التنازل عن السيادة «مقابل الاستقرار» عنوان لبنان في 2017

التنازل عن السيادة «مقابل الاستقرار» عنوان لبنان في 2017
TT

التنازل عن السيادة «مقابل الاستقرار» عنوان لبنان في 2017

التنازل عن السيادة «مقابل الاستقرار» عنوان لبنان في 2017

اكتسب عام 2017 في السياسة اللبنانية، صفة عام الصراع على «النأي بالنفس». فالعبارة على كل شفة ولسان، ودخلت قاموس المصطلحات في علم السياسة.المقصود بالنأي بالنفس في الحالة اللبنانية
اتفاق قوى الداخل على ضرورة ابتعادها عن الصراعات الإقليمية، والامتناع عن الاصطفاف في المحاور للحفاظ على الاستقرار الداخلي، وانتظام العمل الحكومي، ولو في حده الأدنى.
الواقع أن معضلة إبعاده عن المحاور، لازمت لبنان منذ نشأته، حيث إن فكرة تحييد لبنان هي فكرة تأسيسية، لا بل مرتكز عقده الاجتماعي المكون لاستقلاله. فالاستقلال هو استقلال عن الخارج أولاً، ومن هنا كانت الدعوات لضرورة التزام أبنائه بفك ارتباطهم بالمشاريع العابرة للحدود مهما كان سحرها ووقعها كبيرا في وجدان البعض، على قاعدة أنه قد ترتاح إليها فئة، انطلاقاً من تجربتها التاريخية كمجموعة أو طائفة أو مذهب، وقد تلاقي هواجس ومخاوف لدى فئة أخرى.
هكذا في منتصف القرن الماضي تبلورت فكرة الشراكة اللبنانية والتي تقضي بتخلي شركاء الداخل عن خيارات الخارج والالتزام بـ«الخيار اللبناني». تخلى مسيحيو لبنان عن الحماية الفرنسية بالتوازي مع تخلي المسلمين عن مشروع القومية العربية المدعوم من قبل القوي البريطانية. والحقيقة أن فرقاء الداخل لم يلتزموا دوماً وبالكامل بمقتضيات العقد المؤسس والقاضي بالابتعاد عن المحاور، وكلما تم الإخلال بالوعد من أحد الفرقاء دخل لبنان فترة اضطراب، بدليل أزمة 1958 على خلفية اصطفاف فئة في المحور الناصري، ولجوء البعض الآخر إلى حلف بغداد للاحتماء من الناصرية. وهكذا دخل البلد في أواخر الستينات انقساماً بين من اصطف إلى جانب السلاح الفلسطيني وفريق حمل السلاح لصد السلاح بعد فشل تسوية اتفاق القاهرة، قبل بدء الحرب الأهلية.
في عام 2005 فتح اللبنانيون صفحة مشرقة في تاريخهم حينما أحيوا الشراكة وانتفضوا على الوصاية السورية على أثر اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري. لاقت تلك الانتفاضة قوة دفع دولية مواكبة لها تمثلت - بتحرك عربي أوروبي أميركي من أجل تحييد لبنان عن صراع المحاور وتعزيز مقومات سيادة الدولة اللبنانية، وارتكز على سلة من القرارات الدولية، لا سيما القرار 1559 والـ1680، الصادرة عن مجلس الأمن والداعية لحل الميليشيات ونزع سلاحها. ولكن ما لبث هذا الربيع اللبناني أن تلاشى أمام إصرار فريق من اللبنانيين على الالتصاق بالمحور الإيراني وعلى الإبقاء على السلاح خارج إطار الشرعيتين اللبنانية والأممية المتمثلة بالقرارات المذكورة أعلاه، ولكن أيضاً أمام تلاشي الدعم الدولي وسياسة الانفتاح على إيران التي أطلقتها إدارة أوباما بدءاً من عام 2008، دفعت ثمنها القوى السيادية اللبنانية وثورة الشعب السوري فيما بعد.
دخل حزب الله الساحة السورية وتجاوزها إلى ساحات أخرى. انغماسه في القتال إلى جانب نظام الأسد شكل منذ البداية مادة انقسام داخلي. الجروح التي خلفها نظام الأسد أقله عند فريق كبير من اللبنانيين ما كانت لتندمل بعد. أخذ الصراع في سوريا أبعاداً مذهبية طالت تردداتها العمق اللبناني، لا سيما في العاصمة بيروت وعاصمة الشمال طرابلس. طفا مصطلح «النأي بالنفس» على سطح المشهد السياسي مع وصول حكومة الرئيس ميقاتي عام 2011، حينها بات واضحاً الضرورة الملحة للابتعاد عن نيران الحرب السورية. أتى إعلان بعبدا في عام 2012 مطالباً «بتحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية... وافق على الوثيقة كل الأفرقاء بمن فيها (حزب الله)، إلا أنه عاد وانقلب عليها بعد تغيير موازين القوى العسكرية في الداخل السوري لصالحه».
توالت أزمات الحكم منذ 2005، وتبعتها تسويات، وهي محاولات قادتها، في معظمها، قوى إقليمية ساعية إما إلى دور، أو للدفاع عن موقع وساحة نفوذ في المشرق العربي. والعنوان كما في كل مرة تجنيب لبنان الانزلاق الكامل في أتون الإقليم. لا شك أيضا أن مسألة اللاجئين السوريين شكلت محفزاً أساسيا لتلك الدول، لا سيما الأوروبية منها للدخول على خط تسوية يؤمن الحد الأدنى من الاستقرار ويبعد عنها شبح اللاجئين الذي بات التحدي الأول في داخلها مهددا العقد الأوروبي بالانفراط.
وقد شكلت مسألة النفط في الفترة الأخيرة وتهافت بعض الشركات الأوروبية على هذه السوق الناشئة في المتوسط محفزاً إضافياً للدخول على خط التسويات. فكان لافتاً أن يكون إقرار مرسوم النفط من أول قرارات حكومة التسوية الأخيرة، وتلزيم تكتل شركات توتال - اني - نوفاتك (فرنسية - إيطالية - روسية) أول قرارات «تسوية التسوية»، أي في أول جلسة لمجلس الوزراء بعد عودة الحريري عن استقالته.
لكن تسويات الحد الأدنى لم تعالج النقاط الخلافية العالقة، وعلى رأسها مسألة سلاح حزب الله، وموقع لبنان من الصراعات الدائرة في الإقليم. وعند كل تسوية كان يصار إلى القفز فوق تلك النقاط الخلافية الجوهرية وإغراقها في عبارات فضفاضة زيّنت خطابات القسم والبيانات الوزارية. وفي كل مرة كان «ضرورة الحفاظ على الاستقرار» و«إنقاذ البلد من الفراغ»، عناوين أو مبررات لقادة التسوية في الداخل. وقد يكون أخطر ما في هذه التسويات المنطق الذي تستند إليه، ومفاده أن الاستقرار يقتضي بالتنازل عن السيادة أو تأجيل البحث بالأمور السيادية.
لا شك في أن تسليم أفرقاء الداخل بهذا المنطق سمح بقلب المعادلة الداخلية، فمع التسوية الأخيرة التي أتت بسعد الحريري رئيساً للوزراء، استحوذ الفريق المتحالف مع حزب الله على الأكثرية في السلطة التنفيذية، أي مجلس الوزراء، ولكن هذه المرة مع غطاء المعترضين أنفسهم. ومن خلال القانون الانتخابي الذي كان قوة الدفع الأساسية باتجاه إقراره، قد يتمكن من قلب الأكثرية النيابية لصالحه في مايو (أيار) 2018.
صحيح أنه في عام 2011 أطاح «حزب الله» ومن خلال القمصان السود بحكومة سعد الحريري، وشكل حكومة لون واحد خاضعة كليا لنفوذه. لكن بقيت تلك الحكومة فاقدة لمشروعية سياسية، في الداخل كما في الخارج، في مواجهة تحديات ليس أقلها حالة الركود الاقتصادي الذي بات يهدد بانفجار اجتماعي. والأهم كان فريق «14 آذار»، وهو القوة المناهضة لحزب الله، فرغم أخطائه العديدة كان ما زال قوة معارضة وازنة. أما وقد دخل اليوم أقطابه الأساسيون في تسوية لإنقاذ البلد من «الفراغ»، وارتضوا بأقل من الثلث المعطل داخل مجلس الوزراء، وهو الثلث الذي لم يتخلَّ عنه يوما «حزب الله» عندما كان يشارك في حكومات الوحدة الوطنية، فقد وفروا من حيث يدرون أو لا يدرون، غطاءً للفريق المرتبط مع إيران الغارق في معارك الإقليم، وساهموا في تشتيت القوى السيادية، وإضعاف قدرتها على التأثير، أو حتى على التعطيل. ومع موافقتهم على قانون الانتخاب الذي أتى لصالح «حزب الله»، مددوا لا بل شرعوا مفاعيل التسوية.
خلال العام المنصرم احتدم الصراع في مواجهة إيران وفي ساحات عديدة، بلغت الأمور ذروتها مع بلوغ الصواريخ الباليستية الإيرانية الصنع العمق السعودي. شعارات التسوية مثل «النأي بالنفس» و«إبعاد لبنان» عن الصراعات، بقيت حبراً على ورق وظهرت عاجزة عن حماية لبنان وتحييده.
«حزب الله» استمر في المعارك في سوريا، وصعد من بيروت الحملات الحادة ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج. في المقابل صنفت الأخيرة «حزب الله» منظمة إرهابية وحملته والفريق المتحالف معه مسؤولية التصعيد. مع الفارق أنه في هذه المرة لم يلاقِ الفريق الشريك في التسوية، الذي دخلها بحجة ربط نزاع مع حزب الله، الظروف التخفيفية التي طالما كان يركن إليها لتبرير واقعيته السياسية. حُمل ولو بطريقة غير مباشرة حصته من المسؤولية، كما ظهر من خلال البيان الأخير لوزراء الخارجية العرب حينما أشار إلى حزب الله كشريك في الحكومة اللبنانية. فمرحلة الصبر الاستراتيجي التي عُرفت بها سياسات دول الخليج العربي، ولّت، وتقلص مع انقضائها هامش المساكنة مع حلفاء إيران في الداخل اللبناني.
صحيح أن خيارات تلك القوى المناهضة لحزب الله، التي دخلت معه بشراكة حكومية، محدودة، لكن الصحيح أيضاً أن التسوية الأخيرة في لحظة حرجة، دخلت عشية تحول كبير في السياسات الإقليمية، الأمر الذي أثار اسئلة حول صوابية قرارها لا سيما الاستناد إلى ما قدمته من تنازلات، أكان لجهة حجمها في الحكومة، أو لجهة تسليمه سلفاً بتقليص وجودها في المجلس النيابي المقبل، ويطال سيل التساؤلات دور وإمكانية الفريق الأوروبي الضامن للتسوية الأخيرة. فالأخير غارق في اعتباراته الداخلية، ومقيد بمصالحه الداخلية، بما فيها الاقتصادية والنفطية. بالإضافة إلى أن خياراته وقدرته على حماية التسوية تحدها استعداداته على تحمل الأثمان.
ويبقى السؤال: هل التسوية الأخيرة أمنت الحد الأدنى من الاستقرار، وكانت بالفعل أفضل الممكن، أو كان من الأفضل الانتظار؟ وهل ثمن الاستقرار يتجاوز تعليق مقتضيات السيادة ويذهب في اتجاه تكوين جديد للسلطة وإعادة النظر في الصيغة والدور....؟
انتخابات 2018 لناظرها قريبة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended