اعتقال قيادات من {حماس} في الضفة بعد إحباط محاولة خطف إسرائيليين

جنرالات يهددون الحركة بحرب أخرى في القطاع

فلسطيني يجلس فوق أكوام الركام التي خلفها القصف الإسرائيلي على بعض مواقع حماس في خان يونس أمس (إ.ب.أ)
فلسطيني يجلس فوق أكوام الركام التي خلفها القصف الإسرائيلي على بعض مواقع حماس في خان يونس أمس (إ.ب.أ)
TT

اعتقال قيادات من {حماس} في الضفة بعد إحباط محاولة خطف إسرائيليين

فلسطيني يجلس فوق أكوام الركام التي خلفها القصف الإسرائيلي على بعض مواقع حماس في خان يونس أمس (إ.ب.أ)
فلسطيني يجلس فوق أكوام الركام التي خلفها القصف الإسرائيلي على بعض مواقع حماس في خان يونس أمس (إ.ب.أ)

نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس، حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية، طالت قياديين كبارا في حركة حماس، بينهم القيادي والنائب في المجلس التشريعي حسن يوسف، الذي يعد أحد أبرز قادة الحركة في الضفة الغربية، وذلك بعد مداهمة منزله في بلدة بيتونيا.
وشملت حملة الاعتقالات الواسعة ناشطين في حماس وأسرى محررين وطلبة جامعات.
وجاءت الاعتقالات متزامنة مع إعلان إسرائيل إحباط عملية «خطف» في الضفة الغربية، تقول إن حماس خططت لها.
وقال أوفر غندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي: «إنه تم السماح بنشر معلومات حول إحباط جهاز الأمن العام (الشاباك)، بالتعاون مع الجيش والشرطة الإسرائيليين، عملية خطف في الضفة الغربية، خططت لها حركة حماس» أثناء فترة الأعياد اليهودية الحالية.
وأضاف غندلمان موضحا: «(الشاباك) اعتقل خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين خلية تابعة لحركة حماس، تتكون من فلسطينيين من قرية تل، قضاء مدينة نابلس، خطّطت لعملية خطف جندي، أو مستوطن من إحدى محطات الحافلات التي تقع عند مفترقات نابلس».
وبحسب غندلمان: «تم اعتقال 3 أشخاص، هم: قائد الخلية معاذ اشتية، الذي ينتمي لحركة حماس، ومحمد رمضان، وأحمد رمضان، اللذان ينتميان بدورهما لحركة حماس».
وأوضح غندلمان أن أفراد الخلية كانوا على اتصال بالفلسطيني عمر عصيدة، أحد أعضاء الحركة، الذي «كان يحوّل أموالاً من قطاع غزة إلى الضفة الغربية لشن عمليات ضد إسرائيل». وبحسبه، «فإن الهدف من هذه العملية التي قامت قيادة حماس بتمويلها، هو دفع المفاوضات حول الإفراج عن معتقلين فلسطينيين محتجزين في السجون الإسرائيلية».
وقال «الشاباك» إنه خلال التحقيقات مع المعتقلين تبين أنهم درسوا الطرق والمفترقات قرب نابلس بالضفة الغربية، وكانوا ينوون التنكّر بزي مستوطنين بهدف إقناع الهدف بالصعود إلى مركبة الخاطفين. كما أعلن «الشاباك» أن أفراد الخلية تسلموا وسائل قتالية كانوا ينوون استخدامها في تنفيذ العملية.
ولم تعقب حماس على الاتهامات الإسرائيلية، لكنها قالت إن اعتقالات قيادييها في الضفة الغربية لن تزيد الحركة إلا إصرارا على مواصلة الانتفاضة.
وقال حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، في بيان إن «حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الاحتلال بحق قيادات وكوادر الحركة، وعلى رأسهم الشيخ حسن يوسف، وباقي الفصائل، لن تزيد الحركة والشعب الفلسطيني إلا إصرارا على مواصلة الانتفاضة حتى تحقيق المطالب»، مشددا على أن «هذه الحملة تأتي نتيجة تخوف الاحتلال من حجم الحراك في الشارع الفلسطيني، الذي بدأ يؤتي أكله من حين لآخر».
ودعا القيادي في حماس إلى مواصلة الانتفاضة في وجه الاحتلال، وتكثيفها وتطوير أساليب المقاومة فيها، مطالبا «شبان الانتفاضة بعدم إعطاء الفرصة لجيش الاحتلال لالتقاط أنفاسه، بل من الواجب إرباكه ومواجهته عند مدخل كل بلدة ومدينة، حتى يعلم أن شعبنا وشبابنا المنتفض لن يسكتوا، ولن يتراجعوا عن نيل حقوقهم كاملة».
ويأتي هذا التصعيد متزامنا مع تصريحات أطلقها عدد من الجنرالات الإسرائيليين، عنوانها العريض هو أن «إسرائيل لن تحتمل عودة إطلاق الصواريخ»، وأنها سترد بعملية حربية جديدة.
وأحصى الجيش الإسرائيلي 12 صاروخا أطلقت على إسرائيل من قطاع غزة، منذ إطلاق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحه بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال مصدر عسكري إن «هذا هو أعلى عدد من الصواريخ التي يتم إطلاقها منذ عملية (الجرف الصامد)، التي انتهت في أغسطس (آب) 2014، ولن نقبل باستمراره». فيما قال مصدر آخر إن حماس توصل الرسائل المتتالية لإسرائيل بأنها ليست معنية بالحرب، موضحا أن «الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تعرف أن معظم النيران، إن لم يكن كلها، هي من فعل الفصائل السلفية المتطرفة، التي تعمل دون توجيه من حماس. وفي الأيام الأخيرة لاحظت إسرائيل أن حماس قامت بعدة خطوات أولية، ومن بينها اعتقال ناشطين في هذه الفصائل بغية كبح إطلاق الصواريخ. لكن سلطة حماس في قطاع غزة كانت تعرف في الماضي كيف توضح للمنظمات الصغيرة قواعد اللعبة التي وضعتها مقابل إسرائيل، وتنفيذ سياسة صارمة، عندما أدركت أن إطلاق النار من القطاع يهدد استقرارها في قطاع غزة. وهذه المرة، إما أنه لم يتم استيعاب الرسالة، أو تم استيعابها بشكل ضعيف جدا».
وتتهم إسرائيل حركة حماس بأنها تدير حربا نفسية توتر الأعصاب. وفي هذا الصدد، قال مصدر أمني إسرائيلي: «لا شيء يحدث في قطاع غزة دون معرفة ومصادقة قادة حماس. في الحالات الاستثنائية عندما قامت مجموعة (منفلتة) بإطلاق صاروخ سرق من مخازن (الجهاد الإسلامي)، علمت حركة حماس بعد وقوع الحادثة بوقت قصير، وباشرت حملة اعتقالات وتحقيقات عنيفة لكي تتوصل إلى الحقيقة، وتمنع إطلاق صواريخ إضافية. وكذلك الأمر مع السلفيين الذين يتحدون حماس. هذه المجموعة المتطرفة التي تتماهى مع فرع (داعش) في سيناء ومع أفكار (الجهاد العالمي)، هدأت قليلا بعد أن شعرت بقبضة حماس الحديدية تحط عليها في الفترة الأخيرة. ولذلك يحظر علينا أن نصدق أن عمليات إطلاق الصواريخ تحدث دون علم أو مصادقة زعماء حماس. هذه هي طريقتهم. إن لم يكن أفراد حماس معنيين بالمخاطرة بأنفسهم بشكل مباشر، فهم يقومون بإرسال مبعوثين من طرفهم. ينبغي على الطرف الإسرائيلي أن يذكرهم بشكل أوضح بأن هذا الأمر له ثمن».



فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.


قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.