جمعية هواة شيرلوك هولمز تعيد شخصيات الروايات للحياة في سويسرا

يلتقي أفرادها عند شلالات رايشنباخ حيث ماتت شخصية المحقق الشهير

هواة يعيدون تمثيل مشهد الصراع الأخير بين شيرلوك هولمز وعدوه اللدود جيمس موريارتي فوق شلالات رايشنباخ في سويسرا (غيتي)
هواة يعيدون تمثيل مشهد الصراع الأخير بين شيرلوك هولمز وعدوه اللدود جيمس موريارتي فوق شلالات رايشنباخ في سويسرا (غيتي)
TT

جمعية هواة شيرلوك هولمز تعيد شخصيات الروايات للحياة في سويسرا

هواة يعيدون تمثيل مشهد الصراع الأخير بين شيرلوك هولمز وعدوه اللدود جيمس موريارتي فوق شلالات رايشنباخ في سويسرا (غيتي)
هواة يعيدون تمثيل مشهد الصراع الأخير بين شيرلوك هولمز وعدوه اللدود جيمس موريارتي فوق شلالات رايشنباخ في سويسرا (غيتي)

انقضت ثلاثة عشر عقدا من الزمان منذ أن نشرت أول قصة لشخصية شيرلوك هولمز، رجل المباحث الخيالي الذي يعود للعصر الفيكتوري في عام 1887 لكنه لا يزال خالدا حتى اليوم بين محبيه، تشهد على ذلك الأفلام والمسلسلات التلفزيونية الأخيرة التي قام ببطولتها النجم البريطاني بينيديكت كمبرباتش. ولكن لشيرلوك هولمز مكانة خاصة في سويسرا حيث توفي هناك أو هكذا أراد الكاتب كونان دويل مؤلف القصص قبل أن يعيده إلى الحياة مرة أخرى حسب تقرير لوكالة (د.ب.أ).
شيرلوك هولمز وعدوه اللدود جيمس موريارتي يحكم كل منهما قبضته بعنق الآخر فوق شلالات رايشنباخ في سويسرا قبل أن يحررا قبضتهما وينفجرا في نوبة من الضحك. أمر ليس سيئا بالنسبة لاثنين من المولعين بأبطال روايات المحقق الشهير.
وتقوم جمعية شيرلوك هولمز الألمانية بتنظيم رحلات للتردد على مكان الوفاة الخيالية للشخصيات الرئيسية في قصة آرثر كونان دويل «المشكلة الأخيرة» التي مات فيها شيرلوك هولمز.
وتتسلى المجموعة بشكل طبيعي بالملابس والإكسسوارات الفيكتورية بدءا بقبعات الرأس ذات الصوف الخشن إلى النظارات المكبرة والغليون الأحمر الوردي لتعزيز إحساس العظمة الذي يتملكهم منذ سن الطفولة.
ويقول أولاف ماورر (50 عاما) رئيس الجمعية وكبير مجسدي شخصية هولمز وصاحب قامة طويلة لافتة تصل إلى مترين: «إنه لأمر رائع أن نخطو على خطى شخصية تاريخية مثلها».
وفي صباه، كان لدى مدير التصدير - وهو من مدينة لودفيجسهافن بجنوب ألمانيا - اهتمام كبير بالطب الشرعي. ثم اكتشف ماورر شخصية شيرلوك هولمز للمؤلف دويل من بين القراءات المطلوبة في المدرسة ويقول: «منذ ذلك الحين، تعلقت به».
وكان لهذا العام طابع خاص، إذ جاء أعضاء الجمعية لوضع إكليل من الزهور بمكان يحظى بخصوصية كبيرة في ميرينجن التي تبعد مائة كيلومتر جنوب زيوريخ، للاحتفال بذكرى مرور 130 عاما على ظهور أول قضية للمحقق شيرلوك هولمز.
ولا يعرف على وجه الدقة تاريخ ميلاد قصص شيرلوك هولمز. لكن قصة «دراسة في اللون القرمزي» ظهرت في مجلة «بيتونز كريسماس أنيوال» في وقت ما من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1887
ووجد ماورر شخصية مثالية للدكتور واطسون صديق شيرلوك هولمز في الصديق البالغ من العمر 41 عاما ستيفان فيلرسباخر، الذي يزيد طوله على مترين.
وإلى جانب ارتدائه بنطالا يصل قليلا إلى بعد ركبتيه، يرتدي المحاسب المالي في بعض الأحيان تنورة من القماش المقلم. ويشير ماورر إلى أنه ليس في الكتب فقط بل كان واطسون أسكوتلنديا.
وهو مدافع بقوة عن طراز دوره ولا يحب أن يراه بشكل سيئ، ويحتج قائلا: «واطسون يتم تصويره في الأفلام بأنه مهرج، لكنه كان طبيبا قبل كل شيء».
ومع ذلك، فقبل ثلاث سنوات من وفاته في عام 1930. وصف دويل في مقابلة شخصية الطبيب واطسون بأنه «صديق غبي للمحقق إلى حد ما».
وكان من بين أعضاء الجمعية في ميرينجن أسرة جلوكليتش. وصمم نيكول وهو فني كومبيوتر الكثير من أقرب ثلاثة تصاميم لملابس الفترة التي كانوا يرتدونها في منزلهم على الطراز الفيكتوري.
وقامت والدته إنجه بتجسيد شخصية السيدة هدسن صاحبة المنزل الذي كان يسكن فيه شيرلوك، وقامت زوجة نيكول سيلفيا (36 عاما) وهي موظفة بدار نشر من بازل بدور شخصية أنيقة في شكل شرطية أو سيدة بقبعة.
وكحال معظم المحبين المتزمتين، تقوم المجموعة بجمع أي شيء يتعلق ببطلهم، مثل الطبعات الأولى أو أي شيء وثيق الصلة بعصر الملكة فيكتوريا. ولدى ماورر طبعة أصلية من مجلة بيتون لعام.1887 وفي منزل فيلرسباخر صورة الملكة فيكتوريا معلقة على باب غرفة المعيشة.
ولكن لا توجد دراما على مستوى عال من دون ظهور شخصية شريرة ذات أهمية. ولحسن الحظ، فإن الوافد الجديد يوفي رويدل (51 عاما) من ولاية ساكسونيا بشرق ألمانيا جاء إلى ميرينجن ليقوم بدور موريارتي. وكان قد اكتشف لأول مرة قصص دويل في ألمانيا الشرقية السابقة، حيث كانت الكتب تتوفر في السوق السوداء.
من ناحية أخرى، ظهر انشقاق في صفوف «محبي شيرلوك» حول كيفية تصوير الشخصيات المحببة. رويدل يحب النسخة المعدلة على تلفزيون بي بي سي، والتي منذ عام 2010 أظهرت هولمز واطسون وهما في العمل في مدينة لندن الحديثة. أما المتمسكون بالعصر الفيكتوري، فإن النقاش الوحيد ارتكز على من هو أفضل من جسد شخصية هولمز في حقبة ما قبل بيندكت كومبرباتش وهو ممثل إنجليزي شاب وبطل مسلسل شيرلوك هولمز المعروض في بريطانيا.
يبدو أن معظم محبي هولمز يتفقون على أن الممثل البريطاني جيريمي بريت لعب الدور إلى حد الإتقان في الثمانينات والتسعينات، وأن فيلم «شيرلوك هولمز والديناصور» عام 2010 كان أسوأ فيلم طويل يتم عرضه في عالم شيرلوك.
وفي مايو (أيار) المقبل، سيجتمع محبي هولمز الألمان مرة أخرى في مهرجان «شيرلوكون» في مدينة ساربروكن. وستكون هناك حالة نشطة من عرض الأزياء، والمحادثات ومطاردات شيرلوك، مثل مسابقة «مقامرة الاقتباس» العام الماضي، والتي تم الاقتباس من ما مجموعه 56 قصة قصيرة وأربع روايات وهي إجمالي أعمال آرثر دويل بطلها هو شيرلوك هولمز.
وفي عام 1927 قال دويل: «الشيء الغريب هو كم الناس في جميع أنحاء العالم الذين كانوا مقتنعين بحماس بأن تلك الشخصيات هي أفراد من البشر أحياء» مشيرا إلى أنه تلقى عددا لا يحصى من الرسائل الموجهة إلى هولمز تطلب منه توقيعه التذكاري.
وفي الواقع، كان دويل لديه ما يكفي جراء الرواية الثالثة وأكثر من عشرين قصة قصيرة. لذا، فقد قرر السماح لبطل رواياته بأن يلقى مصرعه عند شلالات رايشنباخ، التي زارها بينما كان يتنزه. ولكن تحت ضغط من المحبين وتعرضه لمشاكل مالية، أعاد لاحقا هولمز للحياة من جديد في سلسلة أخرى من القصص ورواية رابعة.
وفي تطور، كان سيقدره المؤلف، فإن عبقري التحقيق أصبح أكثر وجودا عن أي وقت مضى بالنسبة للمولعين بشخصية شيرلوك.



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.