وزير الخارجية السوداني لـ «الشرق الأوسط»: لو فاوضتنا واشنطن حول مصير البشير لرفضنا

غندور طلب حلاً لحلايب على غرار «تيران وصنافير» أو طابا... واعتبر التوتر مع مصر حول النيل «صناعة إعلامية»

وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الخارجية السوداني لـ «الشرق الأوسط»: لو فاوضتنا واشنطن حول مصير البشير لرفضنا

وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور («الشرق الأوسط»)

نفى وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، التفاوض مع الولايات المتحدة حول مصير الرئيس السوداني عمر البشير، مؤكّدا أن واشنطن لم تتطرّق إلى ذلك في إطار المحادثات لتطبيع العلاقات مع السودان، التي جرت أخيرا في العاصمة السودانية، وأن الخرطوم كانت سترفض التفاوض حول «الرئيس الشرعي الذي انتخبه ستة ملايين سوداني».
وفي حديث مع «الشرق الأوسط» بالعاصمة البريطانية لندن، طرح غندور سيناريوهين لحل الخلاف المصري ـ السوداني حول حلايب؛ هما الحوار «كما فعلت مصر مع السعودية بشأن تيران وصنافير»، أو الاحتكام إلى محكمة العدل الدولية «كما فعلت مع إسرائيل حول طابا»، مشددا على أن السودان سيواصل المطالبة بحلايب «حتى تعود إلى حضن الوطن». وأوضح وزير الخارجية في سياق تصريحات البشير في روسيا حول حماية السودان من الولايات المتحدة، مؤكّدا أنه لم يكن يتحدّث عن حماية عسكرية، «وإنما كان ذلك في إطار شكره لمواقف روسيا الداعمة للسودان في مجلس الأمن»، وحمايتها للخرطوم بوقوفها ضد مشروعات قرارات استهدفتها.
- كنت لاعبا أساسيا في المحادثات الأميركية - السودانية لرفع العقوبات الاقتصادية. حدثنا عن أبرز مراحل المفاوضات.
- الحوار مع الولايات المتحدة حول رفع العقوبات ليس بجديد، فقد بدأ منذ 2001. ولكن كل الوعود التي قدّمت وقتها لم تنفذ، الأمر الذي خلق أجواء من عدم الثقة بين الطرفين... وكنا -الطرف السوداني- كلما اقتربنا من اتفاق، جاءت الحكومة الأميركية بشروط جديدة.
قمت بزيارة (إلى الولايات المتحدة) في فبراير (شباط) 2015، بصفتي وقتها مساعدا للرئيس. اتفقنا فيها على أمر هام جدا، وهو من الأسباب التي أدت إلى توصّلنا لاتفاق. ويتعلّق الأمر بوضع خريطة طريق بالتزامات الطرفين وآجال زمنية محددة وبانشغالات الطرفين، تنتهي برفع العقوبات الاقتصادية. ونتج بعد 8 أشهر من ذلك «خطّة المسارات الخمسة»، التي شملت التعاون في مكافحة الإرهاب، ومكافحة جيش الرب في المنطقة، والسلام في دولة جنوب السودان، والشأن الإنساني، وعملية السلام داخل السودان.
وبدأنا الحوار مع سوزان رايس (مستشارة الأمن القومي الأميركي آنذاك) في يونيو (حزيران) 2016 بالبيت الأبيض، بوجود المبعوث الأميركي وقتها دونالد بوث ومسؤولي ملف السودان في البيت الأبيض والخارجية الأميركية. ناقشنا خلال هذا اللقاء خطة المسارات الخمسة، وأبدينا رأينا في بعض محطاتها واستعرضنا تحفّظاتنا على بعض النقاط واستمعنا إلى تفسيراتهم لبعض النقاط الواردة فيها.
واستمر التواصل مع مستشارة الأمن القومي، وفي أغلب الأحيان مع وزير الخارجية الأميركي وقتها جون كيري. وكنا نلتقي على مراحل متعددة في واشنطن وعلى هامش بعض المؤتمرات. وكوّنت واشنطن مجموعة يقودها مبعوث الرئيس الأميركي للسودان للتفاوض مع المجموعة السودانية برئاستي، وعقدنا 22 اجتماعا في الخرطوم واجتماعا واحدا في نيويورك، في سبتمبر (أيلول) 2016. وانقسمت هذه الاجتماعات إلى فنية بقيادة وكيل وزارة الخارجية السودانية، وسياسية بقيادتي، بمشاركة جميع الجهات الحكومية المختصة سواء تعلّق الأمر بوزارة الدفاع أو المالية أو بنك السودان أو غيرها.
وتوصّلنا إلى نهاية خطة المسارات الخمسة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2016. ما جعل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يتخذ قراره برفع العقوبات في يناير (كانون الثاني) 2017. وحسب الخطة، فإن الرفع يكون مؤقتا لمدّة 6 أشهر، وإذا تأكد التزام الطرفين بما عليهما يُرفع نهائيا.
وفي 12 يوليو (تموز) 2017. رأى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يحتاج إلى فترة أخرى لتقويم مسار التنفيذ وقد وصل حديثا للبيت الأبيض، فأجّل الرفع النهائي ثلاثة أشهر. وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2017، قرر الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية نفاذا من 12 أكتوبر من العام نفسه.
الآن، بدأنا المرحلة الثانية من الحوار والتي تتعلق برفع السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، والتي انطلقت بزيارة نائب وزير الخارجية الأميركي جون سوليفان ووفد مرافق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. واتفقنا على وضع خطّة نمضي بها، ويتبادل الطرفان الآن وجهات النظر حولها.
- لعبت دول عربية وغيرها دورا في رفع العقوبات الأميركية، ما هو حجم الدعم الذي قدمته؟
- بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فقد لعب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان دورا كبيرا ومقدّرا في رفع العقوبات، يعلمه ويتابعه كل الشعب السوداني. كما لعبت الإمارات ممثّلة بالشيخ محمد بن زايد والأمير عبد الله بن زايد وزير الخارجية الذي كان ينسق معي مباشرة، دورا أيضا في رفع العقوبات. فضلا عن دول أخرى في الخليج عموما، والدول العربية ممثلة في الجامعة العربية كان لها دور. كما لعبت مؤخرا دول أخرى دورا إيجابيا، مثل بريطانيا والنرويج والاتحاد الأوروبي الذين أرسلوا مبعوثيهم إلى الولايات المتحدة لمناقشة رفع العقوبات. والجانب الأفريقي كان معنا منذ البداية، فالاتحاد الأفريقي ممثلا في رئيسه إدريس ديبي آنذاك (رئيس تشاد)، والحالي ألفا كوندي رئيس غينيا كوناكري، ورئيس الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) رئيس الوزراء الإثيوبي، وكل المجموعة الأفريقية مجتمعة لعبت دورا كبيرا ومؤثرا.
- ما هي الشروط الأميركية لرفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وموقفكم منها؟
- أولا، ليس هناك شروط بالمعنى الذي يتحدّث عنه الناس، وفي الكثير من الأحيان المعلومات التي تُذاع في الإعلام تكون ناقصة، ومراعاة لمسار التفاوض لا نقوم بتبيان الحقائق.
الولايات المتحدة منشغلة بأمرين في السودان، هما الحريات الدينية وحقوق الإنسان، فضلا عن مكافحة الإرهاب في المنطقة. ويذكر أن الولايات المتحدة تصدر سنويا تقريرا حول الحريات الدينية وحقوق الإنسان، تتطرق فيه إلى كل دول العالم. وورد في هذا التقرير بعض التحفظات الأميركية حول وضع حقوق الإنسان والحريات الدينية في السودان.
وجاءت زيارة الوفد الأميركي الرفيع إلى الخرطوم بعد صدور التقرير بأسابيع قليلة، واعتبر البعض ما ورد في هذا التقرير «شروطا» أميركية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وهو أمر غير صحيح. وعندما أثار نائب وزير الخارجية الأميركي قضية الحريات الدينية وحقوق الإنسان في الاجتماع، أشار ردنا إلى أن سجل السودان في الحريات الدينية من الأفضل في العالم، وأننا نتطلع ذاتيا ودون ضغوط لإصلاح سجلّنا إن كانت هناك إشكالات. والأمر نفسه ينطبق على حقوق الإنسان، إذ أننا ملتزمون بالدستور السوداني الذي يشير إلى الحريات الدينية وحقوق الإنسان بصورة واضحة وبالاتفاقات الدولية والإقليمية التي وقعنا عليها.
- أشارت تقارير إلى طلب أميركي بتعديلات قانونية حول «لباس النساء» في إطار المحادثات الثنائية. ما حقيقة ذلك؟
- وردت مادة «الزي الفاضح» في التقرير الأميركي المتعلق بحقوق الإنسان، لكن الحوار الوطني، الذي استمر عامين ونتجت عنه حكومة الوحدة الوطنية في أبريل (نيسان) الماضي، كان قد أشار إلى هذه المادة سابقا وطلب تعديلها. في المقابل، لا يعني ذلك أننا سنتخلى عن ثوابتنا الدينية نتيجة لضغوط من أي جهة كانت. نحن نزاوج بين تحسين معايير حقوق الإنسان والحريات الدينية في السودان من جهة، ومسؤولياتنا الدينية من جهة أخرى. وهما أمران لا يتعارضان، إذ أن الإسلام جاء ليكرّم الإنسان.
- هل تطرق الوفد الأميركي إلى وضع الرئيس البشير في إطار شروط التطبيع؟
- لم تكن هناك أي إشارة أو حديث عن الرئيس البشير، وإلا لكُنّا رفضنا ذلك مباشرة. البشير هو رئيس السودان، وهو منتخب من ستة ملايين سوداني، وهو الرئيس الشرعي. ولا يجب أن يتحدث عنه الآخرون إلا بالاحترام المطلوب.
- العلاقات المصرية ـ السودانية تعرف توترا على خلفية أزمتي سد النهضة وحلايب. حدثنا عن موقف السودان من القضيتين.
- التوتر حول سد النهضة هو توتر مصنوع من طرف الإعلام. فأشقاؤنا في مصر، خاصة منهم الذي يديرون التفاوض في سد النهضة مباشرة يعلمون أن السودان يؤكد على أعلى المستويات على احترام اتفاقية مياه النيل. وكان رئيس الجمهورية قد قال خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي إن اتفاقية مياه النيل بين مصر والسودان لعام 1959 خط أحمر بالنسبة للسودان. وبالتالي، فإن ما يهم مصر هو تدفّق المياه بالكمية المتفق عليها في اتفاقية مياه النيل، وأن لا تنقصها كوبا واحدا، كما يشير لذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الري المصري، وهذا هو موقف السودان. لكن، كجزء من استراتيجية إعلامية لا نعلم من وراءها، يحاول الإعلام المصري أن يشير إلى السودان وكأنه ليس طرفا في هذه المعادلة التي تضم إثيوبيا والسودان ومصر. نحن نكرر على الدوام أن السودان ليس وسيطا ولا منحازا، بل هو طرف أصيل في هذه المعادلة الثلاثية. النيل الأزرق والنيل الأبيض اللذان يلتقيان في الخرطوم لتكوين نهر النيل العظيم يجريان في الأراضي السودانية، أكثر منه في الأراضي الإثيوبية والمصرية مجتمعة. وبالنسبة لنا، فإن أهم مبدأ هو أن نحافظ على مصالحنا، دون أن نمس بمصالح أشقائنا الآخرين.
أما بالنسبة لحلايب، فإنها أرض سودانية وفقا لحقائق التاريخ. ونكرر على الدوام أن حلايب لن تكون سببا في أي قتال أو خصام يؤدي إلى انفصام في علاقات السودان ومصر. إلا أن السودان لن يترك المطالبة بحلايب، وستستمر هذه المطالبة حتى عودتها إلى حضن الوطن. وما نرجوه هو أن يوافق أشقاؤنا في مصر على أن نتحاور عليها كما فعلوا مع الأشقاء في السعودية بشأن تيران وصنافير، أو أن نحتكم إلى محكمة العدل الدولية كما فعلوا مع إسرائيل حول طابا. وكلا الخيارين يريحنا من شوكة في خاصرة علاقاتنا، تُقعدها من أن تمضي إلى آفاق نحن ننظر إليها تكاملا، بل وحدة في بعض الأحيان.
- علاقات السودان بإثيوبيا وتشاد شابها التوتر في الماضي. ما وضع هذه العلاقات اليوم؟
- لدينا مع إثيوبيا قضية حدود، ولم أستخدم كلمة «خلاف» لأننا متفقان على الورق، و(الاتفاق) وقع عليه المسؤولون، ويردده رئيس الوزراء الإثيوبي على الدوام. لكن يتم التعدي أحيانا على الحدود لمعادلات إثيوبية داخلية، من طرف ما يسمونهم بـ«الشفتة»، وهو مصطلح إثيوبي يعني المسلح الذي يعتدي على الآخرين. اتفقنا مع إثيوبيا على قوة مشتركة لحماية الحدود، مستلهمين تجربة السودان وتشاد، وتم تدريب هذه القوات في معسكر مشترك.
أما بالنسبة لتشاد، فقد كانت بيننا خلافات مستمرة واتهامات متبادلة بدعم الحركات المسلحة في البلدين. ومنذ ما يقارب 7 سنوات، تجاوزنا هذه الخلافات تماما، ولنا قوات مشتركة في تجربة فريدة من نوعها تصلح لكل دول العالم التي لها إشكالات مشابهة، بل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية. لهذا القوات قيادة مشتركة تبادلية، وتعمل بالإضافة إلى حراسة الحدود على تنمية القرى والمدن الحدودية من خلال التعليم والصحة والكهرباء والخدمات.
- أثار كلام البشير في روسيا حول «الحماية من العدوان الأميركي» جدلا واسعا، فما حقيقة تصريحاته؟
- الرئيس البشير جنرال وعسكري شارك في حماية السودان أثناء الحرب الأهلية في الجنوب، وله مواقف مشهودة. وهو رئيس معتّق ويتميز بالشجاعة. وبالتالي، فإن رجلا بهذه الصفات لا يمكن أن يطلب حماية عسكرية. أنا كنت شاهدا على الاجتماع الذي قيل فيه هذا الحديث، وقد جاء في إطار شكر الرئيس البشير لمواقف روسيا الداعمة للسودان في مجلس الأمن. وروسيا، مع الصين ومصر، هم الداعم الأول للسودان في مجلس الأمن في مواجهة بعض الاستهدافات من بعض الدول التي لها أجندة في استهداف الحكومة السودانية لأسباب مؤقتة أو دائمة.
قُدّم مشروع قرار من طرف شركاء مختلفين تتقدمهم الولايات المتحدة، لإيقاف تصدير الذهب السوداني، ومعلوم أن الذهب ظهر بعد انفصال جنوب السودان وذهاب كل عائدات النفط التي كانت تورّد العملة الصعبة، وأصبح المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في السودان. وبالتالي فإن هذا عدوان واستهداف، وكان موقف روسيا قويا (في صد هذا المشروع).
وجاء حديث الرئيس حول الحماية الروسية من الولايات المتحدة في هذا الإطار، ولم يكن طلبا لحماية عسكرية. فإن السودان ورئيسه البشير لم يطلبا الحماية العسكرية من أي جهة في التسعينات، عندما كانت تُشن عليه الحرب من مختلف الأطراف بدعم مباشر من الولايات المتحدة عبر إثيوبيا وإريتريا وأوغندا وغيرها، كما لم يطلب حماية عسكرية وحركات التمرد كانت تُسلّح وتشن الهجمات. الآن الصورة اختلفت، فليس للسودان مشاكل مع جيرانه، أو مشاكل عسكرية مباشرة مع أي جهة دولية أو إقليمية، كما ليس لديه مشكلة مع حركات التمرد، بل إن الأمن قد استتب في دارفور ولا يوجد أي قتال في السودان الآن، فلا يمكن أن نطلب أي حماية عسكرية في هذا التوقيت.
- هل سيترشح الرئيس السوداني لولاية أخرى؟
- الرئيس البشير أعلن كثيرا أنه لا يرغب في الترشح، لكن هناك رغبة شعبية واضحة جدا، بل هناك أحزاب كثيرة غير المؤتمر الوطني تنادي بإعادة ترشيح البشير، مثل الاتحادي الديمقراطي والاتحادي الديمقراطي المسجّل وأحزاب حكومة الوحدة الوطنية وغيرها من التيارات الشعبية والشبابية والطلابية. لكن يبقى الحديث حول الترشيح من عدمه قبل أكثر من عامين من موعد الانتخابات يُراد به بلبلة الوضع السياسي في السودان.
- الجنيه السوداني تراجع بشكل كبير. ما هي الإجراءات التي اتّخذتموها لتدعيم الجنيه؟
- تراجع الجنيه أمام العملات الصعبة، بسبب المضاربات. فقد أصبح الدولار في السودان سلعة يخزّن فيها البعض أمواله، ويضاربون بها في الوقت المناسب، ما يرفع من قيمته أمام الجنيه السوداني ويرفع العملات الصعبة الأخرى. ويعود ذلك إلى شح العملات الصعبة بسبب انفصال جنوب السودان وارتفاع الواردات أمام الصادرات.
الدولة تعمل اليوم وفق إطارين بعد رفع العقوبات الاقتصادية، (الأول يتعلق) بإجراءات اقتصادية تتوافق مع الانفتاح الكبير الذي يحدث في الاقتصاد السوداني الآن، و(الثاني يتعلق بـ) تقليل الواردات عبر وقف استيراد ما يسمى بالسلع الكمالية أو سلع ينتجها السودان، فضلا عن زيادة الصادرات وتنظيمها ومكافحة التجارة غير الشرعية في الدولار.
- هل هناك انقسام في السلطة بين العسكر والإسلاميين؟
- هذا سؤال مهم، وأهميته تكمن في أنها أحلام يتمناها البعض. لا يوجد ما يُسمّى بعسكر وساسة. فلا يمكن أن نسمّي شخصا كان يعمل في الجامعات أو في الشرطة أو غيرها ويتحوّل إلى سياسي لمدة 30 عاما، أستاذا جامعيا أو عسكريا. وبالتالي، فإنه ليس هناك حاجز إلا الحاجز الوهمي لدى البعض بين ما يسمى عسكريين وإسلاميين. كما ليس هناك توصيف لمن هو إسلامي في السودان. فإذا تحدثنا عن الإخوان المسلمين، فإنهم غير مشاركين في الحكومة اليوم وهم حزب مسجّل وموجود وناشط. وإذا تحدثنا عن المعارضين، فنجد كثرا يعارضون معارضة دستورية وبعضهم داخل البرلمان. وإن تحدثنا عن المشاركين، فإن كثيرين يشاركون في الحكومة. والانقسام بين الإسلامي والعسكري والعلماني في السودان غير موجود.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.