جدد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد انتقاداته لكبار المسؤولين الإيرانيين، وهاجم أمس سياسة الرئيس الحالي حسن روحاني في تقسيم الميزانية، كما وجه ضربات جديدة إلى القضاء، مطالبا بإعادة هيكلته.
جاء ذلك غداة تشكيك المتحدث باسم السلطة القضائية غلام حسين محسني أجئي في الصحة العقلية لأحمدي نجاد. وفي المقابل، شبه مساعده التنفيذي حميد بقائي، المسؤول القضائي الإيراني برئيس الشرطة النازية (غيستابو) هاينريش هيملر، فيما اتهم المدعي العام محمد جعفر منتظري بعض الجهات بالسعي لتوجيه ضربات إلى مسؤولين يختارهم المرشد الإيراني علي خامنئي مباشرة.
وبموازاة هجومه على الجهاز القضائي، انتقد أحمدي نجاد بشدة سياسة حكومة روحاني الاقتصادية، أمس، خلال خطاب له أمام حشد من الطلاب. واختار هذه المرة، الميزانية لمهاجمة إدارة روحاني، خصوصا توجه الحكومة لإلغاء المساعدات الحكومية لنحو 40 مليون إيراني الذي أقرته حكومته.
وكان أحمدي نجاد وعد بمضاعفة المساعدات المالية إذا ما فاز هو أو مساعده بالانتخابات الرئاسية قبل إقصائه منها. ودافع أمس عن قرار دفع المساعدات المالية، وقال إن «120 في المائة في ربيع 2014 طالبوا بدفع المساعدات الحكومية. الآن تظهر استطلاعات الرأي أن 100 في المائة يطالبون بالحصول على المساعدات الحكومية» وفق ما نقل موقعه الرسمي «بهار نيوز».
واتهم أحمدي نجاد الحكومة والبرلمان برفع الأسعار في إيران والتخلي عن التزامها بتقديم المساعدات المالية للمواطنين، وذلك في أول تعليق له على مشروع الميزانية الذي قدمه روحاني قبل أسبوعين بقيمة 104 مليارات دولار وأمهل البرلمان فترة 6 أسابيع لمناقشته قبل التصويت النهائي.
وقال أحمدي نجاد في هذا الصدد، إن «أي مسؤول في أي موقع ومنصب كان، إذا لم يرده الشعب، فهو الغاصب... وأي تحرك له تجاوز. وما يتصرف به في بيت المال، يجب أن يُسأل عنه لاحقا».
ووجه أحمدي نجاد كلامه إلى مسؤول إيراني رفيع من دون ذكر أسمه، قائلا إن «70 مليونا، 80 مليونا، 50 مليونا لهم رأي ويعتقدون بشيء. أنت تقول الآن إنه خطأ؟ على أي أساس تقول إنه خطأ؟... حسنا الشعب يخطئ وأنت المسؤول تأخذ القرار بدلا منهم؟ من أنت؟» وأضاف: «يتكلمون بطريقة كأن الشعب يطلب فوق حقه، وأن الأموال هي ملك آبائهم».
وكانت تصريحات مشابهة لأحمدي نجاد في مارس (آذار) الماضي، أثارت جدلا واسعا في الساحة السياسية الإيرانية، وانقسمت وسائل الإعلام حينذاك حول الشخصية التي كان أحمدي نجاد يوجه إليها الخطاب. وبينما وجهت وسائل الإعلام المقربة من روحاني تهما له بمهاجمة المسؤول الأول في البلاد (خامنئي)، اكتفت وسائل الإعلام المحافظة والمقربة من الحرس الثوري بتجاهل تلك التصريحات.
بموازاة حديثه عن الميزانية، نشر أحمدي نجاد تسجيلا جديدا يوجه فيه انتقادات إلى القضاء الإيراني. وكان قد هاجم قبل أسبوع رئيس القضاء صادق لاريجاني بشدة وطالبه بتقديم استقالته.
وبحسب أحمدي نجاد، يعاني القضاء من مشكلتين أساسيتين؛ الأولى مشكلة السلوك، والثانية تتعلق بهيكل القضاء، شارحا 19 مشكلة في القضاء.
في ما يتعلق بمشكلة السلوك، شملت القائمة الطويلة قضايا مثل التسييس القضائي واستغلاله في المعادلات السياسية وتوجيه التهم ونشرها عبر وسائل الإعلام قبل إدانة المتهمين، والاعتقالات العشوائية، والتحقيق غير العلني، ومنح الخصوم فرصة توجيه التهم لإشاعة الأكاذيب، ونشر الاتهامات، والاحتجاز دون أحكام قضائية، والتمييز في القوانين القضائية، وترهيب القضاة، وانتهاك الاستقلالية القضائية، وممارسة الضغوط على المحامين ومنعهم من الدفاع عن المتهمين، وتوجيه التهم الباطلة من دون مستندات، وتجاهل أصل «البراءة حتى إثبات الإدانة» واستخدام لغة التهديد، واعتقال الأفراد بتهمة واحدة، وإضافة تهم أخرى لاحقا و...
كما انتقد أحمدي نجاد تأسيس جهاز مخابرات تابع لجهاز القضاء الإيراني. وفي النهاية قدم جملة مقترحات لإعادة هيكلة القضاء.
ورغم تراجع دور أحمدي نجاد، فإن شهادته حول القضاء نظرا لشغله منصب الرئاسة لفترة 8 أعوام، تعد وثيقة مهمة حول ثالث أهم سلطة في إيران إلى جانب البرلمان والحكومة.
في سياق متصل، رد مساعد أحمدي نجاد التنفيذي، حميد بقايي، على تشكيك المتحدث باسم القضاء غلام حسين محسني أجئي في الصحة العقلية للرئيس الإيراني السابق. وشبه بقايي دعوة أجئي لإحالة أحمدي نجاد إلى مراكز الطب العدلي بسلوك قائد الشرطة السرية في ألمانيا النازية (غيستابو) هاينريش هيملر. وقال بقايي: «قوات (أس أس) دفنت في التاريخ، وهيملر ينتظر جزاء أعماله في الآخرة. لكن الآن تفكيره وشعاراته حية لدى البعض ويقلدونه في أقوالهم».
قبل ذلك بساعات، رد مستشار أحمدي نجاد الإعلامي، علي أكبر جوانفكر، الصاع صاعين للمتحدث باسم القضاء وشكك في صحته العقلية، وقال: «إذا كان هناك شخص يفوق الستين عاما ويرتدي ملابس رجال الدين و... ويتقلد مسؤولية كبيرة في البلد... يقدم على سلوك شائن ويُصَفِّر، يتحول إلى مضحكة بين العامة والخاصة... هل يحب إحالته إلى الطب العدلي أو إرساله مباشرة إلى مستشفى الأمراض العقلية؟».
وكان جوانفكر يشير إلى خطاب أجئي قبل أسبوعين بين حشد من الطلاب، أظهر تمكنه من التصفير من دون وضع أصابعه في فمه، الأمر الذي أثار جدلا واسعا في إيران.
في الجهة الأخرى، شدد المدعي العام الإيراني حسين علي منتظري على ضرورة تبني برامج لتقديم صورة أفضل من القضاء الإيراني ردا على ما قال إنها «هجمات ومؤامرة يتعرض لها الجهاز القضائي لتشويه صورته» حسب ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».
وفي إشارة ضمنية إلى مسؤولين كبار انتقدوا أداء القضاء الإيراني خلال الفترة الماضية وقال إن «بعض الأشخاص بتعالٍ وأكاذيب حاولوا إلحاق أضرار بالجهاز القضائي، والبعض كذلك لديهم مهمة تخريب الأجهزة التي يختار مسؤوليها المرشد الإيراني» وتابع: «انظروا كما تهاجم وسائل الإعلام الأجنبية الأجهزة التابعة للمرشد الإيراني وينسبون إليها أنواع الأكاذيب والاتهامات بما فيها القضاء الإيراني».
ومع ذلك، قال منتظري: «إنني لا أقول إن القضاء والأجهزة الأخرى التي يختار مسؤوليها المرشد خالية من المشكلات والضعف، لكن انظروا كيف أصبحت هذه الأجهزة هدفا للهجمات».
وكان خطيب جمعة طهران، امامي كاشاني، اقترح الجمعة التحكيم بين أحمدي نجاد والقضاء، وبحث الاتهامات التي وجهها إلى الجهاز القضائي، الأمر الذي رفضه أول من أمس المدعي العام الإيراني.
ويعد رئيس القضاء من بين المسؤولين الذين يختارهم خامنئي مباشرة. كما أن خامنئي في أغسطس (آب) الماضي أنعش حياة أحمدي نجاد السياسية بعد ضمه إلى تشكيلة مجلس تشخيص مصلحة النظام.
أحمدي نجاد يهاجم القضاء وينتقد روحاني
مساعده شبّه المتحدث باسم الجهاز القضائي بقيادي نازي
أحمدي نجاد يخوض معركته ضد القضاء عبر تسجيلات ينشرها موقعه الرسمي
أحمدي نجاد يهاجم القضاء وينتقد روحاني
أحمدي نجاد يخوض معركته ضد القضاء عبر تسجيلات ينشرها موقعه الرسمي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




