ليبيون نازحون قسراً يطالبون بـ«حق العودة»

بعض النازحين في مخيم تاورغاء في طرابلس ({الشرق الأوسط})
بعض النازحين في مخيم تاورغاء في طرابلس ({الشرق الأوسط})
TT

ليبيون نازحون قسراً يطالبون بـ«حق العودة»

بعض النازحين في مخيم تاورغاء في طرابلس ({الشرق الأوسط})
بعض النازحين في مخيم تاورغاء في طرابلس ({الشرق الأوسط})

هرب ناصر أبديوي وأسرته، مع الآلاف من سكان تاورغاء، (شمال غربي ليبيا) قبل أكثر من ستة أعوام، إلى مدينتي طرابلس، وسبها (غرب وجنوب البلاد) في واحدة من أكبر عمليات النزوح القسري التي شهدتها البلاد، بعد إحراق منازلهم، في مواجهات مع مدينة مصراتة المجاورة، وتفرقوا بين المخيمات، أو الإقامة في مساكن مُستأجرة.
روى أبديوي، ذو البشرة السمراء لـ«الشرق الأوسط» جانباً من «قسوة الحياة المعيشية في المخيمات المنتشرة على طريق مطار طرابلس الدولي، في ظل برودة الطقس، ونقص الخدمات الضرورية»، وهو لا يزال يتذكّر تفاصيل تتعلق بكيفية إخراج 42 ألف مواطن من ديارهم، عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، بعضهم اتجه إلى بنغازي (شرق البلاد) يقول: «أغلب المنازل سُرقت قبل أن يتم إحراقها، بجانب من فقدوا حياتهم».
وأرجع متابعون ليبيون سبب تفريغ مدينة تاورغاء من أهلها، إلى خلافات مع مصراتة، (200 كيلومتر شرق العاصمة) تعود إلى عصر النظام السابق، مشيرين إلى أن تاورغاء كانت تدعم القذافي، وفور إسقاطه، هاجمت كتائب مصراتة، المدينة عقاباً لها على اتهامات سابقة بـ«الاعتداء على مدينتهم واغتصاب نسائها»، لكن أبديوي رد قائلاً: «اتهامات مصراتة باطلة، وليس لديهم الحجة والدليل»، متابعاً «شباب تاورغاء كانوا يعملون في (الشعب المسلح)، وليس مع قوات القذافي... كنا مع الوطن وما زلنا».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «النظام السابق كان يمثل الدولة والقانون، وهذه التهمة التي توجّه إلينا، ليست السبب؛ فليبيا كلها كانت مع هذا النظام»، ودافع أبديوي عن تهمة «الاعتداء على نساء مصراتة» إبان حكم القذافي، ومضى يقول: «يختلقون قصص الاغتصاب، من خيالهم، للاستحواذ على أراضينا... نحن أهل بادية ونعرف الأصول وحرمة الجار، ولا نعتدي على شرف غيرنا».
و«الشعب المسلح» يعد أحد المبادئ الرئيسية في السلطة الشعبية التي تبناها القذافي بداية السبعينات، وفقاً لـ«الكتاب الأخضر».
ورسم أبديوي صورة لمدينتهم الآن، وقال: إنها «خاوية على عروشها ما بين منازل أُحرقت، أو هُدمت، بعد الاستيلاء على محتوياتها»... وبعد فترة صمت، استكمل: «كان لي منزل وسيارة أضرموا فيهما النار، كما ردموا بئر مياه كنت أمتلكها»، ومع هذا، فإنه ينتظر اليوم الذي يعود فيه إلى تاورغاء برفقة جميع سكانها.
يدفع أبديوي 500 دينار ليبي شهرياً ثمناً لإقامته في شقة صغيرة يقطنها هو وأسرته في مدينة سبها، (جنوب البلاد)، بعد توزيع عدد من النازحين بين بلداتها، إضافة إلى النازحين في ستة مخيمات في طرابلس، يقع أحدها على طريق المطار، كما يوجد مخيم السراج والصياد والفلاح (1) و(2).
وعدد أبديوي من خلال مشاهداته، الصعوبات التي يواجهها الأهالي في المخيمات، قائلاً: «السكن تحت الصفيح أمر قاسٍ، كذلك هناك حجرات مسقوفة بالخشب، ينهمر منها المطر على المواطنين، والمياه لا تكفي، ودورات المياه مقززة».
وفي العاشر من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، التهمت النيران جانباً من وحدات المخيم الواقعة في منطقة السراج (جنوب غربي طرابلس)؛ ما دفع المئات من نازحي تاورغاء إلى الخروج في مسيرة للتنديد بـ«تردي أوضاعهم»، وتطالب الجهات المسؤولة بالعمل على إعادتهم إلى مدينتهم، مرددين هتافات: «ارفع صوت فوق... تاورغي يا مقهور».
وأمام معاناة بعض النازحين مع المرض، بخاصة الأطفال وكبار السن، بسبب رداءة الطقس، يقول أبديوي: «إذا كان المرض بسيطاً، يتجه المواطن إلى عيادة المخيم، وإذا استدعى الأمر فيذهب إلى المستشفيات الخاصة»، لافتاً إلى دور بعض الجمعيات الخيرية والهلال الأحمر الليبي والمنظمات وشؤون الاجتماعية في تقديم بعض المساعدات إلى النازحين.
ولمح أبديوي إلى أن «المسؤولين يتحدثون الآن عن الانتخابات، وهي لا تعني لهم شيئاً»، لكنه طالبهم باستعادة 240 مواطناً قال: إنهم «يقبعون في سجون مصراتة».
وفي مواجهة الاتهامات التي توجه إلى مصراتة، رد نائب مجلس النواب المقاطع فتحي باشاغا، نافياً أن «يكون شباب مصراتة، ارتكبوا أي أعمال مخالفة ضد سكان تاورغاء».
وأضاف النائب الذي ينتمي إلى مصراتة، في مداخلة تلفزيونية سابقة: «كنت شاهداً على خروج سكان تاورغاء من مدينتهم، وشبابنا تعامل معهم بالحسنى، وكان يعد لهم المركبات لنقلهم إلى حيث يريدون».
استكمالاً لشهادة أبديوي، تحكي «أم سليمان» ذات البشرة السمراء، عن جانب من الحياة في مخيم السراج، وتقول: «نمضي الليل أنا وأبنائي الثلاثة تحت مياه الأمطار، دون غطاء كاف، أو دفايات، وفي الصباح ننتقل بين طوابير طويلة للحصول على قدر من المياه، ثم طوابير أطول انتظاراً لدورنا في دخول الحمّام».
تسكن، السيدة الخمسينية، في بناية إسمنتية مسقوفة بألواح من الصاج الخفيف، وتزيد من شكايتها لفضائية «سكاي نيوز» العربية، وهي تقف على باب المخيم: «أبنائي يمرضون كثيراً بسبب الصقيع، وهذا هو الشتاء السابع لنا ونحن في المخيم، والحكومات لا تفعل لنا شيئاً... أبحث الآن عن عمل لشراء مستلزمات المعيشة لأنفق على أولادي بعد موت زوجي الذي ظل مريضاً ثلاث سنوات».
شكاية «أم سليمان»، التي تبثها، إلى الأطقم الإعلامية، ولجان الإغاثة التي تذهب إليهم في المخيم، لم تختلف عن باقي شكاوى سكان المخيم، وسط مطالبات للمسؤولين بإعادتهم ثانية إلى تاورغاء.
غير أن الشيخ منصور أبسيس المنفي، أحد أعيان برقة، يرى أن «الشائعات لعبت دوراً كبيراً في إشعال الفتن بين مصراتة وتاورغاء، في ذاك الوقت؛ ما تسبب في وقوع مزيد من القتلى».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «أهالي تاورغاء أبرياء، وأوفياء لوطنهم ليبيا، ولا يجب أن نحاكمهم بفعل العشرات منهم أو حتى المئات»، مستدركاً: «المذنبون منهم يجب تقديمهم إلى المحاكمة العادلة... فكل المدن الليبية بها مخالفون».
وتابع المنفي: «توجد لجان من شيوخ القبائل تتولى حل الأزمة بين البلدين؛ لأن من حق مواطني تاورغاء العودة إلى مساكنهم، ومزارعهم، فبينهم شيوخ وأطفال وعجائز».
ويشمل النزوح القسري داخل ليبيا، بجانب سكان تاورغاء، مدناً أخرى، نزح سكانها إلى الغرب الليبي أيضاً، وتركوا منازلهم في أعقاب الاقتتال بين الكتائب المسلحة، والحرب التي شنّها الجيش على الإرهابيين في بنغازي.
وقال على كشير، عضو مجلس النواب، لـ«الشرق الأوسط»: إن مجلس النواب سبق وأصدر بيانات عدة طالب فيها الحكومة بحل أزمة جميع النازحين، مشيراً إلى أن «الخلاف في التوجهات السياسية بين المدينتين تسبب في إبقاء الوضع على ما هو عليه».
وكان مخيم المطار معسكراً لعمال إحدى شركات النفط، ولكن إبّان «ثورة 17 فبراير» خرج العمال، وظلت المساكن وراءهم إلى أن جاء أهالي تاورغاء وسكنوها.
وتأسست لجنة مشتركة لحل أزمة مصراتة وتاورغاء في أغسطس (آب) عام 2015 بناءً على اتفاق بين المجلس البلدي في مصراتة والمجلس المحلي في تاورغاء، واجتمعت مرات عدة في طرابلس وتونس وجنيف، بدعم من حكومتي ألمانيا وسويسرا، وتوصلت إلى ما يعرف بوثيقة «خريطة الطريق»، واتفقت على المعايير اللازمة لتصنيف المتضررين وتحديد القيم المالية اللازمة لجبر الضرر.
ووضعت اللجنة برنامجاً واضحاً قابلاً للتنفيذ شمل إعادة التأهيل لتاورغاء من مرافق أساسية، وفتح الطرق، وتحديد المناطق الملوثة بالألغام وصيانة وتهيئة المستشفيات، لكن إلى الآن لا تزال الأزمة تراوح مكانها.
ورغم ما يبديه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني من سبل للحل، قال رئيس لجنة المصالحة عن مدينة مصراتة، يوسف الزرزاح: إن «الرئاسي» يتحمل مسؤولية تأخير تنفيذ اتفاق المصالحة، مطالباً المجلس الرئاسي بتقديم المساعدة لتفعيل الاتفاق، وقيام وزارتي الداخلية والدفاع بحكومة الوفاق بدعم الغرفة الأمنية المشتركة من أجل تأمين عودة الأهالي إلى ديارهم.
وفي الحادي عشر من ديسمبر الحالي، تجاوب المبعوث الأممي لدي ليبيا غسان سلامة، مع طلب تقدم به عضو المجلس الرئاسي محمد عماري زايد، لفتح حوار مع نازحي بنغازي، وتأمين عودتهم إلى ديارهم.
وأبدى سلامة موافقته على فتح حوار مع مهجري المدينة، والاستماع إلى آرائهم، وضمان مشاركتهم في النقاش حول الأزمة الليبية، موضحاً أنه سيكون على تواصل مع زايد لتنسيق لقاء مع المجلس البلدي المنتخب.
وكان عماري قال في رسالته: إن نازحي مدينة بنغازي تعد شريحة كبيرة من الليبيين الذين طردوا من بيوتهم ومدينتهم ونهبت أموالهم وقتل وشرد أهلهم، ويتجاوز عددهم المائة ألف مواطن، معرباً عن أمله في ألا يكون «هذا التجاوز لأزمة ومعاناة نازحي بنغازي سوى خطأ غير مقصود؛ لأنهم جزء من حل الأزمة الليبية».
ودعا عماري المنظمات الدولية للعمل من أجل «حفظ حقوق المهجرين، وتأمين العودة الآمنة والكريمة لهم، وضمان عدم تعرضهم لأعمال انتقامية، والحد من خطاب العنف والتحريض الذي يتبناه الطرف الآخر في المدينة».
وقدرت وكالة الأمم المتحدة للهجرة، النازحين الليبيين داخل المدن في أحدث تقرير لها بـ256.615 مواطناً و227.866 عائداً، مشيرة إلى أن «هذه النتائج الجديدة حصيلة أحدث جولة لمصفوفة تتبع النزوح بليبيا».
ويبين التقرير أن غالبية النازحين قدِموا من بنغازي وسرت ومصراتة وأوباري والكفرة؛ إذ نزحت نسبة 24 في المائة عام 2016، و45 في المائة عام 2015، أما عن نسبة الـ31 في المائة المتبقية فقد نزحت بين عامي 2011 و2014. ولفت التقرير إلى أن نسبة 87 في المائة من النازحين يقطنون في مساكن خاصة، في حين أقامت نسبة الـ13 المتبقية في مساكن غير نظامية ومبانٍ عامة وبالمدارس والمباني غير المكتملة.
في السياق نفسه، قال الدكتور خيري الراندي، عضو مجلس بلدي جنزور والأكاديمي بجامعة الجفارة: إن قضية النازحين في ليبيا للأسف معقدة وشائكة، وهذا يرجع إلى أن «أغلب النازحين كان لأسباب سياسية»، مضيفاً أنها بدأت في عام 2011 بإجبار مدينة تاورغاء على النزوح القسري، بحجة موالاتها لنظام القذافي ودفاع بعض أبنائها عنه».
وتحدث الراندي عن الحلول التي تبذل لإعادة تاورغاء إلى مدينتهم، وبخاصة من مشايخ وأعيان ليبيا، بجانب تدخل بعض الأطراف الدولية، وقال: «ولا نغفل مساعي بعض الأطراف الشجاعة في مدينة مصراتة التي سعت لوضع حلول لهذه القضية... مواقف هذه الفئة جاءت رداً على الجانب المتطرف في بعض سكان المدينة الذين منعوا حتى النقاش في الأزمة».
وانتهي الراندي إلى أن حل هذه القضية «مرهون بتسوية واستقرار سياسي يؤمن من خلاله الأطراف الليبية بقضية التعايش السلمي، وطي صفحة الماضي والاتجاه نحو مستقبل للجميع دون إقصاء».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.