عروض نهارية ضخمة وأضواء مسائية حالمة في «ديزني لاند»

عطلات الميلاد ورأس السنة تحلّ بثلوجها على المدينة الترفيهية الشهيرة

عروض نهارية ضخمة وأضواء مسائية حالمة في «ديزني لاند»
TT

عروض نهارية ضخمة وأضواء مسائية حالمة في «ديزني لاند»

عروض نهارية ضخمة وأضواء مسائية حالمة في «ديزني لاند»

اكتست مدينة «ديزني لاند»، منذ 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، حلّة جديدة استعداداً لاستقبال أعياد الميلاد ورأس السنة، التي تصادف احتفالاتها بمرور ربع قرن على إنشائها، في ضاحية مارن لا فاليه الفرنسية التي تبعد 22 كيلومتراً عن قلب العاصمة باريس.
سحر وأحلام وطفولة وذكريات. زوار من جميع أنحاء العالم من مختلف الأعمار يؤمون المكان بصحبة أولادهم خلال العطلات المدرسية أو المناسبات والأعياد لرسم البسمة على وجوههم وإدخال السعادة إلى قلوبهم. قد تكون «ديزني» من أكثر الأماكن المحببة إلى قلوب الأطفال لما تعجّ به من شخصيات كرتونية شهيرة في هذا المجمع الذي بات جنة ساحرة لهم للتعرّف على الشخصيات التي يحبون، شخصياً، خصوصاً في هذه السنة إذ تحتفل «ديزني» بعيدين في آن واحد، فإلى جانب احتفالاتها بمناسبة مرور 25 سنة على إنشائها في باريس، تهلّ عطلات الميلاد ورأس السنة، لتضفي على المناسبة مزيداً من السحر، ولتقدّم لزوارها تجربة مميزة، لما تنظّمه من نشاطات خاصة بالمناسبتين، حيث تتحوّل هذه البقعة الخضراء التي تغطي 56.656 هكتاراً، الموشاة بألوان شتى، إلى جنة للأطفال ليعيشوا اللحظة مع مواكب من صنع هذا العالم الخيالي.
لا يستطيع المرء في «ديزني لاند» سوى أن يخلع عنه سنوات العمر الطويلة عندما تطأ قدمه أرض المدينة الترفيهية التي تحوي شخصيات ترعرع على مشاهدتها منذ الصغر، ليعود طفلاً حالماً يشارك أولاده متعة اللعب بكل ما تحويه المدينة من سحر وتنوع في حدائقها الخمس.
تجربة فريدة
في الميلاد يتلألأ المجمّع بعروض تتراقص فيها الأضواء وتتلاقى بتناغم وانسجام مع مختارات من الزينة تشعّ في ساحاتها لتضيء سماءها بالألعاب النارية، ترافقها أغانٍ من وحي المناسبة، تقدّمها شخصيات «ديزني».
إن كنت من محبي هذه المواكب العملاقة بمختلف تصاميمها وألوانها، فأنت حتماً ستعشق مشاركتهم فرحة العطلات، لأنّك ستكون على موعد مع أحدث إبداعات المدينة الترفيهية.
كما النهار فللمساء أيضاً سحره الخاص وإثارته في «ديزني لاند»، حيث سيختبر الزائر الشتاء، ليس ببرده وحسب، وإنما بنفناف ثلجه الذي يلمع برّاقاً، وهو يتساقط في شارع الولايات المتحدة الذي يتميّز بمبانيه الخشبية الصغيرة الشبيهة بتلك التي كانت في أميركا قديماً.
مع موكب استثنائي، يحلّ الميلاد ضيفاً على «ديزني لاند بارك» بزخارف وزينة باهرة وتصميمات تستوحي أفكارها من القصص الخيالية والأساطير. خيارات كثيرة وأماكن مختلفة لزيارتها والتمتع بما تقدمه من ألعاب وخدمات. ففي «ستوديوهات والت ديزني» التي افتتحت أبوابها في مارس (آذار) 2002، ضمن مجمع «باريس ديزني»، لا بدّ للزائر من أن يستعدّ لخوض تجربة ليلية تستعصي على النسيان، تعتمد على تكنولوجيا الخرائط الرقمية وتأثيرات خاصة باهرة.
هذا العام هو عام التألق لـ«غوفي» الذي سيحمل زوّاره إلى عوالم سحرية وأماكن أبعد من الخيال، من القطب الشمالي، إلى أكثر الحفلات إبهاراً التي تداعب الخيال. كما أنّه سيتصدر احتفالات موسم الميلاد داخل «ستوديوهات والت ديزني»، محدثاً تحولاً هائلاً في «هوليوود تاور أوتيل»، ليجعل منه خلفية لرحلة سحرية، علاوة على عدد من المفاجآت الأخرى.
وخلال ساعات النهار أيضاً، تتردّد أصداء أغاني الميلاد في المكان، حيث تستضيف منصة «برودكشن كورتيارد»، الواقعة على أعتاب مبنى «هوليوود تاور أوتيل»، عرضاً موسيقياً ضخماً يضمّ بعض أكثر شخصيات عالم «ديزني» شهرة. وطبعاً سيكون زوار المدينة أوّل المدعوين للانضمام إليهم والغناء معهم. وللراغبين في رؤية صورهم على الشاشة الضخمة داخل المدينة، ليس عليهم وعلى امتداد اليوم، سوى الحرص على نشر صورهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
عرض ضوئي ليلي
يبدأ العرض الضوئي الليلي بأنوار تملأ سماء «ديزني»، ليقف المشاهد مبهوراً أمام قصر الأميرة النائمة الذي يتحوّل إلى شاشة عرض ضخمة بين الفرح والحزن، واللقاء والفراق والمغامرات التي تجسّد قصص عالم «ديزني» الخيالية.
مذهولاً سيقف الزائر أمام ما أنجزه العقل البشري من تطور تكنولوجي يحمله إلى عوالم مختلفة عن واقعه ليتجرد من الواقع ويطير سابحاً بصخب الألوان وروعة الموسيقى والأغاني التي تحمله إلى أماكن أبعد من الخيال، بأكثر الحفلات إبهاراً لتداعب خياله فيسرح حالماً، هل هو في المكان لإسعاد أولاده فقط؟ أم أنّه بات جزءاً من السعادة ذاتها؟
إنّها حقاً رحلة طفولية بامتياز، لمن اشتاق إلى إيقاظ الطفولة النائمة داخله. قد يعتقد الأهل أنّهم في إجازة خاصة لأولادهم، ومنهم من يرى أنّه جاء مرغماً لتحقيق حلم ولده، مجبراً على تحمّل الكم الهائل من الأولاد والصخب في الحديقة التي بُنيّت خصيصاً لهم، بيد أنّهم سيعايشون اللحظة بكل شغفها مع فلذات أكبادهم ليعود بهم العمر إلى سن الطفولة، فيتسابقون وأولادهم لتجربة الألعاب في هذه المدينة أو القرية الصغيرة أو الحديقة. وقد يراها السائح كما يشاء، لكّنه حتما سيعيش تجربة انتمائه إلى مكان آخر يضجّ بالحركة والحياة التي تدور حول مفهوم واحد هو الفرحة في القلوب والابتسامة على الثغور، بين أصداء أغاني الميلاد التي تنطلق صباحاً وتستمر حتى ساعة متقدمة من الليل، فينام الزائر على صداها ويصحو على أنغام خفيفة تستمر معه خلال ساعات النهار.
بالعودة إلى أهم شخصيات عالم «ديزني»، تذكّروا أنّه بإمكانكم مقابلة «ميكي» و«ميني» وأخذ الصور معهما، خصوصاً في حلّتهما الجديدة وبأزيائهما المختلفة التي تتناسب والميلاد، ولا تغفلوا عن رؤية «غوفي» الذي يتّخذ شخصية «سانتا» بزيه الأحمر والأبيض، وهو يسير متوسطاً صفوف مشاهير عالم «ديزني» متباهياً بملابسه المميزة، كما ستتاح لكم فرصة مقابلة «سكرودج مكدوك» و«ثمبر» و«ميس بوني» وغيرهم كثير.
ولا بدّ من ذكر عرض مهم أُضيف إلى عروض «ديزني» باريس الميلادية، ففي داخل دفء «فيديوبوليس»، ينطلق عرض ميلادي حي بأجمل الأغاني، ويجتمع مطربون وعازفون وشخصيات شهيرة من عالم «ديزني»، ليطل «ميني» و«ميكي» بزيهما الأبيض والأزرق يشاركان العازفين الغناء والعزف والرقص.
لقاء «سانتا»
يتّخذ «سانتا» مكانة خاصة في العيد، فهو الشخصية الأكثر استقطاباً للأطفال في هذه المناسبة. ولا بدّ من أن يحصد الكم الأكبر من اللقاءات والصور مع الأطفال. ومن الطبيعي لزوار «ديزني لاند» التقاط الصور التذكارية مع هذه الشخصية التي ارتبطت منذ زمن طويل بالميلاد، للتعرف عليه ومقابلته، لا بدّ من زيارة مكان إقامته في المدينة، حيث ينتظر في «فانتازي لاند» وله غرفة استقبال خاصة به، للترحيب بزواره بكل حفاوة. وهذه اللحظة ستكون تاريخية في ذاكرة الأطفال، خصوصاً الذين يلتقونه للمرّة الأولى، ولا يخفى ما للقاء الأول من سحر يلازم مخيلة الأطفال لسنوات العمر الطويلة.
جدير بالذكر أن «ديزني باريس» تعتبر المزار السياحي الأول على مستوى القارة الأوروبية، وقد استقبلت أكثر من 320 مليون زيارة منذ افتتاحها في 1992، وبلغ عدد الزيارات لها 13.4 مليون زيارة خلال 2016 فقط. وتضم المدينة متنزهين أساسيين هما «ديزني لاند بارك» و«والت ديزني ستوديز بارك»، إلى جانب سبعة فنادق تضم 5800 غرفة.
علاوة على ذلك، تضم المدينة الترفيهية مركزين للمؤتمرات وملعب غولف عالمي، علاوة على «قرية ديزني» الترفيهية. وتمتد المدينة على مساحة تتجاوز 30 ألف متر مربع، وتضم مطاعم ومراكز تسوق ودور سينما. وبصورة إجمالية، تضم «ديزني باريس» 59 مزاراً و63 متجراً و55 مطعماً.



«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
TT

«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)

من المقرر استعانة الحديقة النباتية التابعة للجامعة بمواد دراسية وضعها جون ستيفنز هينسلو، مُعلّم داروين، قبل مائتي عام، ويأتي ذلك بعد استخراج عينات نباتية ومواد تعليمية، ألهمت تشارلز داروين وأهَّلته للعمل بوصفه عالماً مختصاً في علم الطبيعة على متن سفينة «إتش إم إس بيغل»، من أرشيف في كامبريدج. وستجري الاستعانة بها للمرة الأولى، لتعليم الطلاب المعاصرين في مجال علم النبات.

وتعود هذه العينات الهشة، والرسومات بالحبر، والرسومات المائية للنباتات، إلى أستاذ داروين ومُعلِّمه، البروفسور جون ستيفنز هينسلو. وقد جرى حفظها في معشبة جامعة كامبريدج لما يقرب من مائتي عام.

ويُعتقد أن بعض الرسومات المائية والرسومات «النادرة للغاية» التي نُشرت لأول مرة في صحيفة «الغارديان» البريطانية، تعد أقدم رسوم توضيحية نباتية وضعها هينسلو لتعليم طلابه، بينما تُعدُّ رسومات أخرى عينات من نباتات اطلع عليها داروين بنفسه.

في هذا الصدد، قالت الدكتورة رافايلا هول، القائمة بأعمال رئيس قسم التعليم بحديقة جامعة كامبريدج النباتية: «عندما وصل داروين إلى كامبريدج، درس علم النبات بشكل رسمي للمرة الأولى. وقد استمتع بدورة هينسلو، لدرجة أنه التحق بها ثلاث سنوات متتالية. وقد عرَّفه هينسلو على مفهوم التباين، ليرسي بذلك الأساس لنظرية التطور التي صاغها داروين لاحقاً».

وتولى هينسلو جمع العينات وتصميم الرسوم التوضيحية، ليتمكن من تقديم دورة سنوية في علم النبات لطلاب كامبريدج الجامعيين عام 1827.

وعندما وصل داروين إلى كامبريدج عام 1828، أصبح من أوائل الطلاب الذين التحقوا بدورة هينسلو الرائدة التي استمرت 5 أسابيع. وكان لدى داروين بالفعل اهتمام بالعالم الطبيعي، وقد ازداد اهتمامه به من خلال مجموعة التاريخ الطبيعي التي انضم إليها خلال دراسته للطب في جامعة إدنبره. إلا أنه ترك دراسة الطب بعد عامين، لإدراكه أنه لا يريد أن يسير على خطى والده ليصبح طبيباً، واتجه بدلاً من ذلك إلى كامبريدج، عاقداً العزم على أن يصبح رجل دين.

واصطحب هينسلو داروين وزملاءه الطلاب في «رحلات استكشافية للنباتات»، إلى مستنقعات كامبريدجشير، وعلمهم كيفية تحديد النباتات وتصنيفها وجمعها، مع مراقبة تكيفات أنواع النباتات المختلفة مع بيئتها في بريطانيا بشكل منهجي.


منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»

العندليب يستعد لإحدى حفلاته (أسرته)
العندليب يستعد لإحدى حفلاته (أسرته)
TT

منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»

العندليب يستعد لإحدى حفلاته (أسرته)
العندليب يستعد لإحدى حفلاته (أسرته)

في زاوية متسعة من شارع بهاء الدين قراقوش، كانت نسمات الصباح المُنعشة تضفي على أجواء حي الزمالك الشهير جمالاً استثنائياً، وأمام عمارة «زهراء الجزيرة»، التي غادرها الفنان الكبير الراحل عبد الحليم حافظ منذ نحو 5 عقود، وقفت 3 فتيات جزائريات مقيمات في فرنسا، في انتظار «موعد غرام»، بعدما غلبهن الشوق لزيارة بيت «العندليب».

لافتة توثق إقامة عبد الحليم بعمارة زهراء الجزيرة (الشرق الأوسط)

وفيما كانت إحداهن تُدندن: «لو حكينا يا حبيبي نبتدي منين الحكاية»، كانت الفتاتان الأخريان تُلحِّان على الحارس، أملاً في السماح لهن بتحقيق حلمهن بزيارة منزل «أعز الناس».

يؤكد حارس العقار أنه يجد نفسه يومياً في مثل هذا الموقف، إذ يقصده محبو «حليم» من مختلف الجنسيات العربية، طلباً لزيارة منزله.

ورغم مرور الوقت، فإن الفتيات الجزائريات تحلَّين بصبرٍ لافت، حتى تحقق حلمهن أخيراً بالصعود إلى «مركب الأحلام» في الطابق السابع، حيث شقة «العندليب الأسمر». وما إن فُتح باب المصعد، حتى انكشف الستار عن «حكاية حب» الناس لحليم، رغم رحيله عن دنيانا منذ 49 عاماً، في مثل هذا التوقيت.

تطغى كلمات الحب والغرام على جدران مدخل الشقة، حتى تكاد تُخفي لونها الأصلي. وقد منحت عفوية الزائرين المصريين والعرب، وتباين أقلامهم وخطوطهم وتعبيراتهم، هذه الجدران مَلمحاً تشكيلياً مميزاً.

وأُتيحت لـ«الشرق الأوسط» فرصة زيارة شقة «العندليب»، قبيل إغلاقها مؤقتاً من قبل الأسرة أمام الزوار.

ردهة الاستقبال بشقة عبد الحليم (الشرق الأوسط)

«ومين ينسى، ومين يقدر في يوم ينسى حليم، حبيبنا أعز الناس»، «فعلاً جبار يا حبيب الملايين»، «يا حليم يا عبقري يا أسطورة»، «تلميذك تامر حسني... 2008»، «حبيبي الغالي، ستظل في وجداني إلى الأبد»، «إنسان بسيط من الصعيد يدعو لك بالرحمة»... هذه الكلمات غيضٌ من فيض، تُعبِّر عن مدى الحب الجارف لـ«العندليب الأسمر» من أجيال لم تتح لها فرصة الاقتراب منه أو رؤيته خلال حياته، فجاءت إلى هنا لتستعيد صورته الأسطورية.

وما إن يُفتح باب شقة «مدَّاح القمر»، حتى ينكشف الستار عن «ليالي الحب» وأيام حليم «الحلوة» وأخرى «حزينة». وتتصدر صورة كبيرة لحليم ردهة الاستقبال، التي تقود إلى صالة المنزل الفسيحة. ويكسر اللون الداخلي للشقة، المائل إلى الزرقة، ديكورٌ أبيض منمَّق، ولوحات قرآنية، ونجف حائط، ولوحات زيتية تُجسِّد «العندليب»، إلى جانب ركن مضيء يضم مزهريات وتحفاً فنية مميزة.

صالة منزل عبد الحليم (الشرق الأوسط)

الصالة الفسيحة، التي تتميز بأثاثها الكلاسيكي وإضاءاتها الصفراء، وأرضيتها الباركيه وسجادها الملوَّن، مقسّمة إلى 3 أقسام؛ يقود أحدها إلى ممر الغرف الداخلية للشقة، في حين يفضي القسم الآخر إلى باب الشرفة المُطلَّة على حديقة الأسماك.

وتستحضر الخضرة الكثيفة للحديقة أجواء أغنيات حليم المبهجة، ومشاهده السينمائية الرومانسية التي جمعته بنجمات الزمن الجميل، من بينهنَّ فاتن حمامة، وشادية.

تضم هذه الشرفة، التي احتفى بها صاحب «لحن الخلود» في كثير من الصور، «أباليك يدي حليم»، وهي الأثر الجسدي الوحيد له، ومن أجمل القطع الموجودة في منزله. ولشغفه بالجمال والفن، طلب من نحَّات إيطالي شهير القدوم إلى مصر، لرفع مقاسات يديه ونحتهما على هيئة أباليك إضاءة.

بيت عبد الحليم في الزمالك يتمتع بمساحته الفسيحة (الشرق الأوسط)

ووفقاً لأسرته، التي ذكرت عبر حسابها على «فيسبوك»، فإن «شقيقته عليّة شبانة كانت تواظب دائماً على لمس هذه الأباليك بمجرد خروجها إلى الشرفة، فتتذكره وتبكي في بعض الأحيان».

يتخيّل زائر الشقة «العندليب» وهو جالس في الصالون، يتحدث عبر الهاتف مع بليغ حمدي، أو الشاعر محمد حمزة، أو «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب، ولسان حاله يقول: «لو مريت في طريق مشينا مرة فيه، أو عديت بمكان كان لينا ذكرى فيه... ابقى افتكرني... حاول تفتكرني».

ولاستغلال دقائق الزيارة المعدودة، فتحت الفتيات الجزائريات، اللواتي حالفهن الحظ بزيارة المنزل قبيل إغلاقه مؤقتاً، عدسات هواتفهن الجوّالة، وطُفن في أرجائه ذهاباً وإياباً. بل إن إحداهن أجرت اتصالاً بوالدتها في فرنسا، لتُريها عبر بث مباشر جميع مقتنيات الشقة.

تقول، والفرحة تغمر وجهها: «والدتي ألحت علي لزيارة منزل العندليب خلال زيارتي القصيرة للقاهرة؛ فقد نشأت على أغنياته وتعشقه كثيراً، وجعلتني أحبه مثلها. وهذه الزيارة هي أهم (يوم في عمري)».

يلعب على العود (أسرته)

يتكوّن الجزء الداخلي من الشقة من غرف عدَّة، ودورة مياه، ومطبخ. وتحرص أسرة «العندليب» على إبقاء كل شيء في الشقة على حاله؛ لدرجة أن روب الاستحمام لا يزال معلقاً على الشماعة داخل دورة المياه كما تركه.

غرفة نوم عبد الحليم حافظ هي الجزء الأكثر إثارة للشجن في الشقة؛ إذ لا تزال آثار استلقائه على السرير لساعات طويلة أثناء تلقيه جرعات العلاج مطبوعة على سطحه، كأنه غادره بالأمس، في مشهد يبدو توثيقاً حيّاً للآلام التي عاناها قبل الوداع. وإلى جوار سريره يقبع الهاتف المنزلي المذهَّب العتيق، بالحالة نفسها التي تركه عليها، إلى جانب جهاز التلفزيون القديم، وآلات العود الخاصة به.

لا ينقص هذه الغرفة شيء منذ 30 مارس (آذار) 1977، سوى عبد الحليم، الذي رحل عن دنيانا عن عمر ناهز 47 عاماً. ومنذ ذلك الحين، بقيت الوسادة خالية؛ وكان يُعدُّها «سجناً انفرادياً»، ويرفض النوم فيها ليلاً، خوفاً من تعرضه لمضاعفات صحية خطيرة أثناء نومه بمفرده.

جهاز تلفاز قديم في غرفة نومه (الشرق الأوسط)

وكان لا يخلد إلى النوم قبل السادسة صباحاً، وفق ما ذكره مقرَّبون منه لصحف مصرية، لتنطبق عليه تماماً الكلمات التي غنَّاها: «شغلوني وشغلوا النوم على عيني ليالي... ساعة أبكي وساعة يبكي علي حالي».

وفي الغرفة المجاورة لغرفة النوم، تقع غرفة أخرى تضم أجهزة تسجيل موسيقية من بين مقتنيات حليم، وقد شهدت تسجيل صوته خلال البروفات مع رفاق دربه من الملحنين والشعراء.

وكانت الأسرة قد كشفت مؤخراً عن ورقة بخط يد «العندليب» للمرة الأولى، تُبرز كواليس جديدة من فترة مرضه؛ إذ كانت ترافقه هذه الورقة باستمرار أثناء سفره للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته في المستشفيات والمنزل، وتتضمن آيات قرآنية وأدعية.

آثار استلقائه لمدة طويلة تظهر بوضوح على السرير خلال فترة مرضه (الشرق الأوسط)

تُخيِّم على الشقة حالة من الهدوء، لا يكسرها سوى صوت تلاوة القرآن الكريم المنبعث من راديو عتيق من مقتنيات حليم، يُضبط في معظم الأوقات على محطة إذاعة القرآن الكريم. وفي ختام الزيارة، كان قارئ الإذاعة يصدح بقوله تعالى: «كل من عليها فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام».

ودشَّنت أسرة حليم مؤخراً موقعاً إلكترونياً للمنزل، يضم تراث «العندليب» وأرشيفه الثري، ويُتاح من خلاله حصراً حجز زيارات المنزل مجاناً.

ويقول المهندس عبد الحليم الشناوي، نجل السيدة زينب الشناوي، ابنة شقيقة «العندليب»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنزل أُغلق أمام الزائرين خلال شهر رمضان فقط، وكان من المقرر إعادة فتحه مجدداً في الذكرى الـ49 لرحيل حليم، بيد أن هذا القرار أُجِّل تضامناً مع الشعوب العربية الشقيقة التي تعاني في ظل الحرب. وبعد انتهائها، سيتاح الحجز عبر الموقع الإلكتروني».

صورة توثق فترة مرض عبد الحليم (أسرته)

وأكدت الأسرة، في تصريحات سابقة، أنها تواجه تحديات كبيرة في إدارة منزل عبد الحليم، لا سيما مع كثرة الزوار الذين يتوافدون يومياً لرؤيته، ما يشكّل عبئاً مالياً وإدارياً عليها. وقد اقترحت تحصيل رسوم رمزية لتغطية نفقات الصيانة وتشغيل تطبيق الحجز، الأمر الذي عرَّضها لانتقادات حادة.

لكن الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي لا يرى أي مشكلة في فرض رسوم مالية لزيارة المنزل، مشدداً على أنه «لا يمكن لأحد منع الورثة من الاستفادة من مورّثهم، لا سيما أن المنزل هو ملكية خاصة لا عامة، ولا يمكن فتحه على مدار الساعة أمام الزوار».

ويضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يُمكن بالطبع تحديد رسوم غير مبالغ فيها، مع وضع استثناءات لبعض الفئات، مثل ذوي الهمم والطلاب، على أن تُوجَّه هذه الإيرادات للإنفاق على المنزل وصيانته».


«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
TT

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد «يخنات» الكاريبي، وكذلك طبق «الفوفو» في غرب أفريقيا، وتنتشر بشكل متزايد في متاجر البقالة الأميركية. المثير أنها بدأت تظهر في الأبحاث العلمية لسبب بسيط: يكتشف الباحثون باستمرار مركبات في «اليام» ربما تؤثر على كيفية تعامل الجسم مع السكر، وكيفية حماية الدماغ وإعادة بنائها، حسب موقع «إي سي أو نيوز».

يُذكر أن الادعاء الرئيسي، هنا، ليس أن «اليام غذاء خارق»، بل في أن الأبحاث الأولية، بما في ذلك تجربة سريرية صغيرة على البشر، تشير إلى أن بعض مستخلصات «اليام» قد تُحسّن، بشكل طفيف، بعض جوانب التفكير والذاكرة، بينما تشير دراسات أخرى إلى تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم في ظروف محددة.

والآن: ما الصحيح؟ وما هو مجرد احتمال؟ وما الذي يجب تجاهله؟ في الولايات المتحدة، يُستخدم مصطلح «يام» غالباً للإشارة إلى البطاطا الحلوة ذات اللب البرتقالي ـ نبات مختلف تماماً. في المقابل، ينتمي «اليام» الحقيقي إلى مجموعة الديوسكوريا، ويتميز بقشرة أكثر خشونة، ولب أكثر نشوية من معظم أنواع البطاطا الحلوة.

لنبدأ إذن بالمعلومات الأساسية: بحسب مركز بيانات الغذاء التابع لوزارة الزراعة الأميركية، تحتوي حصة 3.5 أونصة من «اليام» النيئ على 118 سعرة حرارية، ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، و4.1 غرام من الألياف، و1.5 غرام من البروتين.

وأوضح المصدر نفسه أن «اليام» غني، على نحو خاص، بالبوتاسيوم. ويحتوي على 816 ملليغراماً لكل 3.5 أونصة، بالإضافة إلى فيتامين «سي» وفيتامين «ب6». ويرتبط البوتاسيوم بتنظيم ضغط الدم، ويدعم فيتامين «سي» وظائف المناعة. وعليه، يمكن اعتبار «اليام» أكثر من مجرد مصدر «كربوهيدرات رخيصة» في النظام الغذائي.