نهاية سعيدة لقانون «ضرائب ترمب» الذي أنعش البورصات

انتقادات لانحيازه إلى الأثرياء وميوله الحمائية

تتحمس الأسواق لقانون ترمب لما سيسهم به من خفض معدل ضرائب أرباح الشركات (أ.ف.ب)
تتحمس الأسواق لقانون ترمب لما سيسهم به من خفض معدل ضرائب أرباح الشركات (أ.ف.ب)
TT

نهاية سعيدة لقانون «ضرائب ترمب» الذي أنعش البورصات

تتحمس الأسواق لقانون ترمب لما سيسهم به من خفض معدل ضرائب أرباح الشركات (أ.ف.ب)
تتحمس الأسواق لقانون ترمب لما سيسهم به من خفض معدل ضرائب أرباح الشركات (أ.ف.ب)

انتعشت البورصات الأميركية خلال الفترة الماضية على أثر أنباء تمرير قانون جديد للضرائب، وقّع عليه الرئيس أمس، ويعكس هذا الارتفاع رؤية القطاع الخاص المتفائلة باستفادته من الحوافز الضريبية التي يحملها القانون، في الوقت الذي تحاول فيه الإدارة الأميركية جذب الأموال التي لجأت إلى أسواق منافسة بحثاً عن أعباء ضريبية أقل.
وأكد خبراء في أسواق المال الأميركية أن قانون خفض الضرائب كان خبراً «جيداً جداً» بالنسبة إلى «وول ستريت». فمنذ انتخاب الرئيس دونالد ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، والأسواق في نيويورك تتفاعل إيجاباً ومسبقاً مع وعد خفض الضرائب. وفي أقل من 14 شهراً ارتفعت «وول ستريت» 35%.
ويقترب مؤشر «داو جونز» الآن من مستوى 25 ألف نقطة، أما مؤشر «إس آند بي» للأسهم التكنولوجية، فهو قريب من مستوى 7 آلاف نقطة. «إنها قمم تاريخية لم تعهدها الأسواق الأميركية سابقاً» كما قال أحد وسطاء التداول.
وتتحمس الأسواق لقانون ترمب لما سيسهم به من خفض معدل ضرائب أرباح الشركات من 35% إلى 21%، علماً بأن المتوسط المعمول به في الدول الصناعية والمتقدمة يقترب من 23%، أي أن الضرائب الأميركية الآن بين الأدنى في منظمة دول التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم 34 بلداً متقدماً.
وهناك توقعات بأن يسهم تخفيض الضرائب في زيادة أرباح أسهم الشركات الأميركية 10% خلال 2018، وأن تستمر في الزيادة في السنوات اللاحقة.
والربح الأكثر وضوحاً سيكون من نصيب شركات مؤشر «إس آند بي 500»، وهذا سيجذب المزيد من المستثمرين إلى البورصات الأميركية، لكن لن تستفيد كل الشركات من قانون ترمب بنفس الدرجة. فالشركات العقارية تتمتع تاريخياً بمعدلات ضريبة منخفضة ولن تستفيد أكثر من القانون الجديد.
- الشركات الصغيرة والكبيرة تستفيد
في المقابل يؤكد المحللون أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ستكون بين أكبر الرابحين نظراً إلى ما يحمله لها القانون الجديد من حوافز ضريبية لتشجيع أنشطتها المرتبطة بالسوق المحلية.
ويذكر أن أسهم هذا النوع من الشركات لم تستفد من صعود الأسواق ومؤشراتها في الفترة القليلة الماضية على غرار الإفادة التي تمتعت بها الشركات الكبيرة، وأمامها الآن فرصة للصعود. فمؤشر «روسل 2000» الذي يقيس أداء أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة صعد 17% منذ انتخاب ترمب رئيساً، أي أقل من نصف صعود مؤشرات الشركات الكبيرة، لكن اللافت للنظر أنه صعد نحو 4% خلال الأيام القليلة الماضية، قبيل وبعد إقرار القانون، رغم أن فترة آخر العام يُفترض أن تكون هادئة عموماً.
في المقابل، فإن الشركات الكبيرة مستفيدة من بنود أخرى في القانون، لا سيما تلك التي وُضعت لتشجيع عودة الأرباح من الخارج، إذ انخفضت نسبة الضريبة على عودة «الكاش» من 35 إلى 15.5% وإلى 8% فقط بالنسبة إلى الأرباح العائدة والموظفة في أصول غير سائلة.
وتقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أرباح الشركات الأميركية المودَعة في الخارج بنحو 2600 مليار دولار، وتأتي شركة «آبل» في المقدمة لأنها تملك وحدها 260 مليار دولار من الأرباح الموطَّنة خارج الولايات المتحدة الأميركية والتي معظمها هارب من الضرائب الأميركية. أما بعد خفض المعدلات فإن شركات كثيرة تدرس إعادة كل أو جزء من أرباحها إلى الولايات المتحدة، وهذا بدوره سيفيد المستثمرين سواء بصورة توزيعات للأرباح أو فرص شراء أصول، وبالتالي تنتظر «وول ستريت» ذلك بفارغ الصبر لتحقيق الفائدة القصوى من عودة المليارات من الخارج.
لكن محللين يقللون من احتمالات استمرار الصعود القوي لـ«وول ستريت» بعد تمرير القانون، بالنظر إلى أنه ارتفع بقوة على أثر أخبار صدور القانون حتى وصلت الأسهم إلى مستويات سعرية مرتفعة.
وأكد مستثمرون أجانب أن السوق الأميركية غالية الآن مقارنة بأسواق أخرى، فمعدل السعر إلى الربحية يبلغ 18 مرة، وهذا يعني بالنسبة إلى المحللين أن السوق تعاني من حماوة زائدة لم تشهدها منذ فقاعة الدوت كوم في عام 2000.
على صعيد متصل، هناك حدود أخرى لهذا التفاؤل مثل ضعف الدولار مقابل اليورو على سبيل المثال. وبالتالي فإن المستثمر الأجنبي عموماً والأوروبي خصوصاً سيقبل على الأسهم الأميركية بمقدار ما يصعد الدولار ليحقق في التحويل أرباحاً في الصرف.
- حرب الحمائية الضريبية
ويعد الإصلاح الضريبي الذي دفع الرئيس ترمب إلى إقراره هو المشروع الأكثر طموحاً منذ عهد الرئيس الراحل جون كيندي، عندما أراد في ستينات القرن الماضي تشجيع الصادرات ودفع الشركات الأميركية إلى الاستثمار في الخارج فيما سمي آنذاك بـ«الغزو الناعم للعالم».
في المقابل فإن قانون ترمب يدفع باتجاه حمائية من الجيل الثاني هدفها جذب الاستثمارات إلى الداخل بحوافز ضريبية مع فرض ضريبة 10% على فروع الشركات الأجنبية سُميت الضريبة الخاصة «المانعة للاستغلال».
وتم فرض ضريبة الفروع الأجنبية لمنع تسرب أرباح تتحقق على الأرض الأميركية إلى الخارج وعدم خضوعها للضرائب، لكن الشركات الأجنبية الكبيرة وبفعل التدفقات بين فروعها العالمية لا تُفصح عن أرباحها المحلية، وتقول إنها تدفع ضرائبها في بلدان مقر الشركة الأم أو في مكان آخر لها فيه عنوان ضريبي، والبنوك أفضل مثال على ذلك. علماً بأن أوروبيين ينددون بقانون ترمب معتبرين أنه قد يكون ازدواجاً ضريبياً. وهذا ما دفع وزراء اقتصاد فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا إلى مخاطبة الخزانة الأميركية، مع إشارتهم إلى ضرورة الاحتكام إلى القواعد الضريبية المتفق عليها في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
كما أن الأوروبيين يرون في القانون الجديد بعض البنود المتحايلة أو الملتفّة على قواعد منظمة التجارة العالمية. تلك البنود، صيغت في رأيهم بذكاء بالغ وقد يكون عبئها ثقيلاً على الشركات الأجنبية. ومن الأمثلة على ذلك أن القانون يمنح إعفاءات لبراءات الاختراع الأميركية مقابل ضريبة تُفرض على البراءات الأجنبية. الطرف الأميركي يرد بأن للقانون فلسفة لا يمكن للأوروبيين معارضتها، لأنه يهجر الضريبة المفروضة على الشركات والأفراد بشأن مداخيلهم العالمية لمصلحة التحول إلى نظام ضريبي محلي، مثل ضريبة تطبق على أين يستهلك المنتج وليس أين يُصنع. وهذا ما يحاول الأوروبيون تطبيقه على شركات أميركية مثل «غوغل» و«فيسبوك» و«أمازون» و«آبل».
وإذا قامت حرب ضريبية بين الطرفين، فمن المتوقع أن يكون الأميركيون أكثر ربحاً إذا تحولت استثمارات إلى الولايات المتحدة للاستفادة من انخفاض الضرائب فيها.
وتقدر تخفيضات ضرائب الشركات بنحو 150 مليار دولار سنوياً، لكن الاستفادة القصوى ستكون من نصيب الشركات الفردية التي انخفضت ضرائبها 20%، وهذا يخص المهن الحرة بالدرجة الأولى وصغار المقاولين، وعدد هؤلاء 40 مليوناً، وهم في الغالبية العظمى من الطبقة الوسطى، حيث تُقدَّر مداخيل الواحد من هؤلاء بما بين 20 ألفاً و100 ألف دولار، كما أن الأكثر ربحاً من التخفيضات هم من يزيد دخل الواحد منهم على 500 ألف دولار سنوياً.
تبقى الإشارة إلى رأي مفاده أن ما قام به ترمب يعتبر «ضربة معلم». فبدلاً من قضاء سنوات في البحث عن الجنات الضريبية، وتحديد خطرها، وكيف تهرب الأموال لتختبئ فيها، قام الرئيس ترمب باختيار طريق أسهل وأسرع للتخلص من التهرب الضريبي بخفض الضرائب إلى معدلات مشجعة على الإفصاح على الأرض الأميركية، وبالتالي ترك للآخرين متاهة البحث عن الأموال الهاربة من الضرائب، ويرجح أن تتحول أميركا إلى ملاذ لتلك الأموال، ولا عزاء لكل الآخرين.
- ماذا عن الطبقة الوسطى؟
لكنّ هناك جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة سبق صدور القانون حول الطبقات المستفيدة من القانون الجديد.
وقال موقع «إيه بي سي نيوز» في تقرير، إنه بينما يعد الجمهوريون صدور القانون مكسباً للأسر الأميركية فإن بعض الخبراء لديهم مشكلة مع هذا التصور، فهم يرون أن «الأغنياء سيأخذون البرغر ومعظم الباقين سيُترك لهم السلاطة والبطاطس» كما علّق التقرير.
وأوضح التقرير أنه في الوقت الذي يخفض فيه القانون ضرائب الشركات، فإن التخفيضات الأكثر محدودية للطبقة الوسطى ستنتهي في 2025.
وينقل التقرير عن خبير ضريبي أن مالكي أسهم الشركات الأميركية الذين يقع غالبهم في الفئات مرتفعة الدخل سيستفيدون بشكل مباشر من التخفيضات السخية لضرائب شركاتهم.
ويدافع الجمهوريون عن تلك التخفيضات بزعم أنها ستنعكس على الطبقة الوسطى في النهاية، فعندما ينتعش الاقتصاد بفضل الامتيازات التي تحظى بها الشركات ستتحسن أوضاع الوظائف والأجور.
لكن التقرير ينقل نقد الخبراء لهذا التصور المبنيّ على نظرية تساقط ثمار النمو، حيث إن الخبرة الأميركية على مدار الأعوام الثلاثين الأخيرة تعكس عدم تساقط هذه الثمار بالشكل الذي يروّج له الجمهوريون، فكثيراً ما كانت أوضاع الشركات تتحسن ولا ينعكس ذلك بنفس الدرجة على الأجور.



كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
TT

كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)

أعلنت «كازترانسويل» شركة خطوط الأنابيب الكازاخستانية، الثلاثاء، أن كازاخستان وروسيا تجريان محادثات لزيادة نفاذ النفط الروسي للصين إلى 12.5 مليون طن متري سنوياً من 10 ملايين طن متري.

وأعلنت شركة «كازترانسويل» أنها تخطط لتصدير 474 ألف طن متري من النفط عبر كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين خلال هذا الشهر، بالإضافة إلى 210 آلاف طن متري إلى ألمانيا و138 ألف طن متري عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان.

وأوقفت الولايات المتحدة الأميركية تفعيل العقوبات على روسيا حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل، بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات كبيرة عند ما يقارب 105 دولارات للبرميل، وسط توقعات ببلوغه 200 دولار حال استمرار تعطل مضيق هرمز.


الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية تداولات الثلاثاء على انخفاض، متراجعةً عن مكاسب الصباح، في ظل استمرار عزوف الأسواق عن المخاطرة وسط حالة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي. واستقرت أسهم هونغ كونغ بشكل تقريبي. وأغلق مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.9 في المائة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.1 في المائة. وانخفضت أسهم قطاعي الفحم البري والنفط والغاز بنسبة 2.3 في المائة و1.6 في المائة توالياً، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط نتيجة تجدد المخاوف بشأن الإمدادات.

واستقر مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بشكل تقريبي يوم الثلاثاء، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ نحو عام في وقت سابق من هذا الشهر. ويترقب المستثمرون نتائج شركة «تينسنت» السنوية، المقرر صدورها يوم الأربعاء، لتقييم نموها في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي قد يؤثر على المؤشر. وأشار محللون في شركة «هواتاي» للأوراق المالية في مذكرة لهم إلى أن أسهم هونغ كونغ، خصوصاً مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا، قد راكمت مراكز بيع كبيرة خلال عمليات البيع الأخيرة. ومع ارتفاع تقلبات سوق الأسهم عالمياً، تراجعت نسبة المخاطرة إلى العائد في رهانات الشراء والبيع بالرافعة المالية؛ مما دفع إلى تغطية مراكز البيع على المكشوف خلال الأسبوعين الماضيين؛ الأمر الذي أسهم في دعم السوق، وفقاً لما ذكره المحللون. وتفوقت أسهم القطاع المالي على الأسهم المتراجعة، حيث ارتفعت أسهم القطاع المالي المحلي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم نظيراتها الخارجية بنسبة 0.6 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات التأمين بنسبة اثنين في المائة.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ترقب المستثمرون الإشارات النقدية من اجتماعات البنوك المركزية الرئيسية هذا الأسبوع، في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتأجيل زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المقررة إلى الصين. وافتتح اليوان الفوري عند 6.8880 مقابل الدولار، وبلغ سعره 6.8834 بحلول الساعة الـ02:20 بتوقيت غرينيتش، أي أعلى بمقدار 74 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة. وكان رد فعل السوق محدوداً على خطة ترمب لتأجيل زيارته المرتقبة إلى الصين في أوائل أبريل (نيسان) المقبل لنحو شهر بسبب الحرب الإيرانية. وانخفض مؤشر الدولار مجدداً إلى ما دون 100 بعد أن لامس أعلى مستوى له في 10 أشهر الأسبوع الماضي، مدعوماً مؤخراً بتدفقات الملاذ الآمن عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار النفط. وارتفع المؤشر بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 99.93 نقطة. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.8961 مقابل الدولار، أي أقل بمقدار 87 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» إن ارتفاع أسعار النفط العالمية سينعكس جزئياً على الصين عبر الواردات، لكن التأثير الأوسع على النمو والتضخم سيكون محدوداً نسبياً. وأشاروا إلى أن الفحم والطاقة المتجددة يشكلان حصة أكبر من مزيج الطاقة في البلاد، وأن الاعتماد على النفط أقل منه في أوروبا أو اليابان. ويتوقع المحللون أن يُتداول اليوان الصيني في السوق المحلية ضمن نطاق بين 6.85 و6.92، مستندين إلى صادرات الصين وسياسة تثبيت سعر الفائدة التي يتبعها «بنك الشعب الصيني»، التي لا تزال داعمة للعملة. وأضافوا أن أي انفراجة ملموسة في التوترات بالشرق الأوسط أو إشارات أوضح من «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» بشأن خفض أسعار الفائدة قد تدفع باليوان إلى تجاوز مستوى 6.85 واختبار مستوى نحو 6.82. ويستعد المستثمرون لأسبوع حافل في اجتماعات البنوك المركزية، بما في ذلك «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، و«البنك المركزي الأوروبي»، و«بنك إنجلترا»، و«بنك اليابان». وقال محللو بنك «دي بي إس» في مذكرة: «القيمة الجيوسياسية المرتفعة حالياً للدولار الأميركي عرضة لتقلبات السياسة النقدية التي قد تؤدي إلى خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين من قبل (الاحتياطي الفيدرالي)، مقابل توقعات بتوقف أو رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الأخرى». وأضاف المحللون: «قد تزداد التقلبات مجدداً نتيجة أي رد فعل غاضب من ترمب ضد الحلفاء الذين يسعون إلى حل دبلوماسي للصراع الإيراني، مع احتمال أن يؤدي انهيار الوحدة الغربية إلى إعادة إشعال موجة البحث عن ملاذ آمن».


التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية، وتثير إحباط مسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الذين يحاولون إعادة معدل زيادة الأسعار إلى هدفهم البالغ 2 في المائة، بعد إخفاق هائل.

وعندما أثار التضخم المتراجع في بداية جائحة «كوفيد-19» مخاوف من دوامة خطيرة في الأجور والأسعار، اعتُبر ارتفاع الأسعار بأكثر من 2 في المائة سنوياً في مارس (آذار) 2021 مؤشراً إيجابياً. وكان مسؤولو «الفيدرالي» يخططون لتشجيع هذا الاتجاه الناشئ، عبر إبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مؤتمر صحافي ذلك الشهر: «نريد التضخم عند 2 في المائة، وليس على أساس مؤقت»، في تصريح تحذيري سيظل يطارد البنك المركزي. وتوقع المصرفيون أن يبقى التضخم أعلى من الهدف خلال ذلك العام، ولكن ليس بفارق كبير، وأنهم سينتظرون قبل أي محاولة لتهدئة الاقتصاد، عبر رفع أسعار الفائدة حتى يتأكدوا من استمرارية الارتفاع.

لكن وتيرة التضخم استمرت في التسارع. بنهاية العام، كان مؤشر أسعار الإنفاق الشخصي (PCE) الذي يستخدمه «الفيدرالي» لتحديد هدفه يرتفع بأكثر من 6 في المائة سنوياً، أي ثلاثة أضعاف الهدف. ولم يبلغ ذروته إلا بعد تجاوزه 7 في المائة في يونيو (حزيران) 2022، حينها اضطر «الفيدرالي» لمواكبة الوضع عبر سلسلة سريعة وحادة من رفع الفائدة. بينما تجاوز مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) 9 في المائة في الشهر ذاته، وهو أسرع معدل منذ 1981، حين كان «الفيدرالي» يكافح خروج الأسعار عن السيطرة.

فالآثار السياسية والمالية والاقتصادية لهذه الأزمة لن تتلاشى سريعاً.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

السلع مقابل الرواتب

كان شعار «الناس يكرهون التضخم» شائعاً بين مسؤولي «الفيدرالي» في أثناء تبنيهم سلسلة سريعة تاريخياً من رفع أسعار الفائدة في 2022 للسيطرة على التضخم، رغم إدراكهم أن تشديد الائتمان سيؤدي إلى صعوبات عبر دفع تكلفة المنازل أو السيارات إلى مستويات بعيدة عن متناول بعض المستهلكين. وتعمل السياسة النقدية جزئياً عبر تقليل الطلب برفع تكلفة الاقتراض، ما يخفف الضغط على الأسعار.

وكانت هناك مخاطر أكبر، تتمثل في «هبوط حاد» من التضخم على شكل ارتفاع البطالة أو ركود اقتصادي، وهو ما لم يحدث رغم توقع كثير من كبار الاقتصاديين حدوثه.

والسبب واضح في استعداد مسؤولي «الفيدرالي» لتحمل هذه المخاطر: التضخم بمثابة ضريبة تترك الجميع أسوأ حالاً. على مدار السنوات الست الماضية، قوَّض التضخم معظم زيادات الدخل الشخصي، وضرب الفئات الأقل دخلاً أكثر من غيرها. فالدولار اليوم يعادل نحو 79 سنتاً مقارنة بيناير (كانون الثاني) 2020.

للمشترين العقاريين... علاج مؤلم

يقول بعض الاقتصاديين إن حل التضخم هو مزيد من التضخم؛ إذ إن الأسعار المرتفعة ستقتل الطلب في النهاية. ولكن بالنسبة لـ«الفيدرالي»، الحل هو رفع أسعار الفائدة. ورفع سعر الفائدة قصير الأجل يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض الأخرى؛ خصوصاً الرهون العقارية.

بدأت سلسلة رفع الفائدة في 2022 في وقت غير معتاد؛ حيث اعتاد المستهلكون الأميركيون على عقود رهن منخفضة للغاية لأكثر من عقد، أرخص من أي وقت حديث. وكان التحول المفاجئ إلى تكاليف تمويل أعلى بمثابة صدمة. وتلعب التوقعات دوراً كبيراً في الاقتصاد والسياسة، وما زال الجمهور يتكيف مع حقيقة أن «المال الرخيص» انتهى حالياً.

ويضيف ارتفاع سعر الرهن من أقل من 3 في المائة إلى أكثر من 6 في المائة مئات الدولارات إلى المدفوعات الشهرية، ما يثير الإحباط لأولئك الذين لم تعد دخولهم تكفي لشراء منزل.

المعركة مستمرة

مع اجتماع «الفيدرالي» هذا الأسبوع، المتوقع فيه إبقاء أسعار الفائدة ثابتة، لا تزال الولايات المتحدة تواجه آثار ما اعتبره الاقتصاديون تصادماً بين سلاسل التوريد المقيدة بالجائحة، والطلب الناتج عن تريليونات الدولارات من الإنفاق الفيدرالي خلال جائحة «كوفيد». في الوقت ذاته، يبقى مؤشر التضخم المفضل لدى «الفيدرالي» فوق الهدف بنحو نقطة واحدة عند نحو 3 في المائة، وتظل السياسة النقدية مشددة نسبياً، وقد تحدث صدمة جديدة في الأسعار مع تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وارتفاع أسعار الغاز إلى أكثر من 3.70 دولار، أي بنسبة تقارب 25 في المائة منذ اندلاع العمليات العدائية في 28 فبراير (شباط).

الرئيس دونالد ترمب الذي استغل غضب الناخبين من التضخم، وارتفاع الأسعار، كأداة قوية في حملته لإعادة انتخابه عام 2024، لا يزال يواجه مخاوف المواطنين بشأن «القدرة على تحمل التكاليف»، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغذاء، وبقاء معدلات الرهن العقاري فوق 6 في المائة، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة لتكاليف الرعاية الصحية والنفقات الأساسية على ميزانيات الأسر. لقد وعد بانخفاض الأسعار، ولكنها لم تتراجع، ونادراً ما تشهد تراجعاً فعلياً في الواقع.