إدغار ديغا الغارق في الألوان

100 عام على رحيله... ولوحاته تغادر مكانها للمرة الأولى منذ 1944

إحدى اللوحات المعروضة
إحدى اللوحات المعروضة
TT

إدغار ديغا الغارق في الألوان

إحدى اللوحات المعروضة
إحدى اللوحات المعروضة

رغم شتاء لندن المعتم، فإن الناشيونال غاليري في قلب المدينة يشهد احتفاءً جميلاً بالفنان الفرنسي إديغار ديغا (1837 - 1917) الذي يُعدُّ أحد مؤسسي المدرسة الانطباعية، بمناسبة مرور قرن على وفاته. استعار الغاليري الشهير ثلاثة عشر عملا فنيا، هي جوهر لوحات ديغا الباستيلية، من غاليري بيريل في مدينة غلاسكو في اسكوتلندا الذي يخضع حاليا لعمليات صيانة وتحديث اضطره إلى غلق أبوابه. وهي المرة الأولى التي تغادر فيها هذه اللوحات مكانها في متحف بيريل منذ عام 1944، حين أهدى السير ويليام بيريل (1861 - 1958) مصنع وتاجر السفن الاسكوتلندي الشهير مقتنياته الفنية التي تقارب 9 آلاف عمل فني بين لوحات ومنحوتات وأثاث وأوان زجاجية ملونة وسيراميك ومنسوجات تعود إلى عصر النهضة وغيرها كثير، إلى مدينة غلاسكو، وقامت بلدية المدينة بإنشاء متحف خاص لهذه المقتنيات سُمي متحف ويليام بيريل، ويقع في متنزه عام في الجزء الجنوبي من المدينة.
نُقلت هذه الأعمال النادرة التي شُغلت بألوان الباستيل بحرص شديد إلى لندن بعد وضعها في حافظات خاصة تقلل الاهتزاز الذي من شأنه التأثير على ثبات الألوان الباستيلية على الورق إلى أدنى مستوياته. واستمر حرص إدارة الناشيونال غاليري على هذه الأعمال حتى بعد وصولها إلى لندن حيث عُلّقتْ مرة واحدة في مكانها في قاعات العرض وضُبِطتْ درجة الإنارة بحرص شديد كي لا تؤثر على اللوحات سلبا، وكي تتيح للزائر درجة معقولة من الضوء لمشاهدة اللوحات. وأضافت إدارة الغاليري إلى هذا المعرض لوحتين استعارتهما من أستراليا وأميركا بفضل التقنية المتطورة في عملية النقل، وكذلك أضِيفتْ إلى هذا المعرض ما بحوزة الناشيونال غاليري من لوحات فنية لديغا.
تعرّفَ إدغار ديغا الذي ولِد لأسرة مترفة في باريس، في شبابه على مجايله إدوارد مانيه أحد رواد الانطباعيين عام 1863 في متحف اللوفر، بينما كان الاثنان ينسخان ذات اللوحة للرسام الكلاسيكي الإسباني فيلاسكوز، وجمعتهما صداقة طويلة ملتبسة، وانضم ديغا بعد ذلك إلى جماعة الانطباعيين وشارك في أغلب معارضهم، لكنه رفض مصطلح «الانطباعية»، وفضّلَ أنّ يصف نفسه برسام واقعي مثل مواطنيه دومنيك أنكري وكوربيه. كان ديغا مجربا لا يستكين في مختلف حقول الإبداع الفني، فهو قد رسم ونحت وجرب الطباعة والتصوير في أواخر حياته، وجرب تقنيات خاصة في استخدام الألوان الزيتية عبر تخفيفها ومزجها مع سوائل أخرى. لكن الباستيل (وهو مزيج من مسحوق اللون والطباشير والصمغ مضغوطا على شكل أصابع) بدا وسيلة مثالية لفنان يعمل بسرعة مثله. وقد ابتكر ديغا تقنيته المتفردة في استخدام ألواح الباستيل الكامدة وغير الشفافة التي توحي بالغموض، وذلك بإذابتها لكي تتحول إلى معجون كثيف ذي ملمس أملس على سطح الورق، وإضافة الطبقات اللونية واحدة تلو الأخرى، أو إحداث تغيرات لا نهائية في اللوحة، وكان يُثبتْ طبقات الباستيل بواسطة رذاذ مثبت صُنع خصيصا له، يرشه بين الطبقات كي يضمن عدم تناثر الألوان. وأحيانا كان يحزز بأظافره خطوطا على هذه التراكمات اللونية من الباستيل، تظهر بوضوح مثل تجريف اللون على الورق كما في لوحته «سُيَّاس الخيل في المطر» (1883 - 1886)، حيث تصوّر اللوحة بإيجاز خمسة من سُيّاس الخيل يصطفون قبيل بدء السباق في جو ماطر استحضره ديغا عبر خطوط مائلة بالباستيل الأزرق، وعبر تجريف الألوان من سطح اللوحة، تُعدّ هذه اللوحة من أهم مقتنيات متحف بيريل.
كان ديغا شغوفا بحضور عروض الباليه، مثل غيره من الباريسيين في ذلك الوقت، عام 1885 فقط حضر 54 عرضا للباليه، فقد كان بيته قريبا من دار الأوبرا. لكنه لم يكتف بحضور العرض، فقد كان يختلس النظر طويلا للراقصات في ممرات وصالات التدريب في دار الأوبرا. إنّ الثيمة الأساسية في أعمال ديغا هي راقصات الباليه اللواتي منحنه فرصة مثالية لرصد واقتناص وتصوير أجسادهن في كل حالاتها من الوقوف برشاقة إلى انحناءات التعب والانزواء. ومنذ عام 1880 تحولت لوحات ديغا التي يصور بها راقصات البالية نحو التجريد وصارت ألوانه أكثر بريقا وكثافة.
في لوحة «الراقصات الثلاث» (1900 - 1905) تتحول بها تنورات الرقص للفتيات الثلاث من البني إلى البرتقالي المشع والأخضر المقنن الحاد الذي يطغى على بقية الألوان، كان ديغا يغمس أصابع الباستيل في الماء كي يضيف ضربات لونية ناعمة، لكنها كثيفة وقوية على سطح اللوحة.
عرضت هذه اللوحات في ثلاث قاعات للعرض مناسبة جدا من حيث المساحة لهذا المعرض الاستعادي المصغر، في الطابق الأسفل من الغاليري. وهي فرصة نادرة للجمهور كي يطلع ولأول مرة على عدد كبير من هذه اللوحات الباستيلية في مكان واحد. تتخلل هذه اللوحات مجموعة صغيرة من لوحات ديغا بالألوان الزيتية، كأن إدارة الغاليري تعمدتْ ذلك، لكي تتيح المقارنة بين استخدام الباستيل والزيت، ولماذا لجأ ديغا إلى الباستيل الذي مكّنه من الحصول على توازن نادر بين اللون والفراغ في فضاء اللوحة. تحوّلَ الباستيل في بعض اللوحات إلى ثيمة اللوحة الرئيسية الذي يتوارى خلفها شخوص ومشاهد اللوحة إلى حد الاقتراب من التجريد، وفي إحدى اللوحات على القماش جَربَ ديغا تقنية استخدام الباستيل لكن بألوان الزيت.
يضعنا هذا المعرض الصغير بمواجهة حداثة ديغا وتجريبه المتواصل من خلال استخدامه للباستيل والألوان الزيتية. لكن ثيمة لوحاته لا تقل حداثة وتفردا عن الوسيلة المستخدمة فيها، فقد تراوحت بين عاملات الغسيل على ضفة النهر، إلى راقصات الباليه المتعبات، ثم تلك النساء اللواتي يصورهن غالبا من ظهورهن وهنَّ غير داريات، بعيني الفنان التي تراقب وضعيات أجسادهن في لحظة حركية بحتة تسلط الضوء على الالتباس والجانب المظلم الذي لم يفصح عنه ديغا أبداً، وهو علاقته بالمرأة. ولن يتسنى لنا معرفة من هن هؤلاء النسوة في حياته أو في لوحاته، هل هن نسوة باريسيات برجوازيات أو مجرد بنات ليل؟ ورغم هذا فإن لوحات ديغا التي تصوّر النساء المستحمات، هي الأكثر صدقا وغموضا وعفوية في الوقت نفسه، وربما تبلبل ذهنية المشاهد نوعا ما. نساء ديغا المستحمات غالبا بلا وجوه ولا ملامح، تُقنص أجسادهن بغفلة عنهن. وربما تسلط هذه اللوحات بالذات الضوء على حياة ديغا الخاصة وعلاقته بالمرأة، حيث مات الفنان عام 1917 دون أن يتزوج أو يُعرف عنه أن له علاقة بامرأة.
يستمر المعرض في الناشيونال غاليري حتى شهر أبريل (نيسان) من السنة المقبلة.



علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
TT

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)

القطن هو المحصول غير الغذائي الأكثر ربحية في العالم وأكثر الألياف الطبيعية استخداماً، إذ يعرف بملمسه المريح ومتانته، واستخدم منذ العصور القديمة في صناعة الأقمشة وغيرها من المنتجات.

تزرع 4 أنواع من القطن للاستخدام التجاري، لكن نوعاً واحداً هو السائد، إذ يمثل نحو 90 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكشف العلماء مؤخراً، بفضل تحليلات وراثية دقيقة، كيف جرى تحويل قطن المرتفعات، المسمى «جوسيبيوم هيرسوتوم»، إلى محصول تجاري واسع الانتشار. وخلصوا إلى أن هذا التحول بدأ في المكسيك في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة يوكاتان. وكانت المنطقة في ذلك الوقت مأهولة بمزارعين من العصر الحجري، قبل وقت طويل من ازدهار حضارة المايا هناك، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وقال جوناثان ويندل، أستاذ علم النباتات وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا، إن هذه العملية حدثت منذ ما لا يقل عن 4000 عام، وربما منذ ما يصل إلى 7000 عام.

حدّد الباحثون مكان حدوث هذا التطويع من خلال مقارنة التركيب الجيني للقطن المزروع بأنواع برية، عُثر عليها في يوكاتان وفلوريدا وعدد من جزر الكاريبي، من بينها بويرتوريكو وغوادلوب، ليتبيّن أن أقربها تطابقاً هو القطن البري في يوكاتان.

بكرات من خيوط القطن في مزاد بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية 15 مايو 2026 (أ.ب)

وقال ويندل، الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة التي نشرت، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»: «نباتات القطن البري هي شجيرات خشبية متعددة الفروع أو أشجار صغيرة معمرة ذات أزهار قليلة نسبياً وأزهار وثمار وبذور أصغر حجماً من تلك المزروعة حالياً».

وأضاف أن اهتمام بعض الجماعات البشرية بهذه النباتات البرية كان الشرارة الأولى لمسار طويل من التطوير الزراعي، انتهى بعد آلاف السنين إلى ظهور الشكل المعاصر للمحصول.

وقالت كورين غروفر، عالمة الوراثة وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا والباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة: «رأى المزارعون الأوائل في هذا النبات البري... إمكانات واعدة لإنتاج مواد ناعمة. وتمكن النساجون الأوائل من عزل أليافه يدوياً واستخدامها في نسج الأقمشة وصناعة شباك الصيد والحبال وغيرها من المنتجات».

انتقل قطن المرتفعات إلى بقية العالم في أعقاب الغزوات الإسبانية للأميركتين في القرن السادس عشر. وتُعدّ الصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل الآن من أكبر منتجي القطن في العالم.

وقالت غروفر: «تشير الأبحاث إلى أن عملية التطويع، أي تحويل هذه الألياف القصيرة الخشنة البنية إلى النسيج الناعم الأبيض عالي الجودة الذي نعرفه اليوم، تتضمن على الأرجح كثيراً من الجينات التي تعمل في تناغم معقد».

وخلصت الدراسة إلى أن نبات القطن في شكله الحالي يتمتع بتنوع جيني أقل بكثير، أي تنوع الخصائص الجينية داخل النوع الواحد، مقارنة بنظيره البري. ويمكن أن يحد انخفاض التنوع الجيني من قدرة النبات على التكيف مع التغيرات البيئية مثل التعرض للأمراض.

القطن جاهز للحصاد وهو يغطي حقلاً في مينتورن بولاية كارولاينا الجنوبية الأميركية (رويترز - أرشيفية)

وقالت غروفر: «نعلم أن التطويع غالباً ما يؤدي إلى فقدان التنوع الجيني، إذ كان المزارعون الأوائل ينتقون السمات الأكثر نفعاً، ما أدى تدريجياً إلى تراجع التنوع الجيني قبل أن تتفاقم هذه العملية مع تطور أساليب تحسين المحاصيل وتزايد ضغوط الانتقاء».

وأضافت أن الدراسة تتيح فهماً أوسع لما يعنيه هذا التحول على مستوى الجينوم العالمي للقطن، مقارنة بما لا يزال قائماً في الأنواع البرية. وأوضحت أن هذا المخزون الوراثي البري يظل بالغ الأهمية، لأن بعض الصفات التي فُقدت دون قصد مثل مقاومة آفات معينة قد تكون ذات قيمة كبيرة عند إدماجها في الأصناف المزروعة الحديثة.

جرى تحويل نوع آخر من القطن هو جوسيبيوم باربادينس، أو القطن طويل التيلة، إلى محصول زراعي في الأميركتين، خاصة بيرو أو الإكوادور في نفس الفترة الزمنية تقريباً، الذي تم فيها تطويع قطن المرتفعات. ويشكل هذا النوع حالياً نحو 5 في المائة من إنتاج القطن العالمي.

أما بقية الإنتاج فهو من نوعين آخرين جرى تحويلهما إلى محاصيل زراعية، هما جوسيبيوم أربوريوم القادم من شبه القارة الهندية، وجوسيبيوم هيرباسيوم الذي تعود أصوله إلى أفريقيا جنوب الصحراء وشبه الجزيرة العربية.

ويتفوق القطن كثيراً على محاصيل الألياف الأخرى مثل الكتان والقنب من حيث حجم الإنتاج.

وذكرت غروفر: «الطلب على القطن، رغم تباينه من سنة إلى أخرى، لا يزال مرتفعاً ويبدو أنه في اتجاه تصاعدي بشكل عام».

أدّى اختراع محلج القطن، وهو آلة فصلت آلياً البذور عن ألياف القطن، في الولايات المتحدة أواخر القرن الثامن عشر، إلى طفرة كبيرة في سرعة المعالجة، ما حوّل زراعة القطن إلى نشاط شديد الربحية. وأسهم ذلك في توسع العبودية في ولايات الجنوب الأميركي، مع تصاعد الطلب على الأيدي العاملة لزراعة هذا المحصول المربح وحصاده.


دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
TT

دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)

في مشهد أقرب للدراما بمحافظة الشرقية (دلتا مصر)، جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الاثنين، أنقذ ركاب سيارة أجرة طفلة بالصف الرابع الابتدائي كانت تتعرض لمحاولة خطف، بعدما لاحظ أحدهم ارتباكها وخوفها من سيدة غريبة كانت برفقتها، قبل أن يتأكد لهم أنها لا تعرف السيدة، ما دفعهم إلى إيقاف السيارة، وتسليمهما إلى الأجهزة الأمنية، فيما كشفت التحريات الأولية أن السيدة حاولت خطف الطفلة بعد استدراجها بغرض سرقة «قرطها الذهبي» الذي كانت ترتديه.

ووفق تصريحات صحافية لوالدة الطفلة، فإن السيدة ادعت للطفلة معرفة الأم، واصطحبتها بعد خروجها من أداء الامتحانات، محاوِلة إقناعها أكثر من مرة بأخذ «القرط»، ومع رفض الطفلة، استقلت معها سيارة أجرة متجهة إلى مدينة الزقازيق (عاصمة المحافظة)، قبل أن يُكتشف أمرها.

الواقعة، ليست مجرد مشهد عابر، بل صورة متجددة من دراما خطف الأطفال التي تتكرر في المجتمع المصري، بعد وقائع متتالية، كان ضحاياها أطفال ورضّع.

وسلط المسلسل المصري «حكاية نرجس»، خلال شهر رمضان الماضي، الضوء على قضية خطف الأطفال، حيث تناول المسلسل، المأخوذ عن قصة حقيقية، قصة جرائم اختطاف سيدة عاقر للأطفال لتعوض عدم قدرتها على الإنجاب.

وفي الواقع؛ شهدت مصر وقائع سابقة لخطف الأطفال أثارت جدلا بأحداثها الدرامية، أبرزها الشهر الماضي مع حادثة اختطاف رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، على يد سيدة مُنتقبة، بعد أن قامت والدة الطفلة بحسن نية بإعطائها إياها لتهدئتها، لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات، إلا أن السلطات الأمنية تمكنت من القبض عليها بعد جهد كبير قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة.

وشهدت محافظة الجيزة، مطلع الشهر الحالي، محاولة سائق مركبة «توك توك» خطف طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة (12 عاماً)، حيث كشفت التحريات أن السائق بعد توصيله للطفل ووالدته وعقب نزول الأم، انطلق هارباً بالطفل، إلا أن والدته استغاثت، فلاحقه الأهالي وتمكنوا من إيقافه والتحفظ عليه، بينما اعترف المتهم بمحاولة الخطف للاعتداء عليه لكونه تحت تأثير المواد المخدرة.

بنايات على نيل القاهرة (رويترز)

وفي حادثة مماثلة لـ«طفلة الشرقية»؛ وقعت الأسبوع الماضي، حاولت سيدة في إحدى أسواق محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة) استدراج طفلة في الصف الأول الابتدائي واختطافها لسرقة قرطها الذهبي، إلا أن صرخات الطفلة أيقظت انتباه رواد السوق، الذين حاصروا السيدة وشلّوا حركتها، وأفشلوا محاولة الخطف، قبل تسليمها للشرطة.

ولا توجد إحصائيات رسمية حديثة بشأن عدد حالات خطف الأطفال في مصر، فيما أوضحت إحصاءات سابقة تلقي خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، خلال عامي 2018 و2019، ما يزيد على 2264 بلاغاً بحالة خطف. بينما أشار مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، صبري عثمان، في تصريحات قبل شهرين، إلى أن بلاغات «خطف الأطفال» التي يتلقاها المجلس، بسيطة ومحدودة، ولا تعبر عن ظاهرة مقلقة.

الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع، ترى أن جرائم خطف الأطفال تبدو في ظاهرها حالات فردية، لكنها آخذة في التكرار خصوصاً مع تناولها المستمر في الإعلام، لكنها ليست ظاهرة اجتماعية واسعة، وإن كانت تتكرر وترتبط بدوافع متعددة، منها السرقة، بينما أخرى تستهدف الرضّع لأسباب مختلفة، ما يعكس تنوع أنماط الجريمة وخطورتها.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وضع شرطي في كل مكان، لكن يمكن أن يكون المجتمع نفسه خط الدفاع الأول عبر الملاحظة والإبلاغ»، مؤكدة أن «وعي الركاب وشدة ملاحظتهم في حادث طفلة الشرقية نموذج إيجابي يجب تعميمه».

كما تلفت إلى دور المدرسة في حماية الأطفال، عبر وضع قواعد صارمة لتسليم التلاميذ فقط لأشخاص مسجلين مسبقاً كأولياء أمور أو أقارب معتمدين، كذلك فإن «تداول أخبار الخطف عبر وسائل الإعلام يجب أن يكون جرس إنذار للأسر، ليأخذوا الأمر بجدية أكبر، فعليهم مسؤولية في تقليل مخاطر الخطف، مثل تجنب ارتداء الأطفال لمقتنيات ثمينة كالحُلي الذهبية التي تجذب المجرمين» وفق أستاذ علم الاجتماع، التي طالبت بتسريع إجراءات التقاضي، والعدالة الناجزة، وصدور الأحكام سريعاً وإعلانها للرأي العام، لأن ذلك يردع المجرمين.

وينص قانون العقوبات في مصر على عقوبات صارمة في جرائم «خطف الأطفال»، تناولتها تسع مواد قانونية من 285 حتى 291، تضمنت أحكاماً تتراوح من السجن سبع سنوات وحتى السجن المؤبد أو الإعدام في حالات معينة.

المحامي المصري، محمد فتوح، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوانين العقوبات رادعة لأي جريمة ومنها الخطف، والحل ليس في المزيد من التشريعات، بل في سرعة تطبيق القانون، وتعزيز دور الشرطة، وتكامل المجتمع المدني مع الدولة في حماية الأطفال».

ويؤكد فتوح أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على العقوبات، بل تحتاج إلى توعية المجتمع، قائلاً: «يجب أن يتعلم الأطفال في المدارس كيف يتعاملون مع الغرباء، وأن تدرك الأسر مسؤوليتها في حماية أبنائها، كما أن المؤسسات العقابية يجب ألا يقتصر دورها على السجن فقط، بل أن تقدم برامج إصلاح نفسي وتأهيل اجتماعي للسجناء».

ويضيف: «الشرطة تبذل مجهوداً كبيراً، كما حدث في قضية خطف رضيعة الشهر الماضي حين تم ضبط المتهمة خلال 24 ساعة، لكن هذه النجاحات يجب أن تُبرز في الإعلام لتردع المجرمين، كذلك هناك حاجة إلى تطوير أدوات المراقبة، مثل إلزام المحلات والمدارس بوجود كاميرات، وفرض غرامات على من يتجاهل ذلك، لأن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من مكافحة الجريمة».


إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
TT

إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)

قررت جهات التحقيق في مصر إحالة الفنانة المصرية ياسمينا المصري إلى المحاكمة بتهمة السب والقذف ضد نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي، في القضية التي تحمل رقم 6357 لسنة 2026 جنح النزهة.

جاء ذلك بعد التحقيق مع الفنانة في البلاغ المقدم من نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي، الذي اتهمها بالسب والقذف والتشهير، إلى جانب الطعن في الأعراض والتهديد بالإيذاء والإساءة إلى سمعته وسمعة عائلته، عبر منشورات على صفحتها بموقع «فيسبوك». كما أمرت نيابة النزهة (شرق القاهرة) بحبس الفنانة ياسمينا المصري أربعة أيام على ذمة التحقيق.

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على الفنانة، وحررت محضراً بالواقعة، في حين باشرت النيابة التحقيقات إلى أن قررت إحالتها إلى محكمة الجنح.

وتصل عقوبة السب والقذف في القانون المصري إلى الحبس والغرامة، التي تتراوح بين ألفين و10 آلاف جنيه، وفقاً للمادة 306 من قانون العقوبات. وفي بعض الحالات قد تصل الغرامة إلى 50 ألف جنيه إذا اقترنت الجريمة بالتشهير والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وشاركت الفنانة ياسمينا المصري في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية، من بينها مسلسل «يا أنا يا إنتي» بطولة فيفي عبده، وسمية الخشاب؛ وفيلم «المرسي أبو العباس» بطولة صبري عبد المنعم، وسليمان عيد، وأحمد عزمي؛ ومسرحية «الثانية في الغرام» بطولة محمد عبد الحافظ، ومحمد عبد الجواد، ومن تأليف سامح العلي وإخراجه.

نقيب الممثلين في مصر الفنان أشرف زكي (فيسبوك)

ووفق متابعته للأزمة بين الفنانة الشابة ياسمينا المصري ونقيب الممثلين أشرف زكي، يقول الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إن الفنان أو الفنانة الشابة حين يخطئان لا بد أن يتعرضا للجزاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن يجب ألا ننسى أن الدكتور أشرف زكي مسؤول عن جميع الفنانين، حتى من غير أعضاء النقابة. وفي نهاية هذه الأزمة، إذا ثبت خطأ الفنانة الشابة، فقد تُحبس، وفي تصوري أن نقيب الممثلين لن يرضى بذلك، وربما ينتهي الأمر باعتذار علني».

وأشار سعد الدين إلى أن الوسط الفني في مصر يُعد «أسرة كبيرة»، وأنه «لا يصح أن يصل الخلاف إلى القضاء»، وتابع: «المفترض أن الفنان أشرف زكي، بصفته نقيب الممثلين، هو كبير هذه الأسرة، والمسؤول عن جميع الفنانين، سواء كانوا أعضاء في النقابة أم لا. ولا خلاف على حقه في الحصول على رد اعتباره أدبياً، لكنني لا أتمنى أن يكون النقيب سبباً في حبس فنان جنائياً».

ويتولى الفنان أشرف زكي منصب نقيب المهن التمثيلية منذ عام 2015، وهو ممثل ومخرج مسرحي قدَّم العديد من الأعمال في الدراما والسينما والمسرح، من بينها مسلسلات «المداح»، و«إش إش»، و«حكيم باشا»، و«الاختيار»، كما شارك في أفلام «الرجل الغامض بسلامته»، و«الوتر»، و«طباخ الرئيس»، و«ولد وبنت». وعلى خشبة المسرح، قدَّم أعمالاً من بينها «ضحك ولعب ومزيكا»، و«عائلة الفك المفترس».