رئيس الحكومة المغربية يكشف عن استراتيجية بلاده للدفاع عن قضية الصحراء

ابن كيران: أقول للجزائريين نحن إخوة وسنتحملكم لكن المغاربة لن يفرطوا في وحدة ترابهم

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية وعبد الله باها وزير الدولة ومصطفى الخلفي وزير الاعلام يستمعون الى مداخلات الندوة  خلال جلسة المساءلة النيابية الشهرية أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية وعبد الله باها وزير الدولة ومصطفى الخلفي وزير الاعلام يستمعون الى مداخلات الندوة خلال جلسة المساءلة النيابية الشهرية أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

رئيس الحكومة المغربية يكشف عن استراتيجية بلاده للدفاع عن قضية الصحراء

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية وعبد الله باها وزير الدولة ومصطفى الخلفي وزير الاعلام يستمعون الى مداخلات الندوة  خلال جلسة المساءلة النيابية الشهرية أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية وعبد الله باها وزير الدولة ومصطفى الخلفي وزير الاعلام يستمعون الى مداخلات الندوة خلال جلسة المساءلة النيابية الشهرية أمس (تصوير: مصطفى حبيس)

كشف عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية، عن الملامح الكبرى للاستراتيجية التي اعتمدتها الحكومة للدفاع عن قضية الصحراء، وذلك خلال جلسة المساءلة الشهرية التي عقدت في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) أمس والتي خصصت، للمرة الأولى، لمناقشة المستجدات والتطورات الأخيرة لنزاع الصحراء.
وأوضح ابن كيران أن هذه الاستراتيجية تتمثل في «إطلاق تفاوض حقيقي حول مشروع الحل السياسي في إطار الأمم المتحدة على أساس مبادرة الحكم الذاتي، وصيانة الدعم الدولي لها، ومواجهة كل انحراف عن المقاربة الأممية الساعية لاعتماد حل سياسي، بالإضافة إلى توفير شروط تنزيل الجهوية المتقدمة (الحكم اللامركزي) من خلال النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وتعزيز حقوق الإنسان، واحترام الخصوصية الثقافية الصحراوية الحسانية، والتصدي لمناورات خصوم الوحدة الترابية، والتعريف بانتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها الانفصاليون ضد مواطنينا المحتجزين في مخيمات تندوف وإقرار إحصائهم، وتعزيز موقف المغرب الحازم الرافض لأي محاولة لاستغلال حقوق الإنسان في هذا النزاع المفتعل، مع مواصلة مجهود إقناع الدول المتبقية والمحدودة لسحب اعترافها بالجمهورية الوهمية».
وجاء عرض ابن كيران لتطورات نزاع الصحراء أمام البرلمان، بعد أيام من الزيارة الناجحة التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتأكيد البيت الأبيض خلالها =أن مبادرة الحكم الذاتي «جادة وواقعية وذات مصداقية». كما تأتي بعد أسابيع من التوتر الذي حدث في العلاقة بين الرباط والجزائر بسبب الرسالة التي وجهها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى مؤتمر أبوجا، التي طالب فيها بإقرار آليات أممية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، الأمر الذي عدته الرباط مسا بسيادتها.
وفي هذا السياق، قال ابن كيران ردا على مداخلات نواب المعارضة والغالبية بشأن هذا النزاع، إن قضية الصحراء قضية مصيرية للأمة المغربية، ملكا وحكومة وشعبا، ولا مجال لحدوث أي تراجع بشأنها، وشدد على ضرورة تعاون كل من الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني للدفاع عن القضية، مشيرا إلى أنه لا عيب في الإقرار بالأخطاء وتجاوزها.
وأوضح ابن كيران أن هذه القضية يقودها الملك وتتجاوب فيها معه جميع مكونات المجتمع من أحزاب سياسية ونقابات ومجتمع مدني. وأضاف: «نحن على حق مسنود بالإجماع منذ 40 عاما والعالم يعرف أننا على حق، وهذا ما مكننا من المحافظة على حقوقنا التي، للأسف، تعاكسنا فيها دولة جارة بإمكانات مادية هائلة وجندت دبلوماسيتها لهذا الغرض».
وأضاف ابن كيران: «لا بد أن يعرف الإخوة الجزائريون أننا لن نتبدل عنهم، فنحن إخوة وسنتحملهم، لكن يجب أن يعلموا أن المغاربة لن يفرطوا في وحدتهم الترابية».
ولم يظهر تباين كبير في وجهات النظر بين نواب المعارضة والغالبية حول هذا الملف، فالجميع أقر بالأخطاء التي ارتكبت في السابق بشأن طريقة تدبير ملف الصحراء المتمثلة في احتكاره من قبل الدولة من دون إشراك الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، بالإضافة إلى اعتماد مقاربة أمنية في معالجة القضية، وإهمال المقاربة الاجتماعية والتنموية في المنطقة، مقابل تشجيع الريع الاقتصادي في الأقاليم الجنوبية، وهو ما كشف عنه التقرير الأخير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بشأن الوضع في هذه الأقاليم.
وأشاد نواب المعارضة والغالبية في المقابل أيضا بالسياسة الخارجية التي يقودها الملك محمد السادس بشأن هذا النزاع والنتائج الإيجابية التي حققتها الزيارة الأخيرة للملك إلى واشنطن، كما نوهوا بالسياسة الجديدة للتعامل مع الملف التي كشف عنها الملك والتي أصبحت «تسمي الأمور مسمياتها»، حسب تعبيرهم، وهو ما عكسه خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين للمسيرة الخضراء، التي اتهم فيه للمرة الأولى منظمات حقوقية دولية بتلقي أموال من الخصوم للإساءة إلى بلاده، وتبخيس مكاسبها الحقوقية، لا سيما في الأقاليم الصحراوية، وقبل ذلك أقر الملك محمد السادس، في افتتاح الدورة البرلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن قضية الصحراء تواجه «وضعا صعبا» بسبب مناورات خصوم المغرب، وأن «الأمور لم تحسم بعد».
وأوضح ابن كيران في مداخلته أن عمل الدبلوماسية الوطنية الرسمية والموازية سيؤطره عدد من الاختيارات والآليات؛ أهمها: مواصلة تعبئة الدبلـومـاسية المغربية لمـواكبـة وتفعيل التـوجـه لتطـويـر عـلاقـات المغرب الثنـائيـة مـع دول جنـوب الصحـراء، والعمل على تفعيل الاندماج المغاربي كخيار استراتيجي للتكامل والاندماج بين البلدان الخمسة المغاربية، والمجال العربي بصفته امتدادا طبيعيا لهذه البلدان، ثم العمل على تعـزيـز الشـراكـة الاستراتيجية النمـوذجيـة التـي جرى إرسـاؤهـا فـي 2011 بين المغرب ودول مجلـس التعـاون الخليجـي، التي أكدت دائما موقفها الثابت والمتضامن مع المغرب للحفاظ على وحدته الوطنية، وتدعيم الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي. وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، وهو ما اتضح جليا، يقول ابن كيران، من خلال الزيارة الرسمية للملك لواشنطن، بالإضافة إلى تكريس سياسة الانفتاح والتقارب مع دول أميركا اللاتينية ومواصلة الجهود لضمان تموقع متميز للمغرب في منطقة آسيا والشرق الأقصى من خلال تشجيع التشاور السياسي والتبادل الاقتصادي.
كما كشف ابن كيران عن مجموعة من الإجراءات التي سيجري اعتمادها لدعم قضية الصحراء، من بينها «التعبئة والمشاركة الفعالة في جميع المناسبات والنقاشات الدائرة في إطار الأمم المتحدة على مستوى مختلف أجهزتها بهدف التصدي للمناورات المعادية للمغرب ولنصرة قضيته الوطنية، وتفعيل الدبلوماسية غير الحكومية عن طريق البرلمان والأحزاب السياسية والنقابات والمثقفين ورجال الأعمال والإعلام والمرأة للتواصل مع الشعوب فيما يتعلق بعدالة القضية الوطنية، وتطوير علاقات التعاون والتبادل مع مجمل وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، وتطوير آليات الرصد الإخبارية وتقوية حضور الأخبار المتعلقة بالصحراء في وسائل الإعلام، وذلك بغية ضمان تواصل واسع وتفاعل منتج مع الأنشطة والمظاهرات المرتبطة بالحقل الدبلوماسي الوطني، مع دعم الإنتاج السينمائي حول القضية الوطنية تاريخا وحاضرا، وإعطاء الأهمية للدور الذي يمكن أن يضطلع به المغاربة المقيمون بالخارج في توعية الرأي العام المحلي وجمعيات المجتمع المدني».
وعرض ابن كيران السياق الدولي والإقليمي لتدبير ملف نزاع الصحراء، وقال إنه سياق «معقد يتسم بتغيرات متلاحقة تؤثر على استقرار العالم وتضعف قدرة النظام الدولي على التفاعل مع التحولات المتسارعة سياسيا وماليا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وبيئيا، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على اقتصادات مختلف البلدان»، إلى جانب توسع دائرة الفاعلين من دول ومنظمات دولية وإقليمية ومنظمات غير حكومية ومجتمع مدني وتداخل تأثيرهم في القضايا الدولية والإقليمية، وحدوث تحولات استراتيجية وسياسية عميقة في المنطقة المغاربية في رأيه، على تعامل الدول والهيئات مع قضية الصحراء وفرض الوعي بالمرحلة الجديدة التي دخلها هذا النزاع المزمن والمفتعل، حيث أبانت تطورات الأشهر الستة الماضية حاجة ملحة لرفع درجة اليقظة وحالة الانخراط الجماعي في الدفاع عن القضية الوطنية، كما أبرزت قدرة المغرب على صد مناورات الخصوم والنجاح في احتوائها وتحجيمها والحد من آثارها.
وقال ابن كيران: «إن السنة الحالية كانت غنية بالأحداث المتعلقة بقضية الصحراء، فمن جهة، شهدنا تأكيد كل من فرنسا والولايات المتحدة للموقف الإيجابي من مقترح الحكم الذاتي، إثر زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب في أبريل (نيسان) الماضي، وبمناسبة الزيارة الملكية إلى الولايات المتحدة، وذلك رغم حملات الخصوم الهادفة إلى نسف ومحاربة مبادرة الحكم الذاتي وتقويض المسلسل التفاوضي». وأضاف ابن كيران أن «السنة الحالية هي أيضا سنة الإعلان عن النموذج التنموي للأقاليم الصحراوية الجنوبية، والانخراط في مسلسل التنمية الشاملة القائمة على احترام القانون والإنصاف، فضلا عن كونها سنة كسب معركة الحفاظ على نطاق اختصاصات بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء». أما في الفترة الأخيرة، يقول ابن كيران، «فيمكن التوقف عند ما سمي لقاء أبوجا وما شهده من تجدد مناورة استهداف السيادة الوطنية، حيث كان الرد المغربي واضحا وحازما، لا يقبل المساومة». وذلك في إشارة إلى رسالة بوتفليقة.
وبموازاة ذلك، فقد أنصف البرلمان الأوروبي، يضيف ابن كيران، «في توصياته الأخيرة المتعلقة بسياسة الجوار أو بالساحل والصحراء مواقف وحصيلة المغرب في حماية الاستقرار والنهوض بحقوق الإنسان، وتأكد هذا الإنصاف لاحقا في تصويت 163 دولة على عضوية المغرب في مجلس حقوق الإنسان، رغم الاستغلال المغرض والمتحامل على بلادنا لمسألة حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية».
وقال ابن كيران: «إن هذه المتغيرات تفرض رفع مستوى التفاعل معها، سواء من خلال استثمار العناصر الإيجابية، ولا سيما المتعلقة بالنموذج المغربي في الإصلاح مع صيانة الاستقرار، وذلك في محيط إقليمي يعيش تحديات أمنية متصاعدة، أو من خلال اليقظة والمواجهة للعناصر السلبية، وخاصة المتعلقة بمناورات الخصوم الرامية إلى استنزاف المغرب والمس بمصداقيته. كما تؤكد أن العمل من أجل الوحدة الوطنية والترابية هو بمثابة كفاح مستمر ومتجدد».



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».