الشرع مرشح موسكو لـ«رئاسة سوتشي»... ودي ميستورا غاضب من «تراجع» دمشق

المبعوث الدولي قدم وثيقة إلى مجلس الأمن عن ملفي الدستور والانتخابات

وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان مع دي ميستورا في موسكو أمس (أ.ب)
وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان مع دي ميستورا في موسكو أمس (أ.ب)
TT

الشرع مرشح موسكو لـ«رئاسة سوتشي»... ودي ميستورا غاضب من «تراجع» دمشق

وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان مع دي ميستورا في موسكو أمس (أ.ب)
وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان مع دي ميستورا في موسكو أمس (أ.ب)

لا تزال موسكو تنتظر رد دمشق على اقتراح ترؤس نائب الرئيس السابق فاروق الشرع «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي بهدف تحقيق هدفين، هما تشكيل «لجنة دستورية» ومجلس لرئاسة مؤتمر الحوار، في وقت بدا أن دمشق قررت إرجاء البحث عن تسوية سياسية «قبل تطهير كامل الأرض السورية من الإرهابيين».
كما أن جهازي الاستخبارات في روسيا وتركيا منخرطان في مراجعة قائمة المرشحين إلى المؤتمر التي تضم 1500 سوري، إضافة إلى حوار بين وزيري الدفاع والخارجية الروسيين، سيرغي شويغو وسيرغي لافروف، والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لفهم العلاقة بين مؤتمر سوتشي ومفاوضات جنيف، خصوصاً ما يتعلق بشرعية تشكيل اللجنة الدستورية وتسلسل العلاقة بين مساري جنيف وسوتشي.
بحسب مصادر دبلوماسية غربية، فوجئ دي ميستورا بـ«تراجع» وفد الحكومة السورية برئاسة السفير بشار الجعفري في القسم الثاني من الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف الأسبوع الماضي عن موقفه في قسمها الأول. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «في القسم الأول، اشترط الجعفري أن تقوم الهيئة التفاوضية العليا المعارضة بسحب بيان المعارضة في مؤتمر الرياض، وخصوصاً ما يتعلق بالموقف من الرئيس بشار الأسد والمطالبة بخروجه من السلطة لدى بدء المرحلة الانتقالية قبل أن يوافق (الجعفري) على الانخراط في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة لبحث ورقة دي ميستورا إزاء المبادئ الـ12 لمستقبل سوريا والتفاوض حول ملفي الإصلاح الدستوري والانتخابات» بموجب القرار 2254.
لكن المفاجئ بالنسبة إلى دي ميستورا والمبعوثين الغربيين في القسم الثاني، هو تقديم الجعفري موقفاً جديداً مفاده رفض بحث ملفي الدستور والانتخابات قبل «تحرير سوريا من جميع الإرهابيين وقبل استعادة الدولة سلطتها على جميع الأراضي السورية»، بحسب المصادر. وقالت: إن الجعفري شرح للمبعوث الدولي وفريقه مناطق سيطرة «داعش» وباقي الإرهابيين في البلاد، ثم جرى تسريب فيديو عن هذه «المحاضرة» التي أعقبتها «جلسة أخرى» تناولت تاريخ سوريا و«مقاومة الشعب السوريين للاحتلال بما في ذلك العثمانيون». وأكد وزير الخارجية وليد المعلم موقفاً مشابهاً أمام البرلمان أمس. وقال: إن بقاء مناطق خفض التصعيد المنبثقة من اجتماعات آستانة في «وضعها الراهن، غير مقبول، في المرحلة المقبلة»، مضيفاً إن «الهدف هو تطهير جميع الأراضي السورية من الإرهابيين».
دي ميستورا، الذي حاول الحفاظ على موقفه وسيطاً دولياً بين وفدي الحكومة والمعارضة، قدم سلسلة من المقترحات لإجراء مفاوضات غير مباشرة أو مباشرة لتحقيق تقدم في ورقة المبادئ السياسية أو ملفي الدستور والانتخابات وعقد 11 جلسة مع وفد المعارضة و8 جلسات مع الوفد الحكومي «غير أنه لم يحدث أي اختراق كما كان يخطط بسبب تراجع وفد دمشق واتباع أسلوب المماطلة، ورفض التفاوض قبل السيطرة على الأراضي السورية»، بحسب المصادر الغربية. وأشارت إلى أنه على عكس الجولات السابقة «خرج دي ميستورا عن صمته وأبلغ مجلس الأمن مسؤولية الوفد الحكومي عن عدم تحقيق تقدم» في الجولة الثامنة. ونقل عن وفد المعارضة قوله: «إن الموقف من الأسد هو وجهة نظر وليس شرطاً مسبقاً».
هناك تفسيران، بحسب المصادر، إزاء موقف دمشق: الأول، إفشال مفاوضات جنيف، ونقل الرهان السياسي إلى مسار مؤتمر الحوار في سوتشي. الآخر، كسب الوقت والضغط على دي ميستورا للاستقالة، بحيث يتم تمرير الوقت إلى ما بعد انتخابات الرئاسة الروسية في 18 مارس (آذار) المقبل. وقال مسؤول غربي: «ربما يكون هذا الموقف بإيحاء من طهران التي لم تكن موافقة على مؤتمر سوتشي وليست جزءاً من مفاوضات جنيف ورفضت أن تبارك اجتماعات آستانة مؤتمر سوتشي».
موسكو، التي تحاول الحفاظ على توازن بين أطراف متناقضة، لم تمارس ضغوطاً على دمشق لتقديم مرونة في مفاوضات جنيف، بل إنها وضعت شروطاً على المعارضة كي تكون مقبولة في العملية السياسية، وبعثت إشارات نقدية لموقف دي ميستورا ما رجح احتمالات الرهان الروسي على مؤتمر الحوار في سوتشي والضغط على الأمم المتحدة كي تكون جزءاً منه. وقال لافروف لدي ميستورا أمس: «هناك من يحاول عرقلة عملية التسوية السورية».
من جهته، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أبلغ موسكو بوجود شرطين لمشاركة الأمم المتحدة في سوتشي، بحسب المصادر، هما: أن يعقد المؤتمر لمرة واحدة فقط وليس سلسلة من المؤتمرات كما حصل مع مسار آستانة، أن يكون جزءاً من عملية جنيف وتنفيذ القرار 2254. (وهذا موقف دول غربية بينها أميركا).
لكن موسكو ماضية في السباحة بين مسارات جنيف وسوتشي وآستانة والإعداد لمؤتمر الحوار وتذليل عقبات عدة أمام حصوله. العقدة الأولى، التفاهم مع أنقرة على قائمة المدعوين بموجب نتائج قمة الرؤساء: الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني في سوتشي الشهر الماضي. وعلم أن اجتماعات روسية - تركية عقدت لمراجعة قائمة المدعوين التي قدمتها موسكو وضمت 1500 شخص، بينهم سياسيون ورؤساء نقابات وفنانون ومثقفون وعسكريون، بينهم مسؤولو نقابات أطباء البيطرة (أطباء الحيوانات)، إضافة إلى نخبة من خبراء الدستور والسياسيين. وأفاد مصدر: «أنقرة تريد التأكد من عدم وجود أي شخص قريب من الاتحاد الوطني الديمقراطي الكردي في حوار سوتشي».
تتعلق العقدة الثانية بدعوة الشرع إلى المؤتمر. وأبلغ مسؤولون روس محاوريهم بأن موسكو تريد حضور الشرع وأبلغت دمشق رسمياً بذلك وهي تنتظر الجواب الرسمي، في وقت لم يتبلغ نائب الرئيس السوري السابق دعوة رسمية، وإن كان يتمسك بـ«صلاحيات كاملة وضمانات لنجاح مؤتمر الحوار الوطني». وقال دبلوماسي روسي: «نريد أن يقتصر دور الشرع على رئاسة المؤتمر وتشكيل لجنة دستورية، وليس صحيحاً أنه سيكون رئيسا للهيئة الانتقالية».
أما العقدة الثالثة، فتتعلق بدور الأمم المتحدة؛ إذ إن موسكو تريد أن يتم تشكيل «اللجنة الدستورية» في سوتشي بحضور دي ميستورا على أن تعقد هذه اللجنة أول اجتماعاتها في جنيف، في حين يتمسك المبعوث الدولي بتشكيل اللجنة من الحكومة والمعارضة في مفاوضات جنيف على أن يتم دعمها وشرعنتها في مؤتمر سوتشي وتعقد اجتماعاتها في جنيف. لكن دمشق تراهن على خيار ثالث، وهو أن يتم عقد مؤتمر الحوار في سوتشي ليكون حدثاً إعلامياً يخدم بوتين في الانتخابات الرئاسية، ثم تعقد جلسات مؤتمر الحوار في دمشق، وتتم عملية الإصلاح الدستوري ضمن آليات البرلمان الحالي التي تضم بتعديل الدستور الحالي لعام 2012. وفي هذا السياق، قد تبدي دمشق «مرونة» بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في السنة المقبلة أو بعدها، علماً بأنها مقررة في 2020، ورفض تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 2021 ما لم يتم تعديل الدستور ضمن أولويات دمشق.
ولا شك أن محادثات دي ميستورا في موسكو مع وزيري الخارجية والدفاع أمس واجتماعات آستانة بين الضامنين، روسيا وتركيا وإيران، ستكون حاسمة في تقرير مصير مستقبل مفاوضات جنيف ومؤتمر سوتشي. وقال دي ميستورا خلال لقائه الوزيرين أمس: «لم يكن لدينا لقاء جيد في جنيف، وأنتما تعرفان ذلك، وأنا أعرف ذلك. علينا أن نعمل من أجل أن تثمر جنيف عن النتيجة؛ لأنه لا يوجد هناك أي بديل لعملية جنيف، التي اعترف بها المجتمع الدولي والتي تجري برعاية الأمم المتحدة».
وكان لافتاً أن دي ميستورا خاض أمام مجلس الأمن في تفاصيل تصوراته للمرحلة المقبلة لاستباق مسار سوتشي. وقدم وثيقة إلى أعضاء مجلس الأمن تضمنت تصوراته لملفي الانتخابات والدستور، هنا نصها:

سلة الانتخابات
«بخصوص سلة الانتخابات، يعرب القرار 2254 عن دعم هذا المجلس لانتخابات حرة ونزيهة تبعاً لدستور جديد، تجري تحت إشراف الأمم المتحدة، ووفق أرفع المعايير الدولية للشفافية والمحاسبة، مع تمتع جميع السوريين، بما في ذلك أبناء الشتات، بالحق في المشاركة.
كانت الأمم المتحدة وفرت مساعدات انتخابية لغالبية الدول الأعضاء لديها، وجاء ما يقرب من ثلث هذه الحالات في غضون العامين الماضيين فقط ـ عليه، فإننا نملك خبرة كبيرة بهذا المجال ـ وغالباً ما جرت هذه الانتخابات في بيئات تعايش مرحلة ما بعد الصراع، وحرصت الأمم المتحدة على توفير شتى صور المساعدات الانتخابية. من ناحية أخرى، فإن ثمة حاجة واضحة لاحترام السيادة السورية على نحو كامل ما من شك هنا فيما يخص العملية الانتخابية الوطنية على أراضيها مع العمل في الوقت ذاته على تيسير إشراف الأمم المتحدة الذي أعلن هذا المجلس دعمه له.
بالنظر إلى القرار 2254 والآراء التي تعرفنا عليها من الأطراف المعنية، تمكننا من التعاون بعض الشيء مع كل من الأطراف المعنية، إضافة إلى المجتمع المدني والمواطنين السوريين العاديين وأن إجراء انتخابات حرة ونزيهة تبعاً لأرفع معايير دولية يتطلب إقرار جدول زمني واضحاً وتسلسل الأحداث المتفق عليه في القرار 2254 بخصوص إشراف الأمم المتحدة على الانتخابات الرئاسية منها والبرلمانية. وسيتعين العمل على ضمان تمتع الجميع بفرص متكافئة بحيث يتمكنون من المشاركة في الحياة العامة، وألا يخافوا من المشاركة بها. وسيتعين الاتفاق على مبادئ فيما يخص إطار العمل القانوني الانتخابي بحيث يتواءم مع أرفع المعايير الدولية ويضمن إدارة مستقلة للعملية الانتخابية.
ستكون هناك حاجة لإقرار معايير لأهلية الناخبين للمشاركة بحيث يصبح بمقدور جميع السوريين، بغض النظر عن الدين أو العرق أو النوع، المشاركة في التصويت، بما في ذلك أبناء الشتات، مع اتخاذ إجراءات خاصة لضمان مشاركة اللاجئين والمشردين داخلياً والسوريين الآخرين الذين تضرروا من الصراع. وسيتعين إقرار بند محدد لتعزيز مشاركة المرأة. ومن الممكن أن يتضمن إشراف الأمم المتحدة أدواراً داعمة لإطار العمل القانوني الانتخابي والمؤسسات والعمليات الانتخابية (بما في ذلك تصويت الشتات) ورفع تقارير إلى مجلس الأمن حول مستوى إجراء العمليات الانتخابية قياساً بأرفع المعايير الدولية التي تكفل الشمولية (التمثيل) والشفافية والمحاسبة. هذا كل ما يخص الانتخابات. إذا كنت ترغب في مشاركة الأمم المتحدة، فإن ذلك يستتبع عدة أمور معه: الاستعداد لاحترام السيادة، والاستعداد للعمل بجد، وهذا ما يعنيه عقد انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة.

سلة الدستور
«بخصوص (سلة الدستور)، يدعو القرار 2254 إلى عملية تتولى الأمم المتحدة تيسير عملها لصياغة جدول وعملية لوضع دستور جديد قبل إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة. عليه، سعت الأمم المتحدة خلال كل من الاجتماعات التي عقدناها نحو التعرف على وجهات نظر الأطراف المختلفة حيال هذا الأمر. وبناءً على هذه الجهود، دعني (دي ميستورا) أعرض 11 ملاحظة لرسم بعض الخطوط العامة ومحاولة إثارة مزيد من المناقشات إذا ما كانت ثمة رغبة حقيقية في تنفيذ عملية لصياغة دستور جديد تبعاً للقرار 2254. وبالتالي تحظى بمباركة الأمم المتحدة:
1. على ما يبدو، يقبل الطرفان بأن سوريا في حاجة إلى مراجعة نظامها الدستوري على نحو يبلغ ذروته في نيل موافقة شعبية على دستور جديد، ونحن جميعاً نتفق على أن الشعب السوري وحده من يملك حق تحديد ملامح دستور المستقبل لسوريا. لن يجري طرح دستور تولى كتابته أي منا، أي دولة أو أي منا. في مقدورنا تقديم يد العون، لكن ينبغي أن يأتي الدستور نهاية الأمر من صنع أيدي السوريين أنفسهم.
2. يجب أن تخضع أي مراجعة دستورية لملكية سوريا وقيادة سوريا، وأن تجري بناءً على القرار 2254 والذي نص، بحسب ما أشرت سابقاً، على ضرورة أن يأتي إقرار جدول زمني وعملية لصياغة مثل هذا الدستور الجديد في إطار محادثات بين ـ سوريا تحت رعاية وبتيسير من الأمم المتحدة. ويجب أن تجري صياغة الجدول الزمني والعملية لوضع مثل هذا الدستور في إطار محادثات بين ـ سوريا تحت رعاية وبتيسير الأمم المتحدة.
3. يجب أن يحاول مثل هذا الجدول الزمني وهذه العملية تحديد واحتواء المبادئ الإرشادية، وجدول زمني تسلسلي وتحديد جميع المؤسسات المعنية التي يتعين إنشاؤها ـ بما في ذلك حدود سلطاتها وتكوينها وأسلوب تأسيسها.
4. من أجل هذه الغاية، نعتقد أن عملية المراجعة الدستورية يمكن أن تسترشد في عملها بالمبادئ في قرار مجلس الأمن رقم 2254 وإعلان جنيف والمبادئ الـ12 الأساسية بين ـ السورية التي تطرح منظوراً لرؤية لمستقبل سوري يمكن للجميع التشارك به. ومثلما أشرت مسبقاً، توفر هذه المبادئ ضمانات مهمة للشعب السوري من حيث هدف أي مراجعة دستورية والتي يجب أن تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري.
5. مع أن هذه المبادئ ليست فوق دستورية إلا إذا وافق على ذلك الشعب السوري، فإنه يمكن تطويرها وتجسيدها من قبل كيان معني بصياغة الدستور. ومن أجل ضمان المصداقية، من المحتمل أن يحتاج هذا الكيان المعني بصياغة الدستور وأي عملية لصياغة الدستور، إلى تناول كيفية التشارك في السلطة، وكيف ينبغي نزع المركزية عن السلطة داخل سوريا وممارستها على الأصعدة الوطنية والإقليمية والمحلية.
6. حتى الآن، ظهرت مؤسستان من رحم المناقشات حول أهداف صياغة ومراجعة دستور جديد وإقامة عملية حوار وطني: «لجنة الدستور» و«المؤتمر الوطني». باستطاعة «لجنة الدستور» إعداد مسودة أولية وعرضها على «المؤتمر الوطني» في سوريا، الذي سيتولى بدوره الإشراف على حوار وطني ومراجعة وتنقيح أي مسودة دستور ثم طرحها على التصويت الشعبي بموجب القرار 2254.
7. ينبغي إقرار حدود سلطات كل مؤسسة، وطبيعة سلطاتها وقواعد الإجراءات الخاصة بها، وأن تجري الموافقة عليها في إطار المحادثات بين ـ السورية في جنيف التي تتولى الأمم المتحدة تيسير عقدها. وستعمل الأمم المتحدة على ضمان توافق أي تشكيل يجري الاتفاق عليه مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 وبناءً على أي معايير اختيار شاملة وموضوعية يجري تحديدها والاتفاق عليها في جنيف.
8. ينبغي أن تضم المؤسستان، على الأقل، ممثلين عن الحكومة والمعارضة المشاركة في المحادثات البينية السورية، علاوة على عناصر إضافية من المجتمع السوري، بما في ذلك شخصيات دينية وسياسية وثقافية واقتصادية ونقابية، وكذلك سوريون من الشتات وخبراء قانونيون، مع وجود بند ينص بوضوح على ضم ممثلين عن المجتمع المدني وعناصر مستقلة والمرأة.
9. ينبغي أن تكون مثل هذه المراجعة الدستورية شاملة، وتضم حواراً وطنياً مؤسساً على نحو جيد ويجري بشفافية ويتميز بقاعدة واسعة، وتضمن فرص نشر المسودات والنقاشات والمراجعات، وتجري اتصالات ومشاورات كاملة مع المجتمع المدني والأحزاب السياسية والجامعات وأبناء الحقل الأكاديمي والرأي العام فيما يخص صياغة الدستور.
10. تقف الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد حال تخويلها ذلك وتوفير مكاتب جيدة لها، لتقديم الدعم لأي «لجنة دستورية» تبعاً للوصف السابق و«مؤتمر وطني» تبعاً للوصف السابق تتفق عليهما الأطراف المشاركة في المحادثات البينية السورية، وكذلك توفير خبرة دولية.
11. من أجل ضمان عملية حقيقية وشاملة لصياغة الدستور داخل سوريا، يجب بناء بيئة آمنة وهادئة ومحايدة لتمكين السوريين من مختلف أطياف المجتمع من المشاركة بأمان وحرية. ويتطلب هذا بدوره من الأطراف المشاركة في جنيف تحديد الإجراءات المعنية والمناسبة لمحاربة الإرهاب وحفظ الأمن وبناء الثقة، علاوة على اتخاذ ترتيبات حكم تشمل جميع الأطياف، وتخلو من أي نزعة طائفية يجري الاتفاق عليها عبر المفاوضات.
ويمكن من خلال اتخاذ توجه يقوم على تقسيم المهام تحديد العلامات الفارقة ومؤشرات الأداء. ومن شأن ذلك تعزيز عملية بناء بيئة إيجابية بدرجة بالغة عبر تحقيق تقدم ملموس على صعيد توفير المساعدات الإنسانية وإجراءات بناء الثقة ـ خاصة التعامل مع المحتجزين والمختطفين والمفقودين ـ وإقرار وقف إطلاق نار مستدام على مستوى البلاد».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».