إسرائيل تندد ببطء التعاون الإيراني مع الوكالة الذرية

تل أبيب تتهم طهران بتقديم تفسيرات زائفة

إسرائيل تندد ببطء التعاون الإيراني مع الوكالة الذرية
TT

إسرائيل تندد ببطء التعاون الإيراني مع الوكالة الذرية

إسرائيل تندد ببطء التعاون الإيراني مع الوكالة الذرية

نددت إسرائيل ببطء تعاون إيران مع التحقيق الذي تجريه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أبحاث يشتبه في أنها تتصل بصنع قنبلة ذرية، ووصفت ذلك بأنه أمر غير مقبول، واتهمت طهران بتقديم تفسيرات زائفة لأنشطتها المثيرة للجدل، وفقا لرويترز.
وأصرت إيران على وجود تقدم مطرد وثابت في تعاونها مع الوكالة الدولية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي وإن الترسانة الذرية التي يفترض أن إسرائيل تملكها هي التي تمثل تهديدا للسلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط.
وصدرت هذه التصريحات المتعارضة أثناء اجتماع أسبوعي لمجلس محافظي الوكالة التابعة للأمم المتحدة، وقال الأمين العام للوكالة يوكيا أمانو إن إيران بدأت أخيرا في التعاون مع التحقيق في مزاعم بأنها عملت على تصميم رأس نووي.
وأبدى مندوبو الدول الغربية لدى الوكالة ترحيبا حذرا بهذا التطور، ودعوا إيران إلى تسريع وتيرة تعاونها، لكن السفيرة الإسرائيلية قالت إن إيران تحاول فقط كسب الوقت في حين تواصل نشاطها النووي.
وترى إسرائيل التي يعتقد على نطاق واسع أنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط المسلحة نوويا، في البرنامج النووي الإيراني تهديدا مباشرا، وحذرت في السابق من أنها قد توجه ضربات من جانب واحد للمواقع النووية الإيرانية.
وقالت السفيرة الإسرائيلية لدى الوكالة ميراف زافاري عوديز إن إيران تواصل انتهاك ما سمي نهج الخطوة خطوة لحل القضايا العالقة في إشارة إلى الاتفاق المرحلي الذي جرى التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) بين إيران والوكالة.
وأضافت، دون الخوض في تفاصيل، أن الوتيرة التي يسير بها هذا التحقيق غير مقبولة... ستواصل إيران تقديم تفسيرات زائفة وإخفاء الطابع الحقيقي لأنشطتها.
وبسبب عطلة يهودية لم تلق زافاري عوديز بيانها أثناء انعقاد جلسة مجلس محافظي الوكالة لمناقشة موضوع إيران الأربعاء، لكنه نشر في وقت لاحق على الموقع الإلكتروني للوكالة.
ولدى إسرائيل أيضا شكوك عميقة في الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق نهائي لتقييد البرنامج النووي الإيراني الذي تقول طهران إنه سلمي، لكن الغرب يخشى أن يكون ستارا لتطوير وسائل وخبرات لإنتاج أسلحة نووية.
ويقول مسؤولون أميركيون إن من المهم أن تبدد إيران بواعث قلق وكالة الطاقة الذرية من أجل إنجاح المفاوضات بين إيران والدول الست (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) من أجل التوصل إلى اتفاق طويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ورأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تخفيف العقوبات المفروضة على إيران سابق لأوانه.
ويتركز تحقيق الوكالة على ما تسميه الأبعاد العسكرية المحتملة للأنشطة النووية الإيرانية وخاصة ما إذا كانت قامت بأبحاث واختبارات تتصل بأسلحة نووية.
وتقول إيران إن المزاعم الخاصة ببرنامج لإنتاج أسلحة نووية لا أساس لها، لكنها اقترحت تبديد بواعث القلق بشأنها منذ تولي حسن روحاني الرئاسة العام الماضي مستندا إلى برنامج يعتمد في جزء منه على إنهاء العزلة الدولية للجمهورية الإسلامية.
وقال المندوب الإيراني لدى الوكالة الدولية رضا النجفي لاجتماع مجلس محافظي الوكالة الخميس الماضي في بيان وضع اطلعت عليه رويترز: «لا نقر... بالمزاعم التي لا أساس لها».
وتابع قائلا: «مع هذا أعلنا بالفعل استعدادنا للتعاون مع الوكالة الدولية بشأن بعض الجوانب الملتبسة لتوضيحها».
وقدمت إيران الشهر الماضي للوكالة بعض المعلومات المطلوبة في التحقيق بشأن غرضها من تطوير صواعق نووية سريعة يمكن استخدامها في تفجير سلاح نووي. وقالت إيران إنها في حاجة إلى هذه الصواعق لأغراض مدنية.
وفي اجتماع عقد في طهران في 20 مايو (أيار) وافقت إيران أيضا على تقديم تفسيرات تغطي جانبين آخرين من التحقيق بحلول 25 أغسطس (آب).
وتنظر الحكومات الغربية إلى استعداد إيران المتزايد للتعاون على أنه تطور إيجابي، لكنها ستظل على الأرجح متشككة حتى تبدد كل المزاعم بشأن قيامها بأنشطة نووية غير مشروعة.
وقال بيان للاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة أمام الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة: «من الضروري أن تحرز إيران تقدما جوهريا في المستقبل القريب».



قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».