رئيس الحكومة المغربية يكشف عن استراتيجية بلاده للدفاع عن قضية الصحراء

ابن كيران: أقول للجزائريين نحن إخوة وسنتحملكم لكن المغاربة لن يفرطوا في وحدة ترابهم

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية وعبد الله باها وزير الدولة ومصطفى الخلفي وزير الاعلام يستمعون الى مداخلات الندوة  خلال جلسة المساءلة النيابية الشهرية أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية وعبد الله باها وزير الدولة ومصطفى الخلفي وزير الاعلام يستمعون الى مداخلات الندوة خلال جلسة المساءلة النيابية الشهرية أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

رئيس الحكومة المغربية يكشف عن استراتيجية بلاده للدفاع عن قضية الصحراء

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية وعبد الله باها وزير الدولة ومصطفى الخلفي وزير الاعلام يستمعون الى مداخلات الندوة  خلال جلسة المساءلة النيابية الشهرية أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية وعبد الله باها وزير الدولة ومصطفى الخلفي وزير الاعلام يستمعون الى مداخلات الندوة خلال جلسة المساءلة النيابية الشهرية أمس (تصوير: مصطفى حبيس)

كشف عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية، عن الملامح الكبرى للاستراتيجية التي اعتمدتها الحكومة للدفاع عن قضية الصحراء، وذلك خلال جلسة المساءلة الشهرية التي عقدت في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) أمس والتي خصصت، للمرة الأولى، لمناقشة المستجدات والتطورات الأخيرة لنزاع الصحراء.
وأوضح ابن كيران أن هذه الاستراتيجية تتمثل في «إطلاق تفاوض حقيقي حول مشروع الحل السياسي في إطار الأمم المتحدة على أساس مبادرة الحكم الذاتي، وصيانة الدعم الدولي لها، ومواجهة كل انحراف عن المقاربة الأممية الساعية لاعتماد حل سياسي، بالإضافة إلى توفير شروط تنزيل الجهوية المتقدمة (الحكم اللامركزي) من خلال النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وتعزيز حقوق الإنسان، واحترام الخصوصية الثقافية الصحراوية الحسانية، والتصدي لمناورات خصوم الوحدة الترابية، والتعريف بانتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها الانفصاليون ضد مواطنينا المحتجزين في مخيمات تندوف وإقرار إحصائهم، وتعزيز موقف المغرب الحازم الرافض لأي محاولة لاستغلال حقوق الإنسان في هذا النزاع المفتعل، مع مواصلة مجهود إقناع الدول المتبقية والمحدودة لسحب اعترافها بالجمهورية الوهمية».
وجاء عرض ابن كيران لتطورات نزاع الصحراء أمام البرلمان، بعد أيام من الزيارة الناجحة التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتأكيد البيت الأبيض خلالها =أن مبادرة الحكم الذاتي «جادة وواقعية وذات مصداقية». كما تأتي بعد أسابيع من التوتر الذي حدث في العلاقة بين الرباط والجزائر بسبب الرسالة التي وجهها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى مؤتمر أبوجا، التي طالب فيها بإقرار آليات أممية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، الأمر الذي عدته الرباط مسا بسيادتها.
وفي هذا السياق، قال ابن كيران ردا على مداخلات نواب المعارضة والغالبية بشأن هذا النزاع، إن قضية الصحراء قضية مصيرية للأمة المغربية، ملكا وحكومة وشعبا، ولا مجال لحدوث أي تراجع بشأنها، وشدد على ضرورة تعاون كل من الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني للدفاع عن القضية، مشيرا إلى أنه لا عيب في الإقرار بالأخطاء وتجاوزها.
وأوضح ابن كيران أن هذه القضية يقودها الملك وتتجاوب فيها معه جميع مكونات المجتمع من أحزاب سياسية ونقابات ومجتمع مدني. وأضاف: «نحن على حق مسنود بالإجماع منذ 40 عاما والعالم يعرف أننا على حق، وهذا ما مكننا من المحافظة على حقوقنا التي، للأسف، تعاكسنا فيها دولة جارة بإمكانات مادية هائلة وجندت دبلوماسيتها لهذا الغرض».
وأضاف ابن كيران: «لا بد أن يعرف الإخوة الجزائريون أننا لن نتبدل عنهم، فنحن إخوة وسنتحملهم، لكن يجب أن يعلموا أن المغاربة لن يفرطوا في وحدتهم الترابية».
ولم يظهر تباين كبير في وجهات النظر بين نواب المعارضة والغالبية حول هذا الملف، فالجميع أقر بالأخطاء التي ارتكبت في السابق بشأن طريقة تدبير ملف الصحراء المتمثلة في احتكاره من قبل الدولة من دون إشراك الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، بالإضافة إلى اعتماد مقاربة أمنية في معالجة القضية، وإهمال المقاربة الاجتماعية والتنموية في المنطقة، مقابل تشجيع الريع الاقتصادي في الأقاليم الجنوبية، وهو ما كشف عنه التقرير الأخير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بشأن الوضع في هذه الأقاليم.
وأشاد نواب المعارضة والغالبية في المقابل أيضا بالسياسة الخارجية التي يقودها الملك محمد السادس بشأن هذا النزاع والنتائج الإيجابية التي حققتها الزيارة الأخيرة للملك إلى واشنطن، كما نوهوا بالسياسة الجديدة للتعامل مع الملف التي كشف عنها الملك والتي أصبحت «تسمي الأمور مسمياتها»، حسب تعبيرهم، وهو ما عكسه خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين للمسيرة الخضراء، التي اتهم فيه للمرة الأولى منظمات حقوقية دولية بتلقي أموال من الخصوم للإساءة إلى بلاده، وتبخيس مكاسبها الحقوقية، لا سيما في الأقاليم الصحراوية، وقبل ذلك أقر الملك محمد السادس، في افتتاح الدورة البرلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن قضية الصحراء تواجه «وضعا صعبا» بسبب مناورات خصوم المغرب، وأن «الأمور لم تحسم بعد».
وأوضح ابن كيران في مداخلته أن عمل الدبلوماسية الوطنية الرسمية والموازية سيؤطره عدد من الاختيارات والآليات؛ أهمها: مواصلة تعبئة الدبلـومـاسية المغربية لمـواكبـة وتفعيل التـوجـه لتطـويـر عـلاقـات المغرب الثنـائيـة مـع دول جنـوب الصحـراء، والعمل على تفعيل الاندماج المغاربي كخيار استراتيجي للتكامل والاندماج بين البلدان الخمسة المغاربية، والمجال العربي بصفته امتدادا طبيعيا لهذه البلدان، ثم العمل على تعـزيـز الشـراكـة الاستراتيجية النمـوذجيـة التـي جرى إرسـاؤهـا فـي 2011 بين المغرب ودول مجلـس التعـاون الخليجـي، التي أكدت دائما موقفها الثابت والمتضامن مع المغرب للحفاظ على وحدته الوطنية، وتدعيم الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي. وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، وهو ما اتضح جليا، يقول ابن كيران، من خلال الزيارة الرسمية للملك لواشنطن، بالإضافة إلى تكريس سياسة الانفتاح والتقارب مع دول أميركا اللاتينية ومواصلة الجهود لضمان تموقع متميز للمغرب في منطقة آسيا والشرق الأقصى من خلال تشجيع التشاور السياسي والتبادل الاقتصادي.
كما كشف ابن كيران عن مجموعة من الإجراءات التي سيجري اعتمادها لدعم قضية الصحراء، من بينها «التعبئة والمشاركة الفعالة في جميع المناسبات والنقاشات الدائرة في إطار الأمم المتحدة على مستوى مختلف أجهزتها بهدف التصدي للمناورات المعادية للمغرب ولنصرة قضيته الوطنية، وتفعيل الدبلوماسية غير الحكومية عن طريق البرلمان والأحزاب السياسية والنقابات والمثقفين ورجال الأعمال والإعلام والمرأة للتواصل مع الشعوب فيما يتعلق بعدالة القضية الوطنية، وتطوير علاقات التعاون والتبادل مع مجمل وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، وتطوير آليات الرصد الإخبارية وتقوية حضور الأخبار المتعلقة بالصحراء في وسائل الإعلام، وذلك بغية ضمان تواصل واسع وتفاعل منتج مع الأنشطة والمظاهرات المرتبطة بالحقل الدبلوماسي الوطني، مع دعم الإنتاج السينمائي حول القضية الوطنية تاريخا وحاضرا، وإعطاء الأهمية للدور الذي يمكن أن يضطلع به المغاربة المقيمون بالخارج في توعية الرأي العام المحلي وجمعيات المجتمع المدني».
وعرض ابن كيران السياق الدولي والإقليمي لتدبير ملف نزاع الصحراء، وقال إنه سياق «معقد يتسم بتغيرات متلاحقة تؤثر على استقرار العالم وتضعف قدرة النظام الدولي على التفاعل مع التحولات المتسارعة سياسيا وماليا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وبيئيا، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على اقتصادات مختلف البلدان»، إلى جانب توسع دائرة الفاعلين من دول ومنظمات دولية وإقليمية ومنظمات غير حكومية ومجتمع مدني وتداخل تأثيرهم في القضايا الدولية والإقليمية، وحدوث تحولات استراتيجية وسياسية عميقة في المنطقة المغاربية في رأيه، على تعامل الدول والهيئات مع قضية الصحراء وفرض الوعي بالمرحلة الجديدة التي دخلها هذا النزاع المزمن والمفتعل، حيث أبانت تطورات الأشهر الستة الماضية حاجة ملحة لرفع درجة اليقظة وحالة الانخراط الجماعي في الدفاع عن القضية الوطنية، كما أبرزت قدرة المغرب على صد مناورات الخصوم والنجاح في احتوائها وتحجيمها والحد من آثارها.
وقال ابن كيران: «إن السنة الحالية كانت غنية بالأحداث المتعلقة بقضية الصحراء، فمن جهة، شهدنا تأكيد كل من فرنسا والولايات المتحدة للموقف الإيجابي من مقترح الحكم الذاتي، إثر زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب في أبريل (نيسان) الماضي، وبمناسبة الزيارة الملكية إلى الولايات المتحدة، وذلك رغم حملات الخصوم الهادفة إلى نسف ومحاربة مبادرة الحكم الذاتي وتقويض المسلسل التفاوضي». وأضاف ابن كيران أن «السنة الحالية هي أيضا سنة الإعلان عن النموذج التنموي للأقاليم الصحراوية الجنوبية، والانخراط في مسلسل التنمية الشاملة القائمة على احترام القانون والإنصاف، فضلا عن كونها سنة كسب معركة الحفاظ على نطاق اختصاصات بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء». أما في الفترة الأخيرة، يقول ابن كيران، «فيمكن التوقف عند ما سمي لقاء أبوجا وما شهده من تجدد مناورة استهداف السيادة الوطنية، حيث كان الرد المغربي واضحا وحازما، لا يقبل المساومة». وذلك في إشارة إلى رسالة بوتفليقة.
وبموازاة ذلك، فقد أنصف البرلمان الأوروبي، يضيف ابن كيران، «في توصياته الأخيرة المتعلقة بسياسة الجوار أو بالساحل والصحراء مواقف وحصيلة المغرب في حماية الاستقرار والنهوض بحقوق الإنسان، وتأكد هذا الإنصاف لاحقا في تصويت 163 دولة على عضوية المغرب في مجلس حقوق الإنسان، رغم الاستغلال المغرض والمتحامل على بلادنا لمسألة حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية».
وقال ابن كيران: «إن هذه المتغيرات تفرض رفع مستوى التفاعل معها، سواء من خلال استثمار العناصر الإيجابية، ولا سيما المتعلقة بالنموذج المغربي في الإصلاح مع صيانة الاستقرار، وذلك في محيط إقليمي يعيش تحديات أمنية متصاعدة، أو من خلال اليقظة والمواجهة للعناصر السلبية، وخاصة المتعلقة بمناورات الخصوم الرامية إلى استنزاف المغرب والمس بمصداقيته. كما تؤكد أن العمل من أجل الوحدة الوطنية والترابية هو بمثابة كفاح مستمر ومتجدد».



مخاوف يمنية أمنية ومعيشية من دخول الحوثيين الحرب إسناداً لإيران

الجماعة الحوثية تنشر صوراً عملاقة للمرشد الأعلى علي خامنئي في صنعاء عقب مقتله (رويترز)
الجماعة الحوثية تنشر صوراً عملاقة للمرشد الأعلى علي خامنئي في صنعاء عقب مقتله (رويترز)
TT

مخاوف يمنية أمنية ومعيشية من دخول الحوثيين الحرب إسناداً لإيران

الجماعة الحوثية تنشر صوراً عملاقة للمرشد الأعلى علي خامنئي في صنعاء عقب مقتله (رويترز)
الجماعة الحوثية تنشر صوراً عملاقة للمرشد الأعلى علي خامنئي في صنعاء عقب مقتله (رويترز)

يعيش اليمنيون في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، حالة من الترقب على وقع الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وتتزايد مخاوفهم من وصول آثار هذه المواجهة إليهم في حال ذهب الحوثيون إلى المشاركة فيها، والتسبب في مزيد من المعاناة على مختلف المستويات.

وبينما يبدي السكان في مناطق سيطرة الجماعة، قلقاً واضحاً من حدوث تأثيرات على الأوضاع الاقتصادية في ظل ما تشهده هذه المناطق من تدهور معيشي وخدمي، ظهرت ملامح نزوح من المدن الرئيسية أو داخلها، خصوصاً من المناطق القريبة من المواقع العسكرية والمقرات والمنشآت التابعة للجماعة، خوفاً من تعرضها للقصف.

وترتبط هذه المخاوف باحتمال عودة التوترات والاضطرابات إلى البحر الأحمر، على الرغم من أن الجماعة الحوثية لم تدخل المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة، واكتفت بتصريحات وتلميحات بالمشاركة فيها، ووصف العملية الأميركية - الإسرائيلية بالانتهاك الصارخ لسيادة إيران والتجاوز الخطير للأعراف والقوانين الدولية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، أن عدداً من الناشطين السياسيين والإعلاميين والأفراد المنتمين إلى الأحزاب أو المنظمات الحقوقية، لجأوا إلى مغادرة المدن الرئيسية التي تسيطر عليها الجماعة، والانتقال إلى منازل أقاربهم في الأرياف، أو في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها خوفاً من اتهامهم بالتجسس، في حال مشاركة الجماعة في الحرب الدائرة.

مظاهرة حوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء بعد مقتل علي خامنئي (إعلام حوثي)

ومقابل مغادرة هؤلاء الناشطين يعجز العشرات من نظرائهم وزملائهم عن الاقتداء بهم، نظراً لوضعهم تحت الإقامة الجبرية وإخضاعهم للرقابة وتقييد تحركاتهم.

هواجس الاعتقال والاتهام

في ظل هذه المخاوف والقيود الحوثية، يخضع العشرات من العاملين في الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، إضافة إلى مئات من الناشطين السياسيين والحقوقيين للإقامة الجبرية وإجراءات رقابة مشددة، ويخشى هؤلاء من تعرضهم للاعتقال وتوجيه اتهامات لهم بالتجسس على غرار ما يواجهه نظراؤهم في السجون.

وتتضاعف هذه المخاوف في ظل الاتهامات للجماعة باتباع هذا النهج، لتأكيد مزاعمها بوجود مؤامرة كبرى عليها، وتبرير الخسائر التي تلحق بها، إلى جانب استغلالها سابقاً للضربات الأميركية والإسرائيلية لتوسيع حملات الاعتقالات وتبريرها.

السكان في مناطق سيطرة الحوثيين متخوفون من نقص الوقود جراء الحرب الإقليمية (رويترز - أرشيفية)

وكانت الجماعة الحوثية اعتقلت خلال الأعوام الماضية، عشرات العاملين في المنظمات الأممية والدولية، إضافة إلى عشرات آخرين من السكان في مختلف المهن والتخصصات، ووجهت لهم تهماً بالتجسس والتخابر لصالح دولاً خارجية، ونقل إحداثيات المواقع التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأصدرت محاكم حوثية أحكاماً قاسية، بحق عدد من هؤلاء المختطفين، بعد محاكمات وصفتها جهات حقوقية بغير العادلة والمسيسة.

واكتفى زعيم الجماعة الحوثية بإعلان وقوف جماعته مع إيران، وعدّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها استهدافاً مباشراً لـ«محور المقاومة»، مؤيداً الهجمات الإيرانية على مختلف الدول في المنطقة، وتوعد بمواصلة المواجهة مع إسرائيل، واستمرار «التأهب والاستعداد» لأي خيارات ضرورية تفرضها طبيعة المواجهة الحالية.

وكشفت مصادر أخرى لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداداً كبيرة من العائلات بدأت التحضير للنزوح من قرب المعسكرات والمقرات الأمنية التابعة للجماعة الحوثية، خصوصاً تلك التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي خلال العام الماضي، وأن أغلب هذه العائلات كانت ممن تعرضت مساكنها لأضرار أو تعرض بعض أفرادها لمخاطر ذلك القصف.

المخاوف تتزايد في أوساط اليمنيين من تصعيد الحوثيين حملات الاعتقالات واتهامات التجسس (إ.ب.أ)

واستهدفت إسرائيل بالضربات الجوية عدداً من المنشآت الحيوية والاقتصادية عدة مرات خلال العام الماضي، وتسببت ضرباتها في سقوط مدنيين وإصابة بنايات سكنية بأضرار متفاوتة، إلى جانب اغتيال عدد من قيادات الجماعة وتدمير مقرات ومنازل خاصة بها.

مخاوف السلامة والمعيشة

على الرغم من أن الضربات الأميركية استمرت نحو شهرين خلال ربيع العام الماضي، فإنه لم تُسجّل إصابات في أوساط المدنيين سوى في مرات معدودة وعلى نطاق محدود.

ويقول أحد السكان لـ«الشرق الأوسط» إنه، ومنذ بدء التحضيرات الأميركية - الإسرائيلية للحرب الجارية الآن، بدأ هو وعدد من أقاربه التحضير للانتقال إلى منازلهم في الريف، بعد أن عاشوا صدمة قاسية وأوقاتاً صعبة خلال استهداف الطيران الإسرائيلي لمقر الإعلام الحربي التابع للجماعة وسط العاصمة المختطفة صنعاء في سبتمبر (أيلول) الماضي، بسبب وقوع منازلهم هناك.

منذ سنوات تواصل الجماعة الحوثية إعلان تمسكها بدورها ضمن المحو الإيراني (إ.ب.أ)

من جهته، يبدي محمود، وهو طالب دراسات عليا في صنعاء، قلقاً شديداً من عودة الجماعة الحوثية للمواجهة مجدداً مع إسرائيل، نظراً لفقد أحد أصدقائه في استهداف إسرائيلي سابق، وتسبب تلك الحادثة في صدمة شديدة لوالدته وحالة طبية لم تتعافَ منها حتى الآن.

ويبين لـ«الشرق الأوسط»، أنه كان على موعد مع صديقه في مؤسسة بالقرب من المبنى لإجراء أبحاث خاصة بدراستهما، إلا أن تأخره عن الوصول إلى المكان أنقذه من مصير صديقه الذي أصيب في القصف وتوفي في الحال، وبمجرد سماع والدته بالحادثة تعرضت للإغماء ونُقلت إلى المستشفى، حيث اتضح تعرضها لجلطة دماغية.

وشهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وعدد من المدن التي تخضع لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، عودة للطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، في حين شهدت الأسواق حركة شراء متزايدة، رغم عدم ظهور بوادر أزمات تموينية بعد أيام من اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط نهاية فبراير (شباط) الماضي.

مجمع الأمم المتحدة في صنعاء حيث اعتقل الحوثيون العشرات من موظفي المنظمة (رويترز)

وذكر شهود لـ«الشرق الأوسط»، أن الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي ليست طويلة، وتشهد تفاوتاً بين حين وآخر ومن محطة لأخرى، وتضاعفت حركة الشراء في أسواق المواد الغذائية بشكل لم يكن مشهوداً منذ أشهر، بما في ذلك عند دخول شهر رمضان، بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

وطبقاً للمصادر، فإن الطوابير أمام محطات الوقود والغاز، ورغم أنها لم تكن طويلة أو شديدة الازدحام، فإن ظهورها في هذه الفترة يزيد من حالة القلق والترقب، ويدفع مزيداً من السكان إلى الالتحاق بها مع مرور الوقت.


زعيم الحوثيين يلوّح بالانخراط في الحرب إلى جانب إيران

حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)
حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)
TT

زعيم الحوثيين يلوّح بالانخراط في الحرب إلى جانب إيران

حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)
حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)

في تطور لافت في خطاب الجماعة الحوثية تجاه الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لوّح زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الخميس، بالانخراط في الحرب إلى جانب النظام الإيراني، مؤكداً أن مقاتليه «أيديهم على الزناد»، وأن الجماعة «ستتحرك في أي لحظة تقتضيها التطورات».

وجاءت تصريحات الحوثي، الخميس، خلال محاضراته الرمضانية اليومية؛ إذ أعلن الوقوف إلى جانب إيران. وقال إن الجماعة «تتحرك في مختلف الأنشطة، وأيديها على الزناد فيما يتعلق بالتصعيد والتحرك العسكري في أي لحظة تقتضي التطورات ذلك»، زاعماً أن المعركة الدائرة «هي معركة الأمة كلها».

وأشاد الحوثي في الوقت نفسه بما وصفها بـ«العمليات القوية» التي نفّذها «حزب الله» اللبناني، لافتاً إلى أن الفصائل العراقية الموالية لإيران «تواصل عملياتها العسكرية». كما دعا أنصاره إلى الخروج في مظاهرات حاشدة، الجمعة، في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة.

وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من انتظار لافت في موقف الجماعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، وهو ما فسره مراقبون بحسابات سياسية وعسكرية معقدة تتعلق بمخاطر الانخراط المباشر في مواجهة إقليمية واسعة.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء داعمة للنظام الإيراني (أ.ف.ب)

ترسانة صاروخية

تحولت الجماعة الحوثية خلال السنوات الأخيرة من حركة تمرد محلية إلى قوة عسكرية تمتلك قدرات تسليحية متقدمة نسبياً، جعلتها إحدى أبرز أذرع إيران في المنطقة.

وتشير تقديرات مراكز دراسات عسكرية إلى أن الجماعة تمتلك ترسانة متنوعة من الصواريخ الباليستية والجوالة، بعضها مطور محلياً انطلاقاً من نماذج إيرانية على أيدي خبراء إيرانيين ومن «حزب الله» اللبناني.

وتشمل هذه الترسانة صواريخ بعيدة المدى مثل «طوفان»، الذي يُقدّر مداه بما يتراوح بين 1350 و1950 كيلومتراً، بالإضافة إلى صواريخ «فلسطين» الجوالة في نسخها المختلفة التي يمكن أن يصل مداها إلى نحو 2000 كيلومتر.

أحد الصواريخ ضمن ترسانة الحوثيين خلال استعراض في صنعاء (رويترز)

أما الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى فتشمل منظومات «بركان» المشتقة من عائلة الصواريخ الإيرانية «شهاب» و«قيام»، التي تصل مدياتها إلى نحو 1200 كيلومتر، إلى جانب صواريخ «بدر» قصيرة المدى.

كما طوّرت الجماعة صواريخ مضادة للسفن، مثل «عاصف» و«تنكيل»، وهي نسخ معدلة من صواريخ إيرانية مزوّدة برؤوس حربية ثقيلة، مما منح الحوثيين قدرة على استهداف السفن في البحر الأحمر وخليج عدن خلال مدة انخراطهم في الحرب على غزة.

سلاح المسيرات

تُعدّ الطائرات المسيرة الركيزة الأساسية في الاستراتيجية العسكرية للحوثيين، نظراً إلى انخفاض تكلفتها مقارنة بالصواريخ الباليستية وقدرتها على إحداث تأثيرات اقتصادية ونفسية كبيرة.

ومن أبرز هذه المنظومات طائرات «صماد» في نسخها المختلفة، ولا سيما «صماد-3» الانتحارية التي يصل مداها إلى ما بين 1500 و1800 كيلومتر، وقد طُورت نسخ منها لقطع مسافات أبعد. كما ظهرت نماذج أحدث مثل «صماد-4» القادرة على حمل ذخائر موجهة.

أحد أنواع الطائرات المسيّرة الحوثية التي تطلق عليها الجماعة «يافا» (إعلام حوثي)

وتستخدم الجماعة أيضاً طائرات «وعيد» الانتحارية التي تشبه إلى حد كبير الطائرة الإيرانية «شاهد-136»، ويُقدر مداها بما يتراوح بين 2000 و2500 كيلومتر. كما تنتشر طائرات «قاصف-2K» قصيرة المدى التي تستخدم بكثافة في العمليات التكتيكية.

ويقول خبراء عسكريون إن فاعلية هذه المسيرات لا تكمن في قدرتها التدميرية فقط، بل في قدرتها على إرباك الدفاعات الجوية وإحداث خسائر اقتصادية كبيرة عبر استهداف السفن أو المنشآت الحيوية بتكاليف منخفضة نسبياً.

قدرات بحرية

شهدت القدرات البحرية للحوثيين تطوراً ملحوظاً خلال العامين الماضيين؛ إذ أدخلت الجماعة بدعم من خبراء إيرانيين تقنيات جديدة تشمل الزوارق المسيرة والألغام البحرية المتطورة.

وتضم هذه القدرات زوارق انتحارية مسيرة مثل زورق «طوفان»، وهي زوارق سريعة محملة بمتفجرات يمكن التحكم بها عن بعد، بالإضافة إلى مركبات غاطسة مسيرة قادرة على استهداف السفن من الأسفل لتجاوز أنظمة الرصد السطحية.

كما يمتلك الحوثيون أنواعاً متعددة من الألغام البحرية التي تُزرع في الممرات الملاحية، وهو ما يشكّل تهديداً مستمراً لحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانة أسلحتهم الموجهة ضد الملاحة (إعلام حوثي)

وحسب تقديرات عسكرية، يعتمد الحوثيون على منصات إطلاق متنقلة مخفية داخل شبكة واسعة من الأنفاق والكهوف في مناطق شمال وغرب اليمن.

وإلى جانب ذلك يملك الحوثيون ترسانة من الأسلحة التقليدية موجهة باتجاه الداخل، مع وجود أكثر من 300 ألف مجند في صفوف الجماعة، فضلاً عن مسلحي القبائل الموالين حيث تنفق الجماعة معظم الموارد في مناطق سيطرتها على التجنيد والتعبئة منذ سنوات.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قد وصف الجماعة بأنها «مسلحة حتى الأسنان» بأسلحة إيرانية محظورة دولياً، لافتاً إلى أنها تحولت من حركة تمرد محلية إلى «منظمة إرهابية عابرة للحدود» تمتلك ترسانة متطورة.

ويرى مراقبون أن أي قرار حوثي بالانخراط المباشر في الحرب الدائرة في المنطقة قد يفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.


الحكومة اليمنية تقرّ برنامج عمل شاملاً لعام 2026

مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)
مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تقرّ برنامج عمل شاملاً لعام 2026

مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)
مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)

أقر مجلس الوزراء اليمني، مشروع برنامج عمل الحكومة لعام 2026، في خطوة وُصفت بأنها تمثل إطاراً تنفيذياً لمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وتعزيز الاستقرار السياسي والخدمي في البلاد، وذلك خلال اجتماع للحكومة في العاصمة المؤقتة عدن.

ويرتكز مشروع البرنامج على الالتزام بالهدف العام للدولة المتمثل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتخفيف معاناة المواطنين، مع التركيز على انتظام دفع الرواتب، وترشيد الإنفاق العام، وحماية العملة الوطنية، وتهيئة الحد الأدنى من اليقين الاقتصادي لضمان استدامة الاستقرار وانعكاسه على حياة المواطنين.

وتترجم خطوة الحكومة اليمنية ما أفصح عنه رئيسها في حوار موسع مع «الشرق الأوسط بودكاست» غداة أداء حكومته اليمين الدستورية في فبراير (شباط) الماضي إنه يرنو لبناء حقيقي.

كما ينطلق البرنامج من رؤية سياسية وإدارية واضحة تهدف إلى تعزيز مؤسسات الدولة ورفع كفاءة الأداء الحكومي وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، عبر حزمة إصلاحات هيكلية ومؤسسية شاملة تركز على تحسين الإدارة العامة وتعزيز الشفافية وربط الأداء الحكومي بمؤشرات قياس واضحة.

وحدد برنامج عمل الحكومة اليمنية لعام 2026 ست أولويات استراتيجية متكاملة تشكل الإطار العام للسياسات الحكومية خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني، وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني.

الحكومة اليمنية تواجه تحديات متشابكة على أصعدة الأمن والاقتصاد والخدمات (سبأ)

كما تشمل الأولويات تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي، واستعادة النمو الاقتصادي المستدام والمنصف، إلى جانب الحفاظ على استدامة الخدمات الأساسية وتحسين جودتها وضمان عدالة الوصول إليها لجميع المواطنين.

وتضمنت الأولويات أيضاً تعزيز الحوكمة المؤسسية والتحول الرقمي وسيادة القانون، إضافة إلى دعم التماسك المجتمعي، وتمكين رأس المال البشري، فضلاً عن تعزيز الشراكة الفاعلة مع المجتمع الدولي، وتطوير علاقات التعاون التنموي والدبلوماسي بما يسهم في تحقيق التعافي والتنمية.

وأشاد مجلس الوزراء اليمني - بحسب الإعلام الرسمي - بجهود اللجنة الوزارية التي تولت إعداد البرنامج برئاسة وزير الإدارة المحلية، مؤكداً أهمية استيعاب الملاحظات التي قدمها أعضاء المجلس بهدف تطوير البرنامج وضمان قابليته للتنفيذ خلال الفترة المقبلة.

التزام وطني

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني أن مشروع برنامج عمل حكومته لعام 2026 لا يمثل وثيقة نظرية أو إعلاناً سياسياً عاماً، بل يعد التزاماً وطنياً واضحاً أمام الشعب اليمني ومجلس القيادة الرئاسي والشركاء الإقليميين والدوليين.

وأوضح أن الحكومة تعمل وفق منهج واضح يقوم على تحديد الأولويات، وربط الأهداف بالإمكانات المتاحة، ضمن مقاربة واقعية تراعي الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وأشار الزنداني إلى أن البرنامج يشكل الإطار التنفيذي الذي سيحول الموازنة العامة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال ترجمة التوجهات العامة للحكومة إلى برامج عمل محددة زمنياً ومرتبطة بمؤشرات أداء قابلة للقياس.

ولفت إلى أن إقرار البرنامج يأتي بعد أيام قليلة من إقرار مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026، التي وصفها بأنها أول موازنة منتظمة منذ سنوات طويلة بعد أن فرضت الحرب وتعقيدات المرحلة واقعاً استثنائياً أربك أدوات التخطيط المالي، وأثر في انتظام المالية العامة.

وأكد أن إقرار الموازنة يمثل خطوة مهمة في مسار استعادة مؤسسات الدولة لدورها الطبيعي في إدارة الموارد العامة، وتحديد أولويات الإنفاق وفق رؤية مسؤولة ومنهج مؤسسي منضبط.

إصلاحات اقتصادية

أوضح رئيس الحكومة اليمنية أن البرنامج يستند إلى الإطار العام لخطة التعافي الاقتصادي لعامي 2025 – 2026، وإلى قرار مجلس القيادة الرئاسي بشأن أولويات الإصلاحات الاقتصادية، مع الاستفادة من التجارب السابقة، ومراجعة التحديات التي واجهت التنفيذ خلال المرحلة الماضية.

وأشار الزنداني إلى عزم حكومته مواصلة العمل على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي من خلال ضبط الإنفاق العام وترشيده، وتعزيز الإيرادات العامة، إضافة إلى دعم دور البنك المركزي في حماية العملة الوطنية، وتحقيق الاستقرار النقدي.

الزنداني يترأس اجتماع مجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وتسعى الحكومة اليمنية بحسب رئيسها إلى استعادة التوازنات المالية، وكبح التضخم، وحماية القوة الشرائية للمواطنين، مع ضمان انتظام صرف الرواتب، وخلق قدر أكبر من اليقين الاقتصادي في الأسواق.

وأكد الزنداني اعتزام تطوير بيئة الأعمال، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، ودعم القطاعات الإنتاجية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يسهم في خلق فرص عمل، وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً واستدامة.

وفي هذا السياق، أشاد رئيس الحكومة بالدعم الذي تقدمه السعودية ضمن «تحالف دعم الشرعية»، مؤكداً أن المساندة المالية السعودية، خصوصاً دعم عجز الموازنة والمساهمة في تمويل الرواتب، شكلت ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة خلال مرحلة معقدة.

وأوضح الزنداني أن حكومته ملتزمة تحسين واستدامة الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب رفع الكفاءة التشغيلية لمؤسسات الخدمات، وإعادة تأهيل البنية التحتية في مختلف المحافظات.

وأشار إلى وجود أولوية خاصة للمناطق الأكثر تضرراً والفئات الأكثر احتياجاً، مشيراً إلى أن العاصمة المؤقتة عدن يجب أن تتحول إلى نموذج حقيقي للدولة من حيث مستوى الإدارة والخدمات والانضباط المؤسسي.

وفي إطار الإصلاح الإداري، شدد رئيس الوزراء اليمني على أن نجاح أي برنامج إصلاحي يتطلب إصلاحاً إدارياً حقيقياً يعزز الحوكمة المؤسسية وسيادة القانون، مشيراً إلى أن الحكومة ستعمل على تطوير الهياكل التنظيمية لمؤسسات الدولة وإصلاح نظام الموارد البشرية على أساس الكفاءة والجدارة.

وأوضح الزنداني أن الحكومة ستسعى إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز التحول الرقمي في العمل الحكومي، إضافة إلى إنشاء لجنة عليا للإصلاح المؤسسي، وتعزيز الحوكمة بما يسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة وربط الأداء بالنتائج.

تعزيز الشراكة الدولية

في سياق آخر، عقد رئيس الوزراء اليمني اجتماعاً عبر الاتصال المرئي مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه وعدد من سفراء الدول الأوروبية، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون لدعم جهود الحكومة في تنفيذ برنامجها لعام 2026.

الزنداني اجتمع عبر الاتصال المرئي مع سفراء الاتحاد الأوروبي لمناقشة دعم حكومته (سبأ)

وأكد الاجتماع أهمية تكثيف الجهود الدولية لدعم مسار السلام والاستقرار في اليمن، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين لدعم التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وأعرب الزنداني عن تقديره للشراكة الاستراتيجية القائمة مع الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية، داعياً إلى توسيع مجالات التعاون لدعم الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية الراهنة.

ونقل الإعلام الرسمي أن السفراء الأوروبيين أكدوا دعمهم الكامل للحكومة اليمنية وخططها للإصلاح، مشيدين بإقرار مشروع الموازنة العامة وبرنامج عمل الحكومة لعام 2026 بوصفهما خطوتين مهمتين في مسار الإصلاح المؤسسي، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.