الأسرة غير أن تدبر الرقائق المحشوة، إن وجدوا مقاديرها في الأسواق وإن استطاعوا تدبير ثمنها.
وهذا الصباح، سيتعين على الأم الوقوف في طابور طويل أمام محل البقال للحصول على اللحم بالسعر الذي حددته الحكومة. لكنها تلقت نصيحة من ابنة عمها بعد أن تجولت في الأسواق بـ«ألا ترهق نفسها في البحث» فلن تجد أيا من تلك اللحوم على الأرفف.
نفدت اللحوم من الأسواق منذ أيام، ولحم الدجاج يبدو أنه اختفى أيضاً. فقد سعت الحكومة إلى الحد من التضخم بتحديد الأسعار للسلع الأساسية مثل اللحم والقمح والخبز. لكن يبدو أن هذا الإجراء قد ساهم في تفاقم الأزمة، فقد رفض التجار البيع بالخسارة في ظل زيادة الأسعار بتلك الصورة.
وحتى الآن، فقد خسرت فيفيانا 20 رطلا من وزنها نتيجة للوجبات التي قررت تخطيها لكي تتمكن من إطعام الأطفال.
ووصفت فيفيانا ما تفعل قائلة: «تلك هي حمية مادورو الغذائية. فالأطفال في المدارس تمزح بالقول إن حتى بابا نويل أيضا قد نحف هذا العام».
وقد تسبب التضخم المفرط في تآكل دخل فيفيانا الشهر الحالي، فقد كانت تتلقى 25 ألف بوليفار مقابل العناية بالأظافر، وهو نفس المبلغ التي كانت تتقاضاه في نوفمبر الماضي، لكن سعر مقوي الأظافر الذي تستعمله زاد بواقع ثلاثة أضعاف ليبلغ 3 آلاف بوليفار. ولو أن جهاز مجفف الشعر الذي تستخدمه في عملها أصابه العطب، فسيتعطل عملها كمصففة شعر. ولو حدث ذلك فسوف تحتاج إلى 1.5 مليون بوليفار لشراء مجفف جديد.
ما فعله الكريسماس هو أنه زاد الطين بله. قالت فيفيانا: «أتمنى أن ننام ليوم كامل ولا نستيقظ إلا بعد مرور الكريسماس. سيكون هذا أفضل». لكنها استطردت: «لكن الأطفال؟» إنهم لم يروا شجرة عيد الميلاد منذ سنوات ولذلك فهم لا يؤمنون كثيرا بها. ورغم أن الكثير من الجيران يعلقون الزينة ولمبات الإضاءة كل عام، لم يقدم أحد منهم هذا العام على فعل ذلك. شارع واحد فقط استطاع أن يعلق الزينة، لكن كل ما فعله هو أنه علق خمسة مصابيح بلاستيكية.
أصرت الابنة فيكتوريا على الحصول على الشجرة هذا العام، وقررت الأسرة تنفيذ حل وسط بأن تحضر إكليل زهور قديما ويقومون بطلائه ثم وضعه على الحائط ليبدو كشجرة، لكن فيكتوريا لا تزال تصر على لمبات الإضاءة على الشجرة.
وفي وقت بلغ فيه التضخم ذروته وندر في الطعام، أصبح كل ذلك رفاهية لأن كلفة تنفيذه تقارب مبلغ 40 ألف بوليفار، وهي نفس تكلفة رحلة إنريغي إلى كولومبيا... لكن تلك الليلة هي ليلة الكريسماس، وفيكتوريا هي ابنته ذات الأربع سنوات.
تنهدت الزوجة عندما رأت زوجها يدخل من الباب حاملا صندوقا بيديه، لتصيح بعدها متعجبة: «20 مصباحا بقيمة 40 ألف بوليفار!». بعدها تلألأت الشجرة بالأضواء البيضاء اللامعة لتطير بها فيكتوريا فرحا، وتعلو الابتسامة وجه إنريغي أيضاً.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



السوق السعودية تغلق مرتفعة 1.09 % في أول تداول بالنظام الجديد للأوامر

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق مرتفعة 1.09 % في أول تداول بالنظام الجديد للأوامر

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) تعاملات الأحد مرتفعاً بنسبة 1.09 في المائة، ليغلق عند مستوى 10505.84 نقطة، في أول جلسة تداول بعد بدء تطبيق «تداول السعودية» آلية أوامر السوق المحدثة.

وتصدر سهم «ريدان» الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 9.97 في المائة إلى 18.97 ريال، تلاه سهم «أبو معطي» مرتفعاً بنسبة 7.69 في المائة إلى 32.78 ريال، ثم سهم «أرماح» بنسبة 6.69 في المائة إلى 65.35 ريال.

في المقابل، تصدر سهم «عناية» الأسهم الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 3.94 في المائة إلى 10.24 ريال، تلاه سهم «لوبريف» منخفضاً بنسبة 2.58 في المائة إلى 124.70 ريال، ثم سهم «إم آي إس» بنسبة 1.80 في المائة إلى 284 ريالاً.


نوفاك: لجنة مراقبة الإنتاج بـ«أوبك بلس» ترى شحاً في المعروض النفطي

ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (رويترز)
ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (رويترز)
TT

نوفاك: لجنة مراقبة الإنتاج بـ«أوبك بلس» ترى شحاً في المعروض النفطي

ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (رويترز)
ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (رويترز)

قال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، إن اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج في تحالف «أوبك بلس»، أشارت في الاجتماع الذي عقدته الأحد إلى وجود تقلبات شديدة في أسواق النفط العالمية وشح في المعروض ونقص في الإمدادات.

ووافق «أوبك بلس»، على إبقاء أهداف الإنتاج دون تغيير في نوفمبر (تشرين الثاني) في اجتماع اليوم بما يتسق مع توقعات السوق التي استبعدت إدخال أي تعديلات على سياسة الإنتاج قبل العام المقبل.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن نوفاك قوله، إن «روسيا والسعودية ستناقشان وضع سوق النفط وتوقعات عامي 2026-2027 في الرياض يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول)».


توقعات برفع أسعار الوقود في مصر رغم نفي حكومي متكرر

تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
TT

توقعات برفع أسعار الوقود في مصر رغم نفي حكومي متكرر

تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)

جددت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر نفيها رفع أسعار المنتجات البترولية، وذلك مع توقعات بوجود زيادة مرتقبة في الأسعار نتيجة ارتفاعات أسعار النفط العالمية.

وقالت وزارة البترول، في بيان الأحد، إن «العمل مستمر بالأسعار الحالية دون أي تغيير»، مؤكدةً أن اللجنة المشكَّلة لمتابعة آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لم تنعقد حتى الآن، ولم يصدر عنها أي قرار أو توصية بشأن تحريك أسعار المنتجات البترولية.

وعدّت الوزارة أن عدم انعقاد اللجنة ينفي بشكل قاطع صحة ما يتم تداوله من أسعار جديدة أو نسب زيادة يتم نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن الأسعار التي يتم تداولها والترويج لها باعتبارها أسعاراً جديدةً سيتم تطبيقها «غير صحيحة ولا تستند إلى أي قرار رسمي».

وشددت على أن أي مستجدات أو قرارات تتعلق بأسعار المنتجات البترولية سيتم الإعلان عنها رسمياً من خلال الوزارة والجهات المعنية.

وبين الحين والآخر يتم تداول أسعار جديدة للوقود في مصر عبر مواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً مع توقعات مؤسسات اقتصادية دولية بزيادة مرتقبة الشهر الماضي.

وكانت مؤسسة «فينش سوليوشنز» المعنية بالبحوث الاقتصادية، قد توقعت زيادة أسعار الوقود في مصر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكدت في ذلك الحين، أن «الحكومة المصرية تسعى إلى تحقيق الأهداف المالية للموازنة العامة التي بدأت في يوليو (تموز) الماضي، بما يعني أن تلجأ إلى خفض الإنفاق على الوقود».

وجاء النفي الأخير للحكومة المصرية بعد أن أكد رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية، حسن نصر، «أن ارتفاع أسعار المحروقات أصبح متوقعاً في ظل التغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية»، مشيراً في تصريحات لقناة محلية، مساء السبت، إلى أن «ارتفاع تكلفة الخام ينعكس بصورة مباشرة على السوق المصرية، التي تعتمد في جزء من احتياجاتها على الاستيراد».

وتوقع انعقاد «لجنة التسعير التلقائي» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لاتخاذ القرار بشأن مستويات أسعار المنتجات البترولية، وأنه في حال اتخاذ قرار الزيادة فإنها قد تتراوح ما بين 10 في المائة و15 في المائة، عادّاً أن زيادة الأسعار أصبحت «مسألة وقت».

وكانت وزارة البترول قد نفت أيضاً في 24 سبتمبر الماضي، صحة ما يتم تداوله من أنباء حول رفع أسعار الوقود، وفي ذلك الحين دعت إلى «عدم الانسياق وراء المعلومات غير الموثقة التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وتكرر النفي أكثر مرة منذ ذلك الحين على لسان متحدثين رسميين باسم الوزارة.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مطلع يوليو الماضي عودة عمل لجنة «التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» اعتباراً من الربع الأول من العام المالي 2026-2027، بهدف ربط أسعار الوقود بالمتغيرات الاقتصادية وأسعار الطاقة العالمية.

وخفضت موازنة السنة المالية الجديدة 2026-2027 مستهدف دعم المواد البترولية بنحو 79 في المائة ليصل إلى 15.8 مليار جنيه مقابل دعم 75 ملياراً للعام المالي الحالي.

وتأتي توقعات زيادة أسعار المنتجات البترولية في مصر، بوقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تحركات حادة، إذ أظهرت بيانات وزارة البترول المصرية أن سعر خام برنت بلغ نحو 101.65 دولار للبرميل في 2 أكتوبر، مقارنة بسعر الموازنة المصرية البالغ 75 دولاراً للبرميل.

ونفت ووزارة البترول، حسب ما جاء في البيان الصادر عنها الأحد، ما تم تداوله بشأن وجود نقص في أسطوانات البوتاجاز ببعض المحافظات، مؤكدةً أن منظومة إمدادات البوتاجاز تعمل بصورة طبيعية ومنتظمة، وأن معامل التكرير تنتج وتضخ منتج البوتاجاز بصورة طبيعية، كما تنتظم عمليات نقله وتعبئته بمصانع التعبئة.

وأكدت الوزارة أن أرصدة الغاز الصب المخصصة لتعبئة أسطوانات البوتاجاز متوافرة داخل مصانع التعبئة، التي تعمل بكامل طاقتها ووفق احتياجات السوق، ولا توجد أي مؤشرات على حدوث عجز في الكميات المتاحة.

وتبلغ الأسعار الرسمية الحالية، وفق بيانات وزارة البترول، 20.75 جنيه للتر بنزين 80، ونحو 22.25 جنيه لبنزين 92، ونحو 24 جنيهاً لبنزين 95 بينما يبلغ سعر لتر السولار 20.50 جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً في البنوك المصرية).