مصر تتأهب لحفل تنصيب السيسي رئيسا للبلاد بمشاركة عدد من القادة والزعماء

القاهرة ترفض «انتقادات أوروبية».. والرئيس المنتخب يؤدي اليمين الدستورية غدا

مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي  (أ.ف.ب)
مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي (أ.ف.ب)
TT

مصر تتأهب لحفل تنصيب السيسي رئيسا للبلاد بمشاركة عدد من القادة والزعماء

مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي  (أ.ف.ب)
مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي (أ.ف.ب)

تبدأ مصر غدا (الأحد) عهدا رئاسيا جديدا، بتولي المشير عبد الفتاح السيسي مهام منصبه كرئيس للجمهورية رسميا، خلفا للرئيس المؤقت عدلي منصور، حيث يؤدي اليمين الدستورية أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، يعقبه حفل تنصيب يشارك فيه قادة وزعماء العديد من دول العالم.
وبينما رفضت الخارجية المصرية أمس انتقادات أوروبية، بشأن الأجواء السياسية المحيطة بالانتخابات الرئاسية التي جرت الأسبوع قبل الماضي، وما عدته «عمليات اعتقال نشطاء سياسيين»، تلقى الرئيس المنتخب أمس اتصالين هاتفيين من نظيره الإسرائيلي شيمعون بيريس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتهنئة بفوزه، كما تلقى تهنئة مماثلة من كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي.
وأعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية يوم الثلاثاء الماضي فوز السيسي رسميا برئاسة البلاد بعد حصوله على 96.91 في المائة من نسبة الأصوات الصحيحة، أمام منافسه الوحيد حمدين صباحي.
وتواصلت الاستعدادات بقصر القبة الرئاسي بحي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، لاستقبال حفل تنصيب الرئيس المنتخب، والذي سيحضره رؤساء وممثلو دول العالم، حيث جرى الانتهاء من الاستعدادات النهائية لاستقبال ضيوف مصر.
وكانت رئاسة الجمهورية قد وجهت دعوات إلى الشخصيات العامة المصرية والعربية والدولية لحضور الحفل، إلا أنها استثنت كلا من تركيا وقطر، بسبب توتر العلاقات على خلفية تأييد أنقرة والدوحة للرئيس السابق محمد مرسي عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013.
وبدأت الاستعدادات في الرئاسة أمس لاستقبال الرؤساء والملوك من مطار القاهرة بمندوبين عن الرئيس وبترتيب من إدارة المراسم بالرئاسة. ومنحت الحكومة العاملين بالدولة إجازة رسمية هذا اليوم.
وقالت مصادر رئاسية إن فعاليات يوم الأحد ستبدأ بمراسم حلف الرئيس السيسي اليمين الدستورية أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، بمقر المحكمة بحي المعادي (جنوب القاهرة)، وبحضور الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، ورئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، ووزراء حكومته ورؤساء الهيئات القضائية وأعضاء اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية.
ويعقب ذلك، حسبما أشارت المصادر، حفل بقصر الاتحادية يستقبل فيه الرئيس السيسي ضيوفه من الخارج من رؤساء وملوك وأمراء الدول التي وجهت الدعوة لهم على مأدبة غذاء. وأوضحت المصادر أن وزارة الخارجية هي التي قامت بتوجيه الدعوات لرؤساء الدول عن طريق السفراء المصريين في الخارج، وأن مؤسسة الرئاسة ستتولى استضافة الملوك والرؤساء، لافتا في الوقت نفسه أن عدد الدعوات التي جرى توجيهها لرؤساء الدول الخارجية نحو 22 دعوة.
وتختتم فاعليات يوم الأحد بحفل التنصيب الذي يستضيفه قصر القبة الرئاسي بحضور عدد كبير من الشخصيات العامة وممثلي الأحزاب السياسية والقوى المجتمعية في الدولة، على أن يتضمن الحفل خطابا للرئيس السيسي.
ووصل إلى القاهرة أمس وفد من الديوان الملكي السعودي ضم 27 شخصا برئاسة خالد بن صالح بن عباد العباد رئيس المراسم .
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود قد أجرى اتصالا هاتفيا مساء أول من أمس (الخميس) بالرئيس المنتخب السيسي هنأه خلاله على الثقة التي أولاه إياها الشعب المصري بانتخابه رئيسا. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن السيسي عبر عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على مشاعره النبيلة والكريمة ومواقفه التي لن تنساها مصر وشعبها.
ومن بين الشخصيات التي ينتظر حضورها الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت، والملك عبد الله الثاني العاهل الأردني، والملك محمد السادس العاهل المغربي، والملك حمد بن عيسى العاهل البحريني، والرئيس اليمني عبد ربه منصور، والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، والرئيس الإريتري آسياس أفورقي، ورئيس غينيا الاستوائية أوبيانج إنجيما. ومن المحتمل أن يشارك الرئيس السوداني عمر البشير بعد وصول وفد من الرئاسة السودانية للقاهرة أمس. كما لم تتأكد مشاركة الرئيس الإيراني حسن روحاني رغم توجيه الدعوة له.
فيما أناب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رئيس البرلمان محمد ولد خليفة لتمثيله في مراسم تنصيب السيسي، كما أناب السلطان قابوس بن سعيد وفدا رفيع المستوى برئاسة أسعد بن طارق آل سعيد ممثل السلطان على رأس الوفد الرسمي لسلطنة عمان.
وعلى صعيد الدول الغربية، قالت مصادر دبلوماسية إن الولايات المتحدة ودول أوروبا تعتزم إرسال ممثلين على مستوى منخفض لحضور مراسم تنصيب السيسي، بسبب ما اعتبرته بواعث قلق بشأن الأجواء السياسية المحيطة بالانتخابات، خاصة ما يتعلق بانتهاكات في حقوق الإنسان والانتقال الديمقراطي.
وقال مصدر دبلوماسي غربي لـ«رويترز» إن سفراء الدول الأوروبية في مصر سيمثلون دولهم في مراسم التنصيب. فيما أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة سترسل توماس شانون وهو مستشار لوزير الخارجية الأميركي جون كيري. كما يشارك مبعوث خاص عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان الاتحاد الأوروبي قد عبر عن قلقه لاستمرار احتجاز معارضين ونشطاء سياسيين وصحافيين، لكنه أكد في بيان أصدره أول من أمس، استعداده للعمل بشكل وثيق مع السلطات الجديدة في مصر برئاسة السيسي.
وقال الاتحاد إن «إجراء الانتخابات الرئاسية خطوة هامة في تنفيذ خارطة الطريق الدستوري نحو الانتقال إلى الديمقراطية في مصر»، معربا عن أمله في أن «ينهض (السيسي) بالتحديات الكبرى التي تواجهها البلاد وبينها الوضع الاقتصادي الصعب والانقسامات العميقة داخل المجتمع والإطار الأمني واحترام حقوق الإنسان».
وأشاد البيان بالعملية الانتخابية. وقال إنه «أخذ علما بأن الاقتراع جرى بنظام وبشكل سلمي»، مستندا إلى التقرير الأولي لبعثة مراقبي الانتخابات التي أوفدها. إلا أنه أضاف «فيما أرسى الدستور الجديد سلسلة حقوق أساسية، فإن احترام القوانين لم يكن بمستوى المبادئ الدستورية؛ فإن حرية التجمع وحرية التعبير هما موضوعان يثيران قلقا لا سيما في إطار هذه الانتخابات».
وجدد الاتحاد «قلقه العميق إزاء اعتقال أعضاء من المجتمع المدني والمعارضة وكذلك من الناشطين»، معربا عن أمله في أن تشجع السلطات على «إقامة حوار وطني تمهيدا للانتخابات التشريعية المقبلة بهدف إفساح المجال أمام المعارضة التي نبذت العنف وتبنت المبادئ الديمقراطية بالتحرك بحرية».
وفي المقابل، قال السفير حاتم سيف النصر مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأوروبية إن مصر سبق أن رحبت بتلبية الاتحاد الأوروبي للدعوة التي وجهت له للمشاركة في متابعة الانتخابات الرئاسية، والتي انعكست فيما جاء في تقرير بعثة الاتحاد الأوروبي بأن الانتخابات جرت وفقا للقانون، وكذا في بيان الاتحاد الأوروبي الصادر اليوم بأن الانتخابات تمت بطريقة سلمية ومنظمة.
وأضاف: «لاحظنا من جانب آخر وجود خلط بين تقييم العملية الانتخابية وبين قضايا سياسية، وأن كلا من التقرير والبيان المشار إليهما تناولا - للأسف الشديد - عددا من الحالات المطروحة أمام القضاء المصري أو تتعلق بسياسات عامة للدولة المصرية لا يجوز للاتحاد الأوروبي أو لغيره من الجهات الخارجية إبداء الرأي بشأنها أو التعليق عليها».
ووجه السفير سيف النصر انتباه الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة التزامه بالخطوط التوجيهية المرتبطة بتقييم عملية متابعة الانتخابات الرئاسية وعدم التطرق إلى ما لا يخصه فيما يتعلق بكيفية إدارة المصريين لشؤونهم في المرحلة المُقبلة، كما شدد على أن التزام مصر بإتمام تنفيذ كامل خطوات خارطة المستقبل لترسيخ أسس ديمقراطية عصرية إنما ينبع من إرادة شعبية مصرية حرة.
وتابع: «مصر طالما حرصت على تجنب التعليق على بعض التوجهات السياسية المتنامية في أوروبا وتنامي ظواهر سلبية كعدم قبول الآخر والإسلاموفوبيا، انطلاقا من احترامها لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، الذي يتحتم أن يسود العلاقات بين الدول في إطار من الندية واحترام استقلالية القرارات السيادية للدول، وهو ما نتوقع من الاتحاد الأوروبي الالتزام به».
من جهة أخرى، قالت حملة الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي إنه تلقى اتصالين هاتفيين صباح أمس، من الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتهنئته بالفوز في الانتخابات الرئاسية.
وقال البيان إن السيسي أعرب عن تقديره لحرصهما على التواصل معه وتهنئته بالفوز في انتخابات الرئاسة، مؤكدا على التزام مصر بكافة تعهداتها الدولية ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي تعتبر استحقاقا هاما يمكن البناء عليه وتطويره بما يخدم مصالح شعبي البلدين. كما شدد السيسي على أن «المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لإيجاد مناخ ملائم لحل القضية الفلسطينية، والحرص على نشر السلام في منطقة الشرق الأوسط بأكملها».
من جانبهما أكد المسؤولان الإسرائيليان خلال الاتصال أن السيسي «حقق فوزا كاسحا في الانتخابات الرئاسية، التي تمت وسط أجواء ديمقراطية شفافة، معلنين استعداد بلدهما الكامل للتعاون مع مصر في مختلف المجالات سياسيا وأمنيا».
وتمنى بيريس ونتنياهو خلال الاتصال لمصر والمصريين «المزيد من التقدم والرفاهية خلال الفترة المقبلة، في ظل قناعتهما التامة بأن الرئيس الجديد سيقود بلاده إلى المكانة والموقع الذي تستحقه بين دول العالم».
كما هنأت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي الرئيس المنتخب في اتصال هاتفي، متمنية له المزيد من التوفيق والنجاح في مهمته الجديدة. وقال بيان صادر عن الحملة الانتخابية للسيسي أمس إن «لاغارد أشادت بنزاهة العملية الانتخابية، والأجواء الشفافة التي تمت فيها، ونسب مشاركة المصريين، والأعداد الكبيرة التي خرجت إلى صناديق الاقتراع لتأييده ودعم مسيرته»، معربة عن «أملها في المزيد من التعاون بين صندوق النقد الدولي ومصر خلال الفترة المقبلة».
من جانبه، أعرب الرئيس السيسي عن بالغ تقديره لمديرة صندوق النقد الدولي، وحرصها على التواصل معه لتهنئته بالفوز في الانتخابات الرئاسية، مؤكدا أن مصر في المرحلة الراهنة تتطلع إلى المزيد من التعاون والتواصل مع صندوق النقد الدولي، في إطار خطة شاملة لتحسين أوضاع الاقتصاد ورفع معدلات النمو، ومواجهة المشكلات العاجلة التي تعترض طريق التنمية.
وأوضح السيسي أن الدولة المصرية حريصة على التعاون والتواصل مع مختلف الدول والمنظمات الدولية، بهدف خلق شراكة حقيقية معها، في مجالات متعددة، تساهم في دفع عجلة التقدم والتنمية إلى الأمام، وتنعكس على مستوى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأبناء الشعب المصري.



آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».


الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

قالت وكالة الأنباء الصومالية إن مجلس الوزراء أنهى جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية، والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار «يسري على جميع الاتفاقيات، والتعاون في مواني بربرة، وبوصاصو، وكسمايو».

وألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني ​​والدفاعي الثنائية. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا القرار يأتي استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد، ووحدتها الوطنية، واستقلالها السياسي».

وتابعت: «تتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة، وعدم التدخل، واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق الاتحاد الأفريقي، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفاً فيها».


اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.