«لغة حوثية» لخطب جمعة تنفِّر مصلين في صنعاء

أقارب لصالح وأعضاء في حزبه يصلون إلى عمان والسعودية

طفل يحضر مناسبة استعراض أسلحة حوثية في صنعاء (رويترز)
طفل يحضر مناسبة استعراض أسلحة حوثية في صنعاء (رويترز)
TT

«لغة حوثية» لخطب جمعة تنفِّر مصلين في صنعاء

طفل يحضر مناسبة استعراض أسلحة حوثية في صنعاء (رويترز)
طفل يحضر مناسبة استعراض أسلحة حوثية في صنعاء (رويترز)

أمرت الميليشيات الانقلابية، خطباء المساجد في صنعاء والمحافظات المسيطرة عليها بتخصيص خطبة الجمعة، أمس، لحضّ المصلين على الحشد إلى جبهات القتال والتبرع بالمال والطعام، وتأكيد «التأييد الإلهي» الذي تحظى به الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.
وطلبت منهم في تعميم رسمي مكتوب من قبل موظفيها في مكاتب «الأوقاف والإرشاد»، امتداح المقاتلين وتضحياتهم والاستدلال على أنهم موعودون بـ«النصر» لجهة صمودهم المزعوم حتى الآن في مواجهة التحالف والقوات الموالية للحكومة الشرعية.
ودأبت الجماعة منذ سيطرتها على صنعاء وغيرها من المناطق، على الإطاحة بخطباء المساجد المعتمدين والمعروفين بوسطيتهم، وتعيين موالين لها متعصبين طائفياً ومذهبياً لجهة تمكينها من السيطرة على الخطاب الديني في البلاد وتوجيهه بما يوافق أهواء ميليشياتها.
وحوّلت الميليشيا الحوثية كثيراً من المساجد في صنعاء وغيرها إلى مقرات لمسلحيها من أجل النوم والاستراحة، في حين يؤكد شهود أن بعض المساجد اتخذتها الجماعة مخازن للذخيرة والأسلحة، في سلوك وصفوه بـ«الإجرامي».
وتعلو أسوار المساجد وجدرانها الخارجية «الشعارات الخمينية» والعبارات المقتبسة من أحاديث زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي وأخيه المؤسس حسين.
ولجأ كثير من المصلين في صنعاء إلى هجر المساجد بعد السيطرة الحوثية، مفضلين الصلاة في منازلهم بعد أن تحولت دور العبادة إلى مقرات ميليشاوية لا علاقة لها بعقيدتهم، على حد تعبيرهم.
في هذه الأثناء، أفادت السلطات العمانية عبر وكالاتها الرسمية، أمس، بأن 22 فرداً من عائلة صالح وصلوا إلى السلطنة، بينما بثت قناة الإخبارية السعودية الرسمية أسماء 19 فرداً من أقارب صالح والقيادات الموالية له، وقالت إنهم وصلوا إلى المملكة بتنسيق مع التحالف، هرباً من بطش الميليشيات.
جاء ذلك في وقت كشف فيه رئيس الحكومة الشرعية أحمد عبيد بن دغر، عن وجود تحركات جادة لإعادة ترتيب صفوف حزب «المؤتمر الشعبي» ولملمة شتات أعضائه، مؤكداً أن الرئيس عبد ربه منصور هادي يرى أن انتفاضة صالح ضد الميليشيا الحوثية وحّدت الحزب، وأن ذلك مدعاة لفتح صفحة جديدة تشمل جميع القيادات بمن فيهم نجل الرئيس السابق أحمد علي صالح.
ويستمر الحوثيون في ارتكاب أعمال القمع ضد أنصار الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح وأعضاء حزبه (المؤتمر الشعبي)، بينما لقي قرار أصدرته ميليشيا الحوثي بـ«العفو العام» عمن شارك في انتفاضة صنعاء الأخيرة استغراباً واسعاً بين مواطنين، لخلوّه من أي عفو فعلي.
وأفادت مصادر في حزب «المؤتمر» بصنعاء، بأن ميليشيا الحوثي اقتحمت منزل اللواء محمد القوسي وهو وزير داخلية حكومة الانقلاب السابق المقرب من الرئيس السابق، وقامت بنهب كل محتوياته، كما أقدمت على اقتحام منزل اللواء محمد عبد الله الإرياني.
ولا يزال مصير القوسي مجهولاً مع عدد من العسكريين الذين تتهمهم الميليشيا بـ«الخيانة» لمساندتهم انتفاضة صالح التي انتهت بمقتله في الرابع من الشهر الجاري وتصفية العشرات من أعوانه واعتقال المئات والزج بهم في معتقلات سرّية.
إلى ذلك، أمرت الميليشيات بمنع طباعة أي منشور ورقي أو صحيفة إلا بإذن مباشر من وزير إعلامها في الحكومة الانقلابية، في حين أفاد موظفون في صنعاء بأن الميليشيا فرضت على منتسبي المؤسسات حضور «دورات تثقيفية» عن نهج الجماعة الطائفي والملازم الخمينية مقابل الإبقاء عليهم في وظائفهم.
وأضافت المصادر أن الميليشيات تقوم بنقل الموظفين ممن هم في مستوى رئيس قسم فما فوق على متن حافلات بعد ربط أعينهم والتوجه بهم إلى أماكن سرّية يرجَّح أنها في ضواحي صنعاء لتلقي عمليات «غسيل الأدمغة» التي تعتمد عليها الجماعة في «حوثنة» اليمنيين.
وأصدر صالح الصماد رئيس المجلس السياسي الانقلابي، ليل أول من أمس (الخميس)، قرار «عفو عام» عمن قال إنهم شاركوا فيما سماها «فتنة الخيانة» من المدنيين، وإطلاق سراح الموقوفين منهم، في إشارة إلى أنصار الرئيس السابق وحزبه، إلا أن قرار العفو عاد ليستثني مَن زعم أنه عفا عنهم، إذ لا يشمل مَن «قتل، أو حمل السلاح، أو شارك بالتخطيط أو التخابر» وهو ما جعل القرار، حسب ناشطين «مفرغاً من مضمونه»، وشكلياً أكثر من كونه عملياً.
في غضون ذلك كشفت مصادر في حزب «المؤتمر» أن الجماعة حاولت ترغيب القيادي قاسم الكسادي نائب رئيس مجلس الانقلاب الموالي لصالح، للعودة إلى صنعاء لممارسة مهام منصبه بعد أن نجح في الفرار إلى مسقط رأسه، محافظة البيضاء.
وقالت المصادر إن الكسادي رفض عرض الميليشيات رفضاً قاطعاً واشترط عليهم للموافقة عودة القيادي عارف الزوكا إلى الحياة ليتلقى منه أمر العودة. وكانت الجماعة قد قامت بتصفية الأخير مع الرئيس السابق قبل أن تسمح لاحقاً بنقل جثمانه رفقة عائلته ليوارى التراب في مسقط رأسه بمحافظة شبوة الجنوبية.
وترفض قطاعات واسعة من القاعدة الشعبية لحزب «المؤتمر الشعبي» (جناح صالح) في صنعاء والمحافظات التي تسيطر عليها الميليشيات، موالاة الحوثي، رغم الضغوط المستمرة علي قيادات الحزب في صنعاء لـ«حوثنة» الحزب وتحويله مع كتلته النيابية ذات الأكثرية إلى ذراع سياسية وقانونية لخدمة أجندة الجماعة المدعومة إيرانياً.
ولجأت الميليشيات بعد مقتل صالح إلى الإطاحة بكبار القيادات في الحزب الرافضين لمشروع الجماعة، من مناصبهم، وأخيراً عيّنت القيادي المؤتمري الموالي لها أميناً للعاصمة، وعيّنت خلفاً له في محافظة ذمار الزعيم القبلي محمد حسين المقدشي، في سياق سعيها لمكافأة الأشخاص الذين تخلوا عن الرئيس السابق والسكوت عن الثأر لدمه المهدور.
وفي ظل المخاوف السائدة لدى المكونات اليمنية من تفكك حزب «المؤتمر» كتب رئيس مجلس وزراء الحكومة الشرعية أحمد عبيد بن دغر مقالاً نشره أول من أمس على «فيسبوك» وجزّأه في تغريدات على «تويتر» بعنوان «أحمد علي عبد الله صالح منا ونحن منه» وهي عبارة مقتبسة -حسب بن دغر- من حديث للرئيس هادي.
وكشف بن دغر أن المؤتمريين «يقتربون» من موقف واحد مشترك وهو عدم السماح بأي انشقاقات داخل الحزب، باعتباره «المؤسسة الديمقراطية الأكثر جماهيرية»، مشيراً إلى أن الرئيس هادي يرى أن الانتفاضة التي قادها صالح «ضد الحوثي قد وحّدت المواقف، ووحّدت الحزب وجماهيره على مبادئ استعادة الدولة، والدفاع عن الجمهورية، والمضيّ نحو دولة اتحادية... وهزيمة الحوثي».
وقال بن دغر: «استقبلنا معاً الرئيس والنائب وأنا، الشيخ سلطان البركاني، الذي أكد أن زملاءنا في أبوظبي والقاهرة يتوحدون خلف مبادئ استعادة الدولة وهزيمة الانقلاب والحفاظ على الجمهورية والوحدة»، وأضاف: «كان أهم ما قاله الأخ الرئيس للشيخ سلطان (أحمد علي عبد الله صالح مننا، ونحن منه، وعفا الله عما سلف)».
وفي سياق التماس العذر لقيادات الحزب في صنعاء، قال بن دغر: «نتعامل مع هذه القضية بمسؤولية، وندرك حجم المخاطر التي يواجهها قادة المؤتمر المعتقلون أو المحاصرون أو الملاحقون، وسنترك لهم حق اتخاذ القرار الذي يتناسب مع وضعهم المأساوي الجديد. سيبقون في نظرنا ونظر شعبنا مناضلين كباراً، لكل واحد منهم تاريخ وطني مستقل بذاته».



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».