مصر تتأهب لحفل تنصيب السيسي رئيسا للبلاد بمشاركة عدد من القادة والزعماء

القاهرة ترفض «انتقادات أوروبية».. والرئيس المنتخب يؤدي اليمين الدستورية غدا

مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي  (أ.ف.ب)
مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي (أ.ف.ب)
TT

مصر تتأهب لحفل تنصيب السيسي رئيسا للبلاد بمشاركة عدد من القادة والزعماء

مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي  (أ.ف.ب)
مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي (أ.ف.ب)

تبدأ مصر غدا (الأحد) عهدا رئاسيا جديدا، بتولي المشير عبد الفتاح السيسي مهام منصبه كرئيس للجمهورية رسميا، خلفا للرئيس المؤقت عدلي منصور، حيث يؤدي اليمين الدستورية أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، يعقبه حفل تنصيب يشارك فيه قادة وزعماء العديد من دول العالم.
وبينما رفضت الخارجية المصرية أمس انتقادات أوروبية، بشأن الأجواء السياسية المحيطة بالانتخابات الرئاسية التي جرت الأسبوع قبل الماضي، وما عدته «عمليات اعتقال نشطاء سياسيين»، تلقى الرئيس المنتخب أمس اتصالين هاتفيين من نظيره الإسرائيلي شيمعون بيريس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتهنئة بفوزه، كما تلقى تهنئة مماثلة من كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي.
وأعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية يوم الثلاثاء الماضي فوز السيسي رسميا برئاسة البلاد بعد حصوله على 96.91 في المائة من نسبة الأصوات الصحيحة، أمام منافسه الوحيد حمدين صباحي.
وتواصلت الاستعدادات بقصر القبة الرئاسي بحي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، لاستقبال حفل تنصيب الرئيس المنتخب، والذي سيحضره رؤساء وممثلو دول العالم، حيث جرى الانتهاء من الاستعدادات النهائية لاستقبال ضيوف مصر.
وكانت رئاسة الجمهورية قد وجهت دعوات إلى الشخصيات العامة المصرية والعربية والدولية لحضور الحفل، إلا أنها استثنت كلا من تركيا وقطر، بسبب توتر العلاقات على خلفية تأييد أنقرة والدوحة للرئيس السابق محمد مرسي عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013.
وبدأت الاستعدادات في الرئاسة أمس لاستقبال الرؤساء والملوك من مطار القاهرة بمندوبين عن الرئيس وبترتيب من إدارة المراسم بالرئاسة. ومنحت الحكومة العاملين بالدولة إجازة رسمية هذا اليوم.
وقالت مصادر رئاسية إن فعاليات يوم الأحد ستبدأ بمراسم حلف الرئيس السيسي اليمين الدستورية أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، بمقر المحكمة بحي المعادي (جنوب القاهرة)، وبحضور الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، ورئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، ووزراء حكومته ورؤساء الهيئات القضائية وأعضاء اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية.
ويعقب ذلك، حسبما أشارت المصادر، حفل بقصر الاتحادية يستقبل فيه الرئيس السيسي ضيوفه من الخارج من رؤساء وملوك وأمراء الدول التي وجهت الدعوة لهم على مأدبة غذاء. وأوضحت المصادر أن وزارة الخارجية هي التي قامت بتوجيه الدعوات لرؤساء الدول عن طريق السفراء المصريين في الخارج، وأن مؤسسة الرئاسة ستتولى استضافة الملوك والرؤساء، لافتا في الوقت نفسه أن عدد الدعوات التي جرى توجيهها لرؤساء الدول الخارجية نحو 22 دعوة.
وتختتم فاعليات يوم الأحد بحفل التنصيب الذي يستضيفه قصر القبة الرئاسي بحضور عدد كبير من الشخصيات العامة وممثلي الأحزاب السياسية والقوى المجتمعية في الدولة، على أن يتضمن الحفل خطابا للرئيس السيسي.
ووصل إلى القاهرة أمس وفد من الديوان الملكي السعودي ضم 27 شخصا برئاسة خالد بن صالح بن عباد العباد رئيس المراسم .
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود قد أجرى اتصالا هاتفيا مساء أول من أمس (الخميس) بالرئيس المنتخب السيسي هنأه خلاله على الثقة التي أولاه إياها الشعب المصري بانتخابه رئيسا. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن السيسي عبر عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على مشاعره النبيلة والكريمة ومواقفه التي لن تنساها مصر وشعبها.
ومن بين الشخصيات التي ينتظر حضورها الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت، والملك عبد الله الثاني العاهل الأردني، والملك محمد السادس العاهل المغربي، والملك حمد بن عيسى العاهل البحريني، والرئيس اليمني عبد ربه منصور، والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، والرئيس الإريتري آسياس أفورقي، ورئيس غينيا الاستوائية أوبيانج إنجيما. ومن المحتمل أن يشارك الرئيس السوداني عمر البشير بعد وصول وفد من الرئاسة السودانية للقاهرة أمس. كما لم تتأكد مشاركة الرئيس الإيراني حسن روحاني رغم توجيه الدعوة له.
فيما أناب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رئيس البرلمان محمد ولد خليفة لتمثيله في مراسم تنصيب السيسي، كما أناب السلطان قابوس بن سعيد وفدا رفيع المستوى برئاسة أسعد بن طارق آل سعيد ممثل السلطان على رأس الوفد الرسمي لسلطنة عمان.
وعلى صعيد الدول الغربية، قالت مصادر دبلوماسية إن الولايات المتحدة ودول أوروبا تعتزم إرسال ممثلين على مستوى منخفض لحضور مراسم تنصيب السيسي، بسبب ما اعتبرته بواعث قلق بشأن الأجواء السياسية المحيطة بالانتخابات، خاصة ما يتعلق بانتهاكات في حقوق الإنسان والانتقال الديمقراطي.
وقال مصدر دبلوماسي غربي لـ«رويترز» إن سفراء الدول الأوروبية في مصر سيمثلون دولهم في مراسم التنصيب. فيما أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة سترسل توماس شانون وهو مستشار لوزير الخارجية الأميركي جون كيري. كما يشارك مبعوث خاص عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان الاتحاد الأوروبي قد عبر عن قلقه لاستمرار احتجاز معارضين ونشطاء سياسيين وصحافيين، لكنه أكد في بيان أصدره أول من أمس، استعداده للعمل بشكل وثيق مع السلطات الجديدة في مصر برئاسة السيسي.
وقال الاتحاد إن «إجراء الانتخابات الرئاسية خطوة هامة في تنفيذ خارطة الطريق الدستوري نحو الانتقال إلى الديمقراطية في مصر»، معربا عن أمله في أن «ينهض (السيسي) بالتحديات الكبرى التي تواجهها البلاد وبينها الوضع الاقتصادي الصعب والانقسامات العميقة داخل المجتمع والإطار الأمني واحترام حقوق الإنسان».
وأشاد البيان بالعملية الانتخابية. وقال إنه «أخذ علما بأن الاقتراع جرى بنظام وبشكل سلمي»، مستندا إلى التقرير الأولي لبعثة مراقبي الانتخابات التي أوفدها. إلا أنه أضاف «فيما أرسى الدستور الجديد سلسلة حقوق أساسية، فإن احترام القوانين لم يكن بمستوى المبادئ الدستورية؛ فإن حرية التجمع وحرية التعبير هما موضوعان يثيران قلقا لا سيما في إطار هذه الانتخابات».
وجدد الاتحاد «قلقه العميق إزاء اعتقال أعضاء من المجتمع المدني والمعارضة وكذلك من الناشطين»، معربا عن أمله في أن تشجع السلطات على «إقامة حوار وطني تمهيدا للانتخابات التشريعية المقبلة بهدف إفساح المجال أمام المعارضة التي نبذت العنف وتبنت المبادئ الديمقراطية بالتحرك بحرية».
وفي المقابل، قال السفير حاتم سيف النصر مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأوروبية إن مصر سبق أن رحبت بتلبية الاتحاد الأوروبي للدعوة التي وجهت له للمشاركة في متابعة الانتخابات الرئاسية، والتي انعكست فيما جاء في تقرير بعثة الاتحاد الأوروبي بأن الانتخابات جرت وفقا للقانون، وكذا في بيان الاتحاد الأوروبي الصادر اليوم بأن الانتخابات تمت بطريقة سلمية ومنظمة.
وأضاف: «لاحظنا من جانب آخر وجود خلط بين تقييم العملية الانتخابية وبين قضايا سياسية، وأن كلا من التقرير والبيان المشار إليهما تناولا - للأسف الشديد - عددا من الحالات المطروحة أمام القضاء المصري أو تتعلق بسياسات عامة للدولة المصرية لا يجوز للاتحاد الأوروبي أو لغيره من الجهات الخارجية إبداء الرأي بشأنها أو التعليق عليها».
ووجه السفير سيف النصر انتباه الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة التزامه بالخطوط التوجيهية المرتبطة بتقييم عملية متابعة الانتخابات الرئاسية وعدم التطرق إلى ما لا يخصه فيما يتعلق بكيفية إدارة المصريين لشؤونهم في المرحلة المُقبلة، كما شدد على أن التزام مصر بإتمام تنفيذ كامل خطوات خارطة المستقبل لترسيخ أسس ديمقراطية عصرية إنما ينبع من إرادة شعبية مصرية حرة.
وتابع: «مصر طالما حرصت على تجنب التعليق على بعض التوجهات السياسية المتنامية في أوروبا وتنامي ظواهر سلبية كعدم قبول الآخر والإسلاموفوبيا، انطلاقا من احترامها لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، الذي يتحتم أن يسود العلاقات بين الدول في إطار من الندية واحترام استقلالية القرارات السيادية للدول، وهو ما نتوقع من الاتحاد الأوروبي الالتزام به».
من جهة أخرى، قالت حملة الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي إنه تلقى اتصالين هاتفيين صباح أمس، من الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتهنئته بالفوز في الانتخابات الرئاسية.
وقال البيان إن السيسي أعرب عن تقديره لحرصهما على التواصل معه وتهنئته بالفوز في انتخابات الرئاسة، مؤكدا على التزام مصر بكافة تعهداتها الدولية ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي تعتبر استحقاقا هاما يمكن البناء عليه وتطويره بما يخدم مصالح شعبي البلدين. كما شدد السيسي على أن «المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لإيجاد مناخ ملائم لحل القضية الفلسطينية، والحرص على نشر السلام في منطقة الشرق الأوسط بأكملها».
من جانبهما أكد المسؤولان الإسرائيليان خلال الاتصال أن السيسي «حقق فوزا كاسحا في الانتخابات الرئاسية، التي تمت وسط أجواء ديمقراطية شفافة، معلنين استعداد بلدهما الكامل للتعاون مع مصر في مختلف المجالات سياسيا وأمنيا».
وتمنى بيريس ونتنياهو خلال الاتصال لمصر والمصريين «المزيد من التقدم والرفاهية خلال الفترة المقبلة، في ظل قناعتهما التامة بأن الرئيس الجديد سيقود بلاده إلى المكانة والموقع الذي تستحقه بين دول العالم».
كما هنأت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي الرئيس المنتخب في اتصال هاتفي، متمنية له المزيد من التوفيق والنجاح في مهمته الجديدة. وقال بيان صادر عن الحملة الانتخابية للسيسي أمس إن «لاغارد أشادت بنزاهة العملية الانتخابية، والأجواء الشفافة التي تمت فيها، ونسب مشاركة المصريين، والأعداد الكبيرة التي خرجت إلى صناديق الاقتراع لتأييده ودعم مسيرته»، معربة عن «أملها في المزيد من التعاون بين صندوق النقد الدولي ومصر خلال الفترة المقبلة».
من جانبه، أعرب الرئيس السيسي عن بالغ تقديره لمديرة صندوق النقد الدولي، وحرصها على التواصل معه لتهنئته بالفوز في الانتخابات الرئاسية، مؤكدا أن مصر في المرحلة الراهنة تتطلع إلى المزيد من التعاون والتواصل مع صندوق النقد الدولي، في إطار خطة شاملة لتحسين أوضاع الاقتصاد ورفع معدلات النمو، ومواجهة المشكلات العاجلة التي تعترض طريق التنمية.
وأوضح السيسي أن الدولة المصرية حريصة على التعاون والتواصل مع مختلف الدول والمنظمات الدولية، بهدف خلق شراكة حقيقية معها، في مجالات متعددة، تساهم في دفع عجلة التقدم والتنمية إلى الأمام، وتنعكس على مستوى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأبناء الشعب المصري.



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.