«الأعمال الصغيرة» جانب خفي من الازدهار الاقتصادي في الصين

توقعات بمواصلة تفوق الإنفاق الاستهلاكي في المناطق الريفية على المدن الكبرى

عمال توصيل تابعون لـ«جي دي دوت كوم» منهمكون في عملهم ببلدة ليانغدو شرق الصين (نيويورك تايمز)
عمال توصيل تابعون لـ«جي دي دوت كوم» منهمكون في عملهم ببلدة ليانغدو شرق الصين (نيويورك تايمز)
TT

«الأعمال الصغيرة» جانب خفي من الازدهار الاقتصادي في الصين

عمال توصيل تابعون لـ«جي دي دوت كوم» منهمكون في عملهم ببلدة ليانغدو شرق الصين (نيويورك تايمز)
عمال توصيل تابعون لـ«جي دي دوت كوم» منهمكون في عملهم ببلدة ليانغدو شرق الصين (نيويورك تايمز)

ذات صباح منعش من أحد أيام شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استقل هان يوغون سيارته «الفان» الفضية المخصصة لتوصيل البضائع إلى المنازل، ليغادر بلدته الصغيرة بشرق الصين. وفي غضون دقائق، وجد سيارته المكتظة بالصناديق، من كل حجم وشكل، تقعقع فوق حقول الأرز، وسط حواري القرى الضيقة والبيوت المتواضعة، على مشارف حقول الصين الشاسعة مترامية الأطراف.
في الماضي، لم يكن هناك من الأسباب ما يدعو سائقي توصيل الطلبات مثل السيد هان إلى السفر بعيداً، لكن الازدهار الذي عم ربوع الصين خلال العقود الأربعة الأخيرة، جعل ملامح الثراء بادية على مدنها المزدحمة. بيد أن باقي مناطق البلاد، خصوصاً الزراعية منها، التي يسكنها الفلاحون مثل تلك التي تحيط منطقة ليانغدو شرق مقاطعة جيانغسو، لا تزال فقيرة نسبياً.
لكن مع مرور الوقت وتحسن الأوضاع أكثر وأكثر، عمت فوائد معجزة الصين الاقتصادية البلدات الصغيرة في الريف. أصبح السيد هان، عامل التوصيل البالغ من العمر 32 عاماً، الذي يعمل بموقع «جي دي دوت كوم» لتجارة التجزئة، ملماً بجميع تفاصيل بلداته الصغيرة. وتعتبر الصناديق التي حملتها سيارته «فان» التي تخطى عددها 70 صندوقاً ضعف الكمية التي كان يبيعها قبل ذلك بعام ونصف العام فقط، وهو ما دعاه إلى القول بأن «يوم العمل بات أطول من ذي قبل».
في الحقيقة، الصين في حاجة إلى جهات إنفاق بتلك المناطق، فالحكومة تسعى إلى تحويل ماكينة النمو بالبلاد بعيداً عن الاعتماد التقليدي على المصانع وقطاع البناء. فمصادر النمو تلك لم يعد من الممكن الاعتماد عليها طالما أنها تتطلب المزيد والمزيد من الديون باهظة الكلفة.
فبفضل الثورة الرقمية في الصين، وكذلك التطور في قطاع الصناعة ومليارات الدولارات التي تنفق على آلاف الأميال من الطرق السريعة الجديدة، وعلى خطوط السكك الحديدية، فقد بدت النعمة واضحة على الصينيين الذين يعيشون بعيداً عن المدن الكبيرة. فالكثير من مناطق الصين النائية تمكنت من اللحاق بعواصم المدن الصناعية، لتتواصل مع محاور الاقتصاد الأوسع بصورة لم يعهدها الصينيون من قبل، وبدت المنافع الاقتصادية طويلة الأمد، سواء للصين أو للعالم، بادية للعيان.
ففي المقاطعة التي تضم بلدات مثل ليانغدو ويانشنغ، باتت جيوب الناس منتفخة بالمال، وبوتيرة أسرع من المعدل القومي، وفاق معدل إنفاق الأسر المعيشية - الذي ارتفع بواقع 8 في المائة عام 2016 - معدل الزيادة التي تحققت في بكين وشانغهاي.
ويمكن ملاحظة علامات هذا الثراء الجديد في مدينة أوتو سيتي التي تضم مباني قريبة الشبه بالصناديق بمقاطعة ياتشنغ، والتي اتخذت منها شركات مثل «تويوتا» و«فورد» وغيرها من شركات إنتاج السيارات العالمية مقاراً لها لتتنافس للحصول على عملاء جدد. ويتوقع السيد زو زنغو، مالك أحد توكيلات شركة «جيلي» للسيارات، بيع نحو 2000 سيارة العام الحالي، وهو رقم يعادل أربعة أضعاف مبيعاته منذ عامين فقط. وأشار زو إلى أن «غالبية المشترين في السابق كانوا من طبقة رجال الأعمال، لكن الآن انضمت الطبقة العاملة إلى تلك الفئة».
وتعتبر الطبقات التي تعيش في المناطق الأقل نمواً في الصين هي الأكثر احتياجاً للنمو في المرحلة القادمة. ويرى روبن زنغ، الخبير الاقتصادي بمؤسسة مورغان ستانلي، أن الإنفاق الاستهلاكي في مناطق مثل ياتشنغ الريفية، سيتواصل في التفوق على المدن الكبرى، ونتيجة لذلك فإن ثلثي إجمالي الاستهلاك الخاص سوف يأتي من تلك المناطق الأقل نمواً حتى عام 2030. واستطرد زنغ قائلاً: «نتوقع أن يلحقوا بالركب وأن يضيقوا الفجوة بينهم وبين المدن الكبرى».
ينصب تركيز المشروعات على تلك المناطق لكن بأسلوب جديد، حيث تسهل الطرق السريعة الجديدة وخطوط السكك الحديدية السريعة، إنشاء المصانع والمشروعات، إذ تجعل من الوصول إلى المدن الصغيرة أمراً سهلاً، مما يسمح للمصانع بالاستفادة من انخفاض الكلفة هناك. فقد ارتفع إنتاج المصانع في مقاطعة ياتشنغ بصورة أسرع من المعدل القومي العام الماضي.
بيد أن المكاسب لا تقتصر على المدن بالمناطق الداخلية، نظراً لاتساع المزارع وتحسين كفاءتها وربحيتها.
في قرية زنلينغ القريبة، يعتبر السيد لو جانهوي (37 عاماً) نموذجاً للمستثمرين الزراعيين. فقد عمل بوتيرة ثابتة على توسيع مزرعته التي تشمل حقلين للأرز والقمح عن طريق استئجار الأراضي من جيرانه. كذلك استثمر لو بشراء جرارين زراعيين يقوم بتأجيرهما لغيره من المزارعين ممن يحتاجون إلى مثل هذه المعدات لحرث حقولهم الكبيرة. وعلى مدار السنوات الثلاثة الماضية، تضاعف دخله السنوي سبع مرات، ليبلغ نحو 100 ألف دولار أميركي سنوياً، وتركز غالبية إنفاقه على شراء الملابس الفاخرة لأطفاله الثلاثة، وشراء سيارة جديدة بمبلغ 17 ألف دولار من وكيل تابع لشركة «جنرال موتورز».
وبحسب تعبير لو نفسه، فإن «أسلوب حياته الحالي يعكس الفارق بين الفقر والغنى». وعلى نفس المنوال، وعلى مسافة قريبة من لو، قام تشنغ زيغو بتوسيع مزرعته العام الحالي، ليرتفع صافي دخله السنوي إلى 23 ألف دولار، وهو رقم يعادل خمسة أضعاف دخله السنوي منذ ثلاث سنوات فقط. وكافأ تشنغ نفسه بأن اشترى أول سيارة لنفسه في أغسطس (آب) الماضي، من ماركة «هيونداي».
وكان من شأن تلك التغييرات أن تغري أصحاب المشروعات في المجتمعات الحضرية مثل زو جيان (33 عاماً) الذي يعيش في مدينة نانجين الكبيرة بشرق الصين، والذي أدرك أن المشروعات الزراعية كبيرة الحجم تتطلب الكثير من المال. ففي عام 2013 أسس زو شركة «نونفنكي» التجارية، وهدفها تنظيم عمليات الإقراض لأسر المزارعين من خلال البنوك وغيرها من جهات الإقراض. ومنذ افتتاحها، تمكنت شركة «نونفنكي» من إتمام عمليات إقراض بقيمة 150 مليون دولار أميركي، وافتتاح أكثر من 100 فرع بمختلف المناطق الريفية في الصين يعمل بها نحو 800 موظف. ورداً على سؤال عن سبب تفكيره في هذا النشاط تحديداً، أجاب زو بقوله إن «تطور السوق سمح لنا بالعمل في خدمة كبار المزارعين».
كذلك فإن تلك الفرص المتاحة كانت سبباً في جذب شركة مثل «جي دي دوت كوم» للعمل في هذا القطاع. فعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، رفعت الشركة عدد جيشها من موظفي توصيل الطلبات إلى المنازل بواقع الضعف، غالبيتهم يعمل في توصيل البضائع إلى القرى والبلدات الريفية الصغيرة.
وفي هذا السياق، صرح وانغ هوي، مدير قسم التوصيل بالشركة، بقوله «إن بناء شبكة إمداد تعمل في الريف يعد أحد أهم استراتيجياتنا»، مضيفاً أنه «في ظل نمو الاستهلاك في المناطق الريفية، نأمل أن نتمكن من استغلال تلك الفرصة لتوسيع عملنا». في هذا الصباح البارد بمدينة ليانغدو، حيث افتتح مكتب لتوصيل البضائع العام الماضي، وقفت شاحنة ضخمة تابعة لشركة «جي دي دوت كوم» في شارع رئيسي لتفرغ حمولتها التي تشمل مئات الصناديق المفترض توصيلها إلى المشترين عن طريق العمال المختصين. وتهدف الشركة إلى إتاحة الفرصة لأهالي المنطقة للتعرف عن كثب على أساليب الشراء عبر الإنترنت. وبالقرب من تلك الشركة تحول متجر إلى منفذ لشركة «جي دي دوت كوم» يستطيع المزارعون غير المعتادين على التجارة الإلكترونية طلب بضائعهم المتاحة على الإنترنت بتقديم طلبات شراء إلى المنفذ. «هي تجربة لتعليم المزارعين الشراء عبر الإنترنت من خلال المنفذ ليتحولوا بعدها إلى الشراء ذاتياً. فالغرض من المنفذ ليس البيع فقط، بل إرشاد المزارعين إلى طرق الشراء عبر الإنترنت»، بحسب يو هانغلونغ، مدير فرع شركة «جي دي دوت كوم» ببلدة ليانغدو، مضيفاً: «يستطيع أي شخص الحضور إلينا وتوجيه أي أسئلة».
لكن ليست كل المناطق الحضرية تتطور بمثل سرعة ليانغدو، فقد أفاد هو بنشوان، باحث مساعد بمعهد التنمية الريفية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ببكين، بأنه يخشى أن تكتشف الشركات، على الأقل في الوقت الحالي، أن أرباحهم من العملاء في الريف لا تستحق الجهود المبذولة فيها. وأضاف أن «غالبية المناطق الريفية لم تحقق مثل هذا النجاح بعد. فالمنصات التجارية الإلكترونية لن تستطيع استنساخ النجاحات التي حققتها في المدن لتحققها في الريف». لكن المستقبل يحمل الكثير من البشائر. فمن الأماكن التي توقف فيها السيد هان في بداياته كان منزل المزارعة هانغ أيفنغ التي طلبت صناديق من علب الحليب التي تحتاج إلى تناولها أثناء العمل بمزارع الاستزراع السمكي التي تملكها. ورغم أن الحليب يعتبر من السلع مرتفعة السعر في الصين، فإن السيدة هان (64 عاماً) تستطيع شراءها في الوقت الحالي. ويعمل زوجها بمصنع لإنتاج الأثاث المنزلي، لكن عملها ساهم في زيادة دخل الأسرة بدرجة أكبر عن طريق استزراع الأسماك، ثم بيعها في سوق القرية.
وقد ارتفع دخل الأسرة ليبلغ 30 ألف دولار سنوياً، وكذلك ارتفع معدل إنفاق السيدة هان على الطعام وغيره من المستلزمات المعيشية، غالبيتها تجري عن طريق الإنترنت باستخدام هاتفها الذكي. وتقوم بشراء صناديق الأرز والمشروبات والزبادي وغيرها عبر الإنترنت. واستطردت هان: «اعتدت في السابق أن أستخدم دراجتي الكهربائية عند التوجه إلى السوق عندما أحتاج إلى التسوق، لكن الآن هناك من يُحضرون كل شيء إلى باب البيت».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«إس كيه هاينكس» الكورية تخطط لإدراج سري في أميركا لجمع 14 مليار دولار

شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«إس كيه هاينكس» الكورية تخطط لإدراج سري في أميركا لجمع 14 مليار دولار

شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، الكورية الجنوبية المتخصصة في صناعة أشباه الموصلات، يوم الثلاثاء، عزمها على التقدم بطلب سري لإدراج أسهمها في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من عام 2026، في خطوة قد تتيح لها أن تجمع ما يصل إلى 14 مليار دولار، وفقاً لمصدر مطلع.

وأوضح المصدر أن الشركة تخطط لطرح ما بين 2 في المائة و3 في المائة من إجمالي أسهمها، على أن تُوجَّه العائدات لتمويل منشآت تصنيع الرقائق في مدينة يونغين بكوريا الجنوبية وولاية إنديانا الأميركية.

وتُعد «إس كيه هاينكس» من أكبر منتجي رقائق الذاكرة عالمياً، وتعمل على توسيع طاقتها الإنتاجية لمواكبة الطلب المتنامي على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وقد ارتفع سهمها بنسبة 1.13 في المائة بحلول الساعة 05:26 بتوقيت غرينتش، مقارنةً بارتفاع مؤشر «كوسبي» بنسبة 1.9 في المائة.

وتتيح آلية الإفصاح السري للشركات تأجيل الكشف عن بياناتها المالية وتفاصيل الطرح حتى اقتراب موعد الإدراج الفعلي. وبناءً على القيمة السوقية الحالية، يُقدَّر أن يتراوح حجم الطرح بين 9.6 و14.4 مليار دولار.

وقد يتجاوز هذا الطرح بأكثر من الضعف حجم الاكتتاب العام الأولي لشركة «كوبانغ» في الولايات المتحدة عام 2021، والبالغ 4.6 مليار دولار، مما يجعله مرشحاً ليكون أكبر إدراج أولي في السوق الأميركية خلال خمس سنوات، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى سعر الإغلاق يوم الثلاثاء.

وفي إفصاح تنظيمي محلي، أوضحت الشركة أنها تستهدف إتمام الإدراج خلال عام 2026، إلا أن التفاصيل النهائية، بما في ذلك حجم الطرح وهيكله وجدوله الزمني، لم تُحسم بعد.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، كواك نوه جونغ، خلال الاجتماع السنوي للمساهمين، إن خطة الإدراج في الولايات المتحدة تأتي ضمن استراتيجية لتعزيز تقييم الشركة السوقي، مستفيدة من كون السوق الأميركية الأكبر عالمياً، حيث تُدرج أبرز شركات أشباه الموصلات.

وكانت صحيفة «كوريا إيكونوميك ديلي» قد أفادت في وقت سابق بأن الشركة تدرس جمع ما بين 10 و15 تريليون وون (نحو 6.7 إلى 10 مليارات دولار) عبر هذا الإدراج.

وخلال اجتماع المساهمين، كشفت الشركة عن هدفها برفع صافي السيولة النقدية إلى أكثر من 100 تريليون وون، مقارنةً بـ12.7 تريليون وون في نهاية عام 2025، وذلك لتعزيز قدرتها على تلبية طلبات العملاء وضمان استقرار العمليات، دون تحديد إطار زمني واضح لتحقيق هذا الهدف.

وتأتي هذه الخطط في وقت تُكثّف فيه «إس كيه هاينكس» استثماراتها لتلبية الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي، وسط بيئة تتسم بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وزيادة تدقيق المستثمرين في كيفية تخصيص رأس المال.

ويرى كبير المحللين في «ميريتز للأوراق المالية»، كيم سون وو، أن الإدراج في الولايات المتحدة سيضع الشركة في مواجهة مباشرة مع منافستها «مايكرون»، المدرجة في البورصات الأميركية، مما يتيح مقارنة أكثر وضوحاً قد تكشف عن انخفاض تقييم «إس كيه هاينكس» رغم ربحيتها القوية وتفوقها التكنولوجي، الأمر الذي يستدعي معالجة هذه الفجوة لصالح المساهمين.

وفي سياق متصل، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) إعلاناً يستهدف معالجة المخاوف المتعلقة بالأمن القومي في واردات أشباه الموصلات، متضمناً فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على بعض رقائق الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك معالج «إتش 200» من «إنفيديا» ومعالج «إم آي 325 إكس» من «إيه إم دي».

كما حذّر وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، من أن شركات تصنيع الرقائق في كوريا الجنوبية وتايوان التي لا تستثمر في الولايات المتحدة قد تواجه رسوماً جمركية تصل إلى 100 في المائة، ما لم توسّع إنتاجها داخل الأراضي الأميركية.

دعوات إلى إعادة شراء الأسهم

في المقابل، أعلن منتدى حوكمة الشركات الكوري، وهو مجموعة ضغط تضم مستثمرين ومحامين، معارضته لطرح أسهم جديدة في إطار الإدراج الأميركي، لافتاً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تخفيف قيمة الأسهم الحالية والإضرار بحقوق المساهمين.

وأشار المنتدى إلى أن «إس كيه هاينكس» قادرة على تحقيق فائض نقدي يفوق احتياجاتها حتى بعد تمويل النفقات الرأسمالية والبحث والتطوير خلال الفترة 2026-2028، داعياً الشركة إلى إعادة شراء ما بين 10 في المائة و15 في المائة من أسهمها بدلاً من إصدار أسهم جديدة.

من جهته، قال مدير صندوق في «آي بي كيه لإدارة الأصول» في سيول، كيم هيون سو: «القرار مخيّب للآمال. لا أرى مبرراً لإصدار أسهم جديدة، إذ يمكن للشركة السعي للإدراج باستخدام الأسهم القائمة. وكان من الأفضل إعادة شراء الأسهم أولاً ثم التوجه للإدراج، بما يحقق توازناً يرضي جميع الأطراف».


آسيا تستعيد أدوات حقبة «كوفيد» لمواجهة صدمة الوقود العالمية

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

آسيا تستعيد أدوات حقبة «كوفيد» لمواجهة صدمة الوقود العالمية

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

تدرس دول آسيوية إعادة تفعيل سياسات العمل عن بُعد وبرامج التحفيز التي طُبّقت خلال جائحة «كوفيد-19»؛ في محاولة عاجلة لاحتواء تداعيات نقص الوقود العالمي الناجم عن الحرب مع إيران.

وتجد آسيا نفسها في قلب أزمة الطاقة، إذ تعتمد على أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الخام التي تَعبر مضيق هرمز، والذي بات شِبه مغلق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما يهدد أمن الإمدادات في المنطقة، وفق «رويترز».

ورغم أن أياً من الدول لم يُفعّل بعدُ سياسات العمل من المنزل، فإن هذا الخيار بات مطروحاً بقوة على طاولة صُناع القرار. في هذا السياق، قال وزير الطاقة الكوري الجنوبي كيم سونغ-هوان إن العمل عن بُعد «فكرة جيدة»؛ في إشارة إلى توصيات وكالة الطاقة الدولية.

كانت الوكالة قد أقرّت سحباً قياسياً يقارب 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، إلى جانب طرح مجموعة من الإجراءات الرامية إلى كبح ارتفاع أسعار النفط، من بينها تقليل السفر الجوي وتشجيع العمل من المنزل.

وجدّد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، هذه الدعوات، خلال مؤتمر في سيدني، مشيراً إلى أن التجارب السابقة، ولا سيما بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أثبتت فاعلية هذه الإجراءات، حيث ساعدت الدول الأوروبية على تجاوز أزمة الطاقة مع الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية.

وفي إطار جهود الترشيد، أطلقت كوريا الجنوبية حملة وطنية تدعو إلى خفض استهلاك الطاقة، عبر تقليل مدة الاستحمام، وشحن الأجهزة خلال النهار، وتأجيل استخدام بعض الأدوات المنزلية إلى عطلات نهاية الأسبوع. وأكد الوزير كيم أن الحكومة ستتشاور مع الجهات المعنية للنظر بجدية في اعتماد العمل عن بُعد.

في المقابل، اتخذت الفلبين خطوات عملية عبر تقليص أسبوع العمل في بعض الدوائر الحكومية، بالتوازي مع إعلان الرئيس فرديناند ماركوس حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، محذراً من «خطر وشيك» يهدد إمدادات البلاد.

كما أغلقت باكستان المدارس لمدة أسبوعين، مع التوسع في العمل عن بُعد للموظفين، في حين أعلنت سريلانكا يوم الأربعاء عطلة رسمية أسبوعية بهدف إطالة عمر مخزون الوقود.

أما في سنغافورة فقد دعت السلطات الأفراد والشركات إلى تبنّي حلول أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، بما يشمل استخدام الأجهزة الموفّرة، والتحول إلى المركبات الكهربائية، ورفع درجات حرارة التكييف.

وفي تايلاند، وجّه رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول القطاع الحكومي إلى تعليق الرحلات الخارجية، وضبط درجات حرارة التكييف فوق 25 درجة مئوية، وتقليل المظاهر الرسمية، واستخدام السلالم بدل المصاعد، إلى جانب تشجيع العمل من المنزل.

إجراءات لتخفيف كلفة المعيشة

ومع ازدياد الضغوط على الأُسر، اتجهت حكومات عدة إلى إطلاق حُزم دعم للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الوقود.

ففي اليابان، تعتزم الحكومة استخدام 800 مليار ين (نحو 5 مليارات دولار) من الاحتياطات لتمويل دعم يهدف إلى تثبيت أسعار البنزين عند نحو 170 يناً للتر، بتكلفة قد تصل إلى 300 مليار ين شهرياً.

وفي نيوزيلندا، أعلنت الحكومة تقديم دعم مالي مؤقت بقيمة 50 دولاراً نيوزيلندياً أسبوعياً للأُسر ذات الدخل المنخفض، ابتداءً من أبريل (نيسان) المقبل، في خطوة تهدف إلى تخفيف وقْع صدمة أسعار الوقود.

وقالت وزيرة المالية نيكولا ويليس إن هذه الأُسر ستكون الأكثر تضرراً من الارتفاع العالمي بأسعار الطاقة، مؤكدة أن الدعم يأتي في توقيت حاسم.

وفي أستراليا، أدى الشراء بدافع الذعر ونقص الإمدادات إلى نفاد الوقود من مئات المحطات، خاصة في المناطق النائية، ما دفع الحكومة إلى تقديم مشروع قانون لتشديد العقوبات على التلاعب بالأسعار.

كما لجأت عدة دول آسيوية إلى السحب من احتياطاتها المحلية من الوقود، إلى جانب تخفيف مؤقت لمعايير الجودة؛ في محاولة لتعزيز الإمدادات بالأسواق.

معضلة السياسات النقدية

وعلى خلاف ما حدث خلال الجائحة، لا تتجه البنوك المركزية، هذه المرة، نحو التيسير النقدي، بل تجد نفسها أمام ضغوط تدفعها نحو التشديد.

ففي حين شهدت فترة «كوفيد» انهياراً في الطلب استدعى حُزم تحفيز ضخمة، يواجه الاقتصاد العالمي، اليوم، صدمة عرض ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ما يغذّي التضخم ويُضعف النمو في آن واحد.

في هذا السياق، رفع البنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، مشيراً إلى أن مخاطر الطاقة تُشكل عاملاً رئيسياً في تسارع التضخم، وهو ما دفعه إلى أعلى مستوى للفائدة خلال عشرة أشهر.

كما يتوقع المستثمرون أن يتجه كل من اليابان وبريطانيا وأوروبا إلى رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، في وقتٍ تواجه فيه الاقتصادات الآسيوية ضغوطاً إضافية مع تراجع عملاتها أمام الدولار.

وترى جينيفر ماكيون، كبيرة الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»، أن البنوك المركزية تُواجه معضلة تقليدية عند ارتفاع أسعار النفط، حيث يتسارع التضخم في مقابل تباطؤ النمو.

وأضافت أن الاستجابة المُثلى تعتمد على طبيعة صدمة الأسعار ومدى استمرارها، فضلاً عن تأثيرها على توقعات التضخم، ما يجعل قرارات السياسة النقدية أكثر تعقيداً في المرحلة الراهنة.


الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
TT

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)

أصبحت الفلبين أول دولة في العالم تعلن حالة «طوارئ الطاقة» الوطنية، في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتضاعف أسعار الوقود محلياً.

وقال الرئيس فرديناند ماركوس جونيور إنه وقّع أمراً تنفيذياً لضمان أمن الطاقة، مشيراً إلى «الخطر المُحدق الذي يُهدد توافر واستقرار» إمدادات الطاقة في البلاد.

وقد أحدثت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز - وهو ممر ملاحي حيوي - صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما تسبب في نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وتستورد الفلبين 98 في المائة من نفطها من دول الخليج، وقد تضاعف سعر الديزل والبنزين في البلاد أكثر من مرتين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وأعرب ماركوس جونيور عن ثقته الكاملة في قدرة بلاده على تأمين احتياجاتها من الطاقة والوقود لمدة تتجاوز 45 يوماً، مؤكداً أن الحكومة تعمل على استراتيجية شاملة لتنويع مصادر الإمداد بعيداً عن مناطق الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أعقاب إعلانه حالة «طوارئ الطاقة»، كشف ماركوس جونيور أن مانيلا بدأت بالفعل في استكشاف مصادر بديلة للنفط لم تتأثر بالحرب الجارية، مشيراً إلى أن التحليلات الحكومية لا تظهر أي مشاكل مستقبلية في توفر المنتجات النفطية. وأوضح الرئيس الفلبيني أن بلاده تؤمن حالياً إمداداتها من خلال قنوات متنوعة تشمل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند، بالإضافة إلى روسيا.

تخفيف الأعباء المالية

وفي خطوة تهدف إلى امتصاص غضب الشارع وتخفيف الأعباء المعيشية، أعلن ماركوس جونيور عزمه التوقيع على قانون يقضي بتعليق أو خفض الضرائب المفروضة على الوقود. ورداً على سؤال حول إمكانية استحواذ الدولة على قطاع النفط، قال ماركوس: «لا أريد الدخول في هذا النقاش حالياً، لكن لا يوجد شيء مستبعد من الطاولة، فنحن ندرس كل الخيارات الممكنة لحماية أمننا القومي».

ولم يقتصر حديث الرئيس الفلبيني على قطاع الطاقة، بل طمأن المزارعين بشأن توافر الأسمدة، مؤكداً أن بلاده تمتلك مخزوناً كافياً حتى موسم الزراعة المقبل. وأشار إلى وجود محادثات مستمرة مع الموردين الدوليين لضمان استقرار الإمدادات وتفادي أي نقص قد يؤثر على الإنتاج الزراعي للبلاد.

الالتزام بالعقود الدولية

وشدد ماركوس جونيور في ختام تصريحاته على أهمية احترام العقود النفطية القائمة وضمان تنفيذها، مؤكداً أن الفلبين نجحت في تأمين إمدادات وقود تغطي احتياجات كافة أنحاء البلاد لمدة 45 يوماً على الأقل، مما يمنح الحكومة مساحة للمناورة في ظل تقلبات السوق العالمية المتسارعة.

وكان ماركوس جونيور أعلن يوم الثلاثاء أن إعلان حالة الطوارئ ستمنح الحكومة السلطة القانونية لفرض تدابير تضمن استقرار الطاقة وحماية الاقتصاد بشكل عام. وبموجب هذا القرار، شُكّلت لجنة للإشراف على التوزيع المنظم للوقود والغذاء والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.