«الأعمال الصغيرة» جانب خفي من الازدهار الاقتصادي في الصين

توقعات بمواصلة تفوق الإنفاق الاستهلاكي في المناطق الريفية على المدن الكبرى

عمال توصيل تابعون لـ«جي دي دوت كوم» منهمكون في عملهم ببلدة ليانغدو شرق الصين (نيويورك تايمز)
عمال توصيل تابعون لـ«جي دي دوت كوم» منهمكون في عملهم ببلدة ليانغدو شرق الصين (نيويورك تايمز)
TT

«الأعمال الصغيرة» جانب خفي من الازدهار الاقتصادي في الصين

عمال توصيل تابعون لـ«جي دي دوت كوم» منهمكون في عملهم ببلدة ليانغدو شرق الصين (نيويورك تايمز)
عمال توصيل تابعون لـ«جي دي دوت كوم» منهمكون في عملهم ببلدة ليانغدو شرق الصين (نيويورك تايمز)

ذات صباح منعش من أحد أيام شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استقل هان يوغون سيارته «الفان» الفضية المخصصة لتوصيل البضائع إلى المنازل، ليغادر بلدته الصغيرة بشرق الصين. وفي غضون دقائق، وجد سيارته المكتظة بالصناديق، من كل حجم وشكل، تقعقع فوق حقول الأرز، وسط حواري القرى الضيقة والبيوت المتواضعة، على مشارف حقول الصين الشاسعة مترامية الأطراف.
في الماضي، لم يكن هناك من الأسباب ما يدعو سائقي توصيل الطلبات مثل السيد هان إلى السفر بعيداً، لكن الازدهار الذي عم ربوع الصين خلال العقود الأربعة الأخيرة، جعل ملامح الثراء بادية على مدنها المزدحمة. بيد أن باقي مناطق البلاد، خصوصاً الزراعية منها، التي يسكنها الفلاحون مثل تلك التي تحيط منطقة ليانغدو شرق مقاطعة جيانغسو، لا تزال فقيرة نسبياً.
لكن مع مرور الوقت وتحسن الأوضاع أكثر وأكثر، عمت فوائد معجزة الصين الاقتصادية البلدات الصغيرة في الريف. أصبح السيد هان، عامل التوصيل البالغ من العمر 32 عاماً، الذي يعمل بموقع «جي دي دوت كوم» لتجارة التجزئة، ملماً بجميع تفاصيل بلداته الصغيرة. وتعتبر الصناديق التي حملتها سيارته «فان» التي تخطى عددها 70 صندوقاً ضعف الكمية التي كان يبيعها قبل ذلك بعام ونصف العام فقط، وهو ما دعاه إلى القول بأن «يوم العمل بات أطول من ذي قبل».
في الحقيقة، الصين في حاجة إلى جهات إنفاق بتلك المناطق، فالحكومة تسعى إلى تحويل ماكينة النمو بالبلاد بعيداً عن الاعتماد التقليدي على المصانع وقطاع البناء. فمصادر النمو تلك لم يعد من الممكن الاعتماد عليها طالما أنها تتطلب المزيد والمزيد من الديون باهظة الكلفة.
فبفضل الثورة الرقمية في الصين، وكذلك التطور في قطاع الصناعة ومليارات الدولارات التي تنفق على آلاف الأميال من الطرق السريعة الجديدة، وعلى خطوط السكك الحديدية، فقد بدت النعمة واضحة على الصينيين الذين يعيشون بعيداً عن المدن الكبيرة. فالكثير من مناطق الصين النائية تمكنت من اللحاق بعواصم المدن الصناعية، لتتواصل مع محاور الاقتصاد الأوسع بصورة لم يعهدها الصينيون من قبل، وبدت المنافع الاقتصادية طويلة الأمد، سواء للصين أو للعالم، بادية للعيان.
ففي المقاطعة التي تضم بلدات مثل ليانغدو ويانشنغ، باتت جيوب الناس منتفخة بالمال، وبوتيرة أسرع من المعدل القومي، وفاق معدل إنفاق الأسر المعيشية - الذي ارتفع بواقع 8 في المائة عام 2016 - معدل الزيادة التي تحققت في بكين وشانغهاي.
ويمكن ملاحظة علامات هذا الثراء الجديد في مدينة أوتو سيتي التي تضم مباني قريبة الشبه بالصناديق بمقاطعة ياتشنغ، والتي اتخذت منها شركات مثل «تويوتا» و«فورد» وغيرها من شركات إنتاج السيارات العالمية مقاراً لها لتتنافس للحصول على عملاء جدد. ويتوقع السيد زو زنغو، مالك أحد توكيلات شركة «جيلي» للسيارات، بيع نحو 2000 سيارة العام الحالي، وهو رقم يعادل أربعة أضعاف مبيعاته منذ عامين فقط. وأشار زو إلى أن «غالبية المشترين في السابق كانوا من طبقة رجال الأعمال، لكن الآن انضمت الطبقة العاملة إلى تلك الفئة».
وتعتبر الطبقات التي تعيش في المناطق الأقل نمواً في الصين هي الأكثر احتياجاً للنمو في المرحلة القادمة. ويرى روبن زنغ، الخبير الاقتصادي بمؤسسة مورغان ستانلي، أن الإنفاق الاستهلاكي في مناطق مثل ياتشنغ الريفية، سيتواصل في التفوق على المدن الكبرى، ونتيجة لذلك فإن ثلثي إجمالي الاستهلاك الخاص سوف يأتي من تلك المناطق الأقل نمواً حتى عام 2030. واستطرد زنغ قائلاً: «نتوقع أن يلحقوا بالركب وأن يضيقوا الفجوة بينهم وبين المدن الكبرى».
ينصب تركيز المشروعات على تلك المناطق لكن بأسلوب جديد، حيث تسهل الطرق السريعة الجديدة وخطوط السكك الحديدية السريعة، إنشاء المصانع والمشروعات، إذ تجعل من الوصول إلى المدن الصغيرة أمراً سهلاً، مما يسمح للمصانع بالاستفادة من انخفاض الكلفة هناك. فقد ارتفع إنتاج المصانع في مقاطعة ياتشنغ بصورة أسرع من المعدل القومي العام الماضي.
بيد أن المكاسب لا تقتصر على المدن بالمناطق الداخلية، نظراً لاتساع المزارع وتحسين كفاءتها وربحيتها.
في قرية زنلينغ القريبة، يعتبر السيد لو جانهوي (37 عاماً) نموذجاً للمستثمرين الزراعيين. فقد عمل بوتيرة ثابتة على توسيع مزرعته التي تشمل حقلين للأرز والقمح عن طريق استئجار الأراضي من جيرانه. كذلك استثمر لو بشراء جرارين زراعيين يقوم بتأجيرهما لغيره من المزارعين ممن يحتاجون إلى مثل هذه المعدات لحرث حقولهم الكبيرة. وعلى مدار السنوات الثلاثة الماضية، تضاعف دخله السنوي سبع مرات، ليبلغ نحو 100 ألف دولار أميركي سنوياً، وتركز غالبية إنفاقه على شراء الملابس الفاخرة لأطفاله الثلاثة، وشراء سيارة جديدة بمبلغ 17 ألف دولار من وكيل تابع لشركة «جنرال موتورز».
وبحسب تعبير لو نفسه، فإن «أسلوب حياته الحالي يعكس الفارق بين الفقر والغنى». وعلى نفس المنوال، وعلى مسافة قريبة من لو، قام تشنغ زيغو بتوسيع مزرعته العام الحالي، ليرتفع صافي دخله السنوي إلى 23 ألف دولار، وهو رقم يعادل خمسة أضعاف دخله السنوي منذ ثلاث سنوات فقط. وكافأ تشنغ نفسه بأن اشترى أول سيارة لنفسه في أغسطس (آب) الماضي، من ماركة «هيونداي».
وكان من شأن تلك التغييرات أن تغري أصحاب المشروعات في المجتمعات الحضرية مثل زو جيان (33 عاماً) الذي يعيش في مدينة نانجين الكبيرة بشرق الصين، والذي أدرك أن المشروعات الزراعية كبيرة الحجم تتطلب الكثير من المال. ففي عام 2013 أسس زو شركة «نونفنكي» التجارية، وهدفها تنظيم عمليات الإقراض لأسر المزارعين من خلال البنوك وغيرها من جهات الإقراض. ومنذ افتتاحها، تمكنت شركة «نونفنكي» من إتمام عمليات إقراض بقيمة 150 مليون دولار أميركي، وافتتاح أكثر من 100 فرع بمختلف المناطق الريفية في الصين يعمل بها نحو 800 موظف. ورداً على سؤال عن سبب تفكيره في هذا النشاط تحديداً، أجاب زو بقوله إن «تطور السوق سمح لنا بالعمل في خدمة كبار المزارعين».
كذلك فإن تلك الفرص المتاحة كانت سبباً في جذب شركة مثل «جي دي دوت كوم» للعمل في هذا القطاع. فعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، رفعت الشركة عدد جيشها من موظفي توصيل الطلبات إلى المنازل بواقع الضعف، غالبيتهم يعمل في توصيل البضائع إلى القرى والبلدات الريفية الصغيرة.
وفي هذا السياق، صرح وانغ هوي، مدير قسم التوصيل بالشركة، بقوله «إن بناء شبكة إمداد تعمل في الريف يعد أحد أهم استراتيجياتنا»، مضيفاً أنه «في ظل نمو الاستهلاك في المناطق الريفية، نأمل أن نتمكن من استغلال تلك الفرصة لتوسيع عملنا». في هذا الصباح البارد بمدينة ليانغدو، حيث افتتح مكتب لتوصيل البضائع العام الماضي، وقفت شاحنة ضخمة تابعة لشركة «جي دي دوت كوم» في شارع رئيسي لتفرغ حمولتها التي تشمل مئات الصناديق المفترض توصيلها إلى المشترين عن طريق العمال المختصين. وتهدف الشركة إلى إتاحة الفرصة لأهالي المنطقة للتعرف عن كثب على أساليب الشراء عبر الإنترنت. وبالقرب من تلك الشركة تحول متجر إلى منفذ لشركة «جي دي دوت كوم» يستطيع المزارعون غير المعتادين على التجارة الإلكترونية طلب بضائعهم المتاحة على الإنترنت بتقديم طلبات شراء إلى المنفذ. «هي تجربة لتعليم المزارعين الشراء عبر الإنترنت من خلال المنفذ ليتحولوا بعدها إلى الشراء ذاتياً. فالغرض من المنفذ ليس البيع فقط، بل إرشاد المزارعين إلى طرق الشراء عبر الإنترنت»، بحسب يو هانغلونغ، مدير فرع شركة «جي دي دوت كوم» ببلدة ليانغدو، مضيفاً: «يستطيع أي شخص الحضور إلينا وتوجيه أي أسئلة».
لكن ليست كل المناطق الحضرية تتطور بمثل سرعة ليانغدو، فقد أفاد هو بنشوان، باحث مساعد بمعهد التنمية الريفية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ببكين، بأنه يخشى أن تكتشف الشركات، على الأقل في الوقت الحالي، أن أرباحهم من العملاء في الريف لا تستحق الجهود المبذولة فيها. وأضاف أن «غالبية المناطق الريفية لم تحقق مثل هذا النجاح بعد. فالمنصات التجارية الإلكترونية لن تستطيع استنساخ النجاحات التي حققتها في المدن لتحققها في الريف». لكن المستقبل يحمل الكثير من البشائر. فمن الأماكن التي توقف فيها السيد هان في بداياته كان منزل المزارعة هانغ أيفنغ التي طلبت صناديق من علب الحليب التي تحتاج إلى تناولها أثناء العمل بمزارع الاستزراع السمكي التي تملكها. ورغم أن الحليب يعتبر من السلع مرتفعة السعر في الصين، فإن السيدة هان (64 عاماً) تستطيع شراءها في الوقت الحالي. ويعمل زوجها بمصنع لإنتاج الأثاث المنزلي، لكن عملها ساهم في زيادة دخل الأسرة بدرجة أكبر عن طريق استزراع الأسماك، ثم بيعها في سوق القرية.
وقد ارتفع دخل الأسرة ليبلغ 30 ألف دولار سنوياً، وكذلك ارتفع معدل إنفاق السيدة هان على الطعام وغيره من المستلزمات المعيشية، غالبيتها تجري عن طريق الإنترنت باستخدام هاتفها الذكي. وتقوم بشراء صناديق الأرز والمشروبات والزبادي وغيرها عبر الإنترنت. واستطردت هان: «اعتدت في السابق أن أستخدم دراجتي الكهربائية عند التوجه إلى السوق عندما أحتاج إلى التسوق، لكن الآن هناك من يُحضرون كل شيء إلى باب البيت».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.