تعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية يتقدم استراتيجية ترمب للأمن القومي

صنفت الصين وروسيا ضمن التحديات وتوعّدت أنشطة النظام الإيراني والإرهابيين

ترمب يكشف عن استراتيجيته للأمن القومي في واشنطن أمس (أ.ب)
ترمب يكشف عن استراتيجيته للأمن القومي في واشنطن أمس (أ.ب)
TT

تعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية يتقدم استراتيجية ترمب للأمن القومي

ترمب يكشف عن استراتيجيته للأمن القومي في واشنطن أمس (أ.ب)
ترمب يكشف عن استراتيجيته للأمن القومي في واشنطن أمس (أ.ب)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب استراتيجية للأمن القومي تقوم على تفوق وتفرد الولايات المتحدة وتعزيز قوتها العسكرية والاقتصادية في مواجهة كافة دول العالم، وبصفة خاصة روسيا الصين. وشدد ترمب على مواجهة ما سماه «آيديولوجيات الإرهاب الإسلامي المتشدد والمتطرف» وتأمين الحدود، ومنع الإرهابيين من الدخول إلى الأراضي الأميركية. وأكد ترمب على التزام إدارته بمواجهة إيران ووقف مسارها للحصول على أسلحة نووية ومواجهة الحرس الثوري الإيراني.
وقال ترمب من داخل مبنى رونالد ريغان بوسط واشنطن: «اليوم، أقدم للعالم استراتيجيتنا للأمن القومي التي عملنا عليها خلال العام ونحن منخرطون في فترة تشهد تنافسا ونواجه أنظمة تهدد الولايات المتحدة وجماعات إرهابية وشبكات إجرامية وقوى مثل روسيا والصين وسنستمر في التعامل بما يحمي مصالحنا القومية. وقد قام الرئيس بوتين بتوجيه الشكر لنا على المعلومات الاستخباراتية حول هجوم إرهابي كان يستهدف سان بطرسبرغ، ما أدّى إلى إحباطه». وأضاف: «لدينا منافسون شديدون، وللنجاح علينا إدخال كل عنصر في قوتنا لنفوز ونعتمد على استراتيجية تخدم مصالحنا لحماية الأراضي الأميركية والشعب الأميركي، فلا يمكن حماية البلد دون حماية الحدود».
وأشار الرئيس الأميركي إلى فشل الإدارات السابقة في حماية المصالح الأميركية عبر سنّ قوانين «مكبلة» وترك الحدود مفتوحة والحفاظ على نظام هجرة يسمح للأشخاص السيئين بالدخول إلى أميركا، فضلا عن إبرامهم صفقة سيئة مع إيران والسماح لـ«داعش» بالسيطرة على مناطق كثيرة في الشرق الأوسط. وتفاخر ترمب أنه تم استعادة الأراضي التي كان يسيطر عليها «داعش» في كل من سوريا والعراق، خلال رئاسته.
وقال ترمب أمام حشد كبير في خطاب استمرّ نصف ساعة، إن العالم يدرك الآن أن أميركا ستعود قوية، حيث ستصل ميزانية الدفاع العسكري إلى 700 مليار دولار، مشيرا إلى أن ذلك سيؤدّي إلى سلام طويل. وتطرق ترمب إلى الوضع في أفغانستان، وملاحقة الجماعات الإرهابية، والضغط على باكستان، مؤكدا أنه سيتوجب على الدول الثرية دفع تكلفة دفاع أميركا عنهم.
إلى ذلك، نوّه ترمب بالجهود الأميركية التي أسفرت عن فرض أقسى العقوبات على نظام كوريا الشمالية، وأنّه لا يزال هناك عمل لا بد من القيام به للتأكد أن هذا البلد لن يهدد العالم. كما تفاخر ترمب بأداء الاقتصاد الأميركي، مشيرا إلى خلق مليوني فرصة عمل وارتفاع أداء البورصات الأميركية، مع تحقيق نمو بنسبة 3 في المائة.
وشدد الرئيس الأميركي على مواجهة آيديولوجية الإسلام المتطرف ومنعه من الانتشار داخل الولايات المتحدة، ومواجهة الآيديولوجيات المتطرفة عبر وسائل الإعلام الاجتماعي، إضافة إلى تقوية الأمن الاقتصادي والتركيز على مبدأ العدل في المعاملات التجارية وتقوية البنية التحتية الأميركية، وحفظ الأمن من خلال القوة، وإصلاح الضعف في المنظومة العسكرية الأميركية وتقليل البيروقراطية وبناء نظم دفاع صاروخية قوية لحماية الولايات المتحدة وتقوية الحلفاء في مواجهة التهديدات. وقال ترمب: «لا نريد فرض طريقة حياتنا على أحد، لكننا لن نعتذر وسنقوم بعمل شراكات مع من يتشارك معنا في مبادئنا وسنستمر في رؤيتنا لتكون أميركا دولة قوية ومستقلة تحترم الدول».
وتعليقا على استراتيجية الأمن القومي الجديدة، قال مسؤولون كبار بالإدارة الأميركية إن الخطة تركز على أربعة محاور رئيسية. الأول هو حماية الأراضي الأميركية والشعب الأميركي وطريقة الحياة الأميركية، وهو ما يتعلق بمحاربة التطرّف الإرهابي وسلوك إيران المزعزع للاستقرار، وأيضا قضايا الهجرة ومكافحة المنظمات الإجرامية ومكافحة التشدد داخل الأراضي الأميركية.
أما المحور الثاني، فيعتمد على تعزيز الرخاء الأميركي. فيما يقوم المحور الثالث على تعزيز السلام من خلال القوة وحماية حدود الولايات المتحدة وإعادة بناء الجيش الأميركي وتعزيز القوة الأميركية في الخارج. وأخيرا تعزيز النفوذ الأميركي في عالم منافس، عبر تشجيع القطاع الخاص والاستثمار.
والجديد في الاستراتيجية، وفق المسؤولين، هي العناصر التي تقدم كيفية وسبل تنفيذ الاستراتيجية في عالم يتأثر بالمعلومات واتّباع نهج يوازن بين أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية. وشدّد المسؤولون على أن الإدارة ستسعى للقيام بخطوات لحماية مصالحها بالتعاون مع الشركاء والحلفاء الذين يتشاركون مع الولايات المتحدة في القيم والمبادئ.
وقبل إلقاء ترمب خطابه، أصدر البيت الأبيض عددا من النقط الرئيسية للاستراتيجية وأبرز التحديات، مركزا على كل من الصين وروسيا كدول تستخدم التكنولوجيا والدعاية بما يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، فضلا عن الديكتاتوريين الذين ينشرون الرعب ويهددون جيرانهم، والإرهابيين الذين ينشرون آيديولوجيا متطرفة والمنظمات الإجرامية.
وأوضح البيت الأبيض أن استراتيجية ترمب تعتمد على تعزيز السيطرة على الحدود، وتعديل نظام الهجرة، وأن أكبر التهديدات العابرة للحدود الوطنية هي الإرهابيون والمنظمات الإجرامية لتهريب المخدرات. ولفت البيان إلى أن أميركا ستستهدف التهديدات من مصدرها، قبل أن تصل إلى حدود الولايات المتحدة، كما ستقوم بحماية البنية التحتية والشبكات الرقمية مع نشر نظم دفاع صاروخية للدفاع عن أميركا ضد أي هجمات صاروخية.
وفيما يتعلق بالشق الاقتصادي، شدد البيت الأبيض على أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع الانتهاكات التجارية وستبني علاقات اقتصادية حرة وعادلة، كما ستستخدم هيمنتها على الطاقة لضمان بقاء الأسواق مفتوحة.
وأوضح مسؤول أميركي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة ترمب هي أول إدارة تقدم استراتيجيتها للأمن القومي خلال العام الأول من توليها المسؤولية، مشيرا إلى أنها نتاج أشهر من المداولات والمناقشات التي أجراها الرئيس مع كبار مستشاريه، وأن الاستراتيجية تركز على مواجهة التحديدات في منطقة الشرق الأوسط وبصفة خاصة إيران وسلوكها المزعزع للاستقرار، كما تركز على مواجهة الإرهابيين وكيفية منع وصولهم إلى الأراضي الأميركية وتحسين مستويات التعاون الاستخباراتي لمواجهة الإرهاب ودفع الدول لمواجهة التشدد. وأثنى المسؤول بإدارة ترمب على ما تقوم به المملكة العربية السعودية من جهود في مواجهة التشدد، مستشهدا بتصريحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مكافحة الإرهاب والتطرف.
وأكد المسؤول الأميركي الرفيع للصحافيين أن الاستراتيجية التي قدمها الرئيس ترمب مختلفة بشكل كبير عن استراتيجيات الإدارات السابقة، حيث تتبنى رؤية صائبة فيما يتعلق بالسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار، وأنها ملتزمة بمواجهة تدخل إيران في اليمن ولبنان وسوريا والعراق.
وقال المسؤول الرفيع إن وثائق استراتيجية ترمب تشير إلى الفرص الموجودة لتعزيز المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط والعمل مع الشركاء الذين يرفضون الآيديولوجيا المتطرفة، والقادة الرئيسيين الذي يرفضون التطرف والعنف.
وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، قال المسؤول الرفيع إن الاستراتيجية تركّز على حماية الأراضي الأميركية من تهديدات صواريخ كوريا الشمالية. وتركز على الدبلوماسية لإقناع النظام الكوري الشمالي أنه من مصلحته أن يتخلى عن الأسلحة النووية والصواريخ، ودفع الصين للقيام بمزيد من الضغوط على كوريا الشمالية للتخلي عن ترسانتها النووية، خاصة أن هذه الصواريخ يمكن توجيهها في أي اتجاه.
واعتبر محللون أن استراتيجية ترمب للأمن القومي صورت دول العالم في حالة دائمة من المنافسة مع الولايات المتحدة وبصفة خاصة روسيا والصين، وأن كلا البلدين يسعى إلى تحدي السلطة الأميركية وتقويض أمن وازدهار الولايات المتحدة. كما يوضح المحللون أن إدارة ترمب التي تعتمد فكرة «أميركا أولا»، إذا ما قامت بتنفيذ هذه الاستراتيجية بالكامل فإنها يمكن أن تغير بشكل حاد علاقات الولايات المتحدة مع بقية العالم.
وبينما تقول الإدارة إن «أميركا أولا» لا تعني أميركا وحدها، إلا أن مسؤولون في البيت الأبيض أشاروا إلى أن الولايات المتحدة ستدافع عن أمنها حتى ولو كان ذلك يعني التصرف بشكل أحادي في قضايا تتعلق بالتجارة أو تغير المناخ أو الهجرة إذا كان هناك تعارض مع المصالح الأميركية.


مقالات ذات صلة

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة اليوم الثلاثاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.