دراسة تفيد بأن إعادة عقارب الزمن إلى الوراء عشر سنوات مجرد حلم

الطبيبان روبرتو وموريسيو فييل يؤكدان: العملية تعتمد على مهارة الجراح والجينات الوراثية للعميل وأسلوب حياته

دراسة تفيد بأن إعادة عقارب الزمن إلى الوراء عشر سنوات مجرد حلم
TT

دراسة تفيد بأن إعادة عقارب الزمن إلى الوراء عشر سنوات مجرد حلم

دراسة تفيد بأن إعادة عقارب الزمن إلى الوراء عشر سنوات مجرد حلم

«كيف تبدو أصغر بعشر سنوات؟!» شعار ترفعه بعض شركات التجميل للترويج لمستحضراتها، كما يردده بعض جراحي التجميل. فعشر سنوات من عمر الإنسان ليست بالعدد القليل، وأن يبدو من هو في الأربعين وكأنه في الثلاثين أمنية يتمناها معظم الناس. بيد أن دراسة جديدة قام بها باحثون أميركيون وكنديون، أفادت بأن عمليات التجميل، بما فيها شد الوجه، لا تحقق هذا الوعد ولا تعيد عقارب الزمان سوى ثلاث سنوات إلى الوراء عوض 10 سنوات، مما يتطلب الخضوع لعمليات متعددة ومستمرة للحصول على نتائج أفضل. كما أفادت الدراسة ذاتها بأن هذه العمليات قد تشد البشرة وتضفي عليها جرعة من النضارة والشباب، لكنها لا تزيد من الجاذبية. وصرح الطبيب جاشوا زيم، من مستشفى لينوكس هيل، الذي قاد هذه الدراسة بأن أطباء التجميل لا يقولون هذه الحقيقة لزبائنهم لعدم توفر الأبحاث الموضوعية التي تضمن نتائج العملية قبل الانتهاء منها، لهذا يفضلون استعمال كلمات مثل «إنعاش البشرة» أو التخلص من مظاهر التعب التي تظهر عليها، إما بسبب تهدل الجفون أو ظهور التجاعيد وغيرها من العلامات السلبية، حتى لا يورطوا أنفسهم أو يعطوا أملا كاذبا للعميل. ويضيف أنه لا يشك أبدا بأن زيادة الإقبال على عمليات تجميل الوجه في العقد الأخير تعود إلى الآمال الكبيرة التي تعقد على النتائج الواعدة بإعادة عقارب الزمن إلى الوراء بـ10 سنوات.
وأشار الطبيب جاشوا أيضا إلى أن المعطيات التي حصلوا عليها تبين أن عمليات شد الوجه فعالة في التخفيف من علامات الزمن، لكنها تحسن من مظهر العميل بأن تجعله أكثر جاذبية».
وكانت هذه الدراسة التي نشرت في «جورنال جاما لعمليات شد الوجه» الأولى من نوعها من حيث اختبارها مدى جاذبية العميل، ونسبة تحسن البشرة بعد الجراحة. فقد أخضع لها 50 شخصا، منهم 12 رجلا والباقي من النساء تتراوح أعمارهم بين 42 و73 عاما. وكانت الحصيلة أن الأغلبية أفادوا بأن التحسن أعاد عقارب الزمن إلى أقل من خمس سنوات في أحسن الحالات.
وعندما طلب الطبيب وفريقه من المشاركين أن يقيموا مدى تحسن جاذبية كل من خضع للعمليات من 1 إلى 10، لم تكن النتيجة أحسن بشكل لافت، إذ لم تزد جاذبية بعضهم على الإطلاق، بينما حصل ثلاثة أرباعهم على حصيلة تتراوح بين أربع وسبع نقاط فقط.
كانت هذه الدراسة مثيرة، مما فتح الشهية لمعرفة المزيد عن مدى صحتها من الطبيب روبرتو فييل وأخيه الطبيب موريسيو فييل، صاحبَيْ عيادة «لندن سانتر فور أيستيتيك سيرجيري في لندن» London Centre for Aestheti Surgery الواقعة بهارلي ستريت، وعيادة London Center for Aesthetic Surgery, Gulf في دبي.
جواب الطبيب روبرتو فييل كان قاطعا بأنه «من الصعب التعميم أو الجزم بأن بعض العملاء سيكتسبون مظهرا أصغر بثلاث أو عشر سنوات. مما لا شك فيه أن النتيجة ستختلف من واحد إلى آخر حسب مهارة الجراح من جهة، وعمر العميل وجيناته الوراثية، وأيضا أسلوب حياته من جهة أخرى. فالتقدم في العمر له نتائج مختلفة من شخص إلى آخر، مما يجعلها غير متوقعة أحيانا». ويتابع: «عمليات الجراحة لشد الوجه ما هي إلا وسيلة واحدة من بين وسائل أخرى كثيرة لإعادة عقارب الزمن إلى الوراء، وبالتالي على الجراح أن يأخذ بعين الاعتبار وسائل أخرى، مثل البوتوكس أو حقن الدهون في الوجه وغيرها لتعزيز العملية الجراحية. وهذا يعتمد على حالة العميل، فمثلا إذا كان يعاني من خطوط عميقة، فهو لا يحتاج إلى أكثر من البوتوكس لكي يخفف من مظاهرها، أما إذا كان الوجه قد تعرض للتهدل وفقد شكله والمواد التي تجعله يبدو مشدودا ومرفوعا لأعلى، فإن حقن الدهون أو الـ«فيلرز» يمكن أن يساعد على استعادة قوامه ونضارته. المهم أن النتيجة تكون أكثر من ثلاث سنوات».
يلتقط أخوه التوأم الطبيب موريسيو خيط الكلام موضحا: «طبعا عمليات التجميل تستحق الخضوع لها على شرط أن تكون الصورة التي رسمها العميل في خياله واقعية، وليست خيالية. تعلمنا من التجارب أن لا نقدم وعودا لا نقدر على الإيفاء بها، فأول خطوة هي التعامل مع توقعات العميل ووضعها في إطار واقعي. من المهم أن نشرح له ما هو ممكن وما هو مستحيل، وأيضا المزايا والمضاعفات حتى يستطيع أن يقرر ما يناسبه من دون أن يصاب بخيبة أمل فيما بعد. ومن خلال التجربة أيضا، تأكدنا أن العميل يقدر هذا الأمر ويتعامل مع الصدق بصدق. أما بالنسبة للواتي يقصدننا بطلبات غير معقولة، مثلا الحصول على مظهر ليز هيرلي أو ناعومي كامبل، فإننا نرفض طلبهن لأننا نعرف مسبقا أنه من الصعب أن يرضين عن أنفسهن بأي شكل».
ويؤكد موريسيو أنه وروبرتو يرفضان التعامل مع بعض الطلبات غير المعقولة، أو عندما تكون لدى العميل فكرة خاطئة عن العملية والمراد منها: «مثلا هناك بعض الزبائن الذين يعانون من السمنة المفرطة، ويعتقدون أن شفط الدهون هو الطريق للتخلص من الوزن الزائد، وهو الأمر الذي نرفضه ولا نوافق عليه على الإطلاق. فعملية شفط الدهون هي للتخلص من بقايا الدهون التي يصعب التخلص منها باتباع نظام حمية أو بالتمارين الرياضية وليس وسيلة (استسهالية) للتخلص من البدانة المفرطة».
بالنسبة لعمليات «إنعاش» الوجه، يقول روبرتو إنه يقترح مظهرا طبيعيا يعتمد على شد الوجه بطريقة «ماكس» MACS لأنها طريقة تشد الجزء الأسفل من الوجه، وترفعه لأعلى، من دون أن تسبب أي ألم مقارنة بالعمليات الجراحية التقليدية الأخرى. كذلك فإن هذه العملية ترفع الوجه، مما يعني مظهرا طبيعيا ومنتعشا من دون كدمات أو ندوب ظاهرة، لأنها تكون في الجزء الخلفي من الأذن، مما يجعل الشعر يخفيها.
لكنه يقر بأن ليس كل الجراحين بارعين أو لهم القدرة على نصح العميل بصدق عما يمكن توقعه من نتائج. فجراح التجميل بالنسبة له مثل الفنان أو النحات عليه أن يدرس ملامح الوجه وتقاطيعه جيدا، قبل أن يقوم بأي خطوة، مهما كانت بساطتها. ولأن الفكرة من عمليات التجميل ليست تغيير ملامح الوجه بقدر ما هي تجميلها وتحسينها فقط بإضفاء الحيوية والشباب عليها، فإنه من أكثر الموالين والداعين للمظهر الطبيعي.
ويوافقه الطبيب موريسيو الرأي فيما يتعلق بفكرة أن الجراح مثل النحات، مضيفا: «الجمال يحتاج إلى عناية دائمة ومنتظمة مثل عملية فنية تحتاج إلى إضافة شيء قليل كل مرة. لقد رأيت سيدات خضعن لعمليات تجميل غير موفقة تماما، لكن في مقابل رأيت أيضا أخريات حصلن على نتائج رائعة. والأمر يتعلق بالجينات الوراثية، وكيف جرى التعامل مع البشرة لسنوات. فبعضهن لا يحتجن سوى لعمليات بسيطة مثل البوتوكس أو حقن الدهون في الوجه قبل بلوغهن الستين مثلا، بينما هناك من يحتجن إلى عمليات جراحية لشد الوجه وهن في الـ45 من العمر. فاللواتي قمن بعمليات صيانة على مدى سنوات يحصلن في الغالب على نتائج مرضية». وينفي الأخوان أن تكون العملية تجارية محضة، مؤكدين أن الطبيب ملزم بأن يكون صادقا مع العميل، لأنه لا يستطيع التكهن بما إذا كان الشخص سيكتسب جاذبية أكبر بعد العملية. ويعلق روبرتو فييل: «لا ننسى أننا يجب أن نعرف نية العميل، وما إذا كان يريد أن يبدو جذابا لإرضاء نفسه أو لإرضاء شخص آخر. في هذه الحالة على الطبيب أن يكون موضوعيا، وأن يراعي حالة العميل النفسية والجمالية على حد سواء».
الجمال مسألة نسبية، وفي العديد من الأحيان تكون في عين الناظر، كما يقول الطبيب روبرتو، لأن الفكرة من إنعاش البشرة وشدها ليست تغيير ملامح الوجه وتقاطيعه بشكل جذري. وهذا يعني أنه لا يمكن إضفاء عنصر الجاذبية عليه فجأة، إذا لم يكن يتمتع بها في الأساس. يشرح الطبيب روبرتو: «إذا كان العميل يعاني من بعض العيوب البارزة، مثلا، فإن هذا لن يتغير بعد العملية، وإذا لم يكن جذابا قبلها، فإنه لن يكتسب الجمال والجاذبية بعدها. ويجب أن أعترف هنا أنه طوال سنوات عملنا أنا وأخي موريسيو في هذا المجال، ما زلنا نجد صعوبة في تحديد مفهوم الجاذبية لدى كل الناس، لأن الجمال في عين الناظر أولا وأخيرا، كما يقول المثل».
لمعلومات أكثر يمكن زيارة الموقع الإلكتروني www.lcas.ae.



«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
TT

«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)

لا يختلف اثنان على أننا في عصر تنتشر فيه الصورة أسرع من أي بيان سياسي... يكفي ظهورُ نجمةٍ أو شخصية معروفة بإطلالة مدروسة في مناسبةٍ ما لكي تتحول جزءاً من النقاش العام.

ومع انطلاق «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026»، يبرز التساؤل بشأن قدرة مصممي الأزياء على الاستفادة من هذه الومضات والإشعاعات المؤقتة، وما إذا كان ظهور نجمة كبيرة بقطعة مُوقّعة من أحدهم يمكن أن يرتقي به إلى مصاف الكبار من أمثال رالف لورين، وتوري بورش، وكارولينا هيريرا... وغيرهم ممن نجحوا في تأسيس علامات راسخة تمتلك موارد كافية لتجاوز أي تغيرات اقتصادية قصيرة المدى. الجواب وفق ما تابعناه مؤخراً مختلف بالنسبة إلى المصممين الجدد... قد يمنحهم بريقاً سريعاً، لكنه مؤقت لا يترجَم دائماً إلى أرقام.

ليدي غاغا وهي تغني في الـ«سوبر بول إل إكس» بفستان من توقيع المصمم راوول لوبيز (كيربي لي إيماجن)

عندما اعتلت ليدي غاغا مسرح الـ«سوبر بول إل إكس» حديثاً لتقدم عرضها الموسيقي، ارتدت فستاناً أزرق سماوياً صممه الدومينيكاني المقيم في نيويورك، راوول لوبيز، خصيصاً لها. كان رائعاً ولافتاً، وكان من المتوقع أن ينال مصممه ولو قليلاً من سحره. لكن مع انطلاق «أسبوع نيويورك»، غاب اسمه من البرنامج الرسمي. ورغم أنه لم يُصرّح بالسبب، فإن ضيق الحال قد يكون السبب. وهذا يشير إلى أن المنصات الكبرى قد توفر دفعة هائلة للناشئين، لكنها ليست بديلاً عن بيئة اقتصادية مستقرة، ودعم هيكلي مستدام، يساعدان في نمو العلامة.

نيويورك... الحقبة الانتقالية

الدورة الحالية من «أسبوع الموضة الأميركية» تأتي في لحظة مفصلية تتقاطع فيها الموضة مع مناخ سياسي متقلب ووضع اقتصادي هش يضغط على هذه الصناعة منذ سنوات.

رئيس بلدية نيويورك الحالي، زهران ممداني، صرّح مؤخراً أمام مجلس شيوخ الولاية في اجتماع لمناقشة ميزانيتها لعام 2026، بأنها «تقف على حافة الهاوية» ودعا إلى زيادة الضرائب اثنين في المائة على سكان نيويورك الذين يتقاضون أكثر من مليون دولار سنوياً، إلى جانب زيادة معدل الضريبة على الشركات في الولاية. مقترحات طرحها خلال حملته الانتخابية وأكسبته أصواتاً كثيرة ويحتاج إلى تنفيذها على أرض الواقع.

بالنسبة إلى الموضة، فإنها شهدت في العام الماضي انهيار نموذج تجارة التجزئة متعددة العلامات؛ مما خلق حالة من عدم الاستقرار لكثير ممن كانوا يعتمدون عليها للوصول إلى الزبائن. فقد تقدّمت منصة «إسنس» الكندية المعروفة باحتضانها علامات مستقلة بطلب حماية من الإفلاس في أغسطس (آب) الماضي، وكانت مدينةً حينها بنحو 93 مليون دولار كندي للمورّدين. كما أدى اندماج «بيرغدوف غودمان» و«نيمان ماركوس» و«ساكس» تحت مظلة «ساكس غلوبال»، وما تبع ذلك من تعقيدات وتصفيات مالية مطلع هذا العام، إلى تعقيدات كان الكل في غنى عنها.

هذا الواقع كشف عن هشاشة اعتماد العلامات الصغيرة على شبكات توزيع محدودة؛ لأن تأخر مستحقات موسم واحد قد يعني إلغاء عرض أو تقليصه، إضافة إلى تأجيل الإنتاج أو إعادة هيكلة الفريق بالكامل. انسحاب المصمم راوول لوبيز مثلاً من العرض في البرنامج الرسمي لـ«الأسبوع» بات ظاهرة متكررة.

إطلالة كلاسيكية بتوقيع علامة «ذي بابليك سكول نيويورك» التي تأسست عام 2008 (رويترز)

السياسة والموضة

آمال كبيرة معقودة على زهران ممداني حالياً؛ فقد وعد بدعم العلامات الناشئة بغض النظر عن الهوية، بتقديم دعم اقتصادي ملموس لهم؛ مما يمكن أن يُحسن أيضاً الاقتصاد عامة.

فتلاقي الموضة بالسياسة من خلال الاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية عموماً، ونيويورك تحديداً، ليس جديداً؛ ففي عام 2020 نشطت مبادرات، مثل «فاشن أور فيوتشر 2020»، أطلقتها المصممة أبريما إروياه والممثلة روزاريو داوسون، بالتعاون مع أسماء بارزة؛ لتحفيز الجماهير على التسجيل للتصويت. وفي سبتمبر (أيلول) 2024، نظم «مجلس مصممي الأزياء» في أميركا، بدعم من مجلة «فوغ»، مسيرة، مع انطلاق «أسبوع الموضة»، لحشد من الناخبين في فعالية وُصفت بـ«غير الحزبية» رغم مشاركة السيدة الأميركية الأولى حينها، جيل بايدن، فيها.

ألوان زاهية وتصاميم عملية من توري بورش (أ.ف.ب)

الشعارات وحدها لا تكفي

هذا الموسم يلاحَظ خلال «الأسبوع»، وفي مناسبات السجاد الأحمر التي سبقته مثل حفل «غولدن غلوب» توزيع دبابيس «Ice Out» و«Be Good»، وهي مبادرات تراهن على الصور المتداولة رقمياً، وتذكر بقضايا إنسانية ووجودية. لكن هل تكفي لخلق تأثير حقيقي؟ تساؤل يطرحه مصممون، مثل ويلي شافاريا، وهو من أصول آيرلندية ومكسيكية، الذي هجر نيويورك للعرض في «أسبوع باريس»، وتساءل عن جدوى هذه المبادرات الرمزية، قائلاً إن التعبير عن الهوية في حد ذاته سياسي. كثير من المصممين الشباب يوافقونه الرأي ويعتقدون أن الموضة الأميركية تحتاج إلى أكثر من دبابيس أو شعارات. الحل بالنسبة إليهم حالياً هو إبراز القصص الفردية لكل مصمم، من الذي يمثلون «الآخر» بمعناه الثقافي والإنساني. ففي تفرد الهوية تكمن العالمية؛ شرط أن تكون الرسالة واضحة وصادقة. كذلك أعاد فوز زهران ممداني الأمل في عدالة اجتماعية وفي تحريك الأنشطة الإبداعية، خصوصاً أن زوجته ناشطة في المجال الفني بنيويورك.

وبين الغيابات وحضور العلامات الكبيرة، تقف نيويورك اليوم أمام اختبار مزدوج: اقتصادي ثقافي؛ من خلال الرهان على ممداني ذي الأصول الهندية، كما على قدرة مصمميها على تحويل هشاشة اللحظة إلى لغة تُعبر عن التغيير الإيجابي. فنيويورك اقتصاد متكامل بين العقارات والمال والأعمال والمجالات الإبداعية بكل أشكالها. وبينما يبقى مستقبل هذا الاقتصاد في طور التكوين والبناء، فإن ما قُدّم على منصات العرض منذ بداية «الأسبوع» يشير إلى أن القوة لا تزال بيد دور الأزياء ذات التاريخ الطويل. فالطفرات الاقتصادية التي عاشتها نيويورك في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تجعلها تتحرك بمرونة أكبر بفضل مواردها الكافية لمواجهة تقلبات السوق.

من اقتراحات توري بورش (رويترز)

توري بورش مثلاً قدمت عرضها في مبنى «ماديسون أفينيو»، مؤكدة قدرتها على تحقيق المعادلة بين أزياء يسهل تسويقها، والأناقة العابرة للأجيال. تنوعت التصاميم بين بنطلونات من قماش «الكوردروي» ومعاطف خفيفة كأنها مستلهمة من عبايات، وكنزات صوفية نسقتها مع تنورات بعضها مقلّم. في كل هذا ركزت المصممة على أسلوب كلاسيكي يمكن أن يجعل كل قطعة تبقى رفيقة صاحبتها أكثر من موسم. الصوف مثلاً اكتسب لمسة ذهبية من خلال تطريزات معدنية نُفّذت بأيادٍ هندية، والحرير طُوّع في فساتين منسدلة تتميز بخصور منخفضة وألوان تباينت بين الأحمر والأصفر بكل درجاتهما، وعلى نغمات أغنية دوللي بارتون الشهيرة «9 تو 5»، أطلقت مجموعة مستوحاة من ثمانينات القرن الماضي أكدت فيها أن الكلاسيكيات لا تموت، وأن العملية لا تتناقض مع الأناقة.

من اقتراحات «كوتش» وتغلب عليها روح «سبور» وأسلوب عملي مستلهم من حقب ماضية (كوتش)

علامة «كوتش» أيضاً قدمت عرضاً لخص المفهومَين التجاري والفني... قالت الدار إنها استوحته من عصور وحقب ماضية، مثل الأطقم الرياضية المستوحاة من قمصان كرة القدم في السبعينات، والأحذية المصنوعة من جلد الشامواه المعتق، بينما استلهمت الفساتين من الحقبة الفيكتورية، كذلك القمصان ذات الياقات العالية التي تُربط على شكل فيونكة.

العارضة جيجي حديد تفتتح عرض «رالف لورين» (رويترز)

لكن يبقى عرض «رالف لورين» الأكبر إبهاراً؛ فتصاميم الدار تلامس شريحة عالية من الناس حول العالم، كما أن قدراتها التسويقية هائلة، وتتمثل في مشاركات عالمية، مثل «دورة الألعاب الأولمبية الشتوية» الحالية، وإقبال سيدات البيت الأبيض على تصاميمها، حتى أصبحت رمزاً أميركياً قائماً بذاته. لكن الأهم أنها في كل مرة تدغدغ أحلام امرأة تريد «السهل الممتنع».

إطلالة مخملية ظهرت بها جيجي حديد في عرض «رالف لورين» (أ.ف.ب)

ما يُذكر أن الدار واكبت تغيرات عدة؛ اقتصادية واجتماعية وثقافية، ونجحت في التأقلم معها؛ بل وتجاوزها في أحيان كثيرة. لكن هذا لا يمنع من القول إنها كانت محظوظة في أنها واكبت حقباً اقتصادية مزدهرة قادها رؤساء أميركيون، مثل بيل كلينتون. وفي كل المراحل، كانت تصاميمها تعكس الحلم الأميركي. حتى بعد أن دخل «جِيلِ زد» على الخط، وبدأ يفرض أسلوبه على المصممين، قرأ مؤسسها، البالغ من العمر 86 عاماً، نبض السوق جيداً... وهذا ما جعل الدار حتى الآن من بين أكبر المؤثرين على الموضة الأميركية. حتى انخفاض المبيعات بين عامي 2016 و2018 لم يُضعفها، وما اقترحته، مساء الثلاثاء الماضي، كان تحدياً للأزمة النيويوركية، ويؤكد أن الفساتين المخملية والقطع الجلدية ستعرف طريقها إلى خزانة المرأة أينما هي، وأَيَّمَّا كانت هويتها.


ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».