حزبان معارضان ينسحبان من حكومة كردستان العراق

إجراءات مشددة في السليمانية بعد أحداث العنف... وقلق في بغداد

مقرات محروقة لـ{الاتحاد الإسلامي الكردستاني} في مدينة رانية شمال السليمانية (أ.ف.ب)
مقرات محروقة لـ{الاتحاد الإسلامي الكردستاني} في مدينة رانية شمال السليمانية (أ.ف.ب)
TT

حزبان معارضان ينسحبان من حكومة كردستان العراق

مقرات محروقة لـ{الاتحاد الإسلامي الكردستاني} في مدينة رانية شمال السليمانية (أ.ف.ب)
مقرات محروقة لـ{الاتحاد الإسلامي الكردستاني} في مدينة رانية شمال السليمانية (أ.ف.ب)

قالت مصادر بحركة التغيير (كوران)، أمس الأربعاء، إن الحركة الكردية المعارضة البارزة سحبت وزراءها من حكومة إقليم كردستان العراق وإن يوسف محمد، العضو بالحركة، استقال من منصبه كرئيس لبرلمان الإقليم. كما انسحبت من الحكومة الجماعة الإسلامية بإقليم كردستان (كومال) وهي حزب معارض آخر له تمثيل أصغر في البرلمان. وتأتي الاستقالات بعد يومين من الاضطرابات والمظاهرات التي شابتها أعمال عنف احتجاجاً على التقشف المستمر منذ سنوات وعدم دفع رواتب العاملين بالقطاع العام، وسط حالة من التوتر بين الإقليم والحكومة المركزية في بغداد. وطالب بعض المحتجين بإسقاط حكومة الإقليم.
وفرضت قوات الأمن الكردية في السليمانية، ثاني محافظة في إقليم كردستان العراق، أمس الأربعاء، إجراءات مشددة بعد مظاهرات استمرت يومين تخللتها أعمال شغب أدت إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة نحو 200 بجروح.
وانتشرت قوات الأمن؛ بينها عناصر مكافحة الشغب المجهزة بخراطيم المياه، على مختلف الطرقات في مدينة السليمانية؛ كبرى مدن المحافظة، وفقا لمراسل وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم تشهد شوارع المدينة مرور سوى أعداد قليلة من السيارات، فيما أغلقت محال كثيرة أبوابها، خصوصا في ساحة السراي، وسط السليمانية، الموقع الرئيسي للتظاهر. كما فرضت قوات الأمن إجراءات مشددة في مناطق متفرقة بمحافظة السليمانية.
وفي رانية؛ الواقعة على بعد 130 كيلومترا شمال غربي السليمانية، حيث قتل 5 أشخاص وأصيب 70 بجروح أول من أمس، تجمع متظاهرون، أمس، رغم انتشار القوات الأمنية في شوارع البلدة وتوجهوا إلى مقر لحركة «التغيير» ورشقوا المبنى بالحجارة، وفقا لشهود عيان.
ولم تشهد المنطقة احتجاجات كبيرة أمس. وقالت مصادر أمنية لـ«رويترز» إنه جرى نشر قوات أمن من أربيل عاصمة الإقليم للمساعدة في إخماد التوتر بالمدينة. وبعد اضطرابات يوم الثلاثاء فرضت السلطات حظرا للتجول في عدة بلدات استمر في بعض منها اليوم الأربعاء. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن احتجاجات محدودة في بلدات منها رانية وكفري.
وتصاعد التوتر في المنطقة منذ أن فرضت الحكومة المركزية في بغداد إجراءات مشددة بعد أن أجرى الإقليم استفتاء على الاستقلال يوم 25 سبتمبر (أيلول) صوت الأكراد فيه بأغلبية ساحقة لصالح الانفصال. وأثارت الخطوة التي مثلت تحديا لبغداد قلق دول مجاورة مثل تركيا وإيران ولدى كل منها أقلية كردية.
ولقي ثلاثة أشخاص على الأقل حتفهم وأصيب أكثر من 80 آخرين الثلاثاء، عندما نظم أكراد مظاهرات لليوم الثاني على التوالي. وهاجم المحتجون أيضا مكاتب للأحزاب السياسية الرئيسية في محافظة السليمانية يومي الاثنين والثلاثاء.
وقالت بعثة الأمم المتحدة لمساندة العراق (يونامي)، أمس، إنها «قلقة للغاية» بشأن العنف والاشتباكات أثناء الاحتجاجات في الإقليم الكردي المتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس.
وقالت يونامي في بيان: «من حق الشعب المشاركة في مظاهرات سلمية وعلى السلطات مسؤولية حماية المواطنين بمن فيهم المتظاهرون السلميون». وأضاف البيان «نحث قوات الأمن كذلك على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع المتظاهرين. وتدعو يونامي المتظاهرين لتجنب أي أعمال عنف بما في ذلك تدمير الممتلكات العامة والخاصة».
ودعت القوة كذلك حكومة إقليم كردستان إلى احترام حرية الإعلام بعدما داهمت قوات الأمن الداخلي الكردية (الأسايش) مكاتب قناة (إن آر تي) التلفزيونية الكردية الخاصة في السليمانية وأوقفت بثها.
تحظى موجة الاحتجاجات التي انطلقت في إقليم كردستان في اليومين الأخيرين باهتمام واسع داخل الأوساط السياسية والشعبية العربية، وتنظر جهات مدنية وصحافية في بغداد بعين القلق لحالات الاعتداء التي مارستها قوات الأمن الكردية على المحتجين وتسببت بمقتل ما لا يقل عن 5 وجرح العشرات من المتظاهرين، إلى جانب القلق من الاعتداءات التي طالت بعض الصحافيين وإغلاق القناة التلفزيونية «NRT» واعتقال مالكها شاسوار عبد الواحد.
وأصدر رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، أمس، بيانا أهاب فيه بالمتظاهرين بـ«تغليب الهدوء والالتزام بالقانون وضبط النفس وعدم إلحاق الضرر بالمباني الحكومية ومقرات الأحزاب السياسية». ودعا السلطات الأمنية إلى «التحقيق العاجل مع مسببي الحادث ومحاسبة المقصرين». كما طالب حكومتي بغداد وإقليم كردستان بـ«العمل الجاد والفوري للاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة، واتخاذ خطوات جدية وعملية لحسم مشكلة الدفع المنتظم لمرتباتهم ومستحقاتهم المتأخرة». وجدد معصوم تأكيده على ضرورة البدء بحوار جاد وفوري وشامل بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لحل جميع الخلافات بين الجانبين على أساس الدستور.
وكان الرئيس العراقي، عقد أمس، اجتماعا موسعا في «قصر السلام» ببغداد، ضم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، ورئيس المحكمة الاتحادية العليا مدحت المحمود، إضافة إلى نواب رئيس الجمهورية الثلاثة؛ نوري المالكي وإياد علاوي وأسامة النجيفي، ونائب رئيس مجلس النواب آرام الشيخ محمد، وعدد من قادة الأحزاب والكتل البرلمانية.
وذكر بيان الرئاسة أن الاجتماع «تدارس مختلف الجوانب اللازمة لتهيئة أفضل الأجواء لمستلزمات الانتخابات التشريعية المقبلة». لكن مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية أشارت إلى أن «الأزمة الكردية الحالية لم تغب عن الاجتماع الرئاسي».
من جانبه، قال رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي خلال مؤتمره الأسبوعي، الثلاثاء الماضي: «لن نقف متفرجين إزاء أي خرق خارج القانون في التعامل مع المواطنين، والحكومة الاتحادية عليها واجب حماية المواطن والممتلكات في كل مكان». وليس من الواضح طبيعة الإجراءات التي سيتخذها العبادي لحماية المواطنين الكرد في ظل التعقيد الحاصل في العلاقة بين بغداد وأربيل.
بدوره، دعا رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، أمس، إلى «التهدئة في إقليم كردستان».
وقال الجبوري في بيان صادر، إن «ما يجري في كردستان يجب ألا يخرج عن إطار التظاهر السلمي الذي كفله الدستور، وأن يبقى ضمن إطار المطالب المشروعة بتحسين الخدمات وتوفير العيش الكريم»، وأضاف أن «المظاهرات حق من حقوق الشعب وممارسة سليمة يمكن من خلالها المطالبة بالحقوق»، مؤكدا أنه «يقف مع حقوق الشعب ومطالبه سواء في كردستان أو في أي بقعة من أرض العراق، على ألا تتجه أساليب التظاهر إلى العنف والتخريب وتعريض حياة الآخرين للخطر».
من جانبها، أعربت المفوضية العليا لحقوق الإنسان عن قلقها من سقوط ضحايا وجرحى في المظاهرات التي حدثت في كردستان. ودعت في بيان أصدرته، أمس، حكومة الإقليم إلى الاستجابة الفورية لطلبات المتظاهرين وإطلاق سراح معتقلي الرأي وصرف مستحقات رواتب المواطنين المتأخرة وإفساح المجال أمام الإعلاميين للعمل بحرية.
وأعلن بيان المفوضية دعمه المظاهرات السلمية والمطالبة المشروعة بالحقوق وحق التعبير عن الرأي الذي كفله الدستور العراقي، لكنها طالبت المتظاهرين بـ«ضبط النفس ونبذ العنف وعدم المساس بالمؤسسات الحكومية والمحافظة على أموال ومباني الدولة».
وأصدرت جماعة الحراك المدني «مستمرون» بيانا أعربت فيه عن قلقها من تطورات الأحداث في إقليم كردستان.
وأشار البيان إلى حق المتظاهرين في الخروج للمطالبة بحقوقهم المشروعة التي يكفلها الدستور العراقي، عادّاً أنه «من المؤسف أن تتجه هذه الأحداث نحو العنف والصدام إن كان من قبل المتظاهرين أو من الأسايش والقوات الأمنية في الإقليم».
وقام متظاهرون، أول من أمس، بإشعال النيران في مقرات لأحزاب «الاتحاد الوطني الكردستاني» و«الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الإسلامي»، وسيطروا على مبنى قائمقامية رانية.
من جانبه، قال رئيس وزراء الإقليم نيجيرفان بارزاني الذي يوجد في ألمانيا، مساء الثلاثاء، لوسائل الإعلام، إن «الإقليم يشهد فترة صعبة، ويمكن تفهم غضبكم». وأكد دعمه المظاهرات السلمية قائلا: «لكن العنف مرفوض. أطلب منكم تنظيم مظاهرات سلمية».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.