الجيش النيجيري يفتش سيارات الصحف ويعتقل ثلاث مراهقات يتجسسن لـ«بوكو حرام»

تقارير عن مئات القتلى خلال الـ48 ساعة الماضية

طلاب إحدى المدارس الثانوية يستعدون لعقد اجتماع وطني في أبوجا من أجل الإفراج عن المختطفين أمس (رويترز)
طلاب إحدى المدارس الثانوية يستعدون لعقد اجتماع وطني في أبوجا من أجل الإفراج عن المختطفين أمس (رويترز)
TT

الجيش النيجيري يفتش سيارات الصحف ويعتقل ثلاث مراهقات يتجسسن لـ«بوكو حرام»

طلاب إحدى المدارس الثانوية يستعدون لعقد اجتماع وطني في أبوجا من أجل الإفراج عن المختطفين أمس (رويترز)
طلاب إحدى المدارس الثانوية يستعدون لعقد اجتماع وطني في أبوجا من أجل الإفراج عن المختطفين أمس (رويترز)

اتهمت ثلاث صحف نيجيرية الجيش بمصادرة بعض نسخها المطبوعة، أمس، ومنع عربات التوزيع في أنحاء البلاد، بينما اتهمت إحدى الصحف الثلاث الجيش باللجوء إلى قمع وسائل الإعلام.
وقالت وزارة الدفاع، إن الجنود فتشوا عددا من العربات بحثا عن مواد حساسة غير محددة سمع أنه يجري نقلها مع الصحف المطبوعة، لكنها أصرت على أن الجنود لم يكونوا يعتزمون منع الصحف نفسها.
وذكرت صحيفة «ذا بانش» اليومية واسعة الانتشار على موقعها الإلكتروني، أنه جرى تعطيل توزيع طبعتها وطبعات صحف أخرى في مطار لاغوس وفي محاور أخرى في خطوات تعيد إلى الأذهان الديكتاتورية العسكرية في البلاد.
وقال عاملون في صحيفتي «ذا نيشن وليدرشيب» لـ«رويترز»، إنه جرى منع بعض عربات التوزيع التابعة لهما دون إبداء أسباب.
وتخلصت نيجيريا من الديكتاتورية العسكرية في عام 1999 وحظيت بإشادة واسعة النطاق لصحافتها الحرة، حيث يهاجم الكتاب ورسامو الكاريكاتير عادة كبار المسؤولين بمن فيهم الرئيس جودلاك جوناثان.
وكان الجيش النيجيري أعلن أمس أنه بدأ حملة تفتيش سيارات تنقل صحفا، لأسباب أمنية، نافيا مع ذلك أي نية لكم أفواه وسائل الإعلام التي تنتقده.
وبحسب المتحدث باسم الجيوش كريس أولوكالودي، فإن عمليات التفتيش هذه «تأتي عقب معلومات لأجهزة الاستخبارات حول نقل مواد يمكن أن تكون لها تداعيات خطيرة على الأمن في البلد مستخدمة شبكة توزيع الصحف المكتوبة».
وأعلن أولوكالودي، أن «الجيش يقدر ويحترم دور وسائل الإعلام التي تعد شريكا لا غنى عنه في عملية مكافحة التمرد القائم».
وأضاف: «وبهذه الصفة، لن يخرق الجيش حرية الصحافة عمدا ومن دون سبب». وأوضح أن عملية التفتيش هذه «عملية أمنية روتينية».
في غضون ذلك، ذكرت وكالة الأنباء النيجيرية، أمس، أن الجيش اعتقل أربع مراهقات متهمات بالتجسس لصالح جماعة «بوكو حرام» الإسلامية المتشددة. واحتجزت قوات خاصة من الجيش في البداية فتاة 13 عاما في منطقة الحكومة المحلية «جوزا» بولاية بورنو شمال البلاد، والتي قادت الجنود إلى ثلاث فتيات أخريات مجندات من قبل «بوكو حرام» لنقل معلومات عسكرية.
وعثر على بندقية آلية «إيه كيه 47» مع إحدى الفتيات. وقالت الوكالة النيجيرية، إن الاعتقالات أثارت مخاوف داخل الجيش من وجود استراتيجية أوسع لـ«بوكو حرام» لتجنيد الأطفال للتجسس على الجنود، استعدادا لشن هجمات.
ولقي نحو 200 شخص حتفهم خلال عدة هجمات لـ«بوكو حرام» في منطقة جوزا الأسبوع الحالي فقط. وقتلت «بوكو حرام» (التي تعني التعليم الغربي حرام) أكثر من 1500 شخص في شمال نيجيريا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.
وتتالت المجازر المنسوبة إلى إسلاميي جماعة «بوكو حرام» خلال الساعات الـ48 الماضية في شمال شرقي نيجيريا، حيث سقط «مئات» القتلى ودمرت قرى بأكملها الثلاثاء وأطلق مسلحون النار على حشد من الناس الأربعاء فقتلوا 45 شخصا.
وأفاد سكان ومسؤولون محليون الخميس بأن مئات الأشخاص قتلوا برصاص مقاتلين مدججين بالسلاح يرتدون الزي العسكري دمروا مساء الثلاثاء بالكامل قرى غوشي واتاغارا وأغابلوا انغاجارا في ولاية بورنو (شمال شرق).
وتحدث زعماء محليون عن مقتل ما بين 400 و500 شخص، لكن السلطات لم تؤكد هذه الحصيلة التي إذا تتبين أنها صحيحة ستكون من الأكبر منذ بداية حركة التمرد الإسلامية في 2009 التي تسببت في سقوط ألفي قتيل هذه السنة.
وقال بيتر بيي نائب المنطقة، إنه «لا أحد يستطيع الوصول إلى ذلك المكان الذي ما زال فيه المتمردون. لقد سيطروا على كل المنطقة»، مؤكدا أن «جثثا ممددة في كامل المنطقة وقد فر السكان».
ووقعت مجزرة مماثلة في مدينة غمروبو نغالا في المنطقة التي سقط فيها 300 قتيل مطلع مايو (أيار) .
ووقعت مجزرة أخرى مساء الأربعاء قتل فيها 45 نيجيريا في ضواحي مايدوغوري، كبرى مدن ولاية بورنو معقل حركة التمرد الإسلامية، وفق ما أفاد به الخميس الماضي اثنان من السكان.
وروى الناجي ملام بونو، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن قرويين تجمعوا في برديري للاستماع لرجال قالوا إنهم دعاة متجولون، وهي ظاهرة عادية في شمال نيجريا، حيث أغلبية السكان من المسلمين، فخرج حينها «من حيث لا يدري أحد» مسلحون أطلقوا النار على الحشود. وأضاف: «أحصيت 45 جثة».
وقال كلامو بوكار الذي نجا أيضا من المجزرة، إن رجالا «متنكرين في هيئة دعاة» انضموا بعدها إلى المسلحين و«أضرموا النار في عدة منازل ومحلات تجارية».
كذلك يشتبه بأن «بوكو حرام» أطلقت النار مساء الخميس الماضي على حاجز للجيش وأحرقت كنيسة كاثوليكية وبناية حكومية في مدينة مداغالي (شمال شرقي ولاية أداماوا) على مسافة 25 كلم من مقاطعة جووزا، حيث وقعت مجزرة الثلاثاء، كما قال زعيم البلدة ماينا أولارامو.
وقال هذا الأخير إنه لم يبلغ بسقوط ضحايا، لكن شاهدا قال إنه رأى مدنيين قتلا لأنهما علقا بين الجيش والمهاجمين.
من جانب آخر، قتل أربعة أشخاص الخميس الماضي بانفجار سيارة مفخخة أمام منزل حاكم ولاية كومبي (شمال شرقي مدينة كومبي) وفق ما أفاد به وكالة الصحافة الفرنسية مصدر حكومي.
وفي مقاطعة جووزا، حيث تقع القرى الأربع التي هوجمت الثلاثاء، ما زال الوضع خطيرا. وأعلن زعيم محلي طلب عدم ذكر اسمه، أن «مئات الجثث منتشرة هناك لأنه لا يستطيع أحد الذهاب إلى هناك لدفنها». وقال إن أطفالا صغارا «انتزعوا من ظهور أمهاتهم وقتلوا».
وتقع مقاطعة جووزا على طول الحدود الكاميرونية قرب غابة سمبيزا، حيث يركز الجيش النيجري بحثه على التلميذات المائتين اللاتي خطفهن مقاتلو «بوكو حرام» في 14 أبريل (نيسان).
وفر الكثير من سكانها إلى الكاميرون وانتشر جنود لقتال الإسلاميين الذي سيطروا على سبع قرى على الأقرب ترفرف عليها الراية السوداء، كما قال بيي الأربعاء الماضي.
وتحدث الزعيم القبلي طالبا عدم كشف هويته عن «أزمة إنسانية»، وهو ما أكده نظيره زكاري هابو، مؤكدا أن «النساء والمسنين في قريتنا في حاجة إلى ماء وطعام والجرحى في حاجة إلى أدوية، والجميع في حاجة إلى مأوى». وقصف الطيران مواقع «بوكو حرام» في محاولة استعادة المنطقة، وفق ما أعلن بيي.
وقال عبا غوني من سكان قرية غوسي ومعظمهم من المسلمين، إن نحو 300 منزل من تلك القرية دمرت وكذلك مساجدها و«ما لا يقل عن مائة شخص قتلوا».
وفي أتاغارا، حيث أغلبية السكان من المسيحيين، أحرقت المنازل والكنائس وقتل عشرات الأشخاص وفق الشاهد بولوس ياشي الذي عد أن أعمال العنف هذه «انتقام» من قبل الإسلاميين من سكان هذه القرية الذين قتلوا بعض المهاجمين خلال الأيام الأخيرة.
ويقول السكان إنهم طلبوا حماية الجيش بعد هجوم الأحد، لكن لم يرسل إلى أتاغارا أي جندي.
ولم يعلق المسؤولون العسكريون والشرطيون المحليون في ولاية بورنو على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية في هذا الشأن.
وازدادت هجمات «بوكو حرام» عددا وشراسة خلال الأشهر الأخيرة ودمرت قرى بأكملها، لا سيما في شمال شرقي نيجيريا المجاور للكاميرون وتشاد والنيجر.
ونزح نحو 250 ألف شخص من ديارهم منذ فرض حالة الطوارئ في المنطقة قبل سنة، وفق تقرير مرصد وضع التنقلات الداخلية وتحدثت منظمة غير حكومية استنادا إلى أرقام الأمم المتحدة عن ثلاثة آلاف قتيل في الفترة نفسها. وأوضحت المنظمة أن نحو 800 شخص ينزحون يوميا بسبب أعمال العنف. وتساعد ميليشيات دفاع ذاتي مدنية الجيش في مكافحة الإسلاميين ما يدفع بهؤلاء إلى الانتقام من السكان.
وأصبحت الكاميرون التي كانت جارة غير عابئة بخطر «بوكو حرام»، تشن «حربا» على الإسلاميين واعتقل عشرون شخصا يشتبه بانتمائهم إلى الجماعة الإسلامية الأربعاء في أمشيدي (أقصى الشمال) وفق مصدر أمني.
ورغم هذه التطورات أعربت الحكومة الألمانية عن تشككها حيال تقديم دعم عسكري لنيجيريا. وفي مقابلة مع القناة الأولى بالتلفزيون الألماني، قال كريستوف شتراسر، مفوض الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان، أمس: «أعتقد أن تقديم مساعدة عسكرية سيكون له نتائج عكسية تماما، فهذا سيقود إلى مذبحة مرعبة ولن يساعد أحدا».
وفي نفس الوقت، رأى شتراسر أنه من الممكن الحديث عن تعاون بين القوى الشرطية وتقديم الدعم لنيجيريا في مجال تأمين الحدود.
وأعرب شتراسر عن اعتقاده أن الهجمات التي تحدث في نيجيريا لا تتعلق بحرب دينية، بل بصراع على السلطة ومصادر الثروة، وقال: «إنه صراع على النفوذ والمال».



الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.