الإندونيسي ثوهير: أخشى على الدوري الإيطالي من مواصلة غفوته

ثوهير مالك إنتر ميلان مع موراتي
ثوهير مالك إنتر ميلان مع موراتي
TT

الإندونيسي ثوهير: أخشى على الدوري الإيطالي من مواصلة غفوته

ثوهير مالك إنتر ميلان مع موراتي
ثوهير مالك إنتر ميلان مع موراتي

فتح رجل الأعمال الإندونيسي إريك ثوهير قلبه وعقله لصحيفة «لاغازيتا» في أول حوار صحافي له في إيطاليا عقب توليه رئاسة نادي الإنتر خلفا لماسيمو موراتي. وتحدث ثوهير بصراحة عن رؤيته للكرة الإيطالية وفلسفته في تطوير نادي الإنتر خلال الفترة القادمة. وكانت أهم نصائحه للكرة الإيطالية هي عدم النظر إلى الماضي والاهتمام بالمستقبل من أجل استعادة أمجادها وعافيتها من الناحية الفنية والمادية.
* سيدي الرئيس، ما فكرتك عن كرة القدم المثالية؟ وما فريق الإنتر المثالي الذي ترغب في رؤيته؟
- إنني قادم من عالم الإعلام ومن البديهي بالنسبة لي أن يروق الفريق للجماهير. وأحب كرة القدم الممتعة لأنها تجذب جماهير جديدة وترضي الجماهير التي تساند الفريق بالفعل. وقد تحدثت مع ماتزاري في هذا الشأن، وسيتعين عليه أن يكون صبورا في مزج الأداء الجميل بالتوازنات الخططية التي تعتبر مهمة حتى لا تنهمر الأهداف على مرمى الفريق. وهو تحد كبير لأي مدرب لكن يجب تقبله إذا أردنا أن نصل لقمة العالم. هناك الكثيرون ممن يرغبون في تدريب الإنتر وبالتالي ينبغي أن يكون المدرب قادرا على التعامل مع الضغوط الكبيرة هنا وأن يتفهم الجميع بما فيهم المدرب سياسة الإدارة الجديدة للنادي. ومن البديهي أيضا أن الاستعداد للمباريات شيء من اختصاص الجهاز الفني. وأنا أعرف أن الكرة في إيطاليا تأخذ طابعا دفاعيا بينما هناك مساحة في الدول الأخرى لطريقة 3 - 3 - 4 أو 3 - 4 - 3. والأمر يعتمد أيضا على المدرب لكن هناك شيئا آخر أؤمن به وهو أنه لا يمكن تحقيق الفوز باستراتيجية واحدة فقط.
* من أفضل مدرب في رأيك؟
- أعتقد أن مورينهو واحد من أفضل المدربين؛ فقد أحرز في عام 2010 عدة بطولات وأرى في ماتزاري شخصية مشابهة. وأتمنى أن يبدأ الآن في وضع الأساس ويكون فريقا قويا خلال موسمين أو ثلاثة مواسم. لكنني أرى أن ماتزاري أيضا مدرب شديد البراعة ويمكنه خلال المواسم القادمة أن يصبح من أفضل المدربين في العالم.
* ماذا تطلب من لاعبيك؟
- ينبغي على من ينضم للإنتر أن يكون محترفا بكل معنى الكلمة. وانظروا إلى زانيتي؛ إنه لا يشرب الكحوليات وعاد من الإصابة قبل موعده بثلاثة أشهر، ومنح إشارة طيبة للجميع أمام ليفورنو ونحن نلعب بـ10 لاعبين. ويجب أن ينقل اللاعبون الكبار النظام إلى الشباب الذين يشعرون أنهم نجوم كبار نظرا للأموال التي يتلقونها لكنهم لا يدركون أن مسيرتهم بهذه الطريقة لا تدوم أكثر من ثلاثة مواسم.
* ما أكثر فريق يروق لك في أوروبا؟
- يعجبني الدوري الألماني بشدة، وقد قدم بروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ إشارة إيجابية في نهائي دوري الأبطال الأخير. وفي إنجلترا هناك الكثير من الحماس وعقلية مختلفة بينما يوجد عدد قليل من الأندية التنافسية في إسبانيا. وكان فريق أياكس هو أول من قدم الكرة الشاملة، لكن درس الدفاع والهجوم بجميع لاعبي الفريق صالح لكل زمان وكل بلد. وفيما يتعلق بالإنتر أرى أن ماتزاري جعله فريقا قويا وهجوميا.
* هل ذكرت الدوري الألماني لأن أنديته علاوة على الفوز تنجح في العمل بانسجام والجمع بين النتائج والميزانيات الرابحة؟
- لم أكن أقصد أن الدوري الألماني فقط هو ما يسير على نحو جيد. والشيء الرائع في ألمانيا هو أن نظام كرة القدم خلق صناعة خاصة به، مثلما يحدث في الولايات المتحدة في الرياضات المختلفة. لقد وصلت توا إلى إيطاليا ولا يمكنني إرشاد أحد، لكنني كمشجع أعرف أن الدوري الإيطالي كان يحتل القمة وأن إيطاليا تتمتع بتاريخ عريق. وفي ظل روح الاستثمار الموجودة هنا يمكن للدوري الإيطالي أن يعود إلى سابق عهده، لأنني لا أعتقد أن مشاهدة المباريات تكون ممتعة والإستاد نصفه خال من الجماهير. إن إيطاليا الآن تمتلك واحدا من أفضل أربع بطولات دوري في العالم، لكنها إذا لم تفق من غفوتها فقد يتفوق عليها الدوري الفرنسي أو الأميركي.
* وهل قلت هذه الأشياء في أول ظهور لك في رابطة الأندية؟
- تعرفت على دي لاورينتيس وأنيللي وغوارالدي وبالديسوني والكثير من الأشخاص الآخرين في أول اجتماع لي برابطة الأندية. وقد قلت لهم هذه الأشياء وأقول الآن للجميع دعونا ننس الماضي وننظر إلى المستقبل كي نطور رابطة الأندية ونجعلها تنافس الدول الأخرى.
* ما مدى صعوبة تولي رئاسة الإنتر من جاكرتا؟
- تحدثت مع أنجيلو موراتي في هذا الصدد وأعتقد أن الشراكة ستكون مهمة في حل هذه المشكلة. لا أستطيع البقاء في ميلانو طوال الوقت لكن حياتي الآن ترتبط بالإنتر. ويمكنني التواصل مع اللاعبين بعدة طرق، سواء عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف، وعندما سأكون في ميلانو سألتقي بهم بشكل مباشر وأنظر في عيونهم مباشرة.
* على الجانب الآخر من مدينة ميلانو يقال إن برلسكوني رئيس الميلان هو الذي يضع تشكيل فريقه؟
- أعتقد أن عمل الإدارة مع المسؤولين عن الفريق أمر مهم وأنه مفتاح النجاح. لكنني بالطبع لست مالك النادي الذي يفرض تشكيل الفريق. فالأمر يحتاج إلى العمل الجماعي والثقة في الفريق. وإذا لم تتحقق النتائج الجيدة تتم مواجهة المشكلة والبحث عن حل لها.
* كم من الوقت وكم من رجالك ترى أن الإنتر يحتاجهم لإعادة هيكلة النادي؟
- لقد قلت لموراتي من أول لقاء إنني لم آت لأحل محله، بل لأساعده ولنعمل معا. ومن الصواب النظر إلى الواقع. فكرة القدم عمل تجاري كبير ومن الصعب منافسة أندية تحقق إيرادات بقيمة 500 أو 600 مليون يورو سنويا إذا كنت أنت تحقق 140 مليون يورو فقط. وقد يتصادف ألا يفوز الأكثر ثراء ذات مرة لكن الأندية الغنية هي صاحبة السيادة. وأنا أرغب في ناد قوي ماديا قبل أن يكون ناديا منتصرا. ولهذا نعمل بجدية كبيرة منذ أيام في لقاءات من الصباح للمساء. لقد اقتربت عودتي إلى إندونيسيا لكنني أرغب في فهم كيف تدور الأمور في الإنتر. ومن الخطأ أن أتهم أي إداري بالتقصير قبل أن أستوضح كل شيء وأستمع إلى المشكلات. ولدينا خطة عمل لأول 100 يوم لمعرفة ما سنفعل في الفترة القادمة. وسأعود إلى ميلانو اليوم حتى الثاني من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. فبعد كل هذه اللقاءات ينبغي أن أتأكد أن الإداريين فهموا الرسالة وبدأوا العمل.
* قام باريس سان جيرمان بإعادة هيكلة النادي بالاعتماد على مشروع جيد يديره شخص مثل ليوناردو. وبغض النظر عن الاسم، هل تفكر في حل مماثل في الإنتر؟
- إنني لا أؤمن بالعمل الفردي، بل الجماعي. ولهذا تحدثت قبل أيام مع برانكا وأوزيليو وأنجيلو موراتي للحديث عن سوق الانتقالات في يناير (كانون الثاني) القادم. وقد حددنا بعض الأسماء وسنعمل عليها في الفترة المقبلة. وكان ماتزاري في معسكر بينيتينا لكننا كنا نتواصل معه بمكالمات هاتفية طويلة. هذه هي طريقتي في العمل؛ فيسهل اتهام شخص ما بالمسؤولية عن الأخطاء، لكنها ليست فلسفتي في العمل. ولن تكون الكلمة الأخيرة لي، بل لمجلس الإدارة وبالرجوع للمدرب فيما يتعلق باللاعبين.
* هل صحيح أن عقد شرائك للإنتر ينص على إنشاء إستاد جديد؟
- يساهم الإستاد بشكل كبير في إيرادات الأندية الكبرى، وسنعمل على مشروع إستاد جديد لكن سعته لن تكون 40 ألف متفرج فقط. وينبغي أن أدرس أولا هل الأفضل هو بناء إستاد جديد أم البقاء في سان سيرو. إنه إستاد أسطوري لكنه قديم ويفتقد للمطاعم والمصاعد والكثير من الأشياء الأخرى.
* من هو أكثر لاعب أثار انبهارك في الإنتر ومن الذي تنتظر منه المزيد؟
- كنت أشعر بالقلق على كامبياسو لتقدمه في السن، لكنه عاد لقمة مستواه بفضل احترافيته العالية. ويعتبر جوان جيسوس لاعب قوي واتفقت مع موراتي على صفقة كامبانيارو. ولم أكن أعرف أن جوناثان بهذه البراعة. وأنتظر المزيد من الاستمرارية من تايدر وكوفاتسيتش.
* وماذا عن إيكاردي؟ يتردد أنه على علاقة بصديقة ماكسي لوبيز السابقة؟
- لا أحب الشائعات والأحاديث عن الحياة الخاصة، لكنني أطالب اللاعبين بالنضج وتجنب ما يسئ لهم ولناديهم. ويحتاج الوصول إلى القمة إلى مراعاة الجانب الأخلاقي والشخصية بالإضافة إلى الجوانب الفنية.
* هل تتعلم الإيطالية في الوقت الحالي؟
- يجب أن أتعلم الإيطالية، لكن تعلم اللغات يصبح أكثر صعوبة عندما يتجاوز المرء عامه الـ30.
* ما جواز سفرك كرياضي؟
- لعبت كرة السلة وكنت متفوقا فيها رغم قصر قامتي. وقمت أيضا بالتدريب عندما لم نكن نستطيع دفع راتب المدرب. وكنت أمارس كرة القدم الخماسية أيضا لأنني أدركت وأنا في الـ14 من عمري أن كرة القدم العادية تعني زيادة خطر التعرض للإصابات وهو ما كان سيبعدني تماما عن كرة السلة. ولم أكن لاعب كرة قدم مميزا، لكنني إداري جيد.
* هل فكرت في سحب القميص رقم 18 تكريما للسنوات التي قضاها موراتي مع الإنتر؟
- سيكون ذلك تصرفا رائعا، لكنني أعتقد أن موراتي لن يتفق معه.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.