هل حسم مانشستر سيتي اللقب مبكراً يخدم منافسيه في التركيز على بطولات أخرى؟

أندية إنجلترا الكبرى قد توجه اهتمامها إلى دوري الأبطال بدلاً من إهدار جهودها في الدوري

TT

هل حسم مانشستر سيتي اللقب مبكراً يخدم منافسيه في التركيز على بطولات أخرى؟

يبدو من المنطقي تماماً القول إن المدرب الألماني يورغن كلوب وفريقه ليفربول أمامهما فرصة أكبر في بطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم عن الحال في الدوري الإنجليزي المحلي، حيث يبدو الفريق متقهقراً بالفعل بعيداً عن مانشستر سيتي المتصدر.
عندما أعلن الإيطالي أنطونيو كونتي مدرب تشيلسي بداية الأسبوع أن الأندية الإنجليزية أمامها فرصة كبيرة في بطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، ربما كان يحاول تشتيت الاهتمام بعيداً عن القرعة الصعبة، التي وضعت فريقه في مواجهة مهمة لا يحسد عليها أمام برشلونة.
ومع أن القرعة بدت جيدة للأندية الإنجليزية، فإن الوضع يبدو مختلفاً بعض الشيء بالنسبة لتوتنهام هوتسبر. ومع دخول ريال مدريد في مواجهة أمام باريس سان جيرمان، بات في حكم المؤكد التخلص من واحد على الأقل من الفرق المرشحة للفوز بالبطولة.
كان ظهور مدرب تشيلسي للحديث للعلن، في جوهره يعبر عن وجهة نظر منطقية ترى أن مانشستر سيتي صاحب الحظ الأوفر للفوز ببطولة الدوري الممتاز الإنجليزي، ومؤكداً أن رأيه هذا ليس صادراً عن كونه شخصاً سلبياً أو انهزامياً، وإنما هو واقعي فحسب.
وقال كونتي في أعقاب فوز تشيلسي المبهر والحاسم أمام هيدرسفيلد برباعية: «من الصعب المضي قدماً في التفكير بصورة إيجابية عندما يكون أحد منافسينا فاز بـ15 مباراة من إجمالي 16 وتعادل في المباراة المتبقية».
جدير بالذكر أنه كان هناك قلق من أن إعلان اليأس في أعقاب هزيمة تشيلسي الرابعة خلال الموسم أمام وستهام يونايتد ربما أدى إلى تراجع مستويات الثقة وهزيمة خامسة غير مرغوب فيها بالتأكيد في أعقابها، وإن كان لاعبو أنطونيو كونتي في أقصى درجات الاستعداد والتأهب والمثابرة. من جهته، قال المدرب: «نلعب بصورة جيدة ومستوانا جيد. وقد فزنا في سبع مباريات من آخر تسع مباريات خضناها، لكن رغم أننا سنستمر في المحاولة فإنني أعتقد أن ثمة فريقاً واحداً هذا الموسم سيكون من العسير للغاية إيقافه».
الأمر الواضح هنا أن كونتي يدرك الآن كيف كان شعور جميع منافسيه الموسم الماضي، عندما كان تشيلسي قد حقق الفوز في 13 مباراة على التوالي، الأمر الذي وضع النادي في القمة دونما منافس. ومع هذا، فإن مانشستر سيتي حطم لتوه هذا الرقم القياسي، ويوحي أسلوب لعبه ونتائجه والأهداف التي يحرزها أنه بحلول وقت استئناف مباريات بطولة دوري أبطال أوروبا في العام الجديد، ربما يكون أمر بطولة الدوري الممتاز قد حُسِم بالفعل، ليصبح بذلك أشبه بسباق لا يخوضه سوى متسابق واحد فقط، ليتبقى أمام الفرق المنافسة، المراكز الثلاثة التالية للتنافس عليها فيما بينهم.
الحقيقة أنه لا أحد يعترض على هذا السيناريو، خصوصاً أن «مانشستر سيتي» قدم أداء رائعاً حتى هذه اللحظة، لكن إذا مضت الأمور على هذا النحو بالفعل، فإن هذا سيجعل بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز تبدو أشبه بواحدة من تلك البطولات الأوروبية المحلية التي يبدو فيها الفائز معروفاً مسبقاً حتى قبل انطلاقها، وهي البطولات التي تُقدِّم خلالها الفرق الحصيفة على فعل الصواب بتركيزها على تعزيز موقفها في البطولات الأخرى على مستوى القارة الأوروبية، بدلاً من إهدار طاقتها دون داعٍ في بطولة الدوري المحلي.
بمعنى آخر فإنه قد يقدم مانشستر سيتي خدمة جليلة للكرة الإنجليزية بقضائه على حرارة المنافسة على بطولة الدوري الممتاز على امتداد موسم. إذا كنتَ مثلاً تمثل نادي توتنهام هوتسبر، فماذا إذن المسار الأنسب أمامك؟ هل ستحاول السعي وراء تقليص حجم الفجوة بينك وبين مانشستر سيتي البالغة اليوم 18 نقطة، واللحاق به واستعادة بعض التفاؤل الذي كان يسيطر عليك بداية الموسم الذي جعل حلم الفوز ببطولة الدوري الممتاز ممكناً، أم سيبدو المسار الأكثر عملية تركيز آمالك على اجتياز عقبتي آرسنال وبيرنلي للاستمرار في طريقك نحو اقتناص بطولة دوري أبطال أوروبا وتركيز جل جهودك على تقديم أداء جيد أمام يوفنتوس في فبراير (شباط)؟
ويواجه تشيلسي مباراة على الدرجة ذاتها من الصعوبة ومحاولة التأقلم مع أربع هزائم في الدوري الممتاز، في خِضَمّ جهوده لمحاولة الحفاظ على اللقب. ويبدو كونتي حزيناً بخروج الأحداث عن حدود سيطرته سريعاً للغاية، ربما لأنه كثيراً ما جرى ترديد الموسم الماضي أن الميزة الكبرى التي تميز بها تشيلسي هي عدم مشاركته في بطولة أوروبية. ومع هذا، تبقى فرصة كبيرة أمام تشيلسي لتصحيح المسار حال نجاحه في التفوق على برشلونة، والمضي قدماً بثقة في دور الثمانية بأوروبا.
ومن الواضح أن مانشستر سيتي الفريق الأوفر حظاً للفوز ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي أيضاً. وعليه، يبدو من المحتمل أننا سنقضي الجزء المتبقي من الموسم في الحديث عن احتمالات فوز مانشستر سيتي بثلاث بطولات في موسم واحد.
من جانبهم، يحظى كل من ليفربول ومانشستر يونايتد ومانشستر سيتي بمواجهات سهلة نسبياً في دوري أبطال أوروبا، ويبدو من المحتمل بدرجة كبيرة نجاحهم في الوصول لدور الثمانية. وبدءًا من تلك المرحلة من البطولة، يبدو كل شيء ممكناً الحدوث خلال مباراتي الذهاب والإياب، خصوصاً إمكانية دخول أندية إنجليزية في مواجهة بعضها. ومع مشاركة عدد كبيرة من الأندية الإنجليزية في الأدوار الأخيرة من البطولة الأوروبية، سيكون من اللافت والإيجابي أن أياً منها غير مشغول بالمنافسة على بطولة الدوري المحلي، وذلك بفضل تقدم مانشستر سيتي بهذه المسافة الكبيرة عن منافسيه، وتأخرهم هم عنه بهذا الفارق الواسع.
ورغم أن هذا السيناريو ربما لا يزال يبدو بعيداً وسابقاً لأوانه، فإن هذا الموقف معروف في دول أخرى. من جانبه، كثيراً ما اتهم سير أليكس فيرغسون الأندية الإيطالية على وجه الخصوص بالتخلي عن الطموح في الفوز ببطولة الدوري المحلي الخاصة بها من أجل التركيز على بطولة دوري أبطال أوروبا. وربما يرى يورغن كلوب و«ليفربول» الطريق في أوروبا أيسر هذا الموسم عنه على الصعيد المحلي، حيث تبدو البطولة بالفعل على بُعد أميال.
إلا أن النقطة السلبية من وجهة نظر ليفربول ومانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبر وتشيلسي تكمن في أن مانشستر سيتي سيشكل عقبة في أوروبا أيضاً. لقد أثبت الفريق بقيادة المدرب جوسيب غوارديولا حتى الآن أنه لا يهزم في الدوري المحلي، وربما يتكرر الأمر في أوروبا. ومع هذا تبقى هذه كرة القدم وهي رياضة يتعذر التكهن بنتائجها وتقلباتها ولا أحد يدري ما ستتمخض عنه الأيام المقبلة، خصوصاً وأننا لم نبلغ موسم أعياد الميلاد بعد.
ومع وقوع مانشستر سيتي في مواجهة بازل، وباريس سان جيرمان أمام ريال مدريد، تبدو فرص مانشستر سيتي أفضل في المضي قدماً بالبطولة الأوروبية من الفرق المرشحة لحصد اللقب الأوروبي. ومن الواضح أنه الأوفر حظاً كذلك للفوز ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، ما يعني أن الفريق مرشح لاقتناص الثلاثية هذا الموسم.
ومع هذا يبقى كل هذا الحديث مجرد تحليل نظري، أما الواقع فيشير إلى أنه من المتعذر اقتناص الثلاثية إذ لم يتجاوز مانشستر سيتي الدور الثالث في كأس الاتحاد الإنجليزي بعد، وعليه أن يواجه بيرنلي المتألق في 6 يناير (كانون الثاني).



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!