رئيس البرلمان العراقي يرفض «عسكرة» المجتمع

غداة دعوة السيستاني إلى حصر السلاح بيد الدولة

TT

رئيس البرلمان العراقي يرفض «عسكرة» المجتمع

غداة الدعوة التي وجهها المرجع الشيعي الأعلى في العراق، آية الله علي السيستاني، لحصر السلاح بيد الدولة ومنع المظاهر المسلحة، أعرب رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، أمس، عن رفضه عسكرة المجتمع. وقال الجبوري خلال حضوره ملتقى العامرية للأكاديميين والتربويين والمجالس المحلية والخدمات في بغداد إنه «حان الوقت بأن نعيش مرحلة الاستقرار، وهي بناء الجيل والمؤسسات التربوية والتعليمية والدينية، ولا ننسى الاستقرار الفكري».
وأضاف الجبوري أن «‏الاستقرار الذي نريده هو الاستقرار الفكري والتربوي وعدم العودة إلى الصراعات الطائفية والمجتمعية»، مؤكداً «أهمية حصر السلاح بيد الدولة؛ كونه السبيل الوحيد لمنع المظاهر المسلحة التي تؤدي في النهاية إلى عسكرة المجتمع».
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تعهد من جانبه بالمضي قدما في مجال حصر السلاح بيد الدولة ومحاربة الفساد على إثر الدعوة التي وجهها السيستاني خلال خطبة الجمعة، أول من أمس، في مدينة كربلاء. وقال العبادي في بيان لمكتبه إن «الحكومة تعمل على تنظيم الحشد وفق السياقات القانونية للدولة ورعاية المقاتلين الشجعان، حيث إن وجود المتطوعين الذين بذلوا جهودهم ببسالة جنباً إلى جنب مع القوات الأمنية الأخرى يمثل سياسة ثابتة للحكومة».
من جهته، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، إياد الجبوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة حصر السلاح بيد الدولة واحدة من أهم القضايا التي تحتاج إلى حسم خلال الفترة المقبلة لأسباب وعوامل كثيرة في المقدمة منها أن المبررات التي رأت جهات عديدة حمل السلاح بموجبها قد زالت وهي دخول تنظيم داعش واحتلاله المحافظات الغربية، وبالتالي فإن الجهود يجب أن تنصب على إعادة البناء والإعمار في المناطق التي تم تحريرها، والتي تم تدمير الجزء الأكبر من بنيتها التحتية»، مبينا أن «استمرار حمل السلاح دون ضوابط يعني عرقلة لكل الجهود الهادفة إلى بناء الدولة على أسس صحيحة، خصوصا أن هناك العديد من التحديات التي ستواجهنا في المستقبل في المقدمة، منها محاربة الفساد وإعادة النازحين وتأمين حياة كريمة لهم».
وأكد إياد الجبوري أن «البرلمان العراقي سبق أن شرع قانونا خاصا للحشد الشعبي بوصفه جزءا من المنظومة الأمنية، وبالتالي فإن الأسلحة التي يحملها هي الأسلحة المرخصة بموجب القانون ومسجلة لدى وزارتي الدفاع والداخلية وما عدا ذلك يعد سلاحا خارج إطار الدولة، وهو ما يعني عسكرة للمجتمع، وهو ما أعلن رئيس البرلمان الدكتور سليم الجبوري رفضه له، يضاف إلى أنه أشار إلى مسألة مهمة وهي أن هناك من يحاول زج السلاح في التنافس السياسي، وهذه قضية بالغة الخطورة ولا بد من وضع حد لها».
بدوره، أكد الخبير الأمني معتز محيي الدين، رئيس المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه لا بد من آليات لحصر السلاح بيد الدولة «لأنه من دون آليات واضحة ومحددة يصعب الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة وهو سلاح كبير وبعضه ثقيل». وأضاف محيي الدين أن «العملية تحتاج إلى عمل مشترك بين وزارتي الدفاع والداخلية لتحديد نوع السلاح واشتراطات تسليمه إلى الحكومة، يضاف إلى ذلك هناك عمليات عسكرية مستمرة من قبل الحشد الشعبي في مناطق عديدة وهو ما يعني استمرار هذا السلاح».
ولفت محيي الدين إلى أن «هناك مناطق لا تزال ساخنة على أكثر من مستوى، مثل سامراء شمال بغداد، وجرف الصخر جنوبها، وهو ما يعني وجود صعوبات بالغة في تنفيذ مثل هذا الأمر». وتابع قائلا إن «هناك فصائل مسلحة لا تزال تقاتل خارج الحدود في سوريا بالتفاهم مع الحكومة السورية، وهناك سلاح ثقيل لدى بعض الفصائل المسلحة بينما هناك سلاح خفيف يجب شموله هو الآخر بقانون حيازة الأسلحة الذي شرع قبل شهور من قبل البرلمان، وبالتالي لا بد من إيجاد آليات وتفاهمات واضحة ومحددة حتى نستطيع القول إننا بدأنا بالفعل الخطوة الأولى لحصر السلاح بيد الدولة».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.