جوليان فرحات: الشهرة ساهمت في جعل حياتي أكثر توازناً

أكد أنه يمارس نوعاً من رياضة التأمل أثناء ممارسته التمثيل

يصف جوليان أسلوبه في التمثيل بأنه لا يشبه أحداً غيره
يصف جوليان أسلوبه في التمثيل بأنه لا يشبه أحداً غيره
TT

جوليان فرحات: الشهرة ساهمت في جعل حياتي أكثر توازناً

يصف جوليان أسلوبه في التمثيل بأنه لا يشبه أحداً غيره
يصف جوليان أسلوبه في التمثيل بأنه لا يشبه أحداً غيره

قال الممثل اللبناني جوليان فرحات إنه سعيد بالشهرة التي يحصدها اليوم من خلال دوره في المسلسل التلفزيوني «الحب الحقيقي». وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أينما حللت يصافحني الناس ويلقون التحية عليّ، ويطالبونني بالتقاط صورة تذكارية معهم. حتى أن غالبيتهم تناديني باسمي في المسلسل (راكان)، وتطالبني بمعلومات عن أحداث العمل وطبيعة نهايته». فجوليان فرحات الذي عرفه اللبنانيون من خلال فيلم «هلأ لوين» لنادين لبكي، الذي قدّمته فيه بدور بطولي، شقّ طريقه بنفسه، وجاهد وتكبّد الكثير من أجل الوصول إلى هدفه، ألا وهو التمثيل.
«منذ كنت صغيراً سحرتني الشاشة الصغيرة فحلمت في دخولها. وعندما جاءتني فرص كثيرة في مجال السينما لم أتردد في القيام بها؛ لأنني كنت في قرارة نفسي أعتبرها وسيلة للوصول إلى شاشة التلفزيون». يوضح جوليان في سياق حديثه، ويتابع: «اليوم أعتبر أن مسلسل (الحب الحقيقي) ردّ لي اعتباري، وكشف النقاب عن موهبتي الحقيقية في التمثيل؛ فقدّرني الآخرون بعدما كنت في الماضي أمرّ مرور الكرام بين الناس، وأحياناً كثيرة يتجاهلون وجودي». ويشير جوليان الذي عاش لحظات قاسية في حياته دفعته إلى ملامسة الفوضى بكل معانيها في بداياته، بأنه كان يشعر بالضياع كونه لم يستطع إيصال موهبته إلى العلن. وقال: «كل تلك المراحل قوتني وزادتني تصميماً على المثابرة والكفاح. واليوم أحصد ثمرة جهدي. فالشهرة التي حققتها في مسلسل (الحب الحقيقي) ساهمت في دوزنة حياتي، وصرت أكثر توازناً في تصرفاتي وفي طريقة تفكيري». لقد أنجزت نقلة نوعية وتغيرت تماماً فحققت ما كنت أصبو إليه وارتحت».
لا تهمه الناحية المادية لجوليان فرحات فهو كثيراً ما عمل في مجال التمثيل السينمائي دون مقابل، ولا سيما مع طلاب الجامعات. «كنت أقرأ النص وأوافق على القيام بالدور رغم ركاكته، فإذا كانت جميع عناصر الفيلم فاشلة وأنا وحدي الناجح فيه هو تحدٍ لي يمدني بالقوة. فكنت أنجح في أداء دوري إلى حدّ جعل أعمال سينمائية عدة لطلاب جامعات معروفة في لبنان تشارك في مهرجانات عالمية وتحصد جوائز كثيرة». ويتابع: «لم يشكّل المال عندي يوماً هدفاً رئيسياً، بل كنت أطمح فقط إلى تعريف الآخرين بموهبتي». ولكن جوليان ما قبل «الحب الحقيقي» هو غير ما بعده؟ «اليوم صرت أحمل مسؤولية كبيرة لا تخولني الاستهتار بالموقع الذي وصلته، ففي المستقبل سأختار أدواري لتكون بالمستوى الذي قدّمته في المسلسل المذكور، بل أفضل منه».
لدى جوليان فرحات ملاحظات كثيرة على عالم الفن عامة والتمثيل خاصة، ويقول: «أحمل رسالة اسمها الفن، لكن مع الأسف هناك من يعمل في هذا المجال باستهتار، فالفساد أيضاً موجود في هذا المجال. كما أن هناك ممثلين يدخلون استوديو التصوير وحالة النجومية تتملكهم مع أنهم في الواقع لا يتمتعون بمضمون الممثل النجم. وهناك أمثلة كثيرة عن ممثلين لاقوا فرصاً صنعت على قياسهم، ورغم ذلك لم تسمح لهم أن يكونوا نجوماً حقيقيين فلم يتقبلهم الجمهور. وهؤلاء في رأيي سيبقون مجرد ممثلين ليس أكثر؛ لأن نجوميتهم مفتعلة».
يلفتك جوليان فرحات بأسلوبه في التمثيل بحيث يولّد علاقة مباشرة بينه وبين المشاهد دون أن يفرض ذلك عليه، ويوضح: «لقد علمتني حياتي أشياء كثيرة أعدّها دروساً توازي بأهميتها ما نتعلمه في الجامعات وفي هوليود وعالم السينما. ومن خلال تمارين رياضية مارستها عن طريق التأمل واليوغا وما شابهها، صار لدي قوة في مخاطبة المشاهد حتى بصمتي أو في وقفتي أمام الكاميرا؛ فولّد ذلك تناغماً بيننا ونوعاً من تراود الأفكار. هذا الأمر أتنبه إليه، فأمد المشاهد تلقائياً بإحساسي وبموجات إيجابية، فيتعلق بأدائي بشكل تلقائي، وهذا جزء من أسلوبي في التمثيل لا يشبهني فيه أحد غيري، ويمكن تبسيطه بوصفه نوعاً من علاقة روحية وما ورائية أزرعها بيني وبين الجمهور».
ويرى جوليان أن للشاشة الصغيرة اليوم مكانتها بحيث تفوقت على الشاشة الذهبية، ويقول: «في بيوتنا اليوم أكثر من جهاز تلفزيوني وعندما ندخل منازلنا نركن إليه مباشرة، فولّد علاقة غير مألوفة بيننا وبين العاملين فيه وأنا أعمل على تثبيت خطواتي في هذا الإطار؛ لأن الأعمال التلفزيونية ستشهد في المستقبل تطوراً أكبر مما سيجعلها أكثر أهمية».
وعن الصعوبات التي واجهها في أداء دور (راكان) قال: «في البداية كانت الصعوبة في كيفية تجسيد الشخصية؛ لأنها تتناقض تماماً مع شخصيتي الحقيقية، ومع الوقت صارت تشكل جزءا مني حتى أنني عندما التقي بالناس على الطرقات أتصرف معهم تلقائيا كـ«راكان». هذه الشخصية عشتها بجوارحها ونمت بين يدي وطورتها على طريقتي، مع استعمالي نصاً مرتجلاً أحياناً كثيرة دون الابتعاد عن مضمونه. فالمراحل التي مرت بها هذه الشخصية (من مزارع إلى صاحب إمبراطورية) حملته مسؤوليات كثيرة أحببتها وترجمتها في أدائي».
يطمح الممثل اللبناني إلى تقديم أدوار كوميدية وأخرى شريرة؛ لأنها تتطلب تحديات كثيرة. ويقول: «أحب الأدوار المركبة؛ فهي تخرج مني طاقات مدفونة في أعماقي وليس بالضرورة أن تكون أدوار بطولة». ومن المخرجين الذين يحب التعامل معهم فيليب أسمر؛ إذ يشعر بأنه يمكن أن يضيف إلى مشواره التمثيلي. أما أكثر ما يبتعد عنه في حياته فهو الغرور ويوضح: «إنه يشكل ضرراً كبيراً للممثل واليوم عندما أستعيد شريط حياتي بما فيه من أعمال قدمتها من دون مقابل أزيد على هذه الصفة أخرى، ألا وهي العطاء دون حدود. ولا أبالغ إذا قلت إن أحداً من أبناء جيلي لم يعمل في هذا المجال بالشروط نفسها التي عملت بها. فأنا من الأشخاص الذين وضعوا موهبتهم فوق كل اعتبار فلم ألهث لا وراء الشهرة ولا المال، بل أردت فقط التعبير عن فني».



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.