خامنئي: الحكومة الإيرانية تمثل «الديمقراطية الدينية»

عد مواجهة النظام فتنة

آية الله خامنئي اثناء خطابه بمناسبة إحياء  الذكرى 25 لوفاة الخميني في طهران أمس (أ.ف.ب)
آية الله خامنئي اثناء خطابه بمناسبة إحياء الذكرى 25 لوفاة الخميني في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

خامنئي: الحكومة الإيرانية تمثل «الديمقراطية الدينية»

آية الله خامنئي اثناء خطابه بمناسبة إحياء  الذكرى 25 لوفاة الخميني في طهران أمس (أ.ف.ب)
آية الله خامنئي اثناء خطابه بمناسبة إحياء الذكرى 25 لوفاة الخميني في طهران أمس (أ.ف.ب)

قال المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، أمس (الأربعاء)، إن شرعية وقوة النظام القائم في إيران تأتي من «خيار الشعب»، وإن «مواجهة النظام فتنة».
وأضاف خامنئي، في كلمة ألقاها في ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني، أمس، أن الحكومة الإيرانية تمثل «الديمقراطية الدينية». وقال «لا نقبل في الجمهورية الإسلامية بأي سلطة تأتي من خلال التزوير والعنف، وما يهم هو الحكم الناتج عن الخيار والإرادة الشعبية». وتابع «لا يعترف الدين الإسلامي والشريعة ومدرسة الإمام (آية الله الخميني) بالقوة التي يكون مصدرها استخدام العنف، والأسلحة. لكن السلطة الشرعية التي تتمخض عن إرادة الشعب تحظى بالاحترام، ومن يسعى لمعارضة هذه السلطة والإرادة الشعبية فهو يمارس الفتنة».
وسبق أن أطلق خامنئي مسمى «الفتنة» للتعبير عن الاحتجاجات الشعبية التي تلت الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) 2009، على نتائج الانتخابات وفوز محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية. كما عد خامنئي خلال تصريحاته أن الانتخابات والديمقراطية «أجزاء من الدين»، وقال «الجمهورية الإسلامية تقوم على الديمقراطية». وأضاف خامنئي «لا ينبغي التصور بأن الإمام (الخميني) أخذ فكرة الانتخابات من الثقافة الغربية، وأضفى عليها طابعا إسلاميا. لا، الأمر ليس هكذا، إذ لم تكن الانتخابات والديمقراطية ضمن الديانة».
وتطرق خامنئي إلى سياسات بلاده الخارجية، وقال «تعد الولايات المتحدة أحد التحديات الرئيسة التي تواجهها إيران في سياستها الخارجية. وأضاف «الولايات المتحدة قامت بتهديد إيران بتوجيه ضربة عسكرية ضدها، ودعمت المعتدي على إيران.. وفرضت العقوبات والحصار الاقتصادي ضد البلاد.. لكن إيران لم تنهر، ولم تنطو على نفسها، بل أصبحت لها كلمة الفصل في السياسات الإقليمية».
من جهته، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، في كلمة ألقاها بالمناسبة نفسها، أمس، إن سياسة حكومته الخارجية تقوم على أساس الثقة، وصوت الشعب الإيراني. وأضاف «سندافع بحزم عن حقوق الشعب المشروعة في السياسة الخارجية من خلال صمود الشعب». وأشار روحاني إلى انسجام المفاوضات النووية الإيرانية والقوى الكبرى مع رؤية خامنئي، وقال «سنحرز نجاحا في السياسة الخارجية إذا تحركنا في إطار تأمين المصالح الوطنية والخطوط التي رسمها مرشد الثورة. وبذلك سندافع عن حقوق النووية، وسنقضي على العقوبات الظالمة».
في غضون ذلك، اعترفت الولايات المتحدة بالتقدم الذي أحرزته إيران حول تقديم معلومات واضحة تتعلق ببرنامجها النووي الذي تجري في شأنه مفاوضات كثيفة منذ بداية السنة. وفي تصريح صحافي، قال جوزيف مكمانوس، السفير الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على هامش اجتماع في فيينا لهذه الوكالة الدولية المتخصصة «لا يمكن أن نلاحظ وجود تدابير ونقول إن ذلك لا يكفي. إنها تدابير جيدة».
وتجري إيران مناقشات أيضا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما يسميه الدبلوماسيون «الجانب العسكري المحتمل» للبرنامج النووي الإيراني. وتطالب الوكالة خصوصا بإيضاحات حول أدلة «جديرة بالثقة»، كما تقول بأن إيران قامت ببحوث لصنع القنبلة النووية قبل 2003 وربما بعد هذا التاريخ أيضا. وتحتج إيران جملة وتفصيلا على هذه الادعاءات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
والتدابير التي قبلتها إيران في إطار هذه الجولة الثانية من المفاوضات «ليست إلا خطوة أولى» ويجب «تسريع» العملية، كما قال مكمانوس صباح أمس، في خطاب أمام الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».