هل نفتقد اليوم «أيقونة» فلسطين الشعرية؟

الأحداث العظيمة توقظ سيرة الرموز

محمود درويش
محمود درويش
TT

هل نفتقد اليوم «أيقونة» فلسطين الشعرية؟

محمود درويش
محمود درويش

ربما عرفنا قضية فلسطين من خلال محمود درويش أكثر مما عرفناها من كل المفاوضين الذين أبرموا الاتفاقيات والمعاهدات، أو حتى أولئك الذين أشعلوا الحروب. اقترنت كلمة فلسطين وجدانياً بقصائد محمود درويش... فهل نفتقده اليوم في الأحداث التي استجدت وتستجد؟
كنا كلما تحرك غصن في زيتون فلسطين، أسرعنا لقصائد محمود درويش، سواء تلك التي في دواوينه أو التي غناها فنانون، فحركوا فيها شعوراً هو مزيج بين أشجان وغضب:

«وطني حبل غسيل
لمناديل الدم المسفوك
في كل دقيقةْ
وتمددت على الشاطئ
رملاً..ونخيل»

يظل محمود درويش «أيقونة» الحلم الفلسطيني، ووشاحاً على أعناق الذين مروا فوق جبالها وسهولها ومائها... ويظل «خبز أمه وقهوة أمه» لوحة لم تجف ألوانها رغم مرور السنين.
لذلك طرحت هذا السؤال على مجموعة من المثقفين والقراء والمهتمين في «فيسبوك»: «بمناسبة ما يحدث في فلسطين اليوم، هل تفتقدون محمود درويش؟ هل كان لحضوره الشعري الأثر المهم في لفت أنظارنا إلى القضية الفلسطينية؟ وهل للشعر دور الآن؟».
فكانت هذه الإجابات:
الأكاديمي المتخصص بالشعر، الدكتور عبد السلام المساوي، يختصر المشهد كله بجملة مهمة: «نفتقد كثيراً الشاعر محمود درويش... القصيدة بعده يتيمة». أما الشاعر القاص محمد عباس علي، فيرى أن «درويش كان يمتلك الروح التي تخضبت بدماء الشهداء، وذاقت مرار النفي، وشمت روائح الغربة، ولذلك كانت كلماته نابعة من القلب، وما ينبع من القلب لا بد أن يهز القلوب ويلفت الأنظار».
الفنانة التشكيلية ريم عطالله تجيب على الشق الثاني من السؤال فقط، فتقول: «أكيد، النثر والشعر والفن هو الكاميرا الناقلة للأوضاع التي تحرك المشاعر والرأي العام تجاه أي قضية إنسانية، وبالذات القضية الفلسطينية». ويعتقد الباحث فارس بيرة أنه «بعد محمود درويش، فلسطين غدت قصيدةً ثكلى»، بينما يرى علي سعيد المعشني أننا نفتقد محمود درويش: «لا نجد الشعر بذات المضمون وقوته على المتلقي؛ لقد اختفى الحس القومي مع كثير من الشعراء، وما تحمله حروفهم من رسالة... خاصة في قضية فلسطين».
أنسام سليمان، المتخصصة باللغة العربية، تأخذ الحديث نحو منعطف آخر، فتقول: «مجتمعنا اليوم أبعد ما يكون عن القراءة، وأقرب مثال أنك تجد على صفحات الشعراء قلة قليلة من الناس تتابع وتهتم، بينما صفحات خبيرات التجميل والمودرن تستقطب عدداً أكبر هذا من ناحية، ناهيك بأن الكلام ذاته أصبح كالإبر المخدرة»، ثم تعود للقول: «أكيد، الشعراء الكبار لن يتكرروا، ولن يتكرر أثرهم في النفوس».
صباح ظاظا تؤكد أننا: «نعم، نفتقده»، بينما ترى شذى الإسطنبولي أن «للشعر كلمة مؤثرة، لكن... للعلم والمال تأثير أكبر. الشاعر برأيي إنسان عاجز عن كثير من النواحي، ومبدع من ناحية الكلام والفطنة، وله ملكة خاصة تؤثر في مسامع المتلقي، لكن يقولون: الكلام لا يقدم ولا يؤخر».
تخالفها الرأي سمر المغير، بقولها: «كانت الكلمة - وما زالت - سهماً وسيفاً بتاراً يُسدد للقلوب، ويشحذ الهمم، وما زالت كلمات درويش محفورة بكل خلايانا، وما زلنا نردد: عام يذهب، وآخر يأتي، وكل شيء فيك يزداد سوءاً يا وطني». وتقدم سمر دليلها على كلامها: «لو لم تكن للكلمة أهمية، لما كممت الأفواه، ولما هتف القائد بجيشه قبل الهجوم».
غربة خطيب تنتقي من قصائد درويش ما ترى أنه يؤكد افتقادنا له، فتقول: «الجميع يحب فلسطين وأرضها وترابها، والكل تغنّى بها بأشعار وخواطر وكلمات وعبارات، لأنّها ليست الأجمل لكنها الأعمق بجوهرها، ومن الذين قالوا عن فلسطين محمود درويش، وهنا جمعتُ لكم أجمل الأقوال والشعر لمحمود درويش عن فلسطين: فلسطين، هل في وسعي أن أختار أحلامي، لئلا أحلم بما لا يتحقق. أمّا أنا، فسأدخلُ في شجر التوت، حيث تُحوّلني دودة القزّ خيطَ حريرٍ، فأدخلُ في إبرة امرأةٍ من نساء الأساطير، ثمّ أطيرُ كشالٍ مع الريح. والتاريخ يسخر من ضحاياه، ومن أبطالهم... يلقي عليهم نظرة ويمر! أتيتُ، ولكني لم أصل.. وجئتُ، ولكني لم أعد. سنصير شعباً حين لا نتلو صلاة الشكر للوطن المقدس، كلما وجد الفقيرُ عشاءَهُ.. سنصير شعباً حين نشتم حاجبَ السلطان والسلطان دون محاكمة. أحببتك مرغماً ليس لأنك الأجمل، بل لأنك الأعمق، فعاشق الجمال في العادة أحمق. سأَصير يوماً ما أُريدُ.. سأصير يوماً طائراً، وأسل من عَدَمي وجودي.. كلما احترقَ الجناحانِ اقتربتُ من الحقيقةِ، وانبعثتُ من الرمادِ.. أَنا حوارُ الحالمين، عَزَفتُ عن جَسَدي وعن نفسي».
الباحث الأكاديمي محمد محمد عيسى يرى أن «محمود درويش لم يكن شاعراً عادياً، ربما من أسباب ذلك أنه كان ابن هذا الوطن غير العادي. وبقدر ما منحته فلسطين بأرضها المنصهرة وأطفالها الفرسان وحجارتها الرافضة شاعريةً غير آفلة، منحها درويش الكلمة الرصاصة التي وإن خفت صوتها قليلاً، فإنها في الطريق إلى مرماها... درويش الغائب بجسده قال كل ما تود أن تبوح به القلوب الظمآنة، كلماته تكاد تحرق من شدة لهيبها الكتب والصحف، وصوته ما زال يملأ المكان صولة وعنفواناً. نعم، درويش لا ينسى، وهو الذي يذكرنا بفلسطين كلما قرأناه، ونتذكره كلما جد بفلسطين جديد».
شيماء الأطرم تخالف الرأي، فتقول: «عن نفسي، أفتقد ناجي العلي، ورمزه حنظلة»، وكذلك رأي أحمد الشمري، وقريب منهما رأي لبنى شعبان، إذ تعتبر أن غسان كنفاني بالنسبة لها هو أيقونة فلسطين الأدبية. لكن هبة الشاهر تعيدنا إلى محمود درويش: «شاعر مثله كان له دور كبير في القضية الفلسطينية».
أسماء العوضي تدور معنا في فلك محمود درويش: «العاطفة النبيلة التي تسكن الشعراء تعبر عن ألم وأنين قد نعجز عن التعبير عنهما، يتحدث الشاعر عن جرح يعصرنا وألم يقتلنا، وكم تحدث درويش عن مشاعر وجروح تسكننا».
هالة شواخ تفتقد أيضاً «سميح القاسم، الذي له ما لمحمود درويش من أثر، وقد يتفوق عليه أيضاً»، بينما تؤكد زينة عويكة: «أكيد، محمود درويش شاعر نقل معاناة شعبة بالكلمة... والكلمة سلاح فتاك». ويفتقد مازن محمود ومروان فرزات وسمير المرزوق محمود درويش: «كان رائداً في التعبير والأدب عموماً، والشعر خصوصاً، يحافظ على ما تبقى من الماء في الطين».
وتؤكد ميرفت عبد الله أكثر، بقولها: «نعم، نفتقده... رحل عنا ونحن بأشد الحاجة إليه، فالوقت وقته، والمكان مكانه، ولن يشغله شاعر سواه... شاعر الإنسانية المضطهدة، شاعر الأرض التي لم تزل محتلة». وتؤيد هذا الكلام فاطمة العمير: «محمود درويش كان - ولعله ما زال - أحد الرموز ذات الأثر الكبير في القضية الفلسطينية وكل القضايا العربية». والدكتور قاسم عبد الله العزاوي يختصر بجملة جميلة: «أثر الحضور يظهره أثر الغياب». وتفتقده نادية الطاهر، بقولها: «نفتقده كثيراً. نعم، كان لحضوره الأثر الكبير في لفت أنظار العالم إلى القضية الفلسطينية... سلاماً لروحه، سيد الكلام، شاعر الأرض والقضية والمقاومة».
الشاعرة عزة علي: «يحضرني دماً... وقلباً... وروحاً... طيف روح المتقد عشقاً لوطنه وقضيته محمود درويش، مع أول ردة فعل شهدتها من أشبال فلسطين: (عيونك شوكةٌ في القلب توجعني، وأغمدها وراء الليل والأوجاع، أغمدها فيشعل جرحها ضوء المصابيح). لم يكن لشعره دور مهم وحسب، بل استطاع من خلال كلماته المنبثقة من قلبه أن يجعلنا أصحاب قضية سامية».
الشاعر أحمد بعاج يؤكد أن الكلمة سلاح فعال، بينما ترى الناشطة الأرمنية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية أن: «القدس تعيش في كل قلب صادق ينبض بشكل مستمر كل ليلة». والفنان التشكيلي أسعد فرزات يبدو رأيه إما واقعياً أو محبطاً بعض الشيء: «في فترة الستينات وبداية السبعينات، كانت قصائد درويش والقاسم محرضة للعمل الفدائي، ولكن بعدما انكشفت الأمور، وأصبحت المتاجرة بالقضية الفلسطينية (على عينك يا تاجر)، لم تعد تلك الأشعار تقنعننا، ولم تعد محرضة». وعلى النسق نفسه، يقول محمد: «ما حدث، وما يحدث، وما سيحدث، لا يبدل الحال بالأقوال، فما أحوجنا إلى الأفعال... والأفعال أمست حلماً محالاً».



برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».