المغرب: اتفاقات استثمار بـ1.5 مليار دولار لإنشاء 26 مصنعاً لأجزاء السيارات

العاهل المغربي لدى إشرافه أمس على توقيع الاتفاقيات في القصر الملكي بالدار البيضاء (م ا ب)
العاهل المغربي لدى إشرافه أمس على توقيع الاتفاقيات في القصر الملكي بالدار البيضاء (م ا ب)
TT

المغرب: اتفاقات استثمار بـ1.5 مليار دولار لإنشاء 26 مصنعاً لأجزاء السيارات

العاهل المغربي لدى إشرافه أمس على توقيع الاتفاقيات في القصر الملكي بالدار البيضاء (م ا ب)
العاهل المغربي لدى إشرافه أمس على توقيع الاتفاقيات في القصر الملكي بالدار البيضاء (م ا ب)

أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس، بالقصر الملكي بالدار البيضاء، على توقيع 26 اتفاقية استثمار جديدة بقيمة 13.7 مليار درهم (1.5 مليار دولار)، التي تهدف إلى إنشاء 26 مصنعاً جديداً في مجال إنتاج أجزاء ومكونات السيارات، وستشغل 11.6 ألف شخص.
وتهدف هذه الاستثمارات إلى رفع نسبة المكون المحلي في السيارات المصنعة بالمغرب من 55 في المائة حالياً إلى 65 في المائة في 2020.
وجرى توقيع الاتفاقات بين الحكومة المغربية، ممثلةً في وزير التجارة والصناعة ووزير المالية ومدير صندوق الحسن الثاني للتنمية، ومستثمرين من الصين واليابان وكوريا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وأميركا والهند، بالإضافة إلى مجموعتي «رينو» و«بيجو» الفرنسيتين اللتين تمتلكان في المغرب مصانع للسيارات في طنجة والقنيطرة والدار البيضاء.
وقال حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة المغربي، إن هذه الاستثمارات جاءت نتيجة للمجهود الذي بذله المغرب في السنوات الأخيرة في سياق إعادة هيكلة قطاع صناعة السيارات، في إطار مخطط التسريع الصناعي الذي يهدف إلى إنشاء منظومات صناعية متكاملة عبر جلب الاستثمارات في مجال تصنيع الأجزاء والمكونات. وقال: «من خلال استثمارات (رينو) و(بيجو) تمكنا من توفير قدرة إنتاجية تناهز 650 سيارة في السنة. الشيء الذي شكل حافزاً لكبار صانعي الأجزاء والمكونات على القدوم للمغرب. إضافة إلى ذلك وقعنا معاهدة مع مجموعة (رينو) لشراء ما قيمته 200 مليون دولار من المكونات والأجزاء في المغرب، ومعاهدة مماثلة مع (بيجو) لشراء ما قيمته 100 مليون دولار. وبالتالي فإن المغرب أصبح يوفر منصة جاذبة للمستثمرين العالميين في مجال مكونات السيارات».
وأوضح العلمي أن «رينو» التزمت برفع نسبة اعتمادها على المكونات المصنعة محلياً إلى 65 في المائة في 2020. وبدورها تعهدت «بيجو» بأن تعتمد على المكونات المصنعة محلياً بنسبة 65 في المائة، عند انطلاق مصانعها في منطقة القنيطرة شمال الرباط في 2019. كما تعهدت برفع هذه النسبة إلى 85 في المائة عند انطلاق مصنعها لصناعة المحركات بالقنيطرة.
وأشار العلمي إلى أن صناعة السيارات المغربية قطعت أشواطاً مهمة منذ افتتاح مصنع «رينو» بطنجة في 2012، وقال: «ابتداءً من 2014 أصبح قطاع السيارات القطاع المصدر الأول في البلاد بنحو 4 مليارات دولار، وستتجاوز صادراته مع نهاية السنة الحالية 7 مليارات دولار، ونتوقع الوصول إلى 10 مليارات دولار في 2020».
تجدر الإشارة إلى أن مجموعة «بي واي دي» الصينية الصناعية قد حازت بقعة أرضية مساحتها 50 هكتاراً في «مدينة محمد السادس طنجة تيك»، المخصصة للاستثمارات الصينية في شمال المغرب، وذلك بهدف إنشاء منظومة صناعية متكاملة حول النقل الكهربائي.
وكشف وانغ شوان فو، رئيس مجموعة «بي واي دي» لصناعة السيارات، خلال توقيع الاتفاقية المتعلقة بالمشروع أمام الملك محمد السادس السبت في القصر الملكي بالدار البيضاء، أن هذه المنظومة تشمل مصنعاً لبطاريات شحن وتخزين الكهرباء، ومصنعاً للسيارات السياحية الكهربائية بقدرة 100 ألف سيارة في السنة، ومصنعاً ثالثاً لإنتاج الحافلات والشاحنات الكهربائية، الذي سينتج 400 حافلة في السنة، بالإضافة إلى مصنع للقطارات الحضرية الجوية (سكايرايلز)، الذي سينتج 100 مقطورة و15 كيلومتراً من السكك المعلقة في السنة. وأضاف أن المشروع سيشغل 2500 مغربي بشكل مباشر.
وأوضح شوان فو أن المشروع يهدف إلى وضع خبرة مجموعة «بي واي دي» رهن إشارة المغرب بهدف «دعم جهوده الرامية إلى تطوير حلول خضراء للنقل الحضري، وذلك من خلال مجموعتها المتكاملة من السيارات الكهربائية (العربات السياحية، والحافلات والشاحنات)، وإلى التخفيف من مستوى اكتظاظ المدن بفضل حلها المبتكر للقطارات الجوية (سكايرايلز)». وأوضح أن هذه القطارات التي تسير على سكة حديدية أحادية تحملها أعمدة عالية تتميز بمرونتها، إذ يمكن إدماجها بسهولة في المجال الحضري الموجود دون حاجة إلى أشغال ثقيلة لإعادة التهيئة. وأشار إلى أنه في الشوارع الكبرى مثلاً يمكن بناء الأعمدة التي ستحمل السكة الحديدة الأحادية في المنطقة الفاصلة في وسط الشارع، بحيث لن يكون للمشروع أي تأثير على الحجم العادي للشارع، بخلاف القطارات الأرضية التي يتطلب إدخالها اقتطاع جزء كبير من الشارع وتخصيصه لها.
وأضاف شوان فو أن المشروع سيستفيد أيضاً من الموقع الجغرافي للمغرب على أبواب أوروبا وأفريقيا لتصدير إنتاجه إلى الخارج. وأضاف: «باستثمارنا في المغرب سنكون في موعد مع التحولات الكبرى التي يعرفها الطلب العالمي على السيارات، والنمو المرتقب في السنوات المقبلة على السيارات الكهربائية، خصوصاً أن المغرب يرتبط مع 51 دولة باتفاقات للتجارة الحرة».
ووقعت الاتفاقية المتعلقة بالمشروع من طرف شوان فو، عن الجانب الصيني، وكل من حفيظ العلمي، وزير التجارة والصناعة، ومحمد بوسعيد، وزير المالية والاقتصاد، عن الطرف المغربي.
وقال العلمي إن هذا الاستثمار الضخم يؤكد مستوى تنافسية المغرب في مجال صناعة السيارات على المستوى الدولي، مشيراً إلى أن شركة «رينو» تصدر منتجاتها بالمغرب إلى 73 دولة حول العالم، وأن قطاع تصدير السيارات ولوازمها أصبح القطاع المصدر الأول في المغرب، متجاوزاً الفوسفات والزراعة من حيث قيمة الصادرات. وأضاف العلمي: «مع هذا المشروع الجديد نكون قد خطونا خطوة جبارة في صناعة السيارات، إذ إنه سيمكننا من أن نضع أقدامنا في مستقبل هذا القطاع، من خلال الشراكة مع عملاق يحتل المرتبة الأولى عالمياً في صناعة النقل الكهربائي».
وأشار العلمي إلى أن «بي واي دي» تستحوذ على 13 في المائة من سوق السيارات الكهربائية في العالم في 2016، وعلى 30 في المائة من هذه السوق في الصين، وهي تشغل 220 ألف شخص في 33 موقعاً صناعياً. وأضاف قائلاً: «مجموعة (بي واي دي) هي الصناعي الوحيد في العالم الذي يتوفر على منظومة إنتاجية متكاملة في مجال السيارات الكهربائية. ومن أبرز الأجزاء التي سيصنعها في طنجة بطاريات الشحن والتخزين، التي تكتسي أهمية خاصة بالنسبة لنا في المغرب بارتباط مع استراتيجيتنا لتنمية الطاقات المتجددة».
وأشار العلمي إلى أن المغرب أصبح ينتج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتكلفة أقل من المحروقات النفطية بفضل المشاريع الاستثمارية الكبرى التي أنجزها في هذا المجال. وقال إن «جلب هذا الاستثمار إلى المغرب ما كان ممكناً لو لم يكن المغرب يتوفر على منصة صناعية وتجارية مناسبة وتنافسية، من خلال موقعه الجغرافي وبنياته التحتية وسياسته الدولية المنفتحة». وأضاف: «هذا المشروع يعكس أيضا جودة العلاقات المغربية - الصينية، التي دخلت عهداً جديداً مع إبرام معاهدة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتي وقعها العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال الزيارة التي أجراها العاهل المغربي للصين في 2016، وكذلك انضمام المغرب لمبادرة (الحزام والطريق) الصينية، التي وقعت الاتفاقية المتعلقة بها قبل أسابيع».



«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.