برلمان ليبي مواز في البيضاء يدعو لسحب الثقة من أبو سهمين

حفتر يتوعد برد قاس بعد نجاته من الاغتيال

ليبي يشير إلى فجوة في جدار مقر الحكومة نجمت عن قصف صاروخي صباح أمس (أ.ف.ب)
ليبي يشير إلى فجوة في جدار مقر الحكومة نجمت عن قصف صاروخي صباح أمس (أ.ف.ب)
TT

برلمان ليبي مواز في البيضاء يدعو لسحب الثقة من أبو سهمين

ليبي يشير إلى فجوة في جدار مقر الحكومة نجمت عن قصف صاروخي صباح أمس (أ.ف.ب)
ليبي يشير إلى فجوة في جدار مقر الحكومة نجمت عن قصف صاروخي صباح أمس (أ.ف.ب)

دخل المشهد الليبي أمس مرحلة أشد تعقيدا على المستويين السياسي والعسكري، بعدما نجا اللواء السابق خليفة حفتر، قائد «عملية الكرامة» ضد المتطرفين، من محاولة اغتيال أسفرت عن مصرع خمسة من الجنود وإصابة 23 آخرين بإصابات متفاوتة إثر تفجير انتحاري بسيارة لاند كروزر مدججة بالمتفجرات في قاعدة حفتر بالقرب من مدينة بنغازي بشرق البلاد.
وتوعد حفتر الجهات التي تقف وراء هذه المحاولة بـ«رد قاس»، كما اتهم عناصر في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بدعم من وصفهم بـ«الجماعات التافهة القادمة من أفغانستان وباكستان»، مضيفا في تصريحات لإذاعة محلية «نحن مستمرون حتى النهاية، ليس هناك أي كلام آخر». وأمضى حفتر بعض الوقت في مستشفى المرج، التي تبعد نحو 70 كيلومترا من بنغازي، قبل أن يغادر برفقة حراسة أمنية مشددة، وفقا لما أبلغته مصادر مقربة من حفتر لـ«الشرق الأوسط»، التي لفتت إلى أن التفجير الذي وصفته بـ«الإرهابي» يحمل بصمات «تنظيم القاعدة»، على حد قولها.
وكشفت المصادر، التي طلبت تجنب تعريفها، النقاب عن أن الانتحاري الذي قاد السيارة المفخخة قد قضى نحبه، مشيرة إلى أن هناك احتمالا بأن لا يكون ليبي الجنسية، وإنما أحد الوافدين من المتطرفين الأجانب إلى البلاد. وعزز حفتر هذه الفرضية، بعدما قال لإذاعة «المرج» المحلية إن «عملية الكرامة مستمرة لتحقيق أهدافها، حتى يغادر هؤلاء ليبيا أو تقع تصفيتهم جميعا»، وأضاف أن رجاله يفعلون كل ما يستطيعون لدحر الذين استنجدوا بأشخاص من الدول الأخرى.
وتابع حفتر: «نحن بدأنا هذا العمل إرضاء لشعبنا الذي تضرر من هذه العصابات الإرهابية، وأشكر قبائلنا الطاهرة، وأبناءنا الذين فوضونا لمحاربة الإرهاب، سوف ننهي الإرهاب والتطرف والأيام كفيلة بأن تريهم الرد». كما توعد العميد صقر الجروشي، قائد العمليات الجوية التابعة لقوات حفتر، برد قوي على من سماهم بالإرهابيين باستخدام الطيران والمدفعية.
وفيما قال الجروشي، الذي أصيب بجروح طفيفة، إن الانفجار استهدف أحد المقار التي ضمت اجتماعا لقادة عملية الكرامة أوقع خمسة قتلى من الجنود، قال مصدر طبي إن 23 شخصا على الأقل أصيبوا، حين فجر انتحاري نفسه بواسطة سيارة مفخخة اقتحمت بوابة المزرعة التي يتخذها حفتر مقرا لإقامته ولقيادة عملياته العسكرية بمنطقة غوط سلطان، التي تبعد نحو 50 كيلومترا شرق مدينة بنغازي بشرق البلاد.
وجاء هذا الهجوم بعد يومين فقط من دعوة «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» إلى محاربة حفتر، الذي وصفه بـ«عدو الإسلام». وكانت جماعة «أنصار الشريعة»، التي عدتها الولايات المتحدة «تنظيما إرهابيا»، حذرت بدورها حفتر من أنه سيلقى نفس مصير العقيد الراحل معمر القذافي الذي قتل عام 2011 بعد ثمانية أشهر من النزاع مع المسلحين الذين انتفضوا عليه بدعم من حلف شمال الأطلنطي (الناتو).
في غضون ذلك، استنكرت الحكومة المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني الاعتداء الذي تعرض له مبنى رئاسة مجلس الوزراء، والذي لم يسفر عن أي خسائر بشرية. وقالت الحكومة في بيان بثته عبر موقعها الإلكتروني الرسمي إنها في الوقت الذي تؤكد فيه على ضرورة المحافظة على الأملاك العامة ووقف الاعتداء عليها باعتبارها أملاكا للشعب الليبي يجرم القانون المساس بها، فإنها تطلب من جميع الأطراف المتصارعة التهدئة ووقف الاحتكام للسلاح والجلوس إلى طاولة الحوار والامتناع عن القيام بأي عمل يلحق الضرر بالوطن.
ودوت انفجارات في محيط مبنى رئاسة الحكومة بطريق الشط في العاصمة طرابلس إثر هجوم شنه مسلحون بقذائف «آر بي جي» بعد يوم واحد فقط من دخول رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق للمقر بالقوة وعقد اجتماع لحكومته. وقال أحد مساعدي معيتيق إنه لم يصب أحد بسوء، مشيرا إلى أن معيتيق لم يكن في مكتبه وقت الهجوم. وكان الثني قد أعلن أنه ما زال يدير شؤون الحكومة رغم سيطرة معيتيق على مقرها، في صراع واضح على السلطة.
وفى مؤشر جديد على انقسام المؤتمر الوطني (البرلمان) الليبي على نفسه وتصاعد الخلافات بين أعضائه، كان مقررا أن يعقد عدد من أعضاء المؤتمر اجتماعا مساء أمس بمدينة البيضاء، حيث نقلت «بوابة الوسط» الإلكترونية الليبية عن عز الدين العوامي، النائب الأول لرئيس المؤتمر، أن الجلسة «ستناقش دعم الجيش والشرطة وتوصيات فبراير (شباط) وتفعيل بنودها، وكذلك سنناقش قضية رفع الحصانة عن رئيس المؤتمر نوري أبو سهمين، بالإضافة إلى مناقشة سبل إنجاح انتخابات مجلس النواب».
وجدد المؤتمر الوطني في بيان أصدره مساء أول من أمس رفضه لعملية الكرامة التي تشنها قوات حفتر ضد المتطرفين، ورأى أن ما يقوم به «الانقلابيون» وعلى رأسهم مجموعة من الضباط المتقاعدين من محاولات للاستيلاء على السلطة وإعادة البلاد إلى ديكتاتورية الفرد يمثل «إرهابا جديدا» وخروجا على شرعية الدولة ومعارضة للتداول السلمي على السلطة الذي ارتضاه الشعب الليبي بعد ثورة 17 فبراير .
ودان المؤتمر بشدة كل «الممارسات الانقلابية»، وطالب الحكومة باتخاذ الإجراءات القانونية وتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة، لافتا إلى أنه نبه الحكومة السابقة إلى أن انشقاق بعض العسكريين، ومنهم من أحيل على التقاعد بحكم القانون، واستيلاءهم على الإمكانات القتالية التابعة للجيش الليبي سوف يؤدي إلى خلق جيشين بذات التسمية؛ وهو ما سوف يربك الأمور ويؤدي إلى نتائج وخيمة تزيد من تردي الوضع الأمني ويروع المواطنين ويعرض حياتهم وممتلكاتهم للخطر. وأشار البيان إلى أن ذلك طال حتى البعثات الدبلوماسية الدولية، مما أساء لسمعة ليبيا ووضعها أمام احتمالات مخاطر جمة، وأنه طلب من الحكومة معالجة هذا الانشقاق في المؤسسة العسكرية بسرعة، وكالعادة سمعت الحكومة السابقة ولم تفعل شيئا، بحسب ما جاء في البيان.
لكن أعضاء في المؤتمر الوطني قالوا في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إنهم لم يوقعوا على هذا البيان، ولفتوا إلى أن المجموعة التي أصدرته تعد موالية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا.
وعلى صعيد ذي صلة، أعلن خالد عثمان الزوي، وزير الإعلام الجديد في حكومة معيتيق، استقالته من منصبه، وقال الزوي في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «كنت أعتقد أنني سأتولى مهام وزارة الإعلام من أجل خدمة ليبيا، فإذا بي الآن - ومن أجلها - أعلن استقالتي من هذا المنصب». في المقابل، بدأ المستشار عمر عبد الخالق وزير العدل في حكومة معيتيق في ممارسة مهامه بمقر الوزارة في طرابلس، حيث عقد سلسلة اجتماعات مع وكلاء الوزارة وعدد من المسؤولين.
من جهة أخرى، بدأت الكثير من الشركات الأجنبية العاملة في مجال النفط بمنطقة الواحات أخيرا في ترحيل عمالها، بسبب الأحداث الدائرة في بنغازي. ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن مهندسين ليبيين بالحقول النفطية أن الشركات الأجنبية قررت الإسراع في مغادرة ليبيا عبر مطارات الحقول الواقعة في نطاق منطقة الواحات، إلى طرابلس، ومنها إلى خارج البلاد، بسبب العمليات العسكرية في بنغازي وإغلاق مطار بنينا، وتأثيرات ذلك سلبيا على الرعايا في ظل ظروف أمنية مخيفة، على حد قولهم.
في غضون ذلك، اغتال مجهولون أمس في ظروف غامضة، مايكل جرويب مدير البعثة الفرعية للجنة الصليب الأحمر الدولي أمام المقر المحلي لجمعية الهلال الأحمر بمدينة سرت الساحلية. وقالت محطات تلفزيونية ليبية بأن القتيل سويسري الجنسية، وكان يدير مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة مصراتة بغرب البلاد، وكان في زيارة إلى سرت.
وفي المقابل، قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بأنها تتابع بقلق بالغ التطور المتسارع للأحداث في المنطقة الشرقية بشكل عام وفي مدينة بنغازي بشكل خاص، وتدين وقوع ضحايا في صفوف المدنيين. ورأت البعثة في بيان أصدرته أمس أن استمرار الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة واستخدام الطيران واتساع نطاقها يتطلب معالجة فورية لضمان تجنب انزلاق الأمور إلى مستويات خطيرة، ودعت لحقن الدماء والسماح للجهود السياسية بأن تأخذ مجراها.
وعد البيان أن التنامي الواضح للجرائم الإرهابية في المنطقة الشرقية في السنوات الماضية والاستهداف المستمر للمدنيين والعسكريين يشكلان تحديا واضحا لهيبة الدولة، الأمر الذي يتطلب الاتفاق على وسائل وآليات واضحة للتصدي له ضمن إطار الدولة وأجهزتها الرسمية، والعمل على توفير الدعم لها من قبل القوى السياسية والعسكرية التي نأت بنفسها عن الممارسات الإرهابية. وطالبت البعثة السلطات الرسمية لأخذ زمام المبادرة لتوظيف الطاقات اللازمة للتصدي لهذه الظاهرة لخطرها على مشروع الدولة المدنية الحديثة وعلى فرص الاستقرار وعلى علاقات ليبيا بجوارها الإقليمي والدولي.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.