جوليان فرحات: الشهرة ساهمت في جعل حياتي أكثر توازناً

أكد أنه يمارس نوعاً من رياضة التأمل أثناء ممارسته التمثيل

يصف جوليان أسلوبه في التمثيل بأنه لا يشبه أحداً غيره
يصف جوليان أسلوبه في التمثيل بأنه لا يشبه أحداً غيره
TT

جوليان فرحات: الشهرة ساهمت في جعل حياتي أكثر توازناً

يصف جوليان أسلوبه في التمثيل بأنه لا يشبه أحداً غيره
يصف جوليان أسلوبه في التمثيل بأنه لا يشبه أحداً غيره

قال الممثل اللبناني جوليان فرحات إنه سعيد بالشهرة التي يحصدها اليوم من خلال دوره في المسلسل التلفزيوني «الحب الحقيقي». وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أينما حللت يصافحني الناس ويلقون التحية عليّ، ويطالبونني بالتقاط صورة تذكارية معهم. حتى أن غالبيتهم تناديني باسمي في المسلسل (راكان)، وتطالبني بمعلومات عن أحداث العمل وطبيعة نهايته». فجوليان فرحات الذي عرفه اللبنانيون من خلال فيلم «هلأ لوين» لنادين لبكي، الذي قدّمته فيه بدور بطولي، شقّ طريقه بنفسه، وجاهد وتكبّد الكثير من أجل الوصول إلى هدفه، ألا وهو التمثيل.
«منذ كنت صغيراً سحرتني الشاشة الصغيرة فحلمت في دخولها. وعندما جاءتني فرص كثيرة في مجال السينما لم أتردد في القيام بها؛ لأنني كنت في قرارة نفسي أعتبرها وسيلة للوصول إلى شاشة التلفزيون». يوضح جوليان في سياق حديثه، ويتابع: «اليوم أعتبر أن مسلسل (الحب الحقيقي) ردّ لي اعتباري، وكشف النقاب عن موهبتي الحقيقية في التمثيل؛ فقدّرني الآخرون بعدما كنت في الماضي أمرّ مرور الكرام بين الناس، وأحياناً كثيرة يتجاهلون وجودي». ويشير جوليان الذي عاش لحظات قاسية في حياته دفعته إلى ملامسة الفوضى بكل معانيها في بداياته، بأنه كان يشعر بالضياع كونه لم يستطع إيصال موهبته إلى العلن. وقال: «كل تلك المراحل قوتني وزادتني تصميماً على المثابرة والكفاح. واليوم أحصد ثمرة جهدي. فالشهرة التي حققتها في مسلسل (الحب الحقيقي) ساهمت في دوزنة حياتي، وصرت أكثر توازناً في تصرفاتي وفي طريقة تفكيري». لقد أنجزت نقلة نوعية وتغيرت تماماً فحققت ما كنت أصبو إليه وارتحت».
لا تهمه الناحية المادية لجوليان فرحات فهو كثيراً ما عمل في مجال التمثيل السينمائي دون مقابل، ولا سيما مع طلاب الجامعات. «كنت أقرأ النص وأوافق على القيام بالدور رغم ركاكته، فإذا كانت جميع عناصر الفيلم فاشلة وأنا وحدي الناجح فيه هو تحدٍ لي يمدني بالقوة. فكنت أنجح في أداء دوري إلى حدّ جعل أعمال سينمائية عدة لطلاب جامعات معروفة في لبنان تشارك في مهرجانات عالمية وتحصد جوائز كثيرة». ويتابع: «لم يشكّل المال عندي يوماً هدفاً رئيسياً، بل كنت أطمح فقط إلى تعريف الآخرين بموهبتي». ولكن جوليان ما قبل «الحب الحقيقي» هو غير ما بعده؟ «اليوم صرت أحمل مسؤولية كبيرة لا تخولني الاستهتار بالموقع الذي وصلته، ففي المستقبل سأختار أدواري لتكون بالمستوى الذي قدّمته في المسلسل المذكور، بل أفضل منه».
لدى جوليان فرحات ملاحظات كثيرة على عالم الفن عامة والتمثيل خاصة، ويقول: «أحمل رسالة اسمها الفن، لكن مع الأسف هناك من يعمل في هذا المجال باستهتار، فالفساد أيضاً موجود في هذا المجال. كما أن هناك ممثلين يدخلون استوديو التصوير وحالة النجومية تتملكهم مع أنهم في الواقع لا يتمتعون بمضمون الممثل النجم. وهناك أمثلة كثيرة عن ممثلين لاقوا فرصاً صنعت على قياسهم، ورغم ذلك لم تسمح لهم أن يكونوا نجوماً حقيقيين فلم يتقبلهم الجمهور. وهؤلاء في رأيي سيبقون مجرد ممثلين ليس أكثر؛ لأن نجوميتهم مفتعلة».
يلفتك جوليان فرحات بأسلوبه في التمثيل بحيث يولّد علاقة مباشرة بينه وبين المشاهد دون أن يفرض ذلك عليه، ويوضح: «لقد علمتني حياتي أشياء كثيرة أعدّها دروساً توازي بأهميتها ما نتعلمه في الجامعات وفي هوليود وعالم السينما. ومن خلال تمارين رياضية مارستها عن طريق التأمل واليوغا وما شابهها، صار لدي قوة في مخاطبة المشاهد حتى بصمتي أو في وقفتي أمام الكاميرا؛ فولّد ذلك تناغماً بيننا ونوعاً من تراود الأفكار. هذا الأمر أتنبه إليه، فأمد المشاهد تلقائياً بإحساسي وبموجات إيجابية، فيتعلق بأدائي بشكل تلقائي، وهذا جزء من أسلوبي في التمثيل لا يشبهني فيه أحد غيري، ويمكن تبسيطه بوصفه نوعاً من علاقة روحية وما ورائية أزرعها بيني وبين الجمهور».
ويرى جوليان أن للشاشة الصغيرة اليوم مكانتها بحيث تفوقت على الشاشة الذهبية، ويقول: «في بيوتنا اليوم أكثر من جهاز تلفزيوني وعندما ندخل منازلنا نركن إليه مباشرة، فولّد علاقة غير مألوفة بيننا وبين العاملين فيه وأنا أعمل على تثبيت خطواتي في هذا الإطار؛ لأن الأعمال التلفزيونية ستشهد في المستقبل تطوراً أكبر مما سيجعلها أكثر أهمية».
وعن الصعوبات التي واجهها في أداء دور (راكان) قال: «في البداية كانت الصعوبة في كيفية تجسيد الشخصية؛ لأنها تتناقض تماماً مع شخصيتي الحقيقية، ومع الوقت صارت تشكل جزءا مني حتى أنني عندما التقي بالناس على الطرقات أتصرف معهم تلقائيا كـ«راكان». هذه الشخصية عشتها بجوارحها ونمت بين يدي وطورتها على طريقتي، مع استعمالي نصاً مرتجلاً أحياناً كثيرة دون الابتعاد عن مضمونه. فالمراحل التي مرت بها هذه الشخصية (من مزارع إلى صاحب إمبراطورية) حملته مسؤوليات كثيرة أحببتها وترجمتها في أدائي».
يطمح الممثل اللبناني إلى تقديم أدوار كوميدية وأخرى شريرة؛ لأنها تتطلب تحديات كثيرة. ويقول: «أحب الأدوار المركبة؛ فهي تخرج مني طاقات مدفونة في أعماقي وليس بالضرورة أن تكون أدوار بطولة». ومن المخرجين الذين يحب التعامل معهم فيليب أسمر؛ إذ يشعر بأنه يمكن أن يضيف إلى مشواره التمثيلي. أما أكثر ما يبتعد عنه في حياته فهو الغرور ويوضح: «إنه يشكل ضرراً كبيراً للممثل واليوم عندما أستعيد شريط حياتي بما فيه من أعمال قدمتها من دون مقابل أزيد على هذه الصفة أخرى، ألا وهي العطاء دون حدود. ولا أبالغ إذا قلت إن أحداً من أبناء جيلي لم يعمل في هذا المجال بالشروط نفسها التي عملت بها. فأنا من الأشخاص الذين وضعوا موهبتهم فوق كل اعتبار فلم ألهث لا وراء الشهرة ولا المال، بل أردت فقط التعبير عن فني».



«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
TT

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة ضمن مهمة «أرتيميس2» إلى مدار القمر، أمس، في وثبة عملاقة للبشرية، تمكنهم من مشاهدة أجزاء قمرية لم تَرَها عين مجردة لإنسان من قبل.

وقبل أقل من ساعة من التحليق في مدار القمر، كان مقرراً أن يصير رواد الفضاء الأربعة أبعد مَن يصل إلى هناك من البشر، متجاوزين الرقم القياسي للمسافة الأبعد، البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو13» في أبريل (نيسان) 1970. وتوقع مركز التحكم في المهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وعلى رأس قائمة أهداف البعثة «حوض أورينتال»، وقد أظهرت صورةٌ أرسلها الطاقم هذه الفوهةَ التي لم تسبق رؤيتها إلا بواسطة كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم، بالإضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المفضل لعمليات الهبوط المستقبلية.


أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية في القاهرة عرض مجموعة مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية، من بينها «الكمامة»، تأليف ألفونسو ساستري، و«موت فوضوي صدفة» لداريو فو، و«قصة الحي الغربي» لأرثر لورنس، و«منظمة آل يونسكو»، عن مسرحية ليوجين يونسكو، و«ليزي أنبل من الجميع»، عن مسرحية لجان بول سارتر. وقد قدّم كل عرض رؤية خاصة أسهمت في إثراء الحالة المسرحية، بما يسهم في تجديد دماء المسرح المصري.

واحتضنت الدورة الجديدة المواهب الشابة لتصبح منصة فاعلة لإطلاق الطاقات الإبداعية؛ إذ تنافست 7 عروض مسرحية قدّمت رؤى فنية متنوعة، عكست وعياً جمالياً متطوراً وقدرة لافتة على الاشتباك مع أدوات المسرح المختلفة، من إخراج وتمثيل وتصميم بصري وموسيقي، وفق بيان لأكاديمية الفنون، الأحد.

وأسفرت نتائج الجوائز عن مشهد تنافسي ثري؛ إذ حصد عرض «آل يونسكو» جوائز في أكثر من فرع، من بينها أفضل بوستر وأفضل دراماتورج، إلى جانب تقاسمه جوائز في مجالَي الملابس والديكور. في حين برز عرض «ماذا لو؟»، محققاً جوائز نوعية شملت الإخراج والتمثيل، إلى جانب حصوله على جائزة أفضل عرض ثانٍ.

ونال شادي نجم جائزة أفضل موسيقى عن «موت فوضوي صدفة»، ومارينا بيرزي أفضل مكياج عن «ليزي أنبل من الجميع»، في حين تُوّج محمد الديب بجائزة أفضل استعراض عن «قصة الحي الغربي»، الذي حصد أيضاً جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج مازن نادر.

وفي مجال التمثيل، عكست النتائج بروز جيل جديد من الموهوبين؛ إذ حصلت أمنية حسن على المركز الأول (للبنات)، في حين تصدّر سعيد سلمان جوائز التمثيل (للرجال).

وتقاسم جائزة أفضل مخرج أول كل من ماركو نبيل ومحمد عادل، ونال حسام قشوة جائزة أفضل مخرج ثانٍ عن عرض «الكمامة»، الذي حصد بدوره جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وتُوّج عرض «منظمة آل يونسكو» بجائزة أفضل عرض أول، ليختتم المهرجان بصورة تعكس توازناً بين الجرأة الفكرية والاحترافية الفنية، ويؤكد أن المسرح الجامعي لا يزال قادراً على إنتاج تجارب لافتة ومؤثرة، وفق بيان «الأكاديمية».

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العالمي (أكاديمية الفنون المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «مهرجان المسرح العالمي الذي أقيم في أكاديمية الفنون قدم أعمالاً عالمية مهمة جداً، وتم الاحتفاء بها بشكل كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الأعمال قُدمت في إطار محدود ضمن المهرجان، لكنها حين تُعرض للجمهور العام لا شك أنها ستجد إقبالاً كبيراً عليها»، وتابع: «أكبر دليل على ذلك أن أعمال ويليام شكسبير الذي يعدّ (أبا الدراما والمسرح)، حين يعاد تقديمها على مسارح الدولة تشهد قبولاً كبيراً».

ويأتي هذا المهرجان في سياق رؤية أكاديمية الفنون التي تستهدف بناء جيل جديد من الفنانين يمتلك أدواته، ويعي دوره، ويكون قادراً على تجديد دماء الحركة المسرحية في مصر، عبر تجارب حقيقية تتجاوز حدود التعلم النظري إلى فضاءات الممارسة والابتكار.

وأكد سعد الدين أن الروايات العالمية حين يعاد إنتاجها بدماء جديدة فهي تجدد دماء المسرح، وأوضح: «لو نُفذت مسرحية (هاملت) أو (ماكبث)، أو غيرهما، سيجذبان جمهوراً كبيراً، رغم تقديمهما قبل 30 أو 40 سنة في مصر، لكن من حق الجمهور الجديد أن يراهما وهو يضمن أنه سيرى في كل منهما عملاً جيداً؛ لما لهما من صدى عالمي، مما يسهم في تجديد دماء المسرح بشكل كبير».


عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
TT

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)

في ظل ما يتعرض له العالم من تطورات متسارعة في كل المجالات الحيوية في الطبيعة والاقتصاد والسياسة والاجتماع، وحتى في منظومة القيم، يصطدم الواقع البشري بأن لديه قوانين وتشريعات تتطور بوتيرة بطيئة تشبه المشي، في حين يتطور العالم بتقنياته الحديثة بسرعة الضوء.

هذه الفجوة بين نمط الحياة البشري وإيقاع الحياة التكنولوجي المتطور الذي تحكمه عناصر عدة أهمها الذكاء الاصطناعي، هو ما يطرحه الدكتور منصور الجنادي، في كتابه الأحدث «عصر الانفلات... حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان» الصادر أخيراً عن دار العين في القاهرة.

على طريقة «أيام الإنسان السبعة»، ينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب كل باب يتضمن فصلاً عن توقعات العلم وتطوراته وتقنياته وآلياته المختلفة وتأثيراته على الكرة الأرضية، وفصلاً عن الإنسان وتأثره بهذا التطور العلمي أو التقني أو التكنولوجي. فيما عدا الباب السابع المخصص للإنسان فقط من خلال رصد الأزمات التي تناولها الكتاب وتشريحها لفهم أبعادها المختلفة، والبحث عن حلول وعلاج لها أو طرق لمواجهتها.

الكاتب المتخصص في الفلسفة، وصاحب الإنتاج الفكري والعلمي المعروف ومن بينه كتابه السابق «خرافة العقل» متناولاً مقاربة فلسفية لحياتنا قبل وبعد الذكاء الاصطناعي، يعتمد في كتابه الأحدث على علوم المستقبل، فهو لا يطلق الافتراضات أو الأفكار على علاتها وإنما بالدلائل والحجج والبراهين المختلفة، مشفقاً على القارئ من البرودة والملل الذي تسربه الأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية الجافة منزوعة الروح، ليقدم لنا رؤية تنطلق من تجربة شخصية أو ما يمكن اعتباره سيرة ذاتية لشخص نشأ في قرية مصرية، لا تفرق عاداتها وتقاليدها كثيراً عن حياة المصريين القدماء، ثم انتقل إلى القاهرة ليواجه كل ما تخبئه المدينة من زخم يخطف الأنفاس، ثم يتعلم فن الباليه، ثم يقرر الهجرة إلى الخارج ويكرس وقته لدراسة الفلسفة وعلم النفس ثم العمل مع شركات عابرة للقارات، ثم العودة بكل خبرات السنين الطويلة لكتابة هذه التجربة الثرية من منظور عام يتصل بالوجود البشري وليس شخصه المفرد.

يأتي ترتيب أبواب الكتاب ليقدم لنا رؤية علمية للواقع الذي نعيشه من خلال عناصر بعينها هي الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياتنا مثل الطبيعة، وتشير توقعات العلم فيها إلى «اغترابنا في كرتنا الأرضية»، بينما يتمثل حضور الإنسان في البحث عن وسائل للحياة مع الأرض لا فوقها، بمعنى مصالحة الطبيعة والاستفادة منها والتعايش معها بتوازن دقيق.

وفي الفصل التالي عن «العلم والتكنولوجيا»، تأتي توقعات العلم تحت عنوان «عندما يصنع العلم صانعه»؛ في إشارة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تسيطر على الكثير من المجالات ومرشحة للتغول والتمدد لمساحات أوسع، في المقابل يظهر الإنسان الهجين الحائر بين وجوده البشري وبين الابتكارات الحديثة والبدائل التكنولوجية.

وفي باب الاقتصاد تتحدث توقعات العلم عن التحول من الرأسمالية إلى الذهنوية، فنحن أمام اقتصاد جديد يعتمد على تقنيات وتكنولوجيا المعلومات بالدرجة الأولى، ليجد الإنسان نفسه أمام عمل بلا زمن وهوية بلا مكان.

وفي باب عن الهجرة يتحدث المؤلف عن التحول من غريزة الترحال التي كان يتمتع بها الإنسان في الماضي إلى الهجرة المبرمجة، ومن ثم تصبح النتيجة أننا جميعاً مهاجرون، حتى لو لم نتحرك من أماكننا.

ويخصص الكاتب باباً للسياسة والمجتمع يتوقع فيه العلم مستقبل الحرية والسلطة، ويتحول فيه الإنسان من المجتمع إلى الذات الناقدة. كما يتناول الباب السادس القيم والهوية، ويتوقع العلم الانتقال من هوية الزمان والمكان إلى «ملف البيانات»، بمعنى أن الوجود البشري سيتم تكثيفه أو تركيزه في ملفات للبيانات تحدد الهويات والقيم، لتنتهي صلاحية البوصلة القيمة لأفكار الهوية والقيم التي كان يحفظ بها الإنسان في الماضي.

ويكرس الكاتب الفصل السابع والأخير لمستقبل الإنسان، من خلال التحديات التي تواجه ومدى سيطرته على حياته وعلى مظاهر الطبيعة وانتفاء فكرة أنه مركز الكون، ثم أدوات التأقلم أو ما يسميه الكاتب «الحكمة 2.0» أو تكنولوجيا البقاء، وصولاً إلى المستقبل أو المصير المنتظر للإنسان في مواجهة تقنيات العصر الحديث، بكل ما تحمله من التباسات ذهنية وفكرية وفلسفية واغترابات روحية ونفسية قد تؤثر على مستقبل البشر بطريقة أو بأخرى إذا لم يتم فهمها بطريقة صحيحة والتعايش معها، داعياً القارئ في نهاية كتابه إلى كتابة «سيرة مستقبلية» لتوقعاته في ظل التغيرات المتواترة التي يمر بها العالم.