قتلى وجرحى في اليوم الثاني من احتجاجات إقليم كردستان

قتلى وجرحى في اليوم الثاني من احتجاجات إقليم كردستان

متظاهرون واصلوا مهاجمة مقرات حكومية وحزبية
الأربعاء - 2 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 20 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [ 14267]
أكراد يعاينون أمس مقرا حكوميا في منطقة بيره مغرون بالسليمانية أضرم فيه محتجون النار (رويترز)
السليمانية - أربيل: «الشرق الأوسط»
تواصلت المظاهرات في أربع مدن في إقليم كردستان العراق صباح أمس، لليوم الثاني على التوالي، للمطالبة بإقالة الحكومة ومحاربة الفساد وتحسين الوضع الاقتصادي. واندلعت المظاهرات في مدن حلبجة وكفري وكويسنجق ورانية، حيث أفادت مصادر صحية بسقوط 5 قتلى وعشرات الجرحى.

وقال المتحدث باسم دائرة الصحة في رانية، طه محمد، لشبكة «رووداو» الإعلامية، إن «المظاهرة الاحتجاجية التي اندلعت في المدينة أمس أسفرت عن فقدان خمسة أشخاص حياتهم وإصابة 80 آخرين». من جانبه، قال سعيد سليمان، مسؤول تنظيمات الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن «المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع يطلقون النار على مقراتنا الحزبية».

وفي غضون ذلك، أضرم المحتجون النار بقائمقامية بلدة كويسنجق الواقعة تحت هيمنة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يقوده الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني. وفي مركز مدينة السليمانية نجحت قوات الأمن في تفريق المتظاهرين بعد إطلاق عيارات نارية في الهواء، ومنعتهم من التجمع في ساحة السراي، موقع التظاهر. وقال نزار محمد أحد منظمي المظاهرات في السليمانية لوكالة الصحافة الفرنسية: «صباح اليوم (أمس) اجتمع متظاهرون وسط السليمانية، لكن قوات الأمن وصلت وقامت بمحاصرتهم وفرقتهم». وانتشرت قوات الأمن بكثافة في موقع المظاهرة والشوارع الرئيسية وقرب مقار الأحزاب الرئيسية. ويطالب المتظاهرون الذين خرجوا بالآلاف بإقالة الحكومة وملاحقة الفاسدين.

وفي بلدة كفري جنوب مدينة السليمانية، رشق المتظاهرون مقرا للحزب الديمقراطي الكردستاني بالحجارة، فيما قام عناصر الأمن بإطلاق النار في الهواء لتفريقهم. وقال أحد المتظاهرين وهو شاب جامعي في كفري، مخاطبا حكومة الإقليم: «لم تستطيعوا الدفاع عن المناطق المتنازع عليها (واليوم) لا تستطيعون إدارة النصف الباقي». في إشارة إلى مدينة كركوك الغنية بالنفط التي استعادت الحكومة الاتحادية السيطرة عليها مع مناطق أخرى. وفقدت السلطات الكردية التي كانت تسيطر على الآبار النفطية في كركوك نحو ثلثي الكميات التي كانت تصدرها بشكل أحادي ومن دون موافقة سلطات بغداد، بعد إعادة انتشار الجيش العراقي في هذه المنطقة في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتصاعدت حدة المظاهرات المعارضة في الإقليم على وقع الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة التي يعيشها سكانه جراء تمسك رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني بإجراء استفتاء في 25 سبتمبر (أيلول) بهدف الاستقلال عن باقي العراق، ما دفع الحكومة المركزية لاتخاذ إجراءات عقابية للتمسك بوحدة البلاد. ومن أبرز الإجراءات العقابية غلق المطارات في أربيل والسليمانية وإجبار المسافرين على المرور ببغداد قبل التوجه إلى الإقليم.

وتندرج مظاهرات أمس والأول منه ضمن سلسلة احتجاجات شهدها الإقليم للمطالبة بمستحقات الموظفين الحكوميين والكوادر التعليمية في الإقليم. ولم يتسلم الموظفون في حكومة الإقليم رواتبهم منذ ثلاثة أشهر، وتقوم السلطات في الإقليم هذه الأيام بدفع رواتب شهر سبتمبر الماضي. كما يعاني الإقليم من ركود اقتصادي وأزمة حادة، الأمر الذي دفع عشرات الشركات المحلية إلى إغلاق أبوابها.

إلى ذلك، قال المحلل السياسي عصام الفيلي إن «هذه المظاهرات تستهدف جميع السياسيين لأن الناس يشعرون أنهم يعيشون تحت ظلم السياسيين». وأضاف الفيلي، وهو أستاذ علوم سياسية في الجامعة المستنصرية، أن «هذه المرة الأولى، لخروج مظاهرات ضد شخصيات ورموز كردية وأعتقد أن كردستان مقبلة على تغيير جذري» وذلك «لعدم وجود طبقة سياسية قادرة على إدارة الملف السياسي ولا معالجة مشاكل الموطن».

وأكد عدد كبير من سكان مدينة أربيل عاصمة الإقليم، لوكالة الصحافة الفرنسية أن حكومة الإقليم تستقطع الرواتب، وحتى أسعار نفط التدفئة مع قدوم فصل الشتاء ارتفعت إلى 150 دولارا للبرميل (200 لتر)، وهو ما يعادل ضعف ما كان عليه قبل عامين. ولا تصل الكهرباء إلا بمعدل أربع ساعات في اليوم والناس لا تتمكن من دفع تكاليف الحصول عليها من المولدات الأهلية.

ويرى الفيلي أن «من واجب الحكومة (المركزية) إنهاء الأزمة لأن أي انهيار سيؤثر على استقرار البلاد». وأضاف أن «من واجب حكومة بغداد وضع حد للأزمة لأن انهيار الحكم الذاتي سيؤدي إلى فراغ سياسي سيؤثر على استقرار البلاد».

لكن يبدو أن ذلك لا يتماشى مع توجهات الحكومة الاتحادية التي تسعى لخفض ميزانية إقليم كردستان من 17 إلى 12.6 في المائة من ميزانية البلاد الكلية. وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي أمس إن بغداد لا تستطيع دفع رواتب موظفي الإقليم حتى يوافق البرلمان على مشروع الموازنة الذي يناقشه الآن. بدوره، قال سعد الحديثي المتحدث باسم الحكومة العراقية إن الاحتجاجات «هي نتيجة السياسيات الخاطئة لحكومة الإقليم والكتل السياسية الحاكمة في الإقليم». وأضاف أن «الرغبة في اتخاذ قرار منفرد بعيدا عن بغداد وتصدير النفط بشكل منفرد من دون الاتفاق معنا، والعمل من دون شفافية وعدم السيطرة على النفقات والإيرادات هي السبب في عدم قدرة الإقليم على تلبية حاجات المواطنين». وتابع: «ننصح حكومة الإقليم (...) بمعالجة الأزمة الاقتصادية بالتعاون مع الحكومة الاتحادية».
العراق أخبار كردستان العراق

التعليقات

عادل
20/12/2017 - 05:05
الى السيد المتحدث باسم الحكومة الاتحادية السيد سعد الحديثي و الذي كان وجها معروفا على الفضائيات قبل تعيينه متحدثا باسم رئيس الوزراء, اقول له بعد ان الغت المحكمة الاتحادية نتائج الاستفتاء و قبول حكومة الاقليم بفرار المحكمة الاتحادية اي انه ليس هناك اي نتائج للاستفتاء و عليه يجب رفع الحجز عن مطاري السليمانية و اربيل و عمل اللجان المشتركة لنقاط الحدود و ارسال رواتب موظفي الاقليم و حتى للعدد الذي تطلبه الحكومة, ثم استاذ سعد ان الاستفتاء قد حدث فكيف يمكن الغاءه و لكن نتائج الاستفتاء الغيت من المحكمة الاتحادية و قبول الاقليم بها . الم تقرا استاذ المادة الدستورية (38) "تكفل الدولة حرية التعبير عن الرأي بجميع الوسائل المتاحة " و االاستفتاء هو احدى الوسائل المتاحة , نعم و نعم هناك قصد لاذلال الاكراد شعبا و ليس سياسيين لتتناغم مع المالكي ورهطه.
رشدي رشيد
20/12/2017 - 06:29
لقد بدأت الخطة باء في كردستان العراق بعد فشل الخطة ألف من قبل الحشد الشعبي لإحتلال المدن الكردية في الاقليم عسكريا. فبعد تنسيق وتخطيط مُحكمين استطاع الحرس الثوري الايراني من حشد مسلحين من الاكراد بعد شراء ذممهم، وخصوصا أن الاقليم تمر بفترة حصار خانق هدفه تجويع الشعب لتسهيل تسييرهم لاحقا في المظاهرات، والدليل على ما نقول هو السكوت والهدوء في أربيل ودهوك بينما في السليمانية والبلدات المحيطة بها الوضع على صفيح ساخن. لقد نأى الأحزاب الكردية بنفسها عن هذه المؤامرة حتى حزب التغيير أحس بالخطر وطالب المحتجين بسلمية التظاهر. هدف ملالي ايران هذه المرة هو خلق وضع دموي لسقوط قتلى وربما اغتيالات لنشطاء لشحن الوضع وفقدان الأمن وعندها ستدخل الحشد تحت غطاء الجيش لإحتلال مدن الاقليم بِدأً بالسليمانية ومن ثم إنهاء كيان الاقليم وارجاع الوضع كما كان أيام صدام.
عرض الكل
عرض اقل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة