الأمين العام للأمم المتحدة يبلغ السيسي تطلعه للتعاون مع مصر

يوم تسليم السلطة إجازة رسمية.. وملوك ورؤساء يشاركون في الاحتفالية

مصريون يحتفلون بالرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي في محيط قصر الاتحادية الرئاسي أمس (إ.ب.أ)
مصريون يحتفلون بالرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي في محيط قصر الاتحادية الرئاسي أمس (إ.ب.أ)
TT

الأمين العام للأمم المتحدة يبلغ السيسي تطلعه للتعاون مع مصر

مصريون يحتفلون بالرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي في محيط قصر الاتحادية الرئاسي أمس (إ.ب.أ)
مصريون يحتفلون بالرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي في محيط قصر الاتحادية الرئاسي أمس (إ.ب.أ)

قررت الحكومة المصرية أن يكون يوم الأحد المقبل إجازة رسمية بالبلاد، احتفاء بتنصيب المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر، بعد فوزه الكاسح في الانتخابات الرئاسية التي جرت وقائعها أواخر الشهر الماضي. واستقبل مطار القاهرة أمس عددا من الوفود الأمنية تمهيدا لحضور عدد من الملوك والأمراء والرؤساء العرب والأجانب للمشاركة في حفل التنصيب، كان في مقدمتها وفد أمني وسياسي سعودي قدم من الرياض على متن طائرة خاصة للتجهيز لزيارة عدد من الأمراء الذين جرت دعوتهم لحضور الاحتفالات.
كما استقبل المطار وفدا إماراتيا يضم عددا من المسؤولين لإعداد التجهيزات اللازمة لوصول عدد من مشايخ الإمارات لحضور احتفاليات التنصيب. وقال مصدر بالمطار، في تصريحات صحافية، إن الوفد قدم على متن طائرة خاصة، وضم 12 شخصا، وكان في استقبالهم عدد من مسؤولي السفارة الإماراتية في القاهرة وعدد من المسؤولين في وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية المصرية.
ومن المقرر أن يتوالى وصول المقدمات الأمنية والسياسية لعدد كبير من رؤساء وملوك وأمراء الدول العربية والأجنبية وممثليها لحضور احتفالات تنصيب السيسي رئيسا للجمهورية. وقالت مصادر بالرئاسة المصرية إنه جرى دعوة عدد من الملوك والأمراء والرؤساء العرب والأجانب، إضافة إلى ألف شخصية عامة لحضور احتفالات التنصيب.
وفي مؤشر على بداية جديدة للعلاقات المضطربة بين البلدين جراء أزمة سد النهضة، كشف السفير محمد إدريس، سفير مصر لدى إثيوبيا، عن أن وفدا إثيوبيا رفيع المستوى سيشارك في حفل تنصيب الرئيس المنتخب، مشيرا إلى أن في الساعات المقبلة سيعلن عن من سيرأس ذلك الوفد. وأضاف إدريس، خلال تصريحات تلفزيونية، أمس، أن إثيوبيا تتفهم الأوضاع في مصر وتدرك أبعاد الأحداث التي تجري فيها، لافتا إلى أن الفترة الماضية شهدت «تصريحات إيجابية» لصالح عودة العلاقات لمجراها الطبيعي بين البلدين.
وتواصلت أمس برقيات التهنئة بفوز السيسي في الانتخابات الرئاسية على مقر الرئاسة المصرية، حيث تلقى الرئيس المنتخب برقيات تهنئة من كل من محمد ولد عبد العزيز رئيس موريتانيا، وبول بيا رئيس الكاميرون، وآسياسي أفورقي رئيس إريتريا، وبرنارب موخيرجي رئيس الهند، ونارنيدرا مودي رئيس الوزراء، ومحمد عبد الحميد رئيس بنغلاديش، والشيخة حسينة واجد رئيسة الوزراء، والسير بيتر كوسغروف حاكم عام كومنولث أستراليا، وإيرينا بوكوفا المدير العام لـ«اليونيسكو»، ومن حكومة كورية الجنوبية، وتشي جينبينغ رئيس الصين.
كما قالت الخارجية المجرية، في بيان وزعته سفارتها في القاهرة أمس، إن «الانتخابات عبرت بوضوح عن اختيار الشعب المصري تجاه رسم مستقبله، وهو ما تحترمه المجر»، معربة عن أملها تطوير العلاقات المصرية - المجرية، خاصة في مجالات الحوار السياسي رفيع المستوى والتعاون الاقتصادي. وأكدت المجر استعدادها لتقاسم خبرتها في المرحلة الانتقالية، التي يمكن أن تكون محل استفادة لمصر لمواجهة المشاكل التي تواجهها، خاصة في مجال الديمقراطية وسيادة القانون والإصلاحات الاقتصادية.
وفي اتصال هاتفي، هنأ الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون، مساء أول من أمس، السيسي بفوزه في الانتخابات الرئاسية، معربا عن تمنياته أن تنعم مصر خلال الفترة المقبلة بالمزيد من الاستقرار والتقدم والرخاء. وقالت الصفحة الرسمية للرئيس السيسي إن الأمين العام للأمم المتحدة أكد خلال اتصاله الهاتفي أن «ملايين المصريين أعطوا ثقتهم للمشير السيسي خلال العملية الانتخابية، في لحظة فارقة من تاريخ مصر»، لافتا إلى أنه «يتطلع إلى تعاون أكبر من الدولة المصرية، لكونها عضوا مهما ومؤثرا في الأمم المتحدة». ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، خلال الاتصال الهاتفي، الرئيس السيسي لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المزمع انعقاده في سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، متمنيا أن تجمعهم زيارة خلال أقرب وقت ممكن.
من جانبه، أعرب المشير السيسي عن سعادته البالغة بالتواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة، وأكد له أن ما يدور في مصر خلال المرحلة الراهنة، تأكيد حقيقي على إرادة المصريين نحو التغيير وتطلعهم إلى بناء مستقبل أفضل لبلدهم. ودعا الرئيس السيسي إلى ضرورة مشاركة الأمم المتحدة بقوة في مواجهة خريطة الإرهاب بمنطقة الشرق الأوسط، التي باتت تمثل تهديدا حقيقيا لمستقبل مختلف دول المنطقة من خلال أدوات فعالة ووسائل أكثر تقدما.
من جهتها، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، في بيان أمس، إن «الاتحاد الأوروبي يهنئ عبد الفتاح السيسي بصفته رئيسا جديدا لمصر، ويأمل في أن ينهض بالتحديات الكبرى التي تواجهها البلاد، وبينها الوضع الاقتصادي الصعب والانقسامات العميقة داخل المجتمع والإطار الأمني واحترام حقوق الإنسان».
وأكدت أشتون أن الاتحاد «أخذ علما بأن الاقتراع جرى بنظام وبشكل سلمي»، مستندة إلى التقرير الأولي لبعثة مراقبي الانتخابات التي أوفدتها بروكسل. وأوضح بيان أشتون أن الدول الأعضاء الـ28 في الاتحاد تلفت رغم ذلك إلى أنه «وفيما أرسى الدستور الجديد سلسلة حقوق أساسية، فإن احترام القوانين لم يكن بمستوى المبادئ الدستورية»، مشيرة إلى أن «حرية التجمع وحرية التعبير هما موضوعان يثيران قلقا، لا سيما في إطار هذه الانتخابات».
وعبرت أشتون عن «أملها» في تشجيع «ذهنية الحوار» تمهيدا للانتخابات التشريعية المقبلة بهدف إفساح المجال أمام المعارضة التي نبذت العنف وتبنت المبادئ الديمقراطية «بالتحرك بحرية»، وقالت إن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم دعمه، خصوصا لجهة بدء «الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية اللازمة».
وأجرى الرئيس السوداني عمر البشير، مساء أول من أمس، اتصالا هاتفيا بالرئيس المصري المنتخب، هنأه خلاله بفوزه في الانتخابات الرئاسية وتمنى له التوفيق وأن تنعم مصر بالاستقرار. وقال عماد سيد أحمد، السكرتير الصحافي للرئيس السوداني، إن «الرئيس السيسي أعرب عن شكره العميق للرئيس البشير ووجه له الدعوة لزيارة مصر، حيث وعد البشير بتلبية الدعوة»، موضحا أن «الفريق أول ركن بكري حسن صالح، النائب الأول للبشير، سيرأس وفد السودان المشارك في حفل تنصيب السيسي».
في السياق ذاته، هنأ الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان، الرئيس السيسي. وذكر المتحدث الإعلامي باسمه في تصريح صحافي مساء أمس، أن الرئيس جوناثان أكد للسيسي تأييد الحكومة النيجيرية للحكومة المصرية الجديدة والتعاون معها ودعم العلاقات الممتازة بالفعل والتاريخية عبر الزمن.
من جهتها، وصفت كاي غرانغر، رئيسة لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأميركي، الانتخابات الرئاسية التي جرت في مصر باللحظة التاريخية في حياة الشعب المصري وخطوة مهمة في الرحلة التي بدأها المصريون منذ ثلاث سنوات طالبا للتغيير. واعترفت النائبة الأميركية بأن رد الإدارة الأميركية على الأحداث التي جرت في مصر منذ 30 يونيو (حزيران) الماضي، بعث بإشارات مختلطة للشعب المصري ولحلفاء واشنطن في المنطقة، غير أنها تأمل أن تعطي الانتخابات الرئاسية في مصر فرصة للحكومة الأميركية لإعادة صياغة الشراكة الاستراتيجية مع مصر التي وصفتها بالحاسمة.
ووصفت الحكومة اليابانية انتخاب السيسي رئيسا جديدا لمصر، بأنها خطوة مهمة نحو التطبيع السياسي في مصر على أساس «خارطة الطريق». وأكد بيان للخارجية اليابانية أن الحكومة اليابانية ستواصل دعم جهود مصر لبناء مجتمع ديمقراطي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ويقوم الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بحلف اليمين الدستورية صباح بعد غد (الأحد) أمام 12 مستشارا أعضاء الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا ورؤساء محاكم وهيئات قضائية سابقة، ورئيس الوزراء، ورئيس وأعضاء هيئة مفوضي الدولة طبقا للقانون. وسوف تشهد مراسم الاحتفال كلمة المستشار أنور العاصي، رئيس المحكمة، لدعوة السيسي لأداء اليمين أمام 100 شخص بقاعة الاحتفالات الكبرى بالمحكمة وبحضور الرئيس المصري المؤقت، المستشار عدلي منصور، لتسليم البلاد إلى الرئيس المنتخب.
وقال المستشار محمد الشناوي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، المتحدث الرسمي لها، إن «الجمعية العمومية لـ(الدستورية) مستعدة وجاهزة بكل أعضائها لاستقبال أداء الرئيس المنتخب وسط إجراءات رسمية لأداء اليمين أمام المحكمة، ليسلم الرئيس منصور الراية إلى السيسي الذي يمارس من حينها صلاحيته رئيسا للبلاد في اتخاذ القرارات طبقا للقانون والدستور».
وعقب حلف السيسي اليمين الدستورية، تبدأ احتفالات الرئاسة المصرية بتنصيبه رئيسا بحفل في قصر الاتحادية بحي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، يستقبل فيه الضيوف من رؤساء وملوك وأمراء الدول الذين وجهت إليهم الدعوة على مأدبة غداء. وفي المساء، يشهد قصر القبة الجمهوري (شرق القاهرة) حفلا موسعا بحضور عدد كبير من الشخصيات العامة وممثلي الأحزاب والقوى السياسية والنقابات المهنية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.