التنازل عن السيادة «مقابل الاستقرار» عنوان لبنان في 2017

التنازل عن السيادة «مقابل الاستقرار» عنوان لبنان في 2017
TT

التنازل عن السيادة «مقابل الاستقرار» عنوان لبنان في 2017

التنازل عن السيادة «مقابل الاستقرار» عنوان لبنان في 2017

اكتسب عام 2017 في السياسة اللبنانية، صفة عام الصراع على «النأي بالنفس». فالعبارة على كل شفة ولسان، ودخلت قاموس المصطلحات في علم السياسة.المقصود بالنأي بالنفس في الحالة اللبنانية
اتفاق قوى الداخل على ضرورة ابتعادها عن الصراعات الإقليمية، والامتناع عن الاصطفاف في المحاور للحفاظ على الاستقرار الداخلي، وانتظام العمل الحكومي، ولو في حده الأدنى.
الواقع أن معضلة إبعاده عن المحاور، لازمت لبنان منذ نشأته، حيث إن فكرة تحييد لبنان هي فكرة تأسيسية، لا بل مرتكز عقده الاجتماعي المكون لاستقلاله. فالاستقلال هو استقلال عن الخارج أولاً، ومن هنا كانت الدعوات لضرورة التزام أبنائه بفك ارتباطهم بالمشاريع العابرة للحدود مهما كان سحرها ووقعها كبيرا في وجدان البعض، على قاعدة أنه قد ترتاح إليها فئة، انطلاقاً من تجربتها التاريخية كمجموعة أو طائفة أو مذهب، وقد تلاقي هواجس ومخاوف لدى فئة أخرى.
هكذا في منتصف القرن الماضي تبلورت فكرة الشراكة اللبنانية والتي تقضي بتخلي شركاء الداخل عن خيارات الخارج والالتزام بـ«الخيار اللبناني». تخلى مسيحيو لبنان عن الحماية الفرنسية بالتوازي مع تخلي المسلمين عن مشروع القومية العربية المدعوم من قبل القوي البريطانية. والحقيقة أن فرقاء الداخل لم يلتزموا دوماً وبالكامل بمقتضيات العقد المؤسس والقاضي بالابتعاد عن المحاور، وكلما تم الإخلال بالوعد من أحد الفرقاء دخل لبنان فترة اضطراب، بدليل أزمة 1958 على خلفية اصطفاف فئة في المحور الناصري، ولجوء البعض الآخر إلى حلف بغداد للاحتماء من الناصرية. وهكذا دخل البلد في أواخر الستينات انقساماً بين من اصطف إلى جانب السلاح الفلسطيني وفريق حمل السلاح لصد السلاح بعد فشل تسوية اتفاق القاهرة، قبل بدء الحرب الأهلية.
في عام 2005 فتح اللبنانيون صفحة مشرقة في تاريخهم حينما أحيوا الشراكة وانتفضوا على الوصاية السورية على أثر اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري. لاقت تلك الانتفاضة قوة دفع دولية مواكبة لها تمثلت - بتحرك عربي أوروبي أميركي من أجل تحييد لبنان عن صراع المحاور وتعزيز مقومات سيادة الدولة اللبنانية، وارتكز على سلة من القرارات الدولية، لا سيما القرار 1559 والـ1680، الصادرة عن مجلس الأمن والداعية لحل الميليشيات ونزع سلاحها. ولكن ما لبث هذا الربيع اللبناني أن تلاشى أمام إصرار فريق من اللبنانيين على الالتصاق بالمحور الإيراني وعلى الإبقاء على السلاح خارج إطار الشرعيتين اللبنانية والأممية المتمثلة بالقرارات المذكورة أعلاه، ولكن أيضاً أمام تلاشي الدعم الدولي وسياسة الانفتاح على إيران التي أطلقتها إدارة أوباما بدءاً من عام 2008، دفعت ثمنها القوى السيادية اللبنانية وثورة الشعب السوري فيما بعد.
دخل حزب الله الساحة السورية وتجاوزها إلى ساحات أخرى. انغماسه في القتال إلى جانب نظام الأسد شكل منذ البداية مادة انقسام داخلي. الجروح التي خلفها نظام الأسد أقله عند فريق كبير من اللبنانيين ما كانت لتندمل بعد. أخذ الصراع في سوريا أبعاداً مذهبية طالت تردداتها العمق اللبناني، لا سيما في العاصمة بيروت وعاصمة الشمال طرابلس. طفا مصطلح «النأي بالنفس» على سطح المشهد السياسي مع وصول حكومة الرئيس ميقاتي عام 2011، حينها بات واضحاً الضرورة الملحة للابتعاد عن نيران الحرب السورية. أتى إعلان بعبدا في عام 2012 مطالباً «بتحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية... وافق على الوثيقة كل الأفرقاء بمن فيها (حزب الله)، إلا أنه عاد وانقلب عليها بعد تغيير موازين القوى العسكرية في الداخل السوري لصالحه».
توالت أزمات الحكم منذ 2005، وتبعتها تسويات، وهي محاولات قادتها، في معظمها، قوى إقليمية ساعية إما إلى دور، أو للدفاع عن موقع وساحة نفوذ في المشرق العربي. والعنوان كما في كل مرة تجنيب لبنان الانزلاق الكامل في أتون الإقليم. لا شك أيضا أن مسألة اللاجئين السوريين شكلت محفزاً أساسيا لتلك الدول، لا سيما الأوروبية منها للدخول على خط تسوية يؤمن الحد الأدنى من الاستقرار ويبعد عنها شبح اللاجئين الذي بات التحدي الأول في داخلها مهددا العقد الأوروبي بالانفراط.
وقد شكلت مسألة النفط في الفترة الأخيرة وتهافت بعض الشركات الأوروبية على هذه السوق الناشئة في المتوسط محفزاً إضافياً للدخول على خط التسويات. فكان لافتاً أن يكون إقرار مرسوم النفط من أول قرارات حكومة التسوية الأخيرة، وتلزيم تكتل شركات توتال - اني - نوفاتك (فرنسية - إيطالية - روسية) أول قرارات «تسوية التسوية»، أي في أول جلسة لمجلس الوزراء بعد عودة الحريري عن استقالته.
لكن تسويات الحد الأدنى لم تعالج النقاط الخلافية العالقة، وعلى رأسها مسألة سلاح حزب الله، وموقع لبنان من الصراعات الدائرة في الإقليم. وعند كل تسوية كان يصار إلى القفز فوق تلك النقاط الخلافية الجوهرية وإغراقها في عبارات فضفاضة زيّنت خطابات القسم والبيانات الوزارية. وفي كل مرة كان «ضرورة الحفاظ على الاستقرار» و«إنقاذ البلد من الفراغ»، عناوين أو مبررات لقادة التسوية في الداخل. وقد يكون أخطر ما في هذه التسويات المنطق الذي تستند إليه، ومفاده أن الاستقرار يقتضي بالتنازل عن السيادة أو تأجيل البحث بالأمور السيادية.
لا شك في أن تسليم أفرقاء الداخل بهذا المنطق سمح بقلب المعادلة الداخلية، فمع التسوية الأخيرة التي أتت بسعد الحريري رئيساً للوزراء، استحوذ الفريق المتحالف مع حزب الله على الأكثرية في السلطة التنفيذية، أي مجلس الوزراء، ولكن هذه المرة مع غطاء المعترضين أنفسهم. ومن خلال القانون الانتخابي الذي كان قوة الدفع الأساسية باتجاه إقراره، قد يتمكن من قلب الأكثرية النيابية لصالحه في مايو (أيار) 2018.
صحيح أنه في عام 2011 أطاح «حزب الله» ومن خلال القمصان السود بحكومة سعد الحريري، وشكل حكومة لون واحد خاضعة كليا لنفوذه. لكن بقيت تلك الحكومة فاقدة لمشروعية سياسية، في الداخل كما في الخارج، في مواجهة تحديات ليس أقلها حالة الركود الاقتصادي الذي بات يهدد بانفجار اجتماعي. والأهم كان فريق «14 آذار»، وهو القوة المناهضة لحزب الله، فرغم أخطائه العديدة كان ما زال قوة معارضة وازنة. أما وقد دخل اليوم أقطابه الأساسيون في تسوية لإنقاذ البلد من «الفراغ»، وارتضوا بأقل من الثلث المعطل داخل مجلس الوزراء، وهو الثلث الذي لم يتخلَّ عنه يوما «حزب الله» عندما كان يشارك في حكومات الوحدة الوطنية، فقد وفروا من حيث يدرون أو لا يدرون، غطاءً للفريق المرتبط مع إيران الغارق في معارك الإقليم، وساهموا في تشتيت القوى السيادية، وإضعاف قدرتها على التأثير، أو حتى على التعطيل. ومع موافقتهم على قانون الانتخاب الذي أتى لصالح «حزب الله»، مددوا لا بل شرعوا مفاعيل التسوية.
خلال العام المنصرم احتدم الصراع في مواجهة إيران وفي ساحات عديدة، بلغت الأمور ذروتها مع بلوغ الصواريخ الباليستية الإيرانية الصنع العمق السعودي. شعارات التسوية مثل «النأي بالنفس» و«إبعاد لبنان» عن الصراعات، بقيت حبراً على ورق وظهرت عاجزة عن حماية لبنان وتحييده.
«حزب الله» استمر في المعارك في سوريا، وصعد من بيروت الحملات الحادة ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج. في المقابل صنفت الأخيرة «حزب الله» منظمة إرهابية وحملته والفريق المتحالف معه مسؤولية التصعيد. مع الفارق أنه في هذه المرة لم يلاقِ الفريق الشريك في التسوية، الذي دخلها بحجة ربط نزاع مع حزب الله، الظروف التخفيفية التي طالما كان يركن إليها لتبرير واقعيته السياسية. حُمل ولو بطريقة غير مباشرة حصته من المسؤولية، كما ظهر من خلال البيان الأخير لوزراء الخارجية العرب حينما أشار إلى حزب الله كشريك في الحكومة اللبنانية. فمرحلة الصبر الاستراتيجي التي عُرفت بها سياسات دول الخليج العربي، ولّت، وتقلص مع انقضائها هامش المساكنة مع حلفاء إيران في الداخل اللبناني.
صحيح أن خيارات تلك القوى المناهضة لحزب الله، التي دخلت معه بشراكة حكومية، محدودة، لكن الصحيح أيضاً أن التسوية الأخيرة في لحظة حرجة، دخلت عشية تحول كبير في السياسات الإقليمية، الأمر الذي أثار اسئلة حول صوابية قرارها لا سيما الاستناد إلى ما قدمته من تنازلات، أكان لجهة حجمها في الحكومة، أو لجهة تسليمه سلفاً بتقليص وجودها في المجلس النيابي المقبل، ويطال سيل التساؤلات دور وإمكانية الفريق الأوروبي الضامن للتسوية الأخيرة. فالأخير غارق في اعتباراته الداخلية، ومقيد بمصالحه الداخلية، بما فيها الاقتصادية والنفطية. بالإضافة إلى أن خياراته وقدرته على حماية التسوية تحدها استعداداته على تحمل الأثمان.
ويبقى السؤال: هل التسوية الأخيرة أمنت الحد الأدنى من الاستقرار، وكانت بالفعل أفضل الممكن، أو كان من الأفضل الانتظار؟ وهل ثمن الاستقرار يتجاوز تعليق مقتضيات السيادة ويذهب في اتجاه تكوين جديد للسلطة وإعادة النظر في الصيغة والدور....؟
انتخابات 2018 لناظرها قريبة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».