رئيس الحكومة المغربية يكشف عن استراتيجية بلاده للدفاع عن قضية الصحراء

ابن كيران: أقول للجزائريين نحن إخوة وسنتحملكم لكن المغاربة لن يفرطوا في وحدة ترابهم

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية وعبد الله باها وزير الدولة ومصطفى الخلفي وزير الاعلام يستمعون الى مداخلات الندوة  خلال جلسة المساءلة النيابية الشهرية أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية وعبد الله باها وزير الدولة ومصطفى الخلفي وزير الاعلام يستمعون الى مداخلات الندوة خلال جلسة المساءلة النيابية الشهرية أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

رئيس الحكومة المغربية يكشف عن استراتيجية بلاده للدفاع عن قضية الصحراء

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية وعبد الله باها وزير الدولة ومصطفى الخلفي وزير الاعلام يستمعون الى مداخلات الندوة  خلال جلسة المساءلة النيابية الشهرية أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية وعبد الله باها وزير الدولة ومصطفى الخلفي وزير الاعلام يستمعون الى مداخلات الندوة خلال جلسة المساءلة النيابية الشهرية أمس (تصوير: مصطفى حبيس)

كشف عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية، عن الملامح الكبرى للاستراتيجية التي اعتمدتها الحكومة للدفاع عن قضية الصحراء، وذلك خلال جلسة المساءلة الشهرية التي عقدت في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) أمس والتي خصصت، للمرة الأولى، لمناقشة المستجدات والتطورات الأخيرة لنزاع الصحراء.
وأوضح ابن كيران أن هذه الاستراتيجية تتمثل في «إطلاق تفاوض حقيقي حول مشروع الحل السياسي في إطار الأمم المتحدة على أساس مبادرة الحكم الذاتي، وصيانة الدعم الدولي لها، ومواجهة كل انحراف عن المقاربة الأممية الساعية لاعتماد حل سياسي، بالإضافة إلى توفير شروط تنزيل الجهوية المتقدمة (الحكم اللامركزي) من خلال النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وتعزيز حقوق الإنسان، واحترام الخصوصية الثقافية الصحراوية الحسانية، والتصدي لمناورات خصوم الوحدة الترابية، والتعريف بانتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها الانفصاليون ضد مواطنينا المحتجزين في مخيمات تندوف وإقرار إحصائهم، وتعزيز موقف المغرب الحازم الرافض لأي محاولة لاستغلال حقوق الإنسان في هذا النزاع المفتعل، مع مواصلة مجهود إقناع الدول المتبقية والمحدودة لسحب اعترافها بالجمهورية الوهمية».
وجاء عرض ابن كيران لتطورات نزاع الصحراء أمام البرلمان، بعد أيام من الزيارة الناجحة التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتأكيد البيت الأبيض خلالها =أن مبادرة الحكم الذاتي «جادة وواقعية وذات مصداقية». كما تأتي بعد أسابيع من التوتر الذي حدث في العلاقة بين الرباط والجزائر بسبب الرسالة التي وجهها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى مؤتمر أبوجا، التي طالب فيها بإقرار آليات أممية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، الأمر الذي عدته الرباط مسا بسيادتها.
وفي هذا السياق، قال ابن كيران ردا على مداخلات نواب المعارضة والغالبية بشأن هذا النزاع، إن قضية الصحراء قضية مصيرية للأمة المغربية، ملكا وحكومة وشعبا، ولا مجال لحدوث أي تراجع بشأنها، وشدد على ضرورة تعاون كل من الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني للدفاع عن القضية، مشيرا إلى أنه لا عيب في الإقرار بالأخطاء وتجاوزها.
وأوضح ابن كيران أن هذه القضية يقودها الملك وتتجاوب فيها معه جميع مكونات المجتمع من أحزاب سياسية ونقابات ومجتمع مدني. وأضاف: «نحن على حق مسنود بالإجماع منذ 40 عاما والعالم يعرف أننا على حق، وهذا ما مكننا من المحافظة على حقوقنا التي، للأسف، تعاكسنا فيها دولة جارة بإمكانات مادية هائلة وجندت دبلوماسيتها لهذا الغرض».
وأضاف ابن كيران: «لا بد أن يعرف الإخوة الجزائريون أننا لن نتبدل عنهم، فنحن إخوة وسنتحملهم، لكن يجب أن يعلموا أن المغاربة لن يفرطوا في وحدتهم الترابية».
ولم يظهر تباين كبير في وجهات النظر بين نواب المعارضة والغالبية حول هذا الملف، فالجميع أقر بالأخطاء التي ارتكبت في السابق بشأن طريقة تدبير ملف الصحراء المتمثلة في احتكاره من قبل الدولة من دون إشراك الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، بالإضافة إلى اعتماد مقاربة أمنية في معالجة القضية، وإهمال المقاربة الاجتماعية والتنموية في المنطقة، مقابل تشجيع الريع الاقتصادي في الأقاليم الجنوبية، وهو ما كشف عنه التقرير الأخير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بشأن الوضع في هذه الأقاليم.
وأشاد نواب المعارضة والغالبية في المقابل أيضا بالسياسة الخارجية التي يقودها الملك محمد السادس بشأن هذا النزاع والنتائج الإيجابية التي حققتها الزيارة الأخيرة للملك إلى واشنطن، كما نوهوا بالسياسة الجديدة للتعامل مع الملف التي كشف عنها الملك والتي أصبحت «تسمي الأمور مسمياتها»، حسب تعبيرهم، وهو ما عكسه خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين للمسيرة الخضراء، التي اتهم فيه للمرة الأولى منظمات حقوقية دولية بتلقي أموال من الخصوم للإساءة إلى بلاده، وتبخيس مكاسبها الحقوقية، لا سيما في الأقاليم الصحراوية، وقبل ذلك أقر الملك محمد السادس، في افتتاح الدورة البرلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن قضية الصحراء تواجه «وضعا صعبا» بسبب مناورات خصوم المغرب، وأن «الأمور لم تحسم بعد».
وأوضح ابن كيران في مداخلته أن عمل الدبلوماسية الوطنية الرسمية والموازية سيؤطره عدد من الاختيارات والآليات؛ أهمها: مواصلة تعبئة الدبلـومـاسية المغربية لمـواكبـة وتفعيل التـوجـه لتطـويـر عـلاقـات المغرب الثنـائيـة مـع دول جنـوب الصحـراء، والعمل على تفعيل الاندماج المغاربي كخيار استراتيجي للتكامل والاندماج بين البلدان الخمسة المغاربية، والمجال العربي بصفته امتدادا طبيعيا لهذه البلدان، ثم العمل على تعـزيـز الشـراكـة الاستراتيجية النمـوذجيـة التـي جرى إرسـاؤهـا فـي 2011 بين المغرب ودول مجلـس التعـاون الخليجـي، التي أكدت دائما موقفها الثابت والمتضامن مع المغرب للحفاظ على وحدته الوطنية، وتدعيم الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي. وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، وهو ما اتضح جليا، يقول ابن كيران، من خلال الزيارة الرسمية للملك لواشنطن، بالإضافة إلى تكريس سياسة الانفتاح والتقارب مع دول أميركا اللاتينية ومواصلة الجهود لضمان تموقع متميز للمغرب في منطقة آسيا والشرق الأقصى من خلال تشجيع التشاور السياسي والتبادل الاقتصادي.
كما كشف ابن كيران عن مجموعة من الإجراءات التي سيجري اعتمادها لدعم قضية الصحراء، من بينها «التعبئة والمشاركة الفعالة في جميع المناسبات والنقاشات الدائرة في إطار الأمم المتحدة على مستوى مختلف أجهزتها بهدف التصدي للمناورات المعادية للمغرب ولنصرة قضيته الوطنية، وتفعيل الدبلوماسية غير الحكومية عن طريق البرلمان والأحزاب السياسية والنقابات والمثقفين ورجال الأعمال والإعلام والمرأة للتواصل مع الشعوب فيما يتعلق بعدالة القضية الوطنية، وتطوير علاقات التعاون والتبادل مع مجمل وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، وتطوير آليات الرصد الإخبارية وتقوية حضور الأخبار المتعلقة بالصحراء في وسائل الإعلام، وذلك بغية ضمان تواصل واسع وتفاعل منتج مع الأنشطة والمظاهرات المرتبطة بالحقل الدبلوماسي الوطني، مع دعم الإنتاج السينمائي حول القضية الوطنية تاريخا وحاضرا، وإعطاء الأهمية للدور الذي يمكن أن يضطلع به المغاربة المقيمون بالخارج في توعية الرأي العام المحلي وجمعيات المجتمع المدني».
وعرض ابن كيران السياق الدولي والإقليمي لتدبير ملف نزاع الصحراء، وقال إنه سياق «معقد يتسم بتغيرات متلاحقة تؤثر على استقرار العالم وتضعف قدرة النظام الدولي على التفاعل مع التحولات المتسارعة سياسيا وماليا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وبيئيا، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على اقتصادات مختلف البلدان»، إلى جانب توسع دائرة الفاعلين من دول ومنظمات دولية وإقليمية ومنظمات غير حكومية ومجتمع مدني وتداخل تأثيرهم في القضايا الدولية والإقليمية، وحدوث تحولات استراتيجية وسياسية عميقة في المنطقة المغاربية في رأيه، على تعامل الدول والهيئات مع قضية الصحراء وفرض الوعي بالمرحلة الجديدة التي دخلها هذا النزاع المزمن والمفتعل، حيث أبانت تطورات الأشهر الستة الماضية حاجة ملحة لرفع درجة اليقظة وحالة الانخراط الجماعي في الدفاع عن القضية الوطنية، كما أبرزت قدرة المغرب على صد مناورات الخصوم والنجاح في احتوائها وتحجيمها والحد من آثارها.
وقال ابن كيران: «إن السنة الحالية كانت غنية بالأحداث المتعلقة بقضية الصحراء، فمن جهة، شهدنا تأكيد كل من فرنسا والولايات المتحدة للموقف الإيجابي من مقترح الحكم الذاتي، إثر زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب في أبريل (نيسان) الماضي، وبمناسبة الزيارة الملكية إلى الولايات المتحدة، وذلك رغم حملات الخصوم الهادفة إلى نسف ومحاربة مبادرة الحكم الذاتي وتقويض المسلسل التفاوضي». وأضاف ابن كيران أن «السنة الحالية هي أيضا سنة الإعلان عن النموذج التنموي للأقاليم الصحراوية الجنوبية، والانخراط في مسلسل التنمية الشاملة القائمة على احترام القانون والإنصاف، فضلا عن كونها سنة كسب معركة الحفاظ على نطاق اختصاصات بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء». أما في الفترة الأخيرة، يقول ابن كيران، «فيمكن التوقف عند ما سمي لقاء أبوجا وما شهده من تجدد مناورة استهداف السيادة الوطنية، حيث كان الرد المغربي واضحا وحازما، لا يقبل المساومة». وذلك في إشارة إلى رسالة بوتفليقة.
وبموازاة ذلك، فقد أنصف البرلمان الأوروبي، يضيف ابن كيران، «في توصياته الأخيرة المتعلقة بسياسة الجوار أو بالساحل والصحراء مواقف وحصيلة المغرب في حماية الاستقرار والنهوض بحقوق الإنسان، وتأكد هذا الإنصاف لاحقا في تصويت 163 دولة على عضوية المغرب في مجلس حقوق الإنسان، رغم الاستغلال المغرض والمتحامل على بلادنا لمسألة حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية».
وقال ابن كيران: «إن هذه المتغيرات تفرض رفع مستوى التفاعل معها، سواء من خلال استثمار العناصر الإيجابية، ولا سيما المتعلقة بالنموذج المغربي في الإصلاح مع صيانة الاستقرار، وذلك في محيط إقليمي يعيش تحديات أمنية متصاعدة، أو من خلال اليقظة والمواجهة للعناصر السلبية، وخاصة المتعلقة بمناورات الخصوم الرامية إلى استنزاف المغرب والمس بمصداقيته. كما تؤكد أن العمل من أجل الوحدة الوطنية والترابية هو بمثابة كفاح مستمر ومتجدد».



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.