السيستاني يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة... ويدعم بقاء «الحشد»

ترك الباب مفتوحاً أمام استمرار فتوى «الجهاد الكفائي»

عناصر من الحشد الشعبي قرب الحدود السورية خلال معارك الشهر الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي قرب الحدود السورية خلال معارك الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

السيستاني يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة... ويدعم بقاء «الحشد»

عناصر من الحشد الشعبي قرب الحدود السورية خلال معارك الشهر الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي قرب الحدود السورية خلال معارك الشهر الماضي (أ.ف.ب)

دعا المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني، أمس، إلى المحافظة والإبقاء على قوات الحشد الشعبي، مؤكداً «حصر» السلاح بيد الدولة، رغم إعلان العراق انتهاء الحرب ضد تنظيم داعش. وترك السيستاني الباب مفتوحاً أمام استمرار فتوى «الجهاد الكفائي»، التي أصدرها في يونيو (حزيران) 2014 لصد «داعش».
وكانت قد سرت تكهنات بإمكانية إلغاء المرجعية هذه الفتوى بعد نحو أسبوع على إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الانتصار على تنظيم داعش. لكن المرجعية أكدت في خطبة الجمعة بكربلاء أمس، أن التهديدات التي لا يزال يمر بها العراق تتطلب الإبقاء على جهد عسكري موازٍ للجهد الذي تبذله القوات المسلحة العراقية من منطلق أن «المنظومة الأمنية العراقية لا تزال بحاجة ماسة إلى كثير من الرجال الأبطال الذين ساندوا قوات الجيش والشرطة الاتحادية خلال السنوات الماضية وقاتلوا معها في مختلف الجبهات وأبلوا بلاءً حسناً في أكثر المناطق وعورة وأشد الظروف قسوة وأثبتوا أنهم أهل للمنازلة في الدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات، وحققوا نتائج مذهلة فاجأت الجميع داخلياً ودولياً»، وهو ما يعني بقاء المتطوعين ضمن الفتوى تحت أهبة الاستعداد طبقاً لما ورد في نص الخطبة التي ألقاها ممثل المرجعية عبد المهدي الكربلائي.
وفي الوقت نفسه، دعا السيستاني إلى أهمية حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما عقب عليه رئيس الوزراء قائلاً في بيان رسمي إن الحكومة بدأت في «حصر السلاح بيد الدولة الذي تم تطبيقه بالفعل وتحقيق السلم المجتمعي والتصدي للجذور والخلفيات الفكرية والسلوكية للإرهاب وإزالة آثاره ومحاربة الفساد المستشري والتصدي له». كما رحب العبادي بدعوة المرجعية إلى عدم استغلال ما قام به المقاتلون لأي غرض سياسي أو حزبي، مبيناً أنها تأتي في سياق «إبعاد المؤسسات الأمنية عن الانخراط في العمل السياسي».
إلى ذلك، أكد حيدر الغرابي، الأستاذ في الحوزة العلمية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المرجعية الدينية دعت إلى تفعيل قانون الحشد الشعبي بوصفه قوة أمنية منضوية تحت لواء وزارتي الدفاع والداخلية ويتسلم منتسبوها رواتبهم ومخصصاتهم من الدولة، وهو ما يعني أن مهماته يجب أن تكون محصورة بالدولة وليس لأي فصيل سياسي»، مبيناً أنهم «يرتبطون بالدولة وسلاحهم هو سلاحها، كما أن الحشد الشعبي شرع له قانون وأصبح مؤسسة حكومية». وحول ما إذا كان الكلام عن حصر السلاح بيد الدولة يعني إلغاء ضمني لفتوى «الجهاد الكفائي»، قال الغرابي إن «الدعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة منفصلة عن مسألة الجهاد الكفائي لأنه حتى الفتوى حين صدرت في وقتها دعت إلى أن يكون التطوع ضمن الدولة ومؤسساتها الأمنية لا خارجها»، مشيراً إلى أن «المرجعية لم تلغِ فتوى (الجهاد الكفائي) حيث لا تزال مستمرة من منطلق أن المخاطر على البلاد ما زالت مستمرة، وأن المنظومة الأمنية العراقية لم تصل بعد إلى مرحلة تتمكن فيها من الحفاظ على البلاد بالكامل بما في ذلك تأمين الحدود».
بدوره، أكد نعيم العبودي، الناطق الرسمي باسم عصائب أهل الحق، أن «المرجعية إذا أرادت أن تلغي فتوى (الجهاد الكفائي) فإنها تلغيها بشكل صريح ولا تحمل التأويل، وهو ما لم يحصل خلال خطبة الجمعة، حيث الفتوى من الناحية العملية لا تزال قائمة». وأضاف العبودي أنه «فيما يتعلق بالحشد الشعبي، فإنه حتى لو قالت المرجعية إن الفتوى انتهت وعلى المتطوعين أن يعودوا إلى بيوتهم، فإنها لا تحل الحشد الشعبي، لأنه أصبح مؤسسة حكومية»، مبيناً أن «هناك من يراهن على الخلط بين الأمرين، وهو أمر غير صحيح، إذ إن المرجعية الدينية لا تتدخل في تفاصيل العمل الحكومي». وأوضح أنه «طبقاً لمعلوماتنا، فإن المرجعية ليست راغبة في حل الحشد الشعبي، وبالتالي فإن البيانات التي جاءت من قبل كثير من الفصائل المسلحة باتجاه حصر السلاح بيد الدولة إنما هو تأكيد لما تريده المرجعية، علماً أن السلاح الموجود لدى الحشد الشعبي هو سلاح الدولة ولديها علم بتفاصيله بالكامل».



منتسبو العيادات الإسعافية يواجهون جبايات الحوثيين بكيان نقابي

تطعيم رضع في مركز طبي بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
تطعيم رضع في مركز طبي بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

منتسبو العيادات الإسعافية يواجهون جبايات الحوثيين بكيان نقابي

تطعيم رضع في مركز طبي بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
تطعيم رضع في مركز طبي بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

دفعت حملات التعسف والجباية الحوثية منتسبي المهن الطبية المساعِدة نحو السعي لإشهار كيان نقابي تحت اسم «نقابة العيادات الإسعافية والقبالة»، لتولي مهام الدفاع عن حقوق جميع العاملين في هذا القطاع بعموم المناطق تحت سيطرة الانقلابيين.

وفي لقاء موسع عقد في صنعاء وضم نحو 70 عضواً بـ«اللجنة التحضيرية» للإعداد والتهيئة لانعقاد «المؤتمر العام الأول لنقابة العيادات الإسعافية الطبية والقبالة»، دعت «اللجنة التحضيرية» الكوادر المتخرجين في المهن الطبية المساعِدة إلى التسجيل والانتساب للنقابة، لمواجهة التحديات التي تواجه العاملين في هذا القطاع.

مئات العيادات الإسعافية في صنعاء وريفها تعرضت للإغلاق (إعلام محلي)

وشن رئيس «اللجنة التحضرية»، نضال العزب، خلال اللقاء هجوماً شديد اللهجة ضد مكاتب الصحة الخاضعة لجماعة الحوثي في صنعاء وريفها وفي بقية المحافظات تحت سيطرتها.

واتهم العزب مكاتب الصحة الخاضعة للحوثيين باتخاذ إجراءات تعسفية مخالفة للقانون ضد مئات عيادات الإسعاف والقبالة، لافتاً إلى انعكاس ذلك سلباً على صحة ومعيشة اليمنيين، وسط استمرار التجاهل المتعمد لتلك الممارسات التي باتت تشكل عائقاً أمام تقديم العيادات الإسعافية خدماتها الصحية للمجتمع.

وكشف المسؤول النقابي عن أن كثيراً من العيادات الإسعافية في جميع المدن تحت سيطرة الجماعة الحوثية تواجه مزيداً من الإشكالات وتتعرض للابتزاز بسبب رفض مكاتب الصحة الحوثية منح التراخيص لها، أو حتى التحرك لوضع حد للمشكلات التي تتعرض لها.

إلى ذلك؛ كشف مصدر في «اللجنة التحضيرية» بصنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن انضمام أكثر من 3 آلاف عيادة إسعافية للعمل ضمن الكيان النقابي المزمع تأسيسه في مقبل الأيام.

وأوضح المصدر النقابي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الهدف من تأسيس النقابة هو معالجة المشكلات التي تعانيها العيادات الإسعافية في ظل تردي الوضع الصحي، والسعي إلى تحقيق أدنى متطلباتها، مثل منح تراخيص لمنشآتها الصحية وفقاً للقانون، وإيقاف العبث بحقوقها.

ابتزاز وإغلاق

عن الانتهاكات الانقلابية المستمرة، كشف المصدر النقابي اليمني عن تعرض كثير من العيادات الإسعافية في صنعاء وريفها لأكثر من 62 حملة تعسف وابتزاز وإغلاق منذ مطلع العام الحالي، نفذتها مكاتب الصحة الخاضعة للحوثيين.

وفي حين أوضح المصدر أن أغلب تلك الانتهاكات وقعت في ريف صنعاء، قال إن ذلك ليس سوى جزء بسيط من ضمن آلاف التعسفات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بصورة يومية ضد منشآت الصحة الصغيرة في المناطق تحت سيطرتها.

فرضت الجماعة الحوثية جبايات كبيرة على المشافي الخاصة (إكس)

وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية كثفت الجماعة الحوثية حملاتها ضد العيادات الإسعافية ومنتسبيها في صنعاء وبقية المحافظات بهدف جمع الجبايات ومعاقبة السكان بحرمانهم من التداوي وتلقي العلاج.

ونتيجة إمعان الانقلابيين واستمرارهم في استهداف مختلف القطاعات الحيوية ذات الصلة بصحة ومعيشة اليمنيين، شن عاملون صحيون في صنعاء هجوماً شديداً على القيادي الحوثي طه المتوكل المعين وزيراً للصحة بحكومة الحوثيين غير المعترف بها، متهمين إياه بتعمد استهداف جميع المنشآت الطبية الكبيرة والمتوسطة والأصغر بهدف فرض إتاوات غير قانونية.

وعمدت الجماعة الحوثية منذ اقتحامها صنعاء ومدناً يمنية أخرى إلى فرض إتاوات غير قانونية على عدد كبير من المنشآت الصحية والدوائية، وكان من بين هذه الممارسات إغلاق أكثر من 110 منشآت طبية خاصة في صنعاء؛ منها 86 منشأة بشكل كلي، و24 بشكل جزئي، وسحب تراخيص العشرات من المراكز الصحية لابتزاز مالكيها مالياً.