ماكرون: سنلعب دور «المسهّل» للتفاوض ولا اعتراف بالدولة الفلسطينية اليوم

أبو مازن من باريس: مستمرون في مساعينا الدبلوماسية وهناك «بديل» للدور الأميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ختام مؤتمرهما الصحافي المشترك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ختام مؤتمرهما الصحافي المشترك أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: سنلعب دور «المسهّل» للتفاوض ولا اعتراف بالدولة الفلسطينية اليوم

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ختام مؤتمرهما الصحافي المشترك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ختام مؤتمرهما الصحافي المشترك أمس (أ.ف.ب)

لن تقدِم فرنسا على «خطوة أحادية الجانب» للاعتراف بالدولة الفلسطينية، كما أن الرئيس الفلسطيني الذي اجتمع بنظيره إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، لم يطلب منه ذلك، رغم سماع أصوات فلسطينية تحث باريس على القيام بهذه «الخطوة الشجاعة». أما الأسباب التي تدفع ماكرون إلى الامتناع عن ذلك، فقد أوضحها أمس، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب الاجتماع مع الوفد الفلسطيني. وتجدر الإشارة إلى أن باريس، في عهد الرئيس السابق فرنسوا هولاند، التزمت على لسان وزير خارجيتها الأسبق لوران فابيوس، بالإقدام على الاعتراف من جانب واحد «إذا فشلت جهود فرنسا في إعادة إطلاق المفاوضات» بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. والحال أن مساعي فرنسا لم تؤدِ إلى أي نتيجة، وبقي «مسار» السلام في حالة الموت السريري منذ ربيع عام 2014. ومنذ رحيل فابيوس عن وزارة الخارجية بداية عام 2016، أخذت مواقف فرنسا بالتراجع إلى أن اختفى موضوع الاعتراف.
في حديثه للصحافة، برر ماكرون رفضه السير في موضوع الاعتراف بمجموعة من الحجج، أولها أن ذلك سيعد «ردة فعل» على قرار الرئيس الأميركي الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقرر نقل سفارة بلاده إليها من تل أبيب. والحال، يقول ماكرون، إنه «يرفض» أن يكون القرار الفرنسي «رهينة» لما تقرره واشنطن. فضلاً عن ذلك، فإن الرئيس الفرنسي يعتبر أن الإقدام على خطوة كهذه وفي هذه الظروف بالذات: «لن يكون له تأثير على الوضع الذي ننظر فيه»، إضافة إلى أنه «سيحشر» فرنسا في موقف وإلى جانب أحد المعسكرين، وهذا سيمنعها من التحدث إلى المعسكر الآخر، وبذلك تكون باريس قد ارتكبت الخطأ نفسه الذي ارتكبته واشنطن، لكن بالمقلوب. وفي أي حال، يعتبر ماكرون أن الحل «لا يمكن أن يأتي من الخارج» ويكون بـ«التسرع»، بل هو «بين أيدي الفلسطينيين والإسرائيليين». ولا شك أن فرنسا ستقدم على الاعتراف بالدولة الفلسطينية ولكن «في الوقت المناسب»، وهذا سيأتي «آلياً مع التوصل إلى حل سياسي» بحيث يكون «مفيداً لبناء السلام». باختصار، لا يريد الرئيس الفرنسي أن «يهمّش» ويتمسك بالقدرة على التحدث لكل الأطراف، كما أنه يرفض «اتخاذ قرار تحت ضغط الأحداث الخارجة عن خيارات الدبلوماسية الفرنسية».
بيد أن هذه الأسباب ليست الوحيدة التي تدفع ماكرون إلى الحذر. فعقب لقائه العاهل الأردني بداية الأسبوع المنقضي، أشار ماكرون إلى أنه توافق مع الملك عبد الله الثاني حول الحاجة إلى الانتظار بعض الوقت، (الملك عبد الله تحدث عن شهرين إلى ثلاثة أشهر)، حتى تُعرف تفاصيل «الخطة الأميركية» التي يجري الحديث عنها والتي تأجل الإفصاح عنها إلى أواخر الفصل الأول من عام 2018. وفي أي حال، ووفق مصادر دبلوماسية عربية في باريس، فإن واشنطن «طلبت من باريس عدم التحرك» قبل أن يعرف مصير خطتها. ومن جانب آخر، تعرف باريس أن أي جهود يمكن أن تبذلها من أجل أن يعود الطرفان إلى طاولة المفاوضات، لا حظ لها بالنجاح من غير موافقة ودعم أميركيين. ثم إن هناك أسبابا «محلية» تدفع الحكومة الفرنسية إلى التريث والانتظار، وأولها أنها تتعرض لضغوط من المجلس التمثيلي ليهود فرنسا لأن تحذو حذو الولايات المتحدة. يضاف إلى ذلك، أن حزب الرئيس ماكرون «الجمهورية إلى الأمام»، يسعى للفوز في 2019 ببلدية باريس التي ترأسها حالياً الاشتراكية آن هيدالغو. لذا؛ لا يستطيع أن يفرط بأصوات مناصري إسرائيل من المقيمين في العاصمة الفرنسية.
رغم هذه المعطيات، فإن باريس تريد أن تلعب دوراً، وهي «ناشطة ميدانياً وسياسياً». وباختصار، فإنها تريد أن تكون «مسهّلاً» و«مواكبة للطرفين» للعودة إلى طاولة المفاوضات، فضلاً عن أنها «صديقة لفلسطين» التي «ليست وحدها وسنقف إلى جانبها»، كما أنها صديقة للإسرائيليين. وفي الأساس، تتمسك باريس، وهذا ما شدد عليه ماكرون، بحل الدولتين وبالقدس عاصمة للطرفين، وبالمفاوضات طريقاً وحيدة للحل السياسي الذي لا بديل عنه. وعند سؤاله عما وعد به الرئيس عباس، رد ماكرون بأنه «التزم بكل وضوح القيام بكل ما يستطيعه» من أجل مساعدته في مساعي الوصول إلى الدولة الفلسطينية وبناء السلام. ووعد ماكرون بزيارة فلسطين العام المقبل (من غير تحديد تاريخ)، في حين سيسبقه إليها رئيس الحكومة ومجموعة من الوزراء من أجل اللقاء الحكومي الدوري؛ لغرض تعزيز العلاقات وتنشيط مجالات التعاون. وبذلك يكون الرئيس الفرنسي، كما قال، يعمل «بتواضع»، لكن «بكثير من الحزم والفاعلية من أجل السلام».
في باريس، حرص أبو مازن على إسماع مواقفه من قرار الرئيس ترمب مباشرة، وكرر أن واشنطن «أبعدت نفسها عن العملية السياسية»، و«لم تعد وسيطاً نزيهاً»، وبالتالي فإنه «لن يقبل أي خطة منها»، حيث إنها «خرقت القانون الدولي»، ولأنها لم تعد قادرة على أن «تقدم حلاً عادلاً» للنزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي. وامتنع عباس عن الإشارة إلى ما «تطبخه» واشنطن من أفكار. وتعقيباً على ما حصل قبل تصويت الجمعية العامة من تهديدات أميركية بقطع المساعدات عن الدول التي تصوت ضد الولايات المتحدة، رد عباس بقوله إنه «يأمل أن يتعظ الآخرون (أي الأميركيين) أن العالم لا يساق هكذا، أو أن تفرض عليه المواقف (السياسية) بالمال».
لكن ما البديل عن واشنطن وعن الدور الذي سعت لعقود لأن تنفرد به؟ يقول أبو مازن إنه «مستمر في المساعي السياسية» في كل أنحاء العالم ومع الجميع، وأنه يستند داخلياً إلى عامل جديد هو المصالحة الفلسطينية. أما البديل فيتعين البحث عنه، وفق الرئيس الفلسطيني، بين «دول كثيرة مهمة أيّدت موقفنا، ويمكنها أن تلعب دوراً من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط». ولا شك أن أبو مازن كان يعني فرنسا ودولاً أوروبية والصين وروسيا وعواصم أخرى. وفي أي حال، فإن المقاربة النهائية التي يتبناها الرئيس الفلسطيني هي «الأسلوب السياسي وثقافة السلام»؛ ما يعني التخلي عن العنف نهائياً. ومن هنا، فإن ماكرون «هنأه» على مواقفه الرافضة للعنف «والتزام التهدئة». وفي أي حال، فإن ماكرون أدان مسبقاً اللجوء إلى العنف «من أي جهة أتى»، ما يعني أنه يخلط بين الفلسطيني الذي يحتج لسلبه أرضه وبين الجندي الإسرائيلي الذي يطلق عليه النار. ولم يفوّت عباس الفرصة للتنديد بالقمع الإسرائيلي الأعمى، ودليله على ذلك قتل مُقعَد فلسطيني بترت ساقاه وإصابته برصاصة في الرأس.
في ظل ذلك كله، لم ينس أبو مازن الموقف السعودي وهو كان قد وصل إلى باريس من الرياض، التي زارها والتقى فيها خادم الحرمين الشريفين وولي العهد. وقال أبو مازن إن السعودية «دعمت دائماً» الموقف الفلسطيني. ونقل عن الملك سلمان بن عبد العزيز وعن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن «أزمة الشرق الأوسط لن تحل قبل أن تقوم دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية».
واضح اليوم أن الطرف الفلسطيني راكم النجاحات الدبلوماسية وحشد الدعم، للوقوف بوجه قرارات واشنطن المجحفة وأحادية الجانب. لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً هو: كيف يمكن الخروج من الطريق المسدودة إزاء تمسك الإدارة الأميركية حتى الآن بقرارها؟ وهل يتعين انتظار «الإفراج» عن خطة السلام الأميركية التي يمكن أن توفر الفرصة حتى تصحح واشنطن «تسرعها»، بالإعلان مثلاً أن القدس الغربية هي عاصمة لإسرائيل، وأن القدس الشرقية ستكون مطروحة على طاولة التفاوض في مسائل الحل النهائي؟ الجوب فيما سيأتي من الأيام.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.