التزام أميركي بأمن لبنان.. وكيري مع انتخاب رئيس قوي

دعا روسيا وإيران و«حزب الله» لإنهاء النزاع في سوريا

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت أمس (.أ ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت أمس (.أ ب)
TT

التزام أميركي بأمن لبنان.. وكيري مع انتخاب رئيس قوي

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت أمس (.أ ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت أمس (.أ ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، من بيروت أمس، حلفاء النظام السوري؛ إيران وروسيا وحزب الله اللبناني، إلى «بذل جهد حقيقي» لوضع حد للحرب في سوريا، عادا أنه «لا قيمة» للانتخابات الرئاسية السورية.
وقال كيري، في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماعه مع رئيس الحكومة اللبناني تمام سلام ببيروت، في زيارة مفاجئة استمرت ساعات وهي الأولى لوزير خارجية أميركي إلى لبنان منذ خمس سنوات - إن «تداعيات الحرب على شعب سوريا تظهر بوضوح»، مشيرا إلى أن «مسؤوليتنا كلنا، كدول، هي العمل على إنهاء هذا النزاع (السوري)، وأنا أدعو، بالتحديد، الدول التي تدعم نظام الأسد مباشرة (...)، أدعو إيران وروسيا، وحزب الله الموجود هنا في لبنان، إلى بذل جهد حقيقي لوضع حد لهذه الحرب».
وعد كيري «الانتخابات (السورية) ليست انتخابات. هي عبارة عن صفر كبير»، متسائلا: «كيف تكون انتخابات عندما يكون الشعب غير قادر على الانتخاب أو على اتخاذ قرار؟».
من جهة أخرى، أعلن كيري تقديم مساعدة إضافية، قيمتها 290 مليون دولار، إلى الأمم المتحدة لتمويل عملياتها في سوريا وفي الدول المجاورة التي لجأ إليها السوريون. وقال: «يسرني أن أعلن عن مساعدة إنسانية إضافية من 290 مليون دولار»، مشيرا إلى أن «المساعدات التي قدمتها واشنطن بلغت حتى الآن ملياري دولار، وأن 51 مليون دولار منها ستذهب مباشرة إلى اللاجئين في لبنان».
وجدد كيري تأكيد أن «الولايات المتحدة ملتزمة جدا بأمن لبنان واستقراره وسيادته وبدعم الشعب اللبناني»، لافتا إلى أنه «يجب حل مشاكل العالم والمنطقة؛ كي نتمكن من أن نستمتع في بيروت ولبنان، فلبنان دولة مهمة بالنسبة لأمن المنطقة». وقال: «نعلم أن تداعيات الحرب في سوريا خرجت عن حدود سوريا، ولبنان يشعر بهذه التداعيات أكثر من أي مجتمع آخر، التقيت بعض النازحين في مخيمات بالأردن وشعرت هناك بالإحباط الكبير والاستياء الذي يعيشه هؤلاء النازحون، حياتهم تتغير ولكنهم لا يعلمون كيف تتغير ومتى تنتهي هذه الحرب».
وقال: «الوضع في لبنان مختلف قليلا، لأن كمية استيعاب النازحين ليست مشابهة للدول الأخرى، ليست هناك مخيمات بل هناك نوع من التحدي في هذا المجال، مما يشكل عبئا كبيرا على البنى التحتية والمجتمع، ولا بد أن نتدارك هذه الكارثة الإنسانية التي نراها أمام أعيننا».
وأعرب كيري عن رغبة بلاده في «حكومة تكون بعيدة عن التدخل الأجنبي، ورئيس قوي جدا، ورئيس للبرلمان يستجيب لحاجات الشعب اللبناني»، وقال: «أوضحت للرئيس سلام أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ملتزم بدعم لبنان والأمن فيه، فأمن لبنان كان محور اهتمامنا في السنوات الأخيرة، والفراغ الدستوري في لبنان أمر مهم جدا، ولا بد من ملئه لكي تكون جميع المؤسسات فاعلة».
وجزم بأنه «لا يعود للولايات المتحدة تقديم أي طرح حول انتخاب رئيس لبنان، وليس لدينا أي مرشح، ولا نريد أن نقوم بهذا الأمر، ولا نريد تقديم أي اقتراح، فهذا يعود إلى السياسيين في لبنان»، متابعا: «جئت لأسأل رئيس الحكومة اللبنانية ما خطة المستقبل وكيف سيتم التعاطي مع الأزمة السورية؟». وقال: «نريد رسم صورة حول كيف أن الفراغ سيعقد الأمور بالنسبة للبنان والدول المجاورة، وكيف سيعقد رد القوات المسلحة على أي تدخل، وكيف سيؤثر ذلك في النسيج السياسي بلبنان، وقد يتصاعد التوتر في الوضع السياسي بين البرلمان والحكومة».
ورأى أن «التحديات كبيرة وضخمة، ولبنان يستحق أن تكون له حكومة فاعلة وتعمل بشكل كامل، ونأمل أن ينتخب البرلمان اللبناني رئيسا بأسرع وقت ممكن، والولايات المتحدة ستبقى شريكا قويا للبنان»، مشددا على أن «الأمن في لبنان مهم جدا لتأمين أمن المنطقة، وسنعمل مع شركائنا في لبنان لحمايته من كل من لديه أهداف مختلفة».
وفي مجال آخر، لفت كيري إلى أن «الولايات المتحدة لا تعترف بحكومة لفلسطين لأن هذا اعتراف بوجود دولة، وبالنسبة للقوانين في الولايات المتحدة قد يكون هناك تواصل مع هذه الحكومة في إطار ما»، مشيرا إلى أن «الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد أن الحكومة الجديدة ملتزمة برفض العنف والمفاوضات والاعتراف بدولة فلسطين، وهو شكل حكومة تكنوقراط لا وزراء فيها ينتمون إلى حماس».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.